الأحد، 12 نوفمبر، 2017

أين نقف من التصعيد بين الاحتلال الصهيوني وحزب الله؟



تصاعدت في الأيام الأخيرة لهجة التصعيد الصهيونية ضد حزب الله وإيران، وانعكس ذلك بتصعيد سعودي وأمريكي، مما يوحي أن الأمر منسق من أجل حرب جديدة على لبنان أو حتى إيران، وربما الاكتفاء بفرض حصار اقتصادي وسياسي، فما زالت الأمور غير واضحة.

لكن السؤال الجوهري الذي تطرحه التطورات هو أين نقف من هذا الصراع المتوقع؟ فالكيان الصهيوني هو عدونا الأبدي، أما حزب الله وإيران فقد أجرموا في سوريا ولا يقبل أن نكون عونًا لهم على الإجرام.

البعض يبسط المسألة بشكل مخل، وكأننا نتكلم عن مباراة بين فريقين في الدوري الإسباني، فيقرر عدم تشجيع أي من "الفريقين"!

لكن الأحداث ستؤثر علينا في نهاية المطاف، سواء كفلسطينيين أو سوريين أو لبنانيين سنة أو أنصار الثورات العربية، وما لم يكن لنا موقف واضح وحاسم فخصومنا (الكيان الصهيوني وحزب الله وإيران) سيحصدون الغنائم على حسابنا، بينما نكتفي نحن "باعتزال التشجيع".

الأخطار الصهيونية:

أي حرب يشنها الاحتلال الصهيوني، أو وكلاؤه على لبنان أو حزب الله، لن تكون بلا مقابل والصهاينة لن يذهبوا إلى لبنان ليطيحوا بحسن نصر الله وترك المكان فارغًا لأنصار الثورة السورية، ونفس الشيء ينطبق على التدخل الصهيوني في سوريا فهو لن يطيح بالأسد ويسلمها للثورة السورية.

أولًا: أي تدخل صهيوني في لبنان سيهدف لدعم حلفاء الصهاينة، وبالتحديد المارونية السياسية، وبشقيها الموالي لسوريا (ميشيل عون وسليمان فرنجية) والموالي للسعودية (سمير جعجع) يتفقون على معاداة الفلسطينيين والسوريين اللاجئين في لبنان، ومواقفهم العنصرية الحاقدة معلنة، وأفعالهم في صبرا وشاتيلا والحرب الأهلية اللبنانية معروفة وغير مجهولة.

السبت، 11 نوفمبر، 2017

أحداث دير الحطب والجحيم الذي ينتظر سكان الضفة


اعتقال المحامي محمد حسين جاء على خلفية أحداث بلدة دير الحطب، وباعتقادي أن مربط الفرس هنا وليس حادثة الاعتداء عليه وخطفه من وسط المحكمة.

فأحداث دير الحطب جاءت احتجاجًا من أهل البلدة على إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحي لمدينة نابلس على أراضي بلدتهم، حيث أن بلدتهم محاصرة بمناطق C التابعة للاحتلال، ما عدا جهة واحدة.

وجاءت السلطة لتقيم محطة التنقية في هذه الجهة الوحيدة، وهي بعيدة عن بعض منازل البلدة مسافة 50 متر، وهذا يعني قتل إمكانية أي توسع للبلدة وهذا سبب ردة فعل أهالي البلدة العنيفة، لأن الحاصل هو إعدام لبلدتهم ولحياتهم.

والسلطة لا تستطيع إقامة مثل هذه المشاريع في المناطق C لأن الاحتلال يرفض ذلك، وقد تكررت حوادث مشابهة مثل:

مصنع الأسمنت لشركة "سند" الذي حاولوا إقامته في منطقة قرى طولكرم واضطروا لتغيير المكان بعد الاحتجاجات، ثم الانتقال لمنطقة الرشايدة شرق بيت لحم حيث توجد احتجاجات للاعتراض عليه.

مصنع الأسمنت في ترقوميا والذي سيقام داخل المحمية الطبيعية "وادي القف" وهي أكبر محمية طبيعية في مناطق تابعة للسلطة.

مكب نفايات زهرة الفنجان في جنين والذي يستقبل نفايات مناطق واسعة في الضفة الغربية، والذي حول حياة القرى القريبة منه إلى جحيم لا يطاق.

كل هذه المشاريع كان بالإمكان إقامتها في مناطق نائية وبعيدة عن السكان، لكن كلها مناطق C والاحتلال يرفض إعطاء الموافقات، مما يضطر السلطة لإقامتها داخل المناطق السكانية، وهذا يقود لصدامات اجتماعية مثلما رأينا في كافة الحالات السابقة.

وبدلًا من توجيه الغضب تجاه الاحتلال، تحاول السلطة التأقلم مع الحياة داخل أقل من 40% من مساحة الضفة، وهذا يحول حياة الناس فيها تدريجيًا إلى جحيم، والاحتلال معني بذلك لدفعهم للهجرة.

ومع إجراءات الاحتلال لتشديد القبضة في المناطق C وملاحقة أي وجود فلسطيني فيه، منذ حوالي العام، فما نراه اليوم هو مجرد بداية الجحيم والقادم أسوأ، وستتحول الضفة إلى عدة جيوب محاصرة تكرر مأساة قطاع غزة.


وللأسف المستوى السياسي الفلسطيني يتعامل وكأن هذه المشكلة غير موجودة، وإعلامنا يركز على الزاوية الفلسطينية الداخلية، ويتجاهل أن أصل الشرور كلها في الضفة يعود إلى الاحتلال.

الجمعة، 10 نوفمبر، 2017

ليس كل ما يجوز للأفراد يصلح للمجتمع

  
هنالك أمور في الحياة نقبلها من الأفراد المتفرقين لكن لا يجوز أن يتبعها الجميع، من الأمثلة على ذلك:

1-  عدم الزواج: فإذا أراد شخص (رجل أو إمرأة) عدم الزواج لأسبابه الخاصة فهذا أمر مقبول وغير منكر، لكن الترويج في المجتمع لفكرة العزوف عن الزواج وأنه شيء جيد يجدر بالجميع اتباعه، فهذه جريمة تقود إلى انتشار الفواحش وتناقص عدد السكان (كما هو اليوم في الغرب).

2-  الطلاق: إن وجد الإنسان عدم قدرة على الاستمرار في الزواج وأراد الطلاق فهذا حقه ولا يجوز لنا الإنكار عليه، لكن عندما تكثر حالات الطلاق في المجتمع عن الحد الطبيعي فهذه مشكلة بحاجة لعلاج، كما لا يجوز التهوين من أمر الطلاق وتزيينه في عيون الناس.

3-  الهجرة إلى الخارج: إن أراد الإنسان مغادرة وطنه لكسب الرزق أو النجاة بحياته من الظلم، فهذا حقه ولا لوم عليه، لكن تشجيع الناس على الهجرة وترك أوطناهم وتزيين ذلك في عيونهم، والاستهزاء بمن يصمدون على أرضهم ولومهم على تضييع الفرص، فهذه جريمة لا تخدم إلا الاحتلال والاستعمار.

الخميس، 9 نوفمبر، 2017

هل ستشن السعودية حربًا على لبنان؟


السعودية لا تمتلك الإمكانيات لشن هكذا حرب بسبب البعد الجغرافي، إلا إن كان قصفًا استعراضيًا محدودًا.
وهي ستضطر لاستخدام المجال الجوي المصري لهكذا ضربة، لأن قبرص لن تقبل بالدخول في هكذا مغامرة، ودولة الاحتلال لن تقبل مرور طائرات سعودية من مجالها الجوي فهي تعتبرها مسألة سيادة حتى لو كانت دولة صديقة مثل السعودية.

الخيارات أمام ابن سلمان في لبنان محدودة جدًا، وهو صعد على الشجرة مثلما فعل مع قطر، ولا يستطيع فعل الكثير إلا بأحد أمرين:

بوجود لاعب لبناني يرضى بأن يواجه حزب الله نيابة عن السعودية، والواضح أن لا أحد في لبنان مستعد لهذا الدور.

أن يدعم هجومًا عسكريًا تشنه دولة الاحتلال ضد لبنان وهذا مستبعد حاليًا.

أما الضربة الاستعراضية السعودية للبنان (إن حصلت) فستكون نتائجها عكسية ووخيمة (لكن كل خطوات ابن سلمان حتى الآن تميزت بالغباء وأضرته ولم تفده).

وبالنسبة لفرض حصار اقتصادي على لبنان فمن الواضح أنه غير ممكن في ظل السياسة الهوجاء التي ينتهجها الثور الهائج محمد بن سلمان.


الأحد، 5 نوفمبر، 2017

هل خدعت السلطة حماس باتفاق المصالحة؟



اشتكت حركة حماس وعلى لسان بعض قادتها مثل موسى أبو مرزوق، مما اعتبرته خروقات في اتفاق المصالحة بعد تسليم معابر قطاع غزة إلى السلطة بداية الشهر الحالي.

وتمثلت هذه الخروقات في اشتراط عدم بقاء أي من أفراد حكومة حماس في المعابر الحدودية (مدنيين أو عسكريين) ولا حتى حضورهم مراسم تسلم المعابر، وأعمال التخريب والنهب في المعابر التي تلت عملية التسليم، والعودة لاتفاقية عام 2005م والتي تعطي الاحتلال حق الرقابة على معبر رفح.

كان من الواضح أن اتفاقية المصالحة هي في الحقيقة تنازل حماس عن حكم قطاع غزة وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وكانت الخطوة الأولى استلام المعابر بشكل كامل، بعد أن عجزت حماس عن الاستمرار بإدارة الحياة اليومية في قطاع غزة.

اتفاقية المصالحة كانت بالنسبة لحماس عملية إعادة تموضع، وهذا يعني أنها ستتخلى عن الكثير من مواقع التحكم والسيطرة في قطاع غزة، لكي تستطيع الدفاع عن مكتسباتها الأهم: الأنفاق وسلاحها والمواقع التابعة للقسام.

وفي المقابل كانت اتفاقية المصالحة بالنسبة لفتح والسلطة غنائم جديدة تستولي عليها من حركة حماس، وبالتالي فتصرفاتها كانت متوقعة وغير مفاجئة بالمرة.

ربما يحز في نفس أفراد حكومة حماس أن يرو المنظومة الإدارية التي بنوها تضيع، بسبب الروح الانتقامية لحركة فتح؛ وللحق تمكنت حماس من بناء منظومة حكومية فعالة، وبالأخص ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية وحوسبة العديد من الإجراءات الإدارية.

وعلى عكس ما يشيع البعض، فحماس والإخوان المسلمين يتمتعون بكفاءات إدارية عالية المستوى، ومشكلة حماس الجوهرية كانت الحصار الخانق الذي شل قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.

ورغم وجود محسوبية وحالات فساد داخل مؤسسات حماس، لكنها لا تساوي شيء أمام مثيلاتها لدى السلطة أو الدول العربية عمومًا.

لذلك لا بأس من أن يجرب الناس "جنة السلطة"، حتى يكتشفوا أنها لا تختلف كثيرًا عن "جحيم حماس"، وأن خيار الاستسلام للاحتلال لا يوفر بديلًا حقيقيًا للناس حتى على مستوى لقمة العيش.

أقدمت حماس على تنازلات مؤلمة إدراكًا منها للخطر الذي يواجهها، وفي محاولة لانقاذ مشروعها المقاوم في غزة، وهي تنازلات لا تخلو من مخاطرة، ومن المؤكد أن السلطة ومن يقف خلفها لن يكتفوا بتسليم المعابر، وستصل مطالبهم في مرحلة ما إلى سلاح المقاومة.

أما اعتراضات موسى أبو مرزوق وغيره، فيمكن فهمها أنها لتسجيل نقطة على الطرف الآخر، ولا أظن قيادة حماس كانت ساذجة لدرجة الاعتقاد بأن ما وقع عليه هو مصالحة حقيقية وأنها تفاجأت حقًا بتصرفات السلطة وفتح.