الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

انهيار شعبية عباس وفتح حسب استطلاع مركز الدراسات المسحية


رغم أن استطلاعات الرأي في بلادنا غير دقيقة ولا تعكس حقيقة الرأي العام دائمًا، وذلك لأسباب أهمها أن الكثيرين يخشون قول رأيهم بصراحة، والبعض يجيب بما يظن أن السائل يريد منه القول وليس رأيه، وأحيانًا تكون العينة غير حيادية.

إلا أنه يمكن الاستفادة من الاستطلاعات بشكل عام كونها تقارن نفس العينات (تقريبًا) بين الفترة والأخرى، وأنا أتابع استطلاعات مركز الدراسات المسحية منذ أكثر من 15 عامًا، وهي تعطينا فكرة عامة (لكن غير دقيقة) عن التغيرات في مزاج الشعب الفلسطيني.

يعني عندما يجري المركز استطلاع قبل شهرين وعندما تأخذ نفس العينة تقريبًا ويعيد الاستطلاع اليوم، فهذا يعطيك فكرة عن صعود أو هبوط التنظيمات.

وبشكل عام كانت نتائج استطلاعات الرأي الخاص بمركز الدراسات المسحية، تظهر ميلًا في غزة تجاه فتح أكثر من الضفة الغربية، باستثناء مرات معدودة، وهذه الملاحظة اللافتة للنظر موجودة منذ أيام ياسر عرفات.

لا أدري تفسيرها لكن عندما يأتي نفس المركز ويقول في استطلاعه الأخير أن 80% من سكان غزة يطالبون برحيل عباس (وحوالي 60% في الضفة)، ويظهر تفوقًا لهنية على عباس (لأول مرة منذ سنوات)، ويظهر انهيارًا لشعبية فتح في غزة.

فهذا لم يأت من فراغ، الأرقام غير دقيقة هذا أكيد، لكن هنالك مؤشرات واضحة على انهيار شعبية فتح وعباس في قطاع غزة نتيجة العقوبات الأخيرة.

وهذا عكس ما كان يأمله قادة فتح بأن يتحول الغضب في غزة تجاه حماس.


لكن في كل الأحوال أشك بأن عباس أو القيادة المتنفذة في السلطة مهتمون بشعبية فتح في قطاع غزة، فمن ناحية هم يعتبرون أن علاقتهم مع الاحتلال هي مصدر قوتهم، ومن ناحية أخرى هنالك تواطؤ مع الاحتلال من أجل فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

متى تختفي البضاعة الفاسدة من أسواقنا؟


كثر الكلام هذه الأيام عن محلات تبيع كوكتيلات فاسدة، أو دجاج فاسد، أو أطعمة فيها مواد مسرطنة، أو أجهزة جودتها سيئة جدًا، وركز الإعلام المحلي على هذه القضي بشكل خلق هوس عند الناس.

فهل يعقل أن كل أصحاب المحلات ضميرهم ميت؟ وهل يعقل كل هذا الفساد في مجتمعنا؟

في الحقيقة فإن طريقة تعامل الإعلام مع قضية البضاعة الفاسدة لا تركز على توعية الناس، ولا تسلط الأضواء على مكمن الخلل، بقدر ما هو السعي نحو الإثارة الإعلامية.

لا توجد لدي إحصاءات لكن أجزم أن 90% من حالات البضاعة الفاسدة، ليست نابعة من نية إجرامية مبيتة لدى البائع، بل ناجمة عن إهمال وقلة وعي.

بكلام آخر هو لا يبيع طعامًا فاسدًا للناس عن سبق إصرار وترصد، لكن لقلة وعيه ولإهماله فإما يتلف الطعام لعدم تخزينه بالطريقة الصحيحة أو يظن أن تواريخ الانتهاء مجرد "موضة" وأن الطعام لا يخرب أبدًا.

هذا الإهمال وقلة الوعي يأتي من التربية ومن المجتمع، فأصحاب المحلات والمطاعم لم يأتوا من كوكب آخر، بل هم أهلنا وجيراننا وأبناء حينا، ولو كنا مكانهم لاقترفنا نفس الأخطاء.

هل سينطلق قطار المصالحة أخيرًا؟


  
تنازل حماس عن اللجنة الإدارية وقبولها بعمل الحكومة في غزة يفتحان الطريق أمام المصالحة، لكن ستصطدم الأمور بعدة عقبات:

الأولى: موظفو حكومة غزة ومصيرهم، وربما مستقبلًا إصرار السلطة على التحكم بوزارة الداخلية وما يعنيه من ملاحقة لسلاح المقاومة.

وبدأت تصريحات قيادات فتح من الآن لتتكلم عن أن حماس يجب أن تضع سلاحها في المخازن، فإن كان مقبولًا أن تستلم فتح الحكومة وما فيها، إلا أنه يحرم عليها التدخل بسلاح المقاومة.

الثانية: انعكاس المصالحة على الضفة الغربية، فأي خطوة من السلطة لرفع الحظر عن حماس في الضفة، سيقابل بفيتو صهيوني قوي، فهل سيقبل محمود عباس بإغضاب الاحتلال الصهيوني؟ أم ستقبل حماس بمصالحة في غزة وحدها؟

الثالثة: إصلاح منظمة التحرير وإجراء الانتخابات الخاصة بها، وهو ما لم التطرق في القاهرة، وهذا يعني استمرار احتكار محمود عباس لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتمثيل الشعب الفلسطيني.

الرابعة: هل هنالك ضمانات تقدم لحماس في الانتخابات الرئاسة والتشريعية بأن تشارك في الضفة والقدس بدون تضييق مثلما حصل في الانتخابات البلدية الأخيرة؟

لو سمحت السلطة بحرية العمل لحماس، فهل حكومة الاحتلال ستسمح بذلك؟ أم ستمارس الضغوط على مرشحي حماس وأعضاء حملاتهم الانتخابية؟

من معرفتي بعقلية حكومة الاحتلال الحالية فهي لن تسمح بمشاركة حماس في انتخابات الضفة والقدس، وستعمل كل جهدها على إفشال هذه المشاركة حتى لو سمحت بها السلطة.

ولهذا السبب فتح تصر على إجراء الانتخابات كشرط للمصالحة، لأنها تتأمل أن تفوز بالانتخابات مستفيدة من الوضع بالضفة الغربية، ومساعدة الاحتلال لها بملاحقة أنصار حماس وماكنتها الانتخابية.

بناء على ما سبق فالمصير الطبيعي للمصالحة هي التوقف عند احدى العقبات المذكورة أعلاه (أو جميعها)، وما دام محمود عباس رهن نفسه للقرار الصهيوني ولا يجد حرجًا في التحالف معهم ضد أبناء شعبهم، فلن نشهد انطلاقة حقيقية للمصالحة.

أقصى ما يمكن تأمله من الجهود الحالية هو العودة للوضع في غزة إلى ما كان عليه قبل تشكيل اللجنة الإدارية، وربما أحسن قليلًا.


مع ذلك أنا مع تقديم حماس لكافة التنازلات (باستثناء ما يمس بسلاح المقاومة)، حتى تثبت للشعب الفلسطيني والفصائل الأخرى أنها ليست هي التي تعطل المصالحة.

الاثنين، 28 أغسطس، 2017

داعشي وضابط في الموساد الصهيوني


تناقلت وسائل الإعلام مؤخرًا خبرًا عن اعتقال ما قيل أنه قيادي داعشي في ليبيا، وتبين أنه ضابط موساد صهيوني يهودي، وهي قصة ركيكة بلا مصدر وأجزم أنها بلا أساس من الصحة.

اليوم سأعرفكم على شخصية داعشية حقيقية وضابط صهيوني في الموساد ومجرم حرب بكل معنى الكلمة، ولن استخدم "معلومات سرية مسربة" كما تفعل صحافة التأليف والفبركة، بل ساستخدم معلومات معروفة للجميع لكن لا تسلط عليها الأضواء.

هو لم ينتمي لتنظيم داعش لكن قام بنفس أفعالها: ساهم بقتل بعض البريطانيين وآلاف الفلسطينيين، وارتكب جرائم وحشية وإجرامية، ولم يقتل صهيونيًا واحدًا، وحمل فكرًا عدوانيًا إجراميًا عنصريًا.

وهو لم يعمل بتخفٍ أو ساتر بل كانت كل جرائمه علنية ويتفاخر بها.

إنه يتسحاق شامير (1915م – 2012م) رئيس الوزراء الصهيوني بين عامي 1983م و1984م وبين عامي 1986م و1992م، وأحد أبرز قادة حزب الليكود الصهيوني.

ولد شامير في ما تعرف اليوم بروسيا البيضاء، وهاجر إلى فلسطين وانضم لتنظيم الإرغون الإرهابي، ثم انضم لتنظيم الليحي الإرهابي (المنشق عن الإرغون).

الأحد، 6 أغسطس، 2017

يافا الذبيحة تنتفض في وجه الاحتلال



تعتبر يافا ومحيطها أكثر منطقة فلسطينية نكبت وتأثرت بالمشروع الصهيوني، إلا أن أبناءها الصامدين ينتفضون هذه الأيام في وجه الاحتلال الذي يحاول عبثًا محو الوجود الفلسطيني من يافا الذبيحة.

كانت يافا الميناء الرئيسي في فلسطين، ومن خلاله كان يصل أغلب المهاجرين اليهود إلى فلسطين، فاستقروا في محيطها وبنوا المستوطنات التي حاصرتها وأطبقت عليها من كل الجهات.

في حرب النكبة عام 1948م تعرضت يافا لهجمات إجرامية وحصار قاتل ومذابح عديدة، بدأت بتفجير العصابات الصهيونية لمبنى السرايا الحكومي في 4/1/1948م واستشهد ما يقارب المئة.

وازدادت بعدها الهجمات وبدأ الحصار وكان القناصة الصهاينة يقتلون أهالي المدينة في شوارعها وطرقها، وشنت عصابتي الأرغون والليحي عدة اقتحامات لأحياء المدينة مع ارتكاب المجازر والقتل بطرق وحشية، بما فيه استخدام الفؤوس والسكاكين.

لا توجد إحصائيات واضحة لعدد الذين استشهدوا في يافا أثناء حصارها أو هجمات العصابات الصهيونية، ومؤخرًا اكتشفت احدى القبور الجماعية ويحتوي على مئات الشهداء.

وفي 26/4/1948م وبحماية الاحتلال البريطاني قامت العصابات الصهيونية بهجومها الأخير على المدينة واحتلتها، مرتكبة المجازر ومجبرة الأهالي على الهروب عن طريق البحر، ومما رواه بعض أهل يافا أن الجنود الصهاينة كانوا يطلقون النار على الأهالي في الميناء لكي يحثوهم على الإسراع في الخروج، مما أدى لاستشهاد العديد منهم.

كان يسكن يافا قبل النكبة ما يزيد عن المئة ألف فلسطيني، تم تهجير أغلبهم وعددهم يقدر بمليون تقريبًا، أما القلة التي بقيت ومنهم لاجئون من القرى المجاورة فقد جمعهم الاحتلال في حي العجمي.

يبلغ عدد الفلسطينيون اليوم في يافا عشرون ألفًا فقط، ويشكلون 2% من التعداد السكاني لمنطقة تل أبيب الكبرى، والتي يعيش فيها حوالي 1.3 مليون مستوطن، وقد تمددت تل أبيب وضواحيها (رمات غان وحولون وهرتسيليا وبني براك) على قرى وضواحي يافا ومسحت كل أثر للوجود الفلسطيني تقريبًا.

وهذا ما لا نجده في باقي فلسطين، ففي الضفة الغربية أكثر من 90% من السكان الفلسطينيون، أما الشمال الفلسطيني (الجليل وعكا والناصرة) فالفلسطينيون 53% من السكان، وفي حيفا 25% من السكان، وفي النقب أقل من النصف بقليل، وفي القدس (الشرقية والغربية) أكثرمن الثلث.

إلا أن يافا الفلسطينية ترفض الموت وتقاومه منذ 69 عامًا، واستطاع أهلها ترميم وصيانة مسجد حسن بيك، الذي يقف شامخًا متحديًا تل أبيب الدخيلة، وكذلك مطعم أبو العافية الذي نجا من مذبحة النكبة واستمر ينبض بالحياة حتى يومنا هذا.

ورغم استطاعة الصهاينة تحويل منطقة تل أبيب الكبرى إلى قطعة من أوروبا، وهو ما فشلوا به في باقي مناطق فلسطين، إلا أن أهل يافا ما زالوا يحملون راية المقاومة المصرة على عروبة وإسلامية المدينة.

واليوم يسطر أبناء يافا الذبيحة حلقة جديدة من ملحمتهم البطوليةفي وجه المشروع الصهيوني، وذلك في انتفاضتهم التي اندلعت إثر استشهاد الشاب مهدي السعدي برصاص شرطة الاحتلال.

ورغم أن هذه الحادثة هي الشرارة إلا أن حجم الغضب والانتفاض يقف وراءه عدد من التراكمات أهمها سعي الاحتلال للاستيلاء على مساكن قسم من أهل يافا وبيعها في المزاد، سعيًا لتهويدها.

وحتى تكونوا في الصورة فالكثير من أهل يافا اليوم هم لاجئون إما من أحياء يافا المهجرة او القرى المجاورة، وهم يسكنون في منازل يملكها لاجئون آخرون خرجوا إلى غزة ولبنان والضفة والشتات الفلسطيني، وحسب القانون الصهيوني فالمسؤول عن هذه الأملاك هي مؤسسة حكومية صهيونية تسمى "حارس أملاك الغائبين".

وهذه المؤسسة قررت بيع قسم من هذه الأملاك، وتعتبر سكانها مجرد دخلاء، وفي نفس الوقت تمنعهم من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم التي هجر أهلهم منها.

القضية الأخرى التي أشعلت الوضع في يافا هي أحداث المسجد الأقصى، ولهذا لم يكن صدفةً اندلاع المواجهات في هذه الأيام، فحادثة قتل الشاب كانت الشرارة التي فجرت الاحتقان المتراكم.

يافا الفلسطينية قوية وتقاوم وحدها، لكن لا تتركوها وحدها، فهل تدركون معنى أن يقاتل 20 ألف شخص يحاصرهم 1.3 مليون مستوطن؟ ويضاف إليهم حوالي مليوني مستوطن في ما تسمى بمنطقة الشارون المحيطة بيافا وتل أبيب.

لا تتركوا يافا في هذه الحرب وحدها وادعموها ولو بكلمة ولا تكونوا أعوانًا لتل أبيب رأس الشر والإرهاب.