الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

النظام الأردني وأكذوبة رفض التوطين

تعتبر الساحة الأردنية من المواقع الحيوية والاستراتيجية في صراعنا مع الكيان الصهيوني، نظراً للحدود طويلة مع الكيان الصهيوني والضفة الغربية مما يؤهل الأردن لعب دور لوجستي داعم للمقاومة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى وجود مليونين ونصف فلسطيني يعيشون في الأردن، ويشكلون حوالي نصف عدد سكان الأردن، وحوالي ربع تعداد الشعب الفلسطيني، ونصف عدد الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين.

مع ذلك فلم تتمكن المقاومة الفلسطينية من استغلال هذا الواقع الجغرافي والبشري، بل على العكس لعب النظام الأردني وخاصة في السنوات العشر الماضية (منذ وفاة الملك حسين) دوراً خطيراً للغاية يتمثل بتوطين الفلسطينيين بالأردن بشكل غير رسمي، مع تغطية دورهم المتواطئ هذا من خلال تكرار تصريحات رسمية تؤكد على أنهم ضد التوطين قلباً وقالباً، ولإقناعنا بأنهم صادقون برفضهم للتوطين يزعمون أن التوطين ليس في مصلحة الأردن الذاتية وأنه يهدد تركيبته السكانية.

لكن الممارسات على أرض الواقع تثبت العكس تماماً، فالنظام الأردني يقوم وبشكل حثيث على توطين اللاجئين الفلسطينيين، وإجبارهم على التخلي عن انتمائهم لفلسطين تحت مسمى "الأردن أولاً"، وعبر ادخال الشعب الأردني في دوامة صراع بين أصحاب الأصول الفلسطينيية والأصول الأردنية، وهي دوامة من صناعة النظام الأردني هدفها الضغط على اللاجئين الفلسطينيين لكي يتخلوا عن التفكير بفلسطين واللهاث بدلاً من ذلك وراء حقوق المواطنة الأردنية، وابتزازهم: إما أن تكونوا أردنيين وتنسوا فلسطين، وإما أن تكونوا فلسطينيين وتفقدوا جزءاً من حقوقكم.

فقد أصبح اليوم الاهتمام بفلسطين في عرف النظام الأردني ومن يشايعه هو عبارة عن أجندات خارجية، وواجب الأردنيين هو التضامن مع المساكين جيرانهم الفلسطينيين فقط لا غير، ولم تعد قضية الأقصى وتحرير مسرى الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم أجندات أردنية ولا يجب أن يهتم بها الشعب الأردني.


التوطين الكامل والتنازل عن حق العودة:


وإذا كانت الحجة التي يتم تداولها لتصرف النظام وأنصاره بهذا الشكل والتضييق على اللاجئين الفلسطينيين، هي حماية الأردن من مخططات تحويله إلى الوطن البديل للشعب الفلسطيني والحفاظ على طابعه الأردني، فإن الحقائق على الأرض تشير وبشكل لا لبس فيه إلى أن النظام متواطئ حتى النخاع ومعني بتحويل الأردن إلى الوطن البديل وتوطين اللاجئين الفلسطينيين وقطع صلاتهم بوطنهم الأصلي.

وقد أشار تقرير أعد داخل جماعة الإخوان المسلمين الأردنية في شهر تموز من عام 2009م إلى أن الحكومة الأردنية متواطئة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية من خلال "التوطين الأبدي للاجئين والنازحين الفلسطينيين المقرون بسحب حق العودة"، وقد أثار التقرير (الذي أعد ليكون داخلياً ثم تسرب للصحافة) ضجة في حينه.

فالنظام حريص على إظهار أنه ضد التوطين وضد الوطن البديل، وعلى قاعدة "يكاد المريب يقول خذوني" استفز النظام من التقرير، وهو الذي يستغل أكذوبة معارضته للوطن البديل من أجل تمرير مخططات تصفية القضية الفلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بشكل دائم.

إذا كان النظام الأردني حقاً يرى في الوطن البديل خطراً يتهدده لماذا عقد اتفاقية سلام مع الكيان دون اشتراط حق عودة اللاجئين؟ لماذا يحارب حماس التي ترفض الوطن البديل بشدة وترفض التنازل عن حق العودة؟ لماذا يتحالف مع السلطة مع أن السلطة لا تبالي بحق العودة وتسعى للتنازل عنه؟ هل هذه تصرفات نظام يعارض التوطين ويعارض الوطن البديل؟

لماذا يستهدف النظام الأردني الفلسطينيين حاملي البطاقات الصفراء والذين يعيشون في الضفة والقطاع ويقوم بسحبها منهم (لمن لا يعلم البطاقة الصفراء تخول حاملها الإقامة والعمل في الأردن)؟ أليس المنطق يقول أن تسحب البطاقة الصفراء من أولئك الذين يعيشون في الأردن من أجل اجبارهم على الذهاب إلى الضفة والقطاع إذا كان الهم هو تثبيت الفلسطينيين في أرضهم؟ الإجراءت الحالية توصل رسالة للفلسطينيين الذين يحملون الهويات الفلسطينية إذا عدتم إلى أرضكم سنعاقبكم ونسحب منكم الامتيازات التي لديكم (البطاقة الصفراء والرقم الوطني).


حماس والاستراتيجية الخاطئة:


في مقابل التواطؤ الواضح للنظام الأردني، والذي لا يقتصر على توطين اللاجئين الفلسطنيين والضغط عليهم لإجبارهم على نسيان فلسطين وهم فلسطين، بل يمتد لتدريب قوات دايتون الأمنية وتقديم المعلومات الاستخبارية للكيان الصهيوني والتنسيق معه لمحاربة حركة حماس وغيرها من قوى المقاومة، وتقديم الغطاء السياسي لمشاريع التطبيع والتفاوض مع الكيان الصهيوني. نجد أن حركة حماس تتجاهل في تعاملها مع النظام الأردني هذه الحقائق الساطعة.
فالخطاب الإعلامي لحركة حماس يقوم على أن بين حماس والنظام الأردني مصلحة مشتركة تتمثل برفض مشروع الوطن البديل ورفض التوطين، وهذا غير صحيح إطلاقاً، فالنظام الأردني هو أبو التوطين وهو أبو مشروع الوطن البديل، وبالتالي فمحاولة حماس ايجاد مساحة مشتركة مع النظام فاشلة لسوء نية النظام الأردني، وقد حاولت الحركة في عهد رئيس المخابرات العامة الأردنية محمد الذهبي خلق تفاهمات، لكنه عزل في ذروة العدوان على غزة، لأنه تجاوز الخط الأحمر وتقارب مع حركة حماس.

وكان مركز دراسات الشرق الأوسط قد عقد في عمان حلقة نقاش بتاريخ 30/8/2008م بعنوان "علاقات حماس والأردن الفرص والتحديات"، وتحدث فيه عدد من المفكرين القريبين لحماس مثل جواد الحمد الذي تكلم عن مصالح مشتركة بين حماس والنظام الأردني مثل: "حماية الأردن وكيانه واستقلاله من مشروع الوطن البديل، وحماية مصالح الأردن في الضفة الغربية ودوره في القضية الفلسطينية، وتشكيل حالة توافقية تساعد على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المملكة."

لا يوجد أي إمكانية لإيجاد مساحة مشتركة مع النظام الأردني، ففي دول عربية عديدة يتم التضييق على الفلسطيني وتتخذ "اجراءات لمحاربة التوطين" لاعتبارات داخلية مختلفة، مثل لبنان حيث توجد خشية من الاخلال بالتركيبة الطائفية، وعليه يمكن الوصول لتفاهم مع الأطراف المعنية بهذه الدول من منطلق أن هنالك اتفاق مشترك حول رفض التوطين. أما في الأردن الأمر هو عكس ذلك تماماً فالاجراءات التي يزعم أنها تحارب التوطين، هدفها الحقيقي هو التوطين ودفع الفلسطيني لنسيان وطنه، لذا هنالك تناقض مطلق وبالتالي لا مجال للوصول إلى تفاهم مشترك.

ربما نتفهم كلام حركة حماس أنه يأتي من باب العلاقات العامة لا أكثر، لكن لغة الخطاب هذه المنفصلة عن الواقع تساهم بتكريس مصطلحات وأفكار خطيرة، مثل أن الشأن الأردني لا علاقة له بتحرير فلسطين وأن تحرير المسجد الأقصى الذي يبعد أقل من 30 كيلومتر عن نهر الأردن هو أجندة خارجية وأن الحديث عن تحريره أو مقاومة الاحتلال الصهيوني انطلاقاً من الأردن هو استهداف للأردن ولأمنه ولاستقراره، هذه مفاهيم خطيرة تكرسها اللغة الاعلامية لحركة حماس وللإخوان المسلمون في الأردن الذين لم يكونوا لحد اللحظة صريحين بما يتعلق بالنظام الأردني ونواياه.


الخلاصة:


نستنتج مما سبق أن النظام الأردني يستخدم محاربة التوطين كشماعة ليمرر مشروع الوطن البديل وليوطن اللاجئين الفلسطينيين، ويحاول غسل أدمغتهم من خلال شعارات وأولويات مثل "الأردن أولاً" بدلاً من "الأقصى أولاً"، وبناء عليه يجب على حركة حماس أن تراجع طريقة تعاملها مع النظام الأردني وأن تكف عن محاولة الالتقاء معه على مصالح مشتركة موهومة لا وجود لها.

ويجب على اللاجئين الفلسطينيين في الأردن مقاومة هذه الضغوط، والاصرار على النشاط السياسي من أجل القضية الفلسطينية، وعدم التحرج من الحديث عن حق المقاومة، ويجب على الجميع التفكير جدياً بتحويل غور الأردن إلى ساحة مواجهة مع الكيان الصهيوني، بما يخفف الضغط عن المقاومة في الضفة الغربية، وبما يفشل مخططات توطين اللاجئين في الأردن. فبدون تصعيد المقاومة المسلحة في غور الأردن فإن مخطط التوطين يسير على نار هادئة وبدون ضجة، والكل يظن أنه لا توطين والكل يطبع مع الأمر الواقع ويقبل ويرضى به، ويرضى بقواعد اللعبة التي يرسمها النظام الأردني بالتعاون مع الصهاينة والأمريكان والسلطة.

الاثنين، 21 يونيو، 2010

سجن الكاتشاب والميونيز

استطاع الكيان الصهيوني إلهاء الاعلام باعلانه عن تسهيلات في الحصار المفروض على قطاع غزة، من خلال زيادة عدد أصناف السلع المسموح بدخولها، مع وجود تضارب بين نص القرار باللغة العبرية ونصه بالانجليزية، الأمر الذي يشير لنية سيئة مبيتة من قبل الكيان وإلى أن الأمر كله ليس أكثر من لعبة ومراوغة من طرف الكيان.

ومن يستمع للتصريحات الصهيونية يظن للوهلة الأولى أن الصهاينة يطعمون أهل غزة من مالهم الخاص ويتصدقون عليهم، وبالتالي هم من يقررون كم حصة أهل غزة من الطعام وكم يحتاجون وما هي الكماليات التي يسمح لهم بالدخول وما لا يسمح من الكماليات التي لا "تليق بالفقراء".

وحتى يعطوا الانطباع المضلل بأن أهل غزة يتوفر لهم كل شيء، ولم يبق إلا بعض الكماليات تضمنت أحد القوائم الجديدة أصنافاً تعد من "الكماليات" مثل الميونيز (ولا أدري لماذا نسوا الكاتشاب)، وفيما يتدخل الوسطاء ليطلبوا من الصهاينة إضافة الأسمنت لقائمة المسموحات يتعزز الصهاينة مرة أخرى (كأن الاسمنت سيتبرعون به)، ويقولون سنسمح به فقط للمؤسسات الإنسانية أو لبناء المدارس والمستشفيات مع اشتراط الإشراف الدولي، طيب وماذا عن الأفراد الذي هدمت بيوتهم في الحرب؟ وماذا عن الأزواج الشابة التي تبحث عن منازل؟ وماذا عن رجال الأعمال الذين يريدون الاستثمار بقطاع الإنشاءات؟

ويتبرع طوني بلير ويتفتق ذهنه باقتراح لاستبدال قائمة المسموحات بقائمة أخرى للممنوعات يضعها الصهاينة، فبرأيه هذا يخفف معاناة أهل غزة، والملاحظ أن الكلام كله يدور وكأن غزة هي سجن كبير يتحكم السجان الصهيوني بما يدخل إليه ويخرج منه، فهذه ليست بلداً حراً، فكل بلدان العالم تدخل وتخرج لها البضائع بدون حسيب ولا رقيب، ولطالما بشرنا الأمريكان بالتجارة الحرة بدون حواجز أو موانع، ولا ننسى العين الصهيونية الحقودة مثل عين عضوة الكنيست الليكودية التي عارضت تخفيف الحصار لأنها رأت أهل غزة يأكلون الكعك على شاشات التلفاز "فلا يلزمهم المزيد" (اللهم لا حسد).

ومن عاش في سجون الاحتلال يدرك التشابه الكبير بين تصرف مصلحة السجون الصهيونية مع الأسرى وتصرف حكومة الاحتلال مع أهل غزة، في سجون الاحتلال كل شيء يجب أن يكون على حساب الأسير من مأكل وملبس، مع ذلك يمنون عليه ويذلوه مئة مرة قبل أن يسمحوا لأهله بادخال ملابس له على الزيارة أو يسمحوا له بالشراء من ماله الخاص من الكنتينا.

في سجون الاحتلال يسمحون للأسير بامتلاك غيارين من الملابس الداخلية وثالث يلبسه، طبعاً هذه الغيارات ليست تبرعاً من إدارة السجن، بل يحضرها أهل الأسير على الزيارة، مع ذلك يمنون على الأسير، وتعتبر إدارة السجن نفسها متساهلة، فهو لا يحتاج (برأيها) لأكثر من غيارين واحد يلبسه والآخر في الغسيل، وسماحهم بالثالث هو من باب الكرم الحاتمي.

كذلك في سجون الاحتلال لا يجوز لأهل الأسير أن يحضروا له ما يحتاجه من طعام وشراب، (فنحن نوفره له) هكذا تقول إدارة السجن، وتقصد أنها تسمح له بالشراء من كنتينا السجن، وفضلاً عن أن ثمن الطعام فيها يفوق أسعار السوق الصهيونية بمرات فإن إدارة السجن تضع قيوداً على ما يسمح له بشراءه والمبالغ المسموح له بإنفاقها (مرة أخرى هذه أموال الأسير وليست أموال تتبرع بها إدارة السجن حتى لا تظنوا أنها تمن من عندها).

وكذا الأمر في سجن غزة، فسواء كنا نتكلم عن التبرعات التي يقدمها العالم الحر أو عن البضاعة التي يشتريها أهل غزة بمالهم الخاص، فالصهاينة يمنوا عليهم بمجرد السماح بادخالها، بل وذهب الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي وكذب بوقاحة في أحد المقابلات التلفزيونية عندما وصف المساعدات والبضاعة التي يسمح كيانه المزعوم بدخولها بأنها "مساعدات إسرائيلية".

وفي خضم هذا الجدل القائم حول كيفية إدارة سجن غزة، جاء وزير المواصلات الصهيوني ليعلن عن احباطه من فشل الحصار وليقول: "إن الصلة بين إسرائيل وقطاع غزة منذ الانفصال غير منطقية وغير صحيحة, ونحن لسنا هناك, لكننا نتحمل المسئولية عن الاوضاع هناك, إنها فرصة تاريخية من أجل قطع أي صلة بيينا وبين غزة, وعلى الأقل نشترط وضع رقابة لمنع دخول السلاح،" هو كلام يعبر عن احباط بسبب فشل الحصار، وليس قناعة بأن هذا الأمر هو الأمر الصحيح، ولم يكن موقفاً رسمياً قاله في الحكومة بل تصريحاً صحفياً عابراً.

لكن هذا الوزير الصهيوني وجد آذناً صاغية عند الخارجية المصرية التي رأت بكلامه نجدة هبطت من السماء، فقال حسام زكي تعليقاً على كلام الوزير الصهيوني: "مثل هذا الكلام يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على ما كنا نقوله على مدار الأعوام الماضية من أن هناك تفكيراً إسرائيلياً رسمياً يهدف إلى التنصل من مسؤولية قطاع غزة وإلقائها على مصـر .. وهو الأمر الذي ترفضه مصر تماماً وحذرت منه ومن تبعاته وبالذات على مستقبل القضية الفلسطينية"، ويقصد هنا أن موقف مصر المشارك بالحصار هو موقف سليم.

حسناً لقد فات حسام زكي أمرين: غزة ليست سجناً لكي تتناقلها الأيادي بين سجان صهيوني ومصري، غزة يجب أن تكون أرضاً حرة والسيادة لأهلها، وهذا يجب أن يكون موقف الحكومة المصرية: يجب إخراج غزة من سجنها، لا أن يكون موقفها هو مجرد رفضها لاستبدال السجان الصهيوني بسجان مصري.

الأمر الآخر الذي فات حسام زكي هو أن تصريح الوزير الصهيوني يتناقض مع موقف حكومته ومع موقف رئيس جهاز الشاباك الذي عارض وبشدة أي تخفيف للحصار، فلماذا سمع ذاك التصريح ولم يسمع هذا؟ في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني الكلمة الأولى والأخيرة تأتي لأربعة أشخاص: رئيس الشاباك ورئيس الاستخبارات العسكرية ووزير الحرب ورئيس الحكومة، وكلهم بلا استثناء يؤيدون تشديد الحصار وإبقاء المسؤولية الصهيونية عن كل ما يدخل ويخرج من غزة.

لماذا لا يريد حسام زكي الانصياع لرغبة وزير المواصلات فيما يطبق تماماً توصية رسمية أوصى بها رئيس جهاز الشاباك وتحمس لها وزير الحرب ورئيس الحكومة والأغلبية الساحقة من حكومة الاحتلال؟ هل وزير المواصلات الصهيوني أكثر حرصاً وفهماً وإدراكاً لمصالح الكيان؟

وكان رئيس الوزارة المصري أحمد نظيف أكثر صراحة عندما قال أنه حتى لو أنجزت المصالحة الفلسطينية الفلسطينية فسيبقى الحصار مفروضاً على غزة، لأن غزة محتلة وهو لا "يريد مساعدة المحتل بالتخلص من مسؤولياته"، حسناً يا نظيف لما لا تساعد أهل غزة بالتخلص من المحتل؟ بأي منطق يساهم حصارك لغزة بمساعدة الشعب الفلسطيني. ولا عجب من كلامه فمبارك قالها قبل أكثر من عام والطائرات الصهيونية تصب قنابلها على قطاع غزة: "القطاع ما زال محتلاً، ومن حق الاحتلال أن يعرف كل ما يدخل للقطاع وما يخرج منه" (لاحظوا معي أصبح للاحتلال حقوقاً يجب احترامها).

باختصار قطاع غزة ليس سجناً ليمنّ عليه الصهاينة بالقطارة، ولا ليتهرب النظام المصري من إدارته، قطاع غزة يجب أن يكون أرضاً حرة لشعب حر، وكل الحلول التي تدور حول عقلية السجن ومن يدير هذا السجن ومن يتحكم به غير مقبولة، والسجن سجن حتى لو كان مليئاً بالطعام والدواء فليس بالكاتشاب والميونيز وحده يحيى الإنسان.

الأربعاء، 16 يونيو، 2010

مطالب رفع الحصار عن غزة ومحاولات الالتفاف عليها

تداول الإعلام عدة مقترحات بشأن ترتيبات لرفع الحصار عن غزة (أو التخفيف من آثاره كما يقول الصهاينة والأمريكان فهم لا يريدون رفعه نهائياً بل تقليل معاناة الناس العاديين منه على حد زعمهم) وتأتي هذه الاقتراحات في ظل تزايد الانتقادات الدولية بحق الحصار والمطالبات برفعه بعد الاعتداء الصهيوني على قافلة الحرية والضجة الإعلامية والسياسية التي رافقت العدوان.

وكأن العالم فجأة اكتشف أن غزة محاصرة وتعاني الأمرين بسبب الحصار الصهيوني الظالم، تدفقت المبادرات والتحركات إلا أن الصهاينة حرصوا ومن اللحظة الأولى على المناورة وكسب الوقت من أجل الإبقاء على الحصار وتقديم حلول شكلية لا أكثر. ففي البداية أصر الصهاينة على أنهم سيوصلون المساعدات الموجودة على سفن قافلة الحرية أو السفينة راشيل كوري إلى غزة بعد تفتيشها، بينما على أرض الواقع ما زالت جميع المساعدات محجوزة لدى الصهاينة لحد اللحظة ومصيرها مجهول.

وفي النقاش الدائر بين الاتحاد الأوروبي والكيان يتمسك الصهاينة بأن يكون لهم دور بتفتيش كل ما يدخل لغزة وما يخرج منها، بل تطرح حلول مثل زيادة الأصناف التي يسمح الصهاينة بدخولها عبر المعابر التي يسيطرون عليها دون أي تغيير لا على معبر رفح ولا على الحصار البحري، مما يعني إصرار الصهاينة على إبقاء قطاع غزة تحت رحمتهم وسيطرتهم.

فقد رفض الصهاينة اقتراحات بأن يتولى الأوروبيون تفتيش السفن المتوجهة لغزة حيث يصرون على ذهاب السفن إلى ميناء أسدود ليتم تفتيشها ومنع كل ما يضر الأمن الصهيوني، وقد أعلنوا بشكل واضح أن مواداً مثل الاسمنت والحديد المستخدم في البناء والانشاءات هي أمور تضر أمنهم وبالتالي يمنع دخولها لقطاع غزة.

كما يرفض الصهاينة عودة المراقبين الأوروبيين للتواجد على معبر رفح كما كان الأمر قبل الحسم عام 2007م، حيث منعهم الصهاينة يومها من الذهاب لمعبر رفح بحجج أمنية، مما دفع النظام المصري لإغلاق المعبر بحجة أن تشغيل المعبر محكوم باتفاقية دولية (والمثير للسخرية أن النظام المصري ليس طرفاً موقعاً على هذا الاتفاق)، وأن الاتفاق يقضي بعدم تشغيل المعبر في حال لم يتواجد المراقبين الأوروبيين.

باختصار يعارض الصهاينة أي مقترح ينهي الحصار أو حتى يخفف منه بشكل جوهري، كل ما يعلنون عنه هو ترتيبات لتخفيف شكلي في حدة الحصار، وهو بحد ذاته إقرار منهم أن الحصار غير إنساني وظالم، وهم لن يسلموا بسهولة بأي ترتيبات تنهي الحصار ما دامت حماس تمتلك قوة قتالية في غزة دون أي اشتراطات لتفكيكها أو تدميرها، وما دامت الحركة ترفض الاعتراف بحق الكيان في الوجود.

في المقابل تقبل حماس بالتواجد الأوروبي بشرط أن لا يكون هنالك دور صهيوني لا مباشر ولا غير مباشر، وهو موقف قديم عبرت عنه في مناسبات عدة، بل وقبلت خلال حوارات المصالحة مع حركة فتح بتواجد المراقبين الأوروبيين على معبر رفح بالإضافة لوجود حرس الرئاسة التابعة لأبو مازن، لكنها ترفض التواجد الصهيوني من خلال كاميرات المراقبة أو القوائم السوداء للممنوعين من السفر.

وبالرغم من عدم منطقية الدور الأوروبي أو الحجة التي تطرح لفرضه وهي "ضمان أمن الكيان"، وكأن الشعب الفلسطيني هو المعتدي على الكيان وهو الذي يرتكب المجازر، إلا أن القبول بالدور الأوروبي أو الدور الأطلسي (مثلما اقترح أحد الوزراء الأتراك) هو أهون الشرور، مع ذلك يجب أن يقترن ذلك بعدم تدخل الصهاينة مطلقاً وبأن لا يلتزم الأوروبيون بالشروط الصهيونية التعجيزية، فإذا أرادوا التفتيش عن سلاح فليكن (فممرات السلاح لها طرقها الخاصة المختلفة) أما أن يتحول التفتيش والإشراف إلى أداة تضييق وخنق على أهل القطاع فهذا غير مقبول.

النظام المصري والسلطة غير متحمسين للحلول المقترحة بخصوص معبر رفح، لأنهم لا يريدون أي دور لحركة حماس على المعبر، وقد قال هذا الكلام صراحة وزير الخارجية الفرنسي، لكن يمكن طرح حلول وسط في إطار جهود المصالحة، ويبقى الفيتو الصهيوني هو الخطر الحقيقي الذي قد يجهض أي جهود لفتح معبر رفح أو السماح بوصول السفن إلى ميناء غزة، وطالما الأمريكان يدعمون الموقف الصهيوني، وما دام الأوروبيون لا يجرأون على طرح حلول خارج الإطار المقبول أمريكياً، فلن نشهد أي حلول جدية في الوقت الحالي.

ونستنتج بالتالي أن مماطلة الصهاينة تهدف للالتفاف على دعوات رفع الحصار وإفراغها من مضمونها، منتظرين مرور الوقت ونسيان العالم لما حصل، ليعود كل شيء كما كان، والخميس الماضي أعلن الناطق باسم الخارجية الصهيونية صراحة أن الحصار سيستمر حتى تخضع حماس لشروط الاحتلال الصهيوني (أو شروط الرباعية كما يسمونها)، وهذا يثبت أن كل ما قاله الصهاينة كان لامتصاص الغضب العالمي فقط لا غير.

وبالتالي لا مناص من تسيير المزيد من قوافل كسر الحصار لمراكمة الضغط على الكيان الصهيوني إلى أن يجبر قسراً على القبول بأحد الترتيبات المقترحة لكسر الحصار وفق الشروط المقبولة، والتي تضمن رفعاً حقيقياً للحصار المفروض على غزة والاستقلال عن التحكم الصهيوني البغيض بما يدخل ويخرج من القطاع. وهذا يحتم أيضاً على كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس رفض أي حلول وترتيبات التفافية، فالصهاينة يريدون تجميل حصارهم ولا يجب أن نعطيهم الفرصة، فالقضية تحتاج لطول نفس والصهاينة لن يستطيعوا احتمال مواجهة أخرى مثل ما حصل مع قافلة الحرية.

كما يجب التحضير للتصدي للحملة الاعلامية الصهيونية حول ترتيبات شكلية ينوون القيام بها مثل زيادة السلع المسموح بدخولها لغزة (مثلما قاموا قبل أيام بالسماح للمشروبات الغازية والشبس بالدخول للقطاع)، دون أن يكون بين هذه السلع مواد البناء أو المواد الخام اللازمة للصناعة, كما يجب فضح استمرارهم باحتجاز لمساعدات قافلة الحرية لحد اللحظة في ميناء أسدود، والقول للعالم هذا واحد فقط من الأسباب التي تجعلنا نرفض أي دور صهيوني في الرقابة على المعابر الفلسطينية أو ميناء غزة، طبعاً يوجد أسباب أخرى كثيرة.

الثلاثاء، 8 يونيو، 2010

قافلة الحرية : انجازات تحققت واخرى تنتظر

لطالما كان التساؤل طوال سنوات حصار قطاع غزة عن دور العرب والمسلمين في جهود كسر الحصار، واتهموا باكتفائهم بالكلام والخطابات الرنانة وترك العمل الحقيقي لمجموعات صغيرة من المتضامنين الغربيين، لتأتي قافلة الحرية كعلامة فارقة، كونها تقوم أساساً على مشاركة العرب والمسلمين، فأغلب السفن والمساعدات والمشاركين كانوا أتراكاً بالإضافة لمشاركة كويتية وجزائرية فاعلة من خلال سفينتي مساعدات، فضلاً عن عشرات المتضامنين من بلدان عربية مختلفة.

كانت قافلة الحرية اللحظة التي أثبت بها العرب والمسلمين صدقهم، وصدق رغبتهم بالتقديم والتضحية والانتصار لقضيتهم الأولى قضية الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى، فكانت لقافلتهم ولمواجهتهم الاعتداء الصهيوني وعدم سماحهم بمرور القرصنة الصهيونية مرور الكرام أثراً بالغاً ونقطة تحول في صراعنا مع الكيان الصهيوني، فأثبتت قافلة الحرية:

1 - لدى العرب والمسلمين قدرات مادية وبشرية أكبر على مستوى الحشد والتسيير وتقديم التضحيات مقارنة بالمتضامنين الغربيين.

2 - كان العرب والمسلمون على مستوى التحدي عندما تحين لحظة الحقيقة ولحظة المواجهة، ليثبتوا أن شعارات الاستعداد للجهاد والتضحية ليست مجرد كلمات، بل أفعالاً ترجمت خلال المواجهة التي حصلت على متن السفينة مرمرة، وأظهروا شجاعة منقطعة النظير في معركة غير متكافئة مع العدو الصهيوني المدجج بالسلاح.

3 - أنه يمكن العمل وتقديم الانجازات في ظل الواقع العربي الحالي، وأن قمع الأنظمة لا يبرر عدم أو التحرك أو السكون في انتظار تغيير الأنظمة أو زوالها.

4- العمل الشعبي هم عمل متراكم يستطيع تحقيق الانجازات، وتجلى هذا في النتائج التي تحققت بعد العدوان على القافلة وتلك التي يمكن تحقيقها. ومنها فتح معبر رفح أمام الأفراد فالنظام المصري اضطر أمام الضغط الشعبي الداخلي والضغط الاعلامي إلى التنازل وفتح معبر رفح، فهو لم يعد يستطيع تحمل هذه الضغوط وأصبحت توازي بالقوة ولاء النظام المطلق للكيان الصهيوني. وهذه الضغوط لم تأت مرة واحدة، بل هي ضغوط متراكمة منذ سنوات طويلة.

5 - أن المشاركة بالحياة السياسية في الدول العربية يمكن أن تحقق نتائج، حتى لو كانت الحياة السياسية منقوصة، حيث نلاحظ أن الدول التي فيها حياة برلمانية شبه سليمة وفيها مشاركة جيدة للاسلاميين كانت في مقدمة هذه المواجهة ونخص بالذكر تركيا (طبعاً) والجزائر والكويت، فيما الدول التي لا يوجد بها تمثيل برلماني سليم (هذا ان وجد أصلاً) فكانت غائبة تماماً عن المواجهة مثل السعودية وتونس.

ما هي الانجازات التي تحققت؟

لا شك أن أسطول الحرية والعدوان الصهيوني عليه وقيام المتضامنين بالتصدي للعدوان قد آت ثمار عديدة آنية، بالاضافة لفتحه لإفاق جديدة محتملة في الصراع مع الكيان الصهيوني. أبرز ما تم انجازه حتى اللحظة:

1- قرار النظام المصري فتح معبر رفح البري أمام الأفراد والمساعدات الإنسانية، وإن كان مرور الأفراد ما زال مقيداً وتصنيف المساعدات الإنسانية ما زال ضبابياً ويبدو أنه ما زال مقتصراً على المساعدات الطبية فقط. لكن مجرد تنازل النظام المصري وقبوله فتح المعبر يعتبر انجازاً يمكن البناء عليه مستقبلاً، فهذه خطوة للأمام يمكن أن تتلوها خطوات وقفزات.

2- تضرر مكانة الكيان الصهيوني دولياً، وتشوه صورته الاعلامية بالرغم من الحملة الاعلامية الواسعة لتبرير عدوانه. فضلاً عن الأضرار الدبلوماسية والسياسية مثل تجميد نيكاراغوا لعلاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني وسحب سفراء جنوب افريقيا والاكوادر من الكيان، والغاء زيارة بيرس لفيتنام، فنتكلم عن لحظة تاريخية يحاصر فيها الكيان الصهيوني اعلامياً ودبلوماسياً في مشهد يقترب بعض الشيء من ما حصل مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا أواخر أيامه.

3- تدهور العلاقات التركية الصهيونية، وذلك تتويجاً لسياسة أردوغان وحزبه القائمة على التقارب التدريجي مع العالم العربي بموازاة ابتعاد تدريجي عن الكيان الصهيوني. وبعد أن كانت تركيا حليفاً استراتيجياً للكيان الصهيوني، أصبحت العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة في المنطقة، وبعد عملية الهجوم على الأسطول يبدو أن تركيا تتحول تدريجياً لتكون رأس حربة محور المقاومة وليس مجرد عمق استراتيجي داعم للمقاومة.

4- رفع تركيا لسقف المواجهة مع الكيان يشجع الكثير من الأنظمة العربية سواء المحسوبة على ما يسمى بمعسكر الممانعة أو غير المحسوبة، وخاصة تلك التي تخشى المواجهة مع امريكا، حيث تمثل تركيا مظلة عسكرية واقتصادية وسياسية دولية يمكن الاحتماء وراءها.

5- بات هنالك حديث جدي عن إمكانية رفع الحصار المفروض على غزة، وخصوصاً الحصار البحري. وهنالك تحركات غربية ودولية تسعى لرفعه ووضع حلول، وذلك بعد أن استمر الحصار أربع سنوات دون أن يهتم أحد برفع الحصار.

6- انسحاب الكويت من المبادرة العربية، وتزايد المطالب الداخلية في الدول العربية لرفع سقف المواجهة مع الكيان، بحيث أصبح إلغاء هذه المبادرة أقرب من أي وقتٍ، كما أن هنالك ميل لدى الدول العربية من أجل رفع الغطاء التفاوضي المجاني الذي كان يمنح لمحمود عباس وسلطته.


ما هو المطلوب لتحقيق المزيد الانجازات؟

لا شك أن ما تحقق من انجازات ما زال محدوداً وبحاجة للبناء عليه، حتى تكون انجازات حقيقية ودائمة. وأحاول هنا حصر أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها حتى نصل لمرحلة كسر الحصار:

1- مواصلة الضغوط الشعبية: بينت لنا الأحداث الأخيرة مدى قوة الضغوط الشعبية، مثلما حدث مع النظام المصري الذي اضطر للخضوع وفتح معبر رفح، فالمسؤولين عن هذه الأنظمة هم بشر ولهم قدرة محدودة على احتمال سيل كبير من الضغوط الإعلامية والشعبية والم
تكررة، في النهاية يضطرون للخضوع، وبما أن الحصار لم يكسر بعد يجب متابعة وتصعيد الضغوط الشعبية على الأنظمة العربية حتى كسر الحصار. فموقف الأنظمة العربية هو المفتاح لكسر الحصار.

2- التنبيه والتحذير من محاولات الالتفاف على قرار الحصار: مثل اقتراح حكومة نتنياهو بتفتيش السفن القادمة لغزة في ميناء أسدود، الأمر الذي يعني عودة الحصار بحكم أن الصهاينة سيتحكمون بما يسمح بدخوله من خلال هذه السفن، وقد أبدى الصهاينة مسبقاً معارضتهم لدخول الأسمنت ومواد البناء. أو مثل التفاف النظام المصري على فتح معبر رفح، من خلال قصره على دخول المساعدات الإنسانية (وهي حسب تعريف النظام المصري المساعدات الطبية فقط لا غير)، ومن خلال قصره على عبور الأفراد. يجب فتح معبر رفح لمرور البضائع التجارية والمواد الخام اللازمة للحياة الطبيعية في غزة ولإدارة عجلة الصناعة.

3- تسيير قوافل بحرية جديدة: يجب استغلال الزخم الحاصل وتسيير قوافل بحرية جديدة، على أن تكون أكبر حجماً وفيها أكبر عدد من المتضامنين، فالبحرية الصهيونية لها قدرات محدودة على العمل، ومواجهة أسطول مكون من خمسين سفينة مثلاً ليس مثل مواجهة أسطول مكون من ست سفن، كما أن الصهاينة لا يستطيعون أن يبقوا مستنفرين للأبد. ولاحظوا ما حصل مع السفينة راشيل كوري، فقد تم الاستيلاء عليها بدون ضجة لأن عدد افراد طاقمها قليل ولم يستطيعوا مواجهة جنود الاحتلال.

4- إلغاء المبادرة العربية للسلام: هذه فرصة لن تتكرر كثيراً من أجل إلغاء المبادرة، لذا يجب تشكيل قوى شعبية ضاغطة في كل الدول العربية من أجل اجبار الحكومات العربية على الغاء المبادرة العربية، حيث يتوقع أن يجري القادة العرب مراجعة لها في شهر أيلول (9) القادم، فيجب أن يكون هنالك حراك واسع لإسقاط هذه المبادرة، على غرار ما حصل في الكويت. وفي النهاية لن تستطيع الأنظمة العربية التمسك للأبد بهذه المبادرة في ظل ضغوط شعبية متزايدة.

5- شن حملة اعلامية لفضح كذب مزاعم الصهاينة بأنهم سيوصلون المساعدات التي كانت على السفن إلى غزة، فلحد اليوم لم يصل شيء، وعلى الأغلب لن يصل إلا جزء يسير وبعد وقت طويل، وتبيان أن هذه المماطلة والقذارة في التعامل هو سبب الإصرار على كسر الحصار.