الأربعاء، 29 فبراير، 2012

ياسر عبد ربه ووقف التنسيق الأمني: ما بين الشعارات والحقيقة

عندما يلوح أبرز منظري تيار الأسرلة داخل السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، ويقول في تصريحات صحفية أن "القيادة الفلسطينية" تدرس وقف التنسيق الأمني وحماية المستوطنين والتعاون الاقتصادي مع "إسرائيل"، يتوقع المرء أن هذا مؤشر على جدية السلطة بالمضي قدمًا بالمصالحة الفلسطينية أو أن هنالك توجهًا لدى السلطة للتصعيد ضد الاحتلال الصهيوني.


لكن عندما يتلو ذلك بيوم اعتقال جهاز الأمن الوقائي للناشط الشبابي محمد الزغير من مدينة الخليل والناطق باسم مجموعة "شباب ضد الاستيطان"، يتساءل المرء عن جدية تصريحات عبد ربه، إلا إن كان جهاز الأمن الوقائي جهازًا متمردًا على السلطة ويعمل بمرجعية مختلفة تمامًا.


وفي حين تلقى الاعتقالات السياسية على شماعة الانقسام بين فتح وحماس، فإن اعتقال الزغير لا تنطبق عليه مقاييس الانقسام، فتجمع شباب ضد الاستيطان هو تجمع مستقل يجمع كل ألوان الطيف الفلسطيني، بل أكثر أعضاءه وقيادته من المقربين لحركة فتح، فهو تجمع وحدوي فلسطيني وبعيد عن أي صفة "حمساوية انقلابية" كما هي لغة الأجهزة الأمنية.

السبت، 25 فبراير، 2012

أين كانت المظاهرة الوحيدة المؤيدة لنظام الأسد داخل فلسطين؟



يظهر الفيديو أعلاه مسيرة صغيرة خرجت في رام الله تهتف لبشار الأسد، نعم خرجت في رام الله عاصمة سلطة دايتون والتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، لكن حتى هؤلاء القلة لم يجدوا مكانًا يعبروا فيه عن حبهم وتأييدهم لأبي حافظ، فقد تصدى لهم عامة الناس في ميدان المنارة وقاموا بالهتاف للثورة السورية واشتبكوا مع المجموعة المؤيدة للنظام، فيما عملت الشرطة على الفصل بين الجانبين.
حيث كانت المسيرة الوحيدة للأسد التي خرجت داخل فلسطين، فيما خرجت مظاهرات عديدة في غزة والضفة نصرة للثورة السورية، بعضها نظمها مؤيدون لحماس وعدد أقل نظمها مؤيدون لفتح ومستقلون.
وحتى نكون منصفين فإن منظمي المسيرة المؤيدة لبشار لم يكونوا من حركة فتح، بل ربما كان أكثر من هاجمها وعطلها كانوا فتحاويون؛ إلا أن المتعاطفين مع الأسد في فلسطين ينتمون لليسار (مثل أغلب الدول العربية).

الاثنين، 20 فبراير، 2012

السعودية ليست سوريا




سمعنا من بشار الأسد وشبيحة إعلامه عبارة سوريا ليست مصر ولا  تونس، وكرروها مراراً وتكراراً، ودفنوا رؤوسهم في الرمال حتى انفجر الشعب في وجههم وما زال، وقبله قالها القذافي الابن فأخذته رياح الثورة هو ووالده والعائلة بأكملها.


ومن المفارقات العجيبة أن نظاماً مستبداً مثل النظام السعودي، وبعد محاربته للثورات العربية ووصفها بالفوضى وتجنيده "علماءه" للإفتاء بحرمة التظاهر والخروج عن السلطان، جاء ليدعم وبكل قوة الثورة السورية على اعتبارها "الثورة الحقيقية الوحيدة"، وأطلق العنان لأجهزة إعلامه لدعم الثورة السورية بشكل مطلق.


ونشرت الأسبوع الماضي صحيفة الواشنطن بوست مقالاً انتقدت تناقض النظام السعودي الذي يدعو لحرية الشعب السوري، فيما يمارس القمع بحق شعبه، وبدلاً من أن يسعى أزلام النظام لنصحه بتفادي أخطاء من سبقوه، نجدهم يكررون نفس الأخطاء التي ارتكبها من قبلهم.


الصحفي اللبناني جهاد الخازن والذي عمل بأكثر من مؤسسة إعلامية تدور في فلك النظام السعودي مثل الشرق الأوسط والأم بي سي والحياة اللندنية، هو مثال على تكرار نفس الخطأ، ففي أحد البرامج الحوارية على فضائية البي بي سي انبرى ليهاجم صحيفة الواشنطن بوست ويقول لا مقارنة بين النظام السوري الذي يقتل المئات وبين النظام السعودي الذي لم يقتل إلا اثنين! وأن الصحيفة مليئة بالكتاب الصهاينة!

الخميس، 16 فبراير، 2012

الطائفية والعلمانية





لفت انتباهي الدكتور عزمي بشارة خلال لقاء معه ضمن برنامج "حديث الثورة" على فضائية الجزيرة بتاريخ (28/1/2012م) قوله بأن "الطائفية هي ظاهرة علمانية لا علاقة لها بالدين"، وبقدر ما تبدو العبارة للوهلة الأولى متناقضة إلا أنه وبقليل من التفكير نكتشف مفهوماً جديداً للطائفية ولعلاقة وثيقة تربطها بالعلمنة.


ولما جاءت إشارة الدكتور بشارة لهذا المفهوم بشكل عابر، سنحاول هنا التعمق وتوضيح وشرح أبعاد هذه النظرة والفكرة، لعلنا نقدم إجابات وحلول لمشكلة الطائفية التي باتت تهدد أكثر من دولة عربية وإسلامية بالتمزق والغرق في صراعات دموية وعبثية لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة.


لماذا الطائفية هي ظاهرة علمانية؟ عندما ينتسب المرء لطائفة دينية أو مذهبية ألا يعتبر ذلك تديناً؟ الطائفية هي ظاهرة علمانية لأنها لا تهتم بسلوكيات ولا حتى معتقدات الشخص، فيكفي انتسابه لمجموعة من الناس يسمون مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو دروز أو شيعة أو سنة، فلا يشترط لتنتسب إلى طائفة أن تكون مقيماً لشرائعها.

الاثنين، 13 فبراير، 2012

اتفاق الدوحة: انجاز مهم أم تنازلات مجانية؟




فاجأت اتفاقية الدوحة الكثيرين، نظرًا للاختراق السهل (ظاهرياً) وغير المتوقع إطلاقاً، والمتمثل بموافقة حماس على تولي محمود عباس مهام رئيس الوزراء في الفترة الانتقالية، وهو تنازل كبير من جانب الحركة بكل المعايير.


وإذا وضعنا الخلاف حول صلاحية اتخاذ القرار داخل حماس جانباً، فما هي دلالات هذا التنازل؟ وإلى أين سيوصلنا؟ وهل هي خطوة شجاعة من جانب حماس للسير قدماً في عملية المصالحة أم أنه تنازل مجاني لصالح محمود عباس ومشروع التسوية؟


كان اختيار رئيس الوزراء العقبة الأساسية أمام التقدم بالمصالحة خلال الشهور الماضية، وحاول الطرفين الالتفاف عليها وحل بعض القضايا مثل الاعتقال السياسي والجمعيات المغلقة وأعضاء فتح الهاربين إلى مصر والبدء بإعادة بناء منظمة التحرير؛ إلا أنه لم يحصل تقدم كبير وجوهري وبقيت الأمور على ما هي عليه تقريباً.


الخميس، 9 فبراير، 2012

كتابة اللغات الإسلامية بالأحرف العربية



عرضت فضائية الجزيرة قبل فترة تقريرًا عن معهدٍ في السودان متخصص بتحويل اللغات الأفريقية للكتابة بالأحرف العربية، وبالرغم من اهتمام الكثير من المسلمين بتعلم القرآن الكريم واللغة العربية؛ إلا أننا نعاني من مشكلة في أكثر الدول الإسلامية فبعد أن كانت اللغات المحلية تكتب بالحرف العربي لقرون عديدة، فإنها ومع قدوم الاستعمار وبتأثير منه تحولت الكثير من اللغات الإسلامية لتبني الحرف اللاتيني أو حتى الأحرف السريلية (التي تكتب بها اللغة الروسية).


وإذا استثنينا اللغة التركية التي تبنت الحرف اللاتيني بقرار فوقي من أتاتورك، فأغلب اللغات تحولت نحو الحرف الغربي بحكم التأثير الغربي، ومن أمثلة ذلك لغة الملايو في إندونيسيا وماليزيا وجنوب شرق آسيا، واللغة الصومالية التي تحولت نحو الحرف اللاتيني في سبعينات القرن الماضي.


وتنسحب نفس الظاهرة على اللغة البوسنية، واللغة الأذرية، وأغلب لغات الشعوب الإسلامية في آسيا الوسطى والتي تحولت للحرف السريلي بتأثير من الحكم السوفياتي، واللغة السواحيلية والهوسا والفولاني وغيرها من اللغات الأفريقية التي باتت تكتب بالحرف اللاتيني.



الأربعاء، 8 فبراير، 2012

قصة قصيرة: قولوا بالله عليكم ما هي مصلحتي أن ...



وقف أمام القضاة والإدعاء بكلف صلف وعنجهية ولا مبالاة، بالأمس قدموا له استدعاء بالمثول أمام الشرطة لاستجوابه حول حادثة سرقة وضرب تورط بها، فما كان منه إلا أن قتل زوجته وأولاده صباح اليوم، "على الريق" كما يقولون.

أنكر أن يكون القاتل، وصاح قائلاً: "وما مصلحتي أن أقتل أولادي فلذات أكبادي؟ هل يعقل أن أرتكب جريمة قتل وأنا قادم للمثول أمام العدالة؟ هل يوجد عاقل في الدنيا يفعل ذلك؟"
فرد عليه أحد الحضور: "من الفاعل إذاً؟"

ضحك بسخرية واستهزاء "لست أنا، إنهم هؤلاء القادمون من المجهول، مندسين مجهولي الهوية والانتماء، لكن هدفهم واضح، إنهم يتآمرون علي منذ أن خلق الله السماوات السبع، وقبل أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام".

"والدماء التي وجدناها على ثيابك؟ وكاميرا جوالك التي صورت بها نفسك وأنت تقطع أجساد أبنائك الغضة وأنت تضحك؟"

صاح قائلاً: "ولماذا ترون بعينٍ واحدة فقط؟ هل رأيتم ماذا فعل هذا بزوجته ذاك اليوم؟"

(مشيرأ بسبابته إلى قائد الشرطة الذي جاء للشهادة)، وأضاف بكل ثقة "لقد ضربها ضربًا مبرحًا وكل الحي سمعها، لماذا عميت أبصاركم عنه وجئتم تنبشوا ورائي؟"

وقال لهم بكل ثقة: "فكروا ملياً، إنها مؤامرة كونية، وكل الأمور مرتبة ومهندمة بطريقة شيطانية، والهدف هو النيل من صمودي وثباتي، أيعقل يا سادة يا كرام أن يقتل رب الأسرة فلذات أكباده؟ اسألوا من المستفيد، أليس خصومي المستفيدين؟ إذن هم المجرمين ولست أنا". متبعاً كلماته بابتسامة صفراء حاول إخفاءها.

وقف المدعي العام وبدأ بعرض أدلة الإدانة: البصمات، ومقاطع الفيديو التي صورها المجرم بنفسه، وشهادة الجيران، وشهادة المحقق. وعند عرض كل دليل كان يصيح المتهم: "إنها مؤامرة كونية ضدي، ما مصلحتي أن أفعل هذا؟ ما مصلحتي أن أصور الجريمة؟".

اجتمع القضاة ليناقشوا الأدلة، اعترض اثنان وقالا "لم تدينوا زوجته وأطفاله فنحن لا نعلم لماذا قتلهم؟"، وأضاف أحدهما "لولا أنهم قاموا بفعل يستفز الأب لدرجة كبيرة، لما أقدم على هذه الجريمة البشعة، لا بد أن فعلتهم أكثر بشاعة من جريمته، فما مصلحته بقتلهم بلا سبب؟"، وقال: "من أجل سمعة الزوجة والأبناء أرى إغلاق القضية، لأنه لو سألنا عن دوافع الجريمة فنخشى أن تكون ثأرًا للشرف أو فعل قبيح لأحد الأبناء أو البنات وربما الزوجة". توقف برهة وأخذ نفس وتنهد قائلاً "من أجل مصلحة الضحية يجب إغلاق القضية."

هز القضاة رؤوسهم موافقين ومقرين، وصرح رئيس القضاة "يحكم بالبراءة نظرًا لعدم كفاية الأدلة وندعو المجرم – عفوًا المتهم سابقًا إلى أن يضبط أعصابه في المستقبل، وأن يتحاور مع أهل أسرته وأن يجلس معهم ويحل مشاكلهم بطريقة حضارية".

وإذا عرف السبب بطل العجب، فالقاضي صاحب الاقتراح متهم بأنه يسيء معاملة زوجته وأبنائه، ويبدو أنه يريد أن يحمي نفسه من المساءلة مستقبلاً!!

خرج المجرم من القاعة مسرعاً فقد كانت لديه مهمة غير منتهية، فقد نسي قتل طفله الرضيع، فقد كان ينام في مهده عند ارتكاب الجريمة، آن أوان إكمال مهمته، وإنهاء الحوار الحضاري مع أهل أسرته بطريقته الخاصة جدًا.

الأحد، 5 فبراير، 2012

أزمة السلطة المالية هل تطيح بفياض أم السلطة؟




تصاعدت في الأسابيع الأخيرة الحركات الاحتجاجية بالضفة الغربية، بعد أن كانت مقتصرة لأكثر من عام ونصف على أهالي المعتقلين السياسيين من حركة حماس، فتوسعت دائرة الاحتجاج والاعتراض لتشمل كافة ألوان الطيف الفلسطيني سياسيًا واجتماعيًا.


بدأنا نرى اعتصامات شبه دورية أمام مقر المقاطعة في رام الله وفي نابلس احتجاجًا على المفاوضات الاستكشافية بين السلطة والاحتلال، مما يعكس استياءً متزايدًا في صفوف الشعب الفلسطيني من المسار السياسي للسلطة وإصرارها على التفاوض مع الاحتلال بغض النظر كان هنالك نتيجة أم لم تكن هنالك نتيجة.


إلا أن الاحتجاجات الأوسع والتي بدأت تأخذ منحنى تصاعدي فهي الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي وسياسة فياض المالية والتعديلات على قانون ضريبة الدخل والتي يحاول فرضها منذ حوالي العام، ورفع المتظاهرين في طولكرم ورام الله ونابلس والخليل لافتات تحتج على الضرائب، وتطالب صراحة برحيل فياض.


السبت، 4 فبراير، 2012

الربيع العربي هل يواصل انتشاره؟ وما هي المحطة التالية؟ (2)


الجزء الثاني

 الأردن والسعودية والكويت




نواصل تقييم الموقف في عدد من الدول العربية التي قد تكون مرشحة لحصول تغييرات في المرحلة القادمة.

الأردن:



انطلقت التحركات الشعبية في الأردن منذ بدايات عام 2011م، وأتت في ظل توتر متصاعد بين الحركة الإسلامية والنظام، بدأت مع معاهدة وادي عربة عام 1994م وبلغت ذروتها في الأعوام القليلة الماضية.


إلا أن النظام الأردني يجيد لعبة احتواء الغضب الشعبي منذ سنوات طويلة، ومستعد للإنحناء في وجه العاصفة حتى تنقضي، كما أنه يحسن اللعب على وتر الانقسام الأردني الفلسطيني داخل المجتمع الأردني، حيث بنى له قاعدة شعبية قوية مستعيناً بالعصبية الجهوية والمناطقية.

الأربعاء، 1 فبراير، 2012

رداً على مقال الدكتور إبراهيم حمامي وزيارة إسماعيل هنية لإيران




كتب الدكتور إبراهيم حمامي مقالاً بعنوان "أستحلفك بالله يا أبا العبد" مطالباً هنية بعدم زيارة إيران في جولته الحالية، وذلك بسبب اتخاذها موقفاً صريحاً في العداء للثورة السورية، معتبراً أن الزيارة هي دعم للطغيان والاستبداد.


بالرغم من أنه سبق لهنية زيارة إيران، وبالرغم من الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته إيران للقضية الفلسطينية عموماً ولحركة حماس خصوصاً، إلا أنّ الدكتور حمامي يريد شطب هذه الاعتبارات بسبب موقف الحكومة الإيرانية من الثورة السورية وحتى لا يتيح المجال للمزايدة على الحركة واتهامها بأنها تقف إلى جانب النظام السوري وأنها مجرد تابع تحت جناح نظام الولي الفقيه الإيراني.


ولعل الدكتور حمامي مثله مثل الكثير من المقربين لحماس واقعين تحت تأثير الحملة الإعلامية المحمومة التي تشن ضد الحركة وتتهمها بالتبعية لإيران وتوفير الغطاء للنظام السوري، مما يدفعهم لاتخاذ مواقف ملكية أكثر من الملك، إثباتاً بأن الحركة ليست كما توصف، وهنا من الضروري أن يضبط مؤيدو الحركة أعصابهم وتصرفاتهم، وأن لا يتركوا قراراتهم محكومة لردة فعل عاطفية.