الأحد، 29 أبريل، 2012

أما مسلمو أثيوبيا فلا بواكي لهم






 
يظهر الفيديو المرفق أعلاه عشرات آلاف المسلمين في أحد مساجد أديس أبابا، يهتفون بالعربية (مع أنهم ليسوا عربًا): الشعب يريد إسقاط المجلس، ويقصدون مجلس المسلمين في أثيوبيا، والذي تعينه الحكومة الأثيوبية.

المسلمون في أثيوبيا يشكلون ما بين 35% - 45% من السكان، وتعتبر أثيوبيا من المعاقل القديمة للمسيحية في أفريقيا، وبالرغم من أن النجاشي استقبل المسلمين الأوائل وأحسن ضيافتهم؛ إلا أنّ حكام أثيوبيا في القرن الأخير لا يسيرون على هذا النهج، ابتداءً من الإمبراطور هيلا سيلاسي والذي قمع المسلمين في أرتيريا وشنع بهم (وهذا قبل سنوات طويلة من استقلال أرتيريا عن أثيوبيا)، مرورًا بمنغستو هيلا مريام الزعيم الشيوعي، وانتهاءً بميليس زيناوي الذي يخلط استبداده بلباس ديموقراطي يذكرنا بالأنظمة العربية البائدة، نظام بن علي ومبارك ومن سار على دربهما.

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

يمهل ولا يهمل: كنعان إيفرن وشفيق بير

يبدو أن طوفان المحاسبة لم يستثن أحد ولم يعد أحد في مأمن من المحاسبة، ونتكلم عن المحاسبة في الدنيا بكل تأكيد لأننا جميعنا سنحاسب في اليوم الآخر، وإن كان الحساب في اليوم الآخر لا يردع البعض فالحساب في الدنيا سيردعهم أو كما قال الحق عز وجل في بني إسرائيل: "لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون" – آية 13 سورة الحشر.

ففي الأسبوع الماضي بدأت محاكمة الجنرال كنعان إيفرن الذي قاد الانقلاب على الحكومة التركية عام 1980م والذي أصبح بعد ذلك رئيسًا لتركيا وحكمها بالحديد والنار، وسجن في عهده عشرات الآلاف ومات العشرات تحت التعذيب في سجونه، واللافت في محاكمته أنها جاءت بعد أكثر من 28 عامًا من تسليمه الحكم إلى المدنيين وتنازله عن منصب الرئاسة، واللافت أيضًا هو عمره الذي يقارب الـ94 عامًا ومرضه الشديد الذي منعه من حضور المحكمة.

الأحد، 15 أبريل، 2012

النظام السعودي يصر على تكرار أخطاء النظام السوري



السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من لم يتعظ إلا بنفسه، ويبدو أن النظام السعودي مصر على أن لا يكون من السعداء، ويسير على درب الأشقياء بكل إصرار وثقة، ومن المفارقات العجيبة أنّ النظام السعودي الذي يدافع عن حق الشعب السوري بأن يقول "ارحل ارحل يا بشار"، يضيق ذرعًا بمجرد نصيحة تقدم لرأس النظام السعودي.


آخر إبدعات النظام السعودي الحكم بسجن الداعية السعودي يوسف الأحمد لمدة خمس سنوات وتغريمه 100 ألف ريال، بتهمة "التأليب ضد ولاة الأمور والتحريض ضدهم" كما قال القاضي الذي أصدر الحكم، والذي أوضح لنا أن "أسلوب المناصحة" الذي استخدمه الداعية هو الذي حمل أركان الجريمة التي استوجبت السجن.


ما الفرق بين النظام السعودي ونظام الأسد الذي سجن طل الملوحي وحكم عليها بالسجن خمس سنوات بسبب مقالاتها التي رأى فيها تحريضًا للانقلاب على النظام البعثي؟


الجمعة، 6 أبريل، 2012

الانتخابات المصرية والعودة إلى الجاهلية الأولى


يبدو أن الجدل الدائر حاليًا في مصر حول أمهات وآباء المرشحين المحتملين للرئاسة المصرية لا يلقي بالًا بالدستور المصري الذي ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، ولا يهتم أكثر من يخوضون بهذا النقاش العقيم بأن القانون الذي يشترط أن يكون والدي المرشح للرئاسة مصريين يتعارض مع الشريعة الإسلامية (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، هذا إن سمينا أصول والدة أو والد المرشح جريمة ووزرًا.

 في أمريكا يكفي أن يولد المرء في أحد مستشفياته حتى يأخذ جنسية البلد، ويحق له أن يترشح للرئاسة حتى لو يتقن الإنجليزية وحتى لو كان إسلاميًا سلفيًا يكره الحضارة الأمريكية، فكل هذه لا تنفي حقه بالترشح، صحيح لن ينتخبه أحد لكننا نتكلم عن حقه الدستوري والقانوني.

 لكن في عالمنا العربي هنالك إصرار عجيب غريب على التنكيل بالمواطن العربي بسبب أصول والديه، وفيما كل دول العالم تمنح أولاد المرأة جنسيتها حتى لو كان الأب من أي جنسية أخرى، إلا أن عالمنا العربي يرفض ذلك وخاصة إن كان الأب من دولة عربية أخرى (لو كان أوروبيًا أو أمريكيًا لربما وجدنا بعض المرونة)، ويكشف لنا الجدل الانتخابي المصري ألوانًا جديدة من التنكيل.

في ضوء انتخابات جامعة بيرزيت: الناس تحب القوي الأمين أكثر من حبها للمسكين المظلوم


شكل الراحل نجم الدين أربكان أول حكومة يترأسها إسلامي في تركيا عام 1996م لم تستمر لأكثر من عام، حيث أجبره العسكر على الاستقالة، ليحل بعدها حزب الرفاه ويسجن أربكان وعدد من قادة حزبه ومن بينهم رجب طيب أردوغان، وبالرغم من تأسيسه حزبًا جديدًا (حزب الفضيلة)، إلا أنه خسر انتخابات عام 1999م وحل في مرتبة متأخرة.

وقام بعدها أردوغان بالانشقاق عنه وأسس حزب العدالة والتنمية وفاز بالانتخابات وكسر شوكة العسكر والعلمانيين إلى درجة مكنت حكومته من تقديم قائد انقلاب عام 1980م الجنرال كنعان إفرن إلى المحاكمة بالرغم من عمره الذي تجاوز 94 عامًا ومرور 32 عامًا على جرائمه، فيما كان مثل هذه الخطوة مجرد حلم بعيد المنال أيام أربكان.

الناس انتخبت أردوغان المرة تلو الأخرى، فيما عاقبت أربكان ولم تنتخبه، بالرغم من مظلوميته والتآمر عليه، وهذا لأن الناس تريد القوي الأمين، لا تريد القوي لوحده ولا الأمين لوحده.