الاثنين، 30 ديسمبر 2013

حملة من أجل وقف عربدة الأجهزة الأمنية على أرزاق الناس


التنسيق الأمني علاقة تتجاوز بكثير المصافحات والمعانقات


شهدت الضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية عدة حملات إعلامية صاحبتها نشاطات ميدانية، من أجل التصدي لانتهاكات السلطة المتعددة للحقوق السياسية والإنسانية لمؤيدي حماس خصوصًا ومعارضي سياسة السلطة عمومًا.

ابتدأت من الحملات ضد الاعتقال السياسي ثم ضد الاستدعاءات السياسية والفصل من الوظائف العمومية على أساس سياسي وضد التشييك الأمني للوظائف (حسن السيرة والسلوك من الأجهزة الأمنية)، والآن يبدو أننا أمام حملة جديدة لا تقل أهمية عن ما سبق وهي ضد احتجاز ومصادرة أموال الناس.

حيث أعلنت معدة البرامج في فضائية القدس إسراء لافي عن تحديها لقرار الأجهزة الأمنية احتجاز راتبها الذي تتقاضاه من الفضائية، ومحاولة ابتزازها عبر التوقيع على أوراق تتعهد فيها بعدم التعرض للسلطة، وهي ممارسة معتادة لهذه الأجهزة لكنها المرة الأولى التي يقوم فيها المتضرر بالشكوى علنًا والتوجه إلى المؤسسات الحقوقية.

على خلفية موقف العفاسي المائع مما يحدث في مصر





الكثير عبر عن صدمته واندهاشه من موقفه، وهي ليست أول مرة فالكثير من "نجوم" الفضائيات والإعلام مثل عمرو خالد ومحمد حسان صدموا محبيهم بمواقفهم التي تراوحت بين الميوعة وعدم الحسم وبين الوقوع المخزي.

مشكلتنا تكمن في أمرين أساسيين:

الأول: أن ليس كل من أطلق لحيته وسلطت عليه الأضواء وتكلم في أمور دينية أصبح "شيخًا" ومفتيًا وعالمًا.
الافتاء والعلم له شروط لا يتقنها 99% من نجوم الفضائيات، أما لقب المشيخة فهو شيء مطاطي يسبغه الناس حسب انطباعاتهم عن الشخص ولا يصلح لتقييم الإنسان تقييمًا جديًا.
والعفاسي مجرد قارئ قرآن صوته عذب.

الثاني: "لحوم العلماء مسمومة" وتقديس أهل العلم ورفعهم إلى ما يقارب العصمة، هي خرافة منتشرة لا أصل شرعي له، فالإسلام حث على طلب العلم وقدس العلم، لكن لم يقدس الأشخاص والأفراد.

فمن حاز على العلم قليله أو كثيره لا يعني عصمته من الخطأ، ولا يعني عصمته من أن يكون ذيلًا للطغاة، ولا يعني عصمته من أن يكون جبانًا، ولا يعني عصمته من أن يكون جاهلًا ضحل المعرفة في السياسة، ومن نجوم الفضائيات من يجمع الأربعة أمور (الخطأ والذيلية والجبن والضحالة).

من أراد الافتاء بالسياسة يجب أن يكون على دراية بالشرع وأحكامه، وعلى دراية بالسياسة وأوضاعها وخصوصًا في المنطقة التي سيفتي لها، وأن يكون صحيح النية ومخلصًا عمله لله تعالى، وأن لا يكون جبانًا وأن لا يخاف أن يقول الحق، ومن فقد أحد هذه الأركان فبكل تأكيد ستختل فتواه.

الأحد، 29 ديسمبر 2013

نحن والغرب: هل نخالفهم أم نقلدهم؟

بعض الناس يعتبر أنه يجب أن نجاري الغرب في كل شيء، حتى لو تطلب ذلك تغيير مبادئنا وقناعتنا، وتراه يكيف الإسلام ويحوره ليتلاءم مع ما جاء به الغرب، حتى يكون "مرنًا ومنفتحًا" كما يظن.

وفي المقابل البعض الآخر يرى أنه يجب أن نخالف الغرب في كل شيء، حتى لو كان ذلك يعني أن نصطدم مع قناعاتنا أو مبادئنا، وذلك حتى نكون رافضين للهيمنة والاستعمار الغربي.

النموذجان وجهان لعملة واحدة، تنطلق من عقدة نقص تجاه الغرب، وهذا خطأ ونحن نقيم الأمور ونحكم عليها حسب ما هو صواب وخطأ انطلاقًا من مبادئنا وقناعاتنا بغض النظر عن ما يراه الغرب.

فقيادة المرأة للسيارة حق وليس معنى أن هنالك مطالبة للغرب أن تقود سيارتها أن نقول لا.

وتنظيم القاعدة له أخطاؤه التي لا تغتفر انطلاقًا من رؤيتنا كمسلمين وكأهل الدول التي يخرب فيها التنظيم، وليس معنى أن الغرب يعاديه أنه أصبح معصومًا عن الخطأ.

ودعم حزب الله للنظام الأسدي هي جريمة لا تغتفر أيضًا، وليس معنى أن الكيان الصهيوني يكرهه أنه أصبح من الواجب علينا أن نغمض عيوننا عن فعلته التي فعلها.

وفي المقابل فإن قلق الغرب على مشاعر المسيحيين في بلادنا لا يعني أن نلغي مطالبتنا بالحكم وفق الشريعة الإسلامية.

وكلامهم عن المساواة بين الرجل والمرأة لا يحتم علينا أن نلغي التعدد أو نعدل في قوانين الميراث.

وكلامهم عن مدنية الدولة لا يعني أن نحاول تطويع الإسلام لكي يصبح علمانيًا بنكهة إسلامية.

شهيد "بندور ع رزقنا"

دورية حرس حدود

الناس في سبيل المال مستعدة أن تبيع ضميرها، ومجتمعاتنا للأسف تشجع ذلك، والأنفس البشرية مجبولة على حب المال مهما تغنينا بعكس ذلك.

استذكرت بعد حادث غزة ومقتل ذلك الشخص عند حدودها، قصة شبيهة حدثت بالانتفاضة الأولى، وهو شاب من قرية دبورية في شمال فلسطين، وهي قرية لا يخدم أبناؤها في جيش الاحتلال (ليسوا دروزًا ولا بدوًا)، لكن هذا الشاب خطب فتاة وكان أهلها ممن يخدمون في جيش الاحتلال.

كان الشاب عاطلًا عن العمل وكان أهل الفتاة يلحون عليه ليجد عملًا، وعندما طال الأمد اقترحوا عليه لماذا لا تعمل في جيش الاحتلال؟ وفي سبيل أن يخلص من البطالة وأن يتزوج ابنتهم، وافق وتجند وأصبح جنديًا في حرس الحدود الصهيوني.
 

في أول يوم عمل له كانت دوريته تسير في مدينة طولكرم، ووسط أحد الشوارع تقدم مقاوم وأطلق النار على الدورية، ومن بين كل الذين في السيارة لم تصب الرصاصات إلا هذا الشاب وقتل على الفور.

زين له شياطين الأنس والجن العمل في حرس الحدود وأنها مجرد فرصة عمل ورزق يترزق منه ليعيل أهله، لكن يأبى الله إلا أن يفضحه ويخزيه في الدنيا ولعل عذابه في الآخرة أكبر.

المال يعمي الأبصار والكثيرين باعوا دينهم ودنياهم تحت مسمى "طلب الرزق"، والكثير منا يزين لهم ذلك تحت مسمى "بدنا نعيش"، و"مضطرين"، و"شو نسوي"، حسنًا فليعد نتنياهو روح هذا الهالك إلى الحياة أو لينجيه من نار جهنم.

ملاحظة: نسبة الجنود العرب في جيش الاحتلال الذين يقتلون في عمليات المقاومة أكبر بكثير من نسبتهم في الجيش، وذلك ببساطة لأن الاحتلال يضعهم دائمًا في المقدمة ليتلقوا الضربات بدلًا من الجنود اليهود.

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

ظهور شعار تنظيم أنصار بيت المقدس في مؤتمر داعم للسيسي


ظهور شعار "أنصار بيت المقدس" في مؤتمر داعمي السيسي، كما يظهر في الصورة والفيديو، يدل على أمرين:
أولًا أن من رتب اللقاء هو جهاز أمن الدولة، وقام بوضع الأسماء على اللافتة ليظهر وكأن هنالك جماعات إسلامية كثيرة تدعم السيسي والدستور.
ثانيًا أن مسمى "أنصار بيت المقدس" يستخدمه أمن الدولة المصري من أجل إلصاق العمليات التي تحصل في مصر بغزة وبحركة حماس، وهو تنظيم وهمي لا وجود له على الأرض (في مصر على الأقل).


قد يقول قائل أن للتنظيم وجود وعناصر في غزة وسيناء، ويستدل بعمليات وشهداء، وأقول أن هذا كان بالماضي، ومنذ فترة سنة أو أكثر لم نعد نسمع بالتنظيم سوى بيانات انترنت صادرة عن مجهولين.
 

وهذا يدل على أن المخابرات سرقت اسم التنظيم وباتت تستخدمه لأغراضها غير الشريفة.

ثالثًا: طرح المدافعون عن السيسي تبريرًا غبيًا لورود اسم أنصار بيت المقدس وأنصار الشريعة في اللافتة، أن هذه أسماء التنظيمات التي يحاربها منظمو اللقاء، ويسقط زعمهم هذا ببساطة عندما نرى في اللافتة أسماء تنظيمات مخابراتية تابعة للسيسي ومشاركة بالاسم في المؤتمر، مثل: منقبات مع خارطة الطريق، وحركة إصلاح الجماعة الإسلامية، ممثلون القبائل العربية في الاسكندرية (ممثلون خطأ إملائي منهم وليس مني، لأن الصحيح هو ممثلو القبائل).


الفيديو:


الاثنين، 23 ديسمبر 2013

تعقيبًا على اعتذار القاعدة عن مجزرة المستشفى في اليمن




"نعتذر لك فقد قتل ابننا أختك عن طريق الخطأ، ونحن نتحمل الخطأ لأننا لم نعلمه كيف يفرق بين الجندي بشوارب وبين الممرضة"
 
هذا ملخص اعتذار تنظيم قاعدة اليمن عن المجزرة التي ارتكبها مؤخرًا في مستشفى عسكري وقتل فيها وأصاب المئات من المدنيين العزل، في أحد "غزواته" الميمونة.


"وااااو، شو هالأخلاق الرفيعة، لازم نقدرهم للقاعدة إنهم اعتذروا، شو بدك أحسن من هيك أخلاق، شو بدك أحسن من هيك أدب، هيهم اعتذروا شو بدك أكثر من هيك؟"


هذا ملخص ما يريده أنصار القاعدة من شقيق الممرضة وأهالي الذين قتلوا وجميع من استنكر هذه الجريمة القذرة.


سواء كان الاعتذار أو العملية نفسها أو دفاع مؤيدي القاعدة عن الجريمة، فكلها أعذار أقبح من ذنب، وتدل على جهل مركب لا يغتفر (والجهل أنواع منه ما يغتفر ومنه ما لا يغتفر)، كما الأخطاء أنواع فمنها ما هو زلة يمكن استدراكها ومنها ما يعبر عن خلل عظيم لا يمكن إصلاحه.


المأساة والطامة هي في عدم تفريق الناطق باسم التنظيم الذي قدم الاعتذار بين الخطأ وبين الجريمة، وتشبيهه ما قام به خالد بن الوليد من قتل لبعض أسرى الحرب بجريمة قتل المسلمين العزل في المستشفى، وفوق ذلك يأتي مؤيدو القاعدة ليبرروا ذلك بأن حماس والمقاومة الفلسطينية كانوا يقتلون فلسطينيين خطأ عندما يسقط صاروخ بالخطأ على منطقة فلسطينية أو ما شابه.

الأحد، 22 ديسمبر 2013

في ظل وفاة مانديلا: جنوب أفريقيا وفلسطين




تكلم الكثيرون عن مناقب نلسون مانديلا كونه أمضى سبعة وعشرين عامًا في سجون نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وخرج منتصرًا عام 1990م ليصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا عام 1994م، منهيًا نظام الفصل العنصري، كما أنه دخل التاريخ أيضًا في أنه أكتفى بفترة رئاسية واحدة في سابقة على مستوى أفريقيا والعالم الثالث حيث اعتاد أبطال التحرر الوطني البقاء في منصب الرئاسة لسنوات طويلة لا يخلعهم إلا انقلاب أو وفاة، رغم أنهم جميعًا كانوا أقل تضحيةً وبذلًا من مانديلا.

إلا أني سأتكلم اليوم عن تجربة جنوب أفريقيا ومقارنتها بفلسطين والقضية الفلسطينية لما فيها من نقاط تشابه كثيرة، كما سأحاول الإجابة عن تساؤل هام جدًا وهو لماذا نجح مانديلا والحركة الوطنية في جنوب أفريقيا بإنهاء نظام الفصل العنصري فيما لم ننجح بإنهاء المشروع الصهيوني.

لمحة تاريخية:

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

أخطر ما كشف عنه المنخفض الجوي




الكهرباء قطعت لأيام عن مناطق في الضفة فيما أغرقت الفيضانات قطاع غزة، وانشغل الناس في تقييم أداء كلتا الحكومتين وكل من حماس وفتح في التعامل مع الأزمة التي نجمت عن الأحوال الجوية، وكثر الكلام عن أسباب التقصير والفشل في أكثر من موطن، لكن قلة قليلة تكلموا عن أصل المشكلة وهي الاحتلال على اعتبار أنها من المسلمات.

لا يوجد لدي معلومات جديدة لأكشفها هنا فأغلب ما سأقوله معروف لديكم لكن عندنا مشكلة في ربط الأمور ببعضها البعض، مما أفقدنا البوصلة وبتنا نركز على صراع فتح وحماس، وتقصير شركة كهرباء القدس وبلدية غزة وغيرها من المؤسسات، وهي أمور ضرورية لكنها ليست كل شيء.

فتح الاحتلال للسدود فاقم من أزمة فيضانات غزة

وقد يتساءل المرء ما دخل الاحتلال الصهيوني بالأحوال الجوية؟ وما مسؤوليته بتقصير المؤسسات المختلفة؟ والجواب ببساطة لا دخل له بهذه الأمور لكنه يساهم وعن عمد بمفاقمة الأمور وتعقيد الصعوبات وزيادة الأمر سوءًا.
الكهرباء القادمة من وراء الجدار وسيلة للتحكم بالشعب الفلسطيني

فقطع الكهرباء عن أجزاء واسعة من الضفة والقطاع له أسباب عدة، من بينها هو أن شبكة كهرباء الاحتلال تعرضت لأضرار واسعة مما اضطرهم لقطع الكهرباء عن الضفة وغزة، وذلك إلى أن يصلح الاحتلال الخلل مع إعطاء أولوية للمستوطنين وأخذهم لحاجتهم ثم يعطى الفائض للفلسطيني.

الخميس، 19 ديسمبر 2013

ثنائية المفاوضات والمصالحة





كلما مرت السلطة بمحطة تنازلات جديدة في المفاوضات، تتقرب إلى حماس وتطلب استئناف جهود المصالحة.

بعد تقديم التنازل نرجع للخلاف حول شكل المصالحة، والانتخابات والحكومة.


المرة هذه:


بمناسبة الفيضانات في غزة والأحوال الجوية السيئة، اتصال بين عباس ومسؤولين من حماس، ثم تلاها سلسلة مقابلات مع مسؤولين من حماس، من صحفيين مقربين من السلطة.

السؤال والنقاش كان عن المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.


والهدف؟


إعادة الكلام عن المصالحة إلى الواجهة (لأن هنالك جهود كيري لإنجاز اتفاق بين السلطة والاحتلال).

تم اختيار عبارة من لقاء مطول مع صلاح البردويل يقول فيها أن حماس مستعدة لحكومة وحدة وطنية يرأسها عباس.


البردويل نفى اليوم أن يكون هنالك جديد، وقال أن هذا موقف حماس القديم، وحسم الأمر بأنه لا حديث عن المصالحة في ظل المفاوضات.


وهنا مربط الفرس: يجب أن يدرك مسؤولو حماس سعي السلطة اللعب بورقة المصالحة من أجل تمرير مخازي المفاوضات، ولا يجب الإجابة على الأسئلة الافتراضية للصحافيين، أي سؤال عن المصالحة تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، يجب أن يقابل بإجابة صماء: لا مصالحة في ظل المفاوضات والتنسيق الأمني.


لماذا؟


لأنه يجب الخروج من ثنائية (المصالحة والخلاف على شكل الحكومة والانتخابات)، ووضع الأمور في نصابها (المصالحة والخلاف على المفاوضات والتنسيق الأمني)، لا نريد تقديم حبل إنقاذ للسلطة في كل مناسبة، ونريد خنقها بهذا الحبل.

فيديو وتعليق: محمود عباس وموقفه من الانتفاضات




محمود عباس وصف انتفاضة الأقصى بأنها سبب دمارنا (سماها بالانتفاضة الثالثة على اعتبار انتفاضة النفق هي الثانية)، وأنه ضد استخدام السلاح.

ما علينا كلامه معاد ومكرر، ما لفت نظري في المقابلة معه هو كلامه عن الانتفاضة الأولى:

فقد مدحها؛ وهذا طبيعي من مسؤولي السلطة بزعم أنها لم تكن انتفاضة مسلحة وهذا زعم غير صحيح، فالحجر والزجاجة الحارقة أسلحة تقتل وتجرح، كما استخدم بالانتفاضة الأولى أيضًا السكين والرصاص وحتى السيارات المفخخة والاستشهاديين وخطف الجنود وقتلهم، ومنذ وقت مبكر منذ عامي 1988 و1989م.

الأمر الآخر هو زعمه (الكاذب) بأن إنجاز الانتفاضة هو "التسريع" بمفاوضات مدريد؛ وهو يقصد أن المفاوضات هي أصل كل ما أنجز والانتفاضة الأولى "المسالمة الوديعة" ساعدت المفاوضات، وهذه مغالطة أكبر من الأولى وكذب أوقح وأكثر فجاجة.

لماذا؟ لأن منظمة التحرير كانت تتسول التفاوض مع الاحتلال طوال عشرين عامًا ومنذ السبعينات، والاحتلال كان يصدها كل مرة وعقب كل تنازل كان يطلب المزيد من التنازلات، والمنظمة شغلها الوحيد هو تسول التفاوض مع الاحتلال.

لم يتنازل الاحتلال عن رفضه التفاوض مع المنظمة إلا بعد الانتفاضة، ولم يقدم لها ما قدمه من إنشاء للسلطة إلا من أجل وأد الانتفاضة، ومحاصرتها قبل أن يستفحل أمرها وتستنزف الاحتلال.

فكل إنجاز جاء مع أوسلو هو ببركة الانتفاضة وفقط الانتفاضة، أما المفاوض الفلسطيني فلم ينجز شيئًا على الإطلاق بل فرط بأمور كثيرة وضيعها، وكانت جريمته الكبرى استعجال فطف ثمار الانتفاضة فجاء المولود مشوهًا على شكل سلطة الحكم الذاتي المحدود.

بالمختصر الانتفاضة الأولى لم تكن سلمية، والمفاوضات لم تجلب أي إنجاز.

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

حول إعدام عبد القادر ملا في بنغلاديش




قامت الحكومة البنغالية بإعدام القيادي في الجماعة الإسلامية عبد القادر ملا يوم الخميس الماضي، بعد محاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حرب انفصال بنغلاديش عن باكستان عام 1971م، وتضمن الاتهامات المسؤولية عن مقتل 350 ألف شخص واغتصاب آلاف النساء وغير ذلك.

فما هي خلفية إعدامه؟ ولماذا اليوم بعد 42 عامًا فطنوا له؟ وهل كان محصنًا طوال هذه السنوات؟ وهل حقًا قامت الجماعة الإسلامية بهذه المجازر أو ساهمت بها؟ سأحاول هنا الإجابة عن هذه الأسئلة.

خلفية تاريخية:

عندما قرر الأنجليز الانسحاب من الهند عام 1947م كان هنالك مطالب لمسلمي الهند بأن تكون لهم دولة خاصة بهم، وكان الاتفاق على أن تكون الأقاليم ذات الأغلبية المسلمة ضمن دولة باكستان والتي جاء اسمها من الأحرف الأولى لهذه الأقاليم: البنجاب والسند وبلوشستان والبنغال وكشمير والأقاليم الأفغانية (أصبح اسم الأخيرة لاحقًا الأقاليم الشمالية ثم خیبر بختونخوا).




ولدت باكستان منفصلة جغرافيًا حيث إقليم البنغال في الشرق وعرف بباكستان الشرقية، وباقي الأقاليم في الغرب وتفصل الهند بينهما، وفي ظل حكم العسكر بقيادة الجنرال أيوب خان ثم يحيى خان انتشر الفساد والقمع في جميع أنحاء الباكستان، بما فيه بنغلاديش التي اجتاحتها فيضانات عام 1970م قتل بها حوالي نصف مليون شخص، واتهمت الحكومة بانعدام الكفاءة بالتعامل مع الكارثة.

الأحد، 15 ديسمبر 2013

في ذكرى انطلاقتها السادسة والعشرين: إعادة إطلاق مشروع حماس المقاوم في الضفة الغربية




عندما انطلقت حركة حماس قبل ستة وعشرين عامًا، كذراع مجاهد لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين كان مشروعها المركزي (وما زال) هو تحرير فلسطين، وهدفها النهائي هو إزالة الكيان الصهيوني وعودة فلسطين إلى حضنها العربي والإسلامي وعودة اللاجئين إلى أرضهم التي هجروا منها.

ونظرًا إلى القوة الهائلة التي تمتع بها الكيان الصهيوني منذ نشأته وحصوله على الدعم غير المحدود من الغرب (بريطانيا ثم أمريكا)، وفشل المحيط العربي المزمن في محاربة الكيان إلى درجة التسليم بالأمر الواقع وقبول الكيان ليس فقط لدى العرب بل أيضًا لدى منظمة التحرير التي جنحت إلى تسوّل المفاوضات مع الكيان منذ السبيعنات، كان سقف حركة حماس مرتفعًا بحيث كان من غير الممكن تحقيقه أو إنجازه لا على المدى القصير ولا المتوسط.

وبعد خسارة المقاومة الفلسطينية مواقعها في الأردن ولبنان، وإغلاق الحدود المصرية والسورية من الأًصل أمامها، وتورط المنظمة في صراعات الدول العربية، حصل انتقال وتغير في العقل الجمعي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل حركة الإخوان المسلمين أواسط الثمانينات، بحيث سادت قناعة أنه لا يمكن انتظار قدوم صلاح الدين من خارج فلسطين لأنه كلما مر الزمن كلما أغلقت نافذة جديدة وازداد الاستيطان الصهيوني تجذرًا بالأرض.

انطلاقة حماس ومشروعها المقاوم:

ونتج عن ذلك غليان تصاعد تدريجيًا منذ عام 1984م (تقريبًا) وانتهى باندلاع الانتفاضة الأولى انتفاضة الحجارة، رافقه توجه داخل حركة الإخوان ابتدأ منذ عام 1981م تقريبًا مع تشكيل الخلايا العسكرية الأولى: أسرة الجهاد داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وتلاها عام 1983م خلية المجمع الإسلامي بقيادة الشيخ أحمد ياسين، بالإضافة لانخراط لأبناء الجماعة في الحراك الشعبي المقاوم للاحتلال، بحيث وصلت قناعة لدى قيادة الجماعة أنه يجب ترجمة هذا الزخم (داخل صفوف قاعدتها الشعبية خصوصًا وبين أبناء المجتمع الفلسطيني عمومًا) إلى عمل مقاوم منظم وفعال.

الخميس، 12 ديسمبر 2013

كلمة لا بد منها عن الفضائح الجنسية في الضفة الغربية


الراقصة على دوار المنارة

انشغلت وسائل الإعلام بالفترة الأخيرة بنقل أخبار متتالية عن فضائح وأخبار تتمحور حول الجنس والإثارة وكل ما يتكلم عن الانحطاط الأخلاقي، ابتداءً من قصة الراقصة على دوار المنارة (أيام زيارة كيري لرام الله)، مرورًا بفضيحة التجسس على حمامات النساء، وحفلات الأزياء ومهرجان الخمور في رام الله، وما يقال عن مظاهرة لنساء عاريات الصدر في بيت لحم في "الكريسميس" وافتتاح متجرًا للجنس (لا أعرف ماذا يبيع بالضبط ولا أريد أن أعرف يكفي اسمه المقزز)، بل وصل الأمر إلى نقل رسم جداري بسيط على حائط جانبي في رام الله له دلالات شاذة جنسيًا.

وترافق كل من هذه الأخبار زفة وطنة ورنة، سواء كان الخبر دقيقًا أم لا، وسواء كان يحمل دلالات اجتماعية وسياسية أم مجرد شذوذ مسلكي لا يعبر عن المجتمع، فالمهم هنا الإثارة وفقط الإثارة الإعلامية، وإن حاول الكثير إضفاء الطابع الأخلاقي عليه وإقناع أنفسهم أن هذا جزء من واجبهم الوطني بتعرية السلطة الفلسطينية في الضفة (وكأن الأوضاع ينقصها المزيد من التعرية).

إلا أن هذا أراه مجرد خداع للذات ولا يخدم الهدف العريض: محاربة الرذيلة وفضح الممارسات غير الوطنية للسلطة، ليس لأن الكلام الذي يقال غير صحيح، فجزء كبير حصل ويحصل، وليس لأن السلطة شريفة وعفيفة وتسعى لتحسين مستوى الناس الأخلاقي بل على العكس تمامًا، إذن أين المشكلة؟

الاثنين، 9 ديسمبر 2013

ويكيبيديا وزواج الأقارب




يتكلم الكثيرون عن مخاطر زواج الأقارب وأنه قد يتسبب بإنجاب أطفال بأمراض وراثية أو التخلف العقلي، والبعض يقول أن الأمر فيه مبالغة والأطباء يؤكدون على أن الخطر فقط يأتي من التزاوج على مدار أجيال عديدة متتالية، والمشكلة مكمنها في انحصار بعض الجينات المتنحية (والسيئة) وتوارثها من جيل لآخر، ولهذا تكلموا عن ضرورة تغريب النكاح (رغم تضعيف الحديث المنسوب إلى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام).

والآن بعيدًا عن هذا الجدل حول ضرر زواج الأقارب، هنالك ظاهرة مماثلة وضررها أكيد ونلمسه في كل يوم، وهو ما نراه في عالم الإنترنت من استخدام مفرط لموقع وكيبيديا كمصدر للمعلومات.

لو تفتح أي موقع عربي عن أي موضوع فعلى الأغلب ستجد المادة منقولة بالحرف الواحد عن صفحة ويكيبيديا تتكلم عن نفس الموضوع، نسخ ولصق، فأغلب المواقع لها علاقة نسب بالويكيبيديا، بحيث لو أنك قررت أن تغرب النكاح وتأخذ مصدرًا آخر فعلى الأغلب ستجد هذا الموقع قد نقل عن الويكيبيديا.

فنرى أن نفس الكلام ونفس المعلومات تتداولها المواقع وتتداولها فيما بينها، بدون لا تعديل ولا تغيير ولا إضافة ولا تنقيح، ستجدها تنقل من مكان إلى آخر مع الحفاظ على كل شيء بما فيه الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، دون أن يكلف الناقل نفسه بالتصحيح أو التعديل، حتى الصفحات في الويكيبيديا المترجمة إلى العربية باستخدام "جوجل ترجمة" والتي لا تفهم منها شيء، وتضطر للعودة إلى أصلها في اللغة الإنجليزية لتفهم ما هو مكتوب (ولا أدري من المسؤول عن هذه جريمة وكبيرة وضع هذه الصفحة في الويكيبيديا) ستجد من ينقل عنها كما هي بمصائبها وموبقاتها.

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

حول الاتفاق النووي بين إيران والغرب




جاء توقيع الاتفاق المؤقت بين إيران والدول الغربية حول برنامج إيران النووي، ليضع حدًا لحالة التصعيد المتواصل منذ أيام الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، والذي كان يتخذ مسار التصعيد الإعلامي والتحدي فيما يتعلق بقضايا عدة بما فيها البرنامج النووي.

اتبع نجاد سياسة تصعيد ضد الغرب
الاتفاق ليس على كل شيء ويفترض أن تتلوه مفاوضات ومشاورات للتوصل إلى اتفاق نهائي، وإن كان البعض يردد بأنها لعبة أو تمثيلية أو حتى صفقة يتخلى الإيرانيون فيها عن طموحهم النووي مقابل إطلاق يدهم في سوريا، فالأمور ليست بتلك البساطة والسطحية.

وهنا يجب استيعاب مكمن المشكلة النووية الإيرانية بالنسبة للغرب والصهاينة، حتى نفهم إلى أين تسير الأمور، فالتهديد النووي الإيراني ليس تهديدًا آنيًا أو على المدى القصير، فإيران لن تصنع القنبلة النووية اليوم وتستخدمها غدًا، بمعنى آخر هو تهديد استراتيجي بعيد المدى.

أنا وأنت والمعاصي - الحلقة الأولى


لذعة الطاعة:
لا نشعر بلذة #الطاعة إلا بعد #المعصية، فلتكن التوبة دليلنا.
 وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض.


أنصح غيرك ولا تنسى نفسك:
البعض يقع في وحل #المعصية، وكونه جربها فهو أدرى بها وهو الأقدر على نصح غيره ممن تورطوا، لكن قد يخجل أن ينصحهم، فكيف يأمر الناس بالبر وينسى نفسه؟

 الحل هو أن يأمر الناس بالبر ويتذكر نفسه، فليكن خجله دافعًا إضافيًا له لكي يهجر المعصية، وليكن مشروعه اثنين في واحد: أن يترك المعصية وأن يساعد غيره على تركها.


العودة إلى المعاصي، ما الحل؟
هل حصل معك أن تبت عن #معصية ثم عدت لها؟ هل يشعرك ذلك بالقلق؟
إذًا لا تقلق، فأنت إنسان سليم الفطرة.

أنت إنسان لأنك تخطئ، فلا يوجد إنسان بلا أخطاء.
وأنت سليم الفطرة لأنك تريد الخلاص وتزعجك المعاصي.

الحل بسيط فكلما عدت للمعصية سارع إلى التوبة، لا تيأس حتى لو انتكست ألف مرة، فستنجح في نهاية المطاف، ومهما فعلت فلا تقنط من رحمة الله.

""قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم""

ومهما فعلت فلا تعالج الخطأ بخطيئة، لا تستسلم للمعصية، لا تسلم رقبتك لها، أغسلها بالتوبة وإن رأيت #التوبة قليلة فعليك بالحسنات فإنهن يذهبن السيئات.

الخميس، 5 ديسمبر 2013

شاب درزي يرفض محاربة أبناء شعبه فهل يقتدي به أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة؟



الشاب عمر زهر الدين درزي فلسطيني رفض أن يخدم في جيش الاحتلال الصهيوني، حيث أن الخدمة مفروضة على أبناء الطائفة الدرزية نتيجة لاتفاقيات تاريخية بين قيادة الطائفة والكيان الصهيوني.
 
ورغم أنه كان بإمكانه التهرب من الخدمة عبر تقارير طبية وما شابه مثلما يفعل الكثيرون، إلا أنه فضل تسجيل موقف من خلال إعلان صريح ورسالة سياسية واضحة، رغم أن تكلفة هذا الموقف هو السجن.


وهو ليس أول صاحب موقف مماثل فقد سبقه الكثيرون، وإن كانوا أقلية ضمن طائفتهم، لكن منطلقهم أنهم فلسطينيون ولا يجوز أن يكونوا في خدمة عدو شعبهم ولا أن يكونوا أداة لتعذيب والتنكيل وقتل أبناء شعبهم.


وأتساءل: هل سنرى مثل هذا الموقف من أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة؟ صحيح أنه يوجد حالات كثيرة لأبناء هذه الأجهزة رفضوا التنسيق الأمني وتركوا بسبب ذلك العمل فيها مثل الشهيد ميسرة أبو حمدية والأسير القسامي يونس المساعيد، لكنهم غالبًا ما كانوا يتركون بهدوء ولم نجد من يصدح علنًا بأنه لن يكون عونًا للاحتلال على أبناء شعبه.


قد يقول البعض أنه لا مقارنة بين الحالتين لكن كما سأثبت الآن سنجد نقاط تشابه كثيرة جدًا، تجعل التساؤل منطقيًا ومشروعًا.

حول الحملة الأمنية في مخيم بلاطة


حول الحملة الأمنية في مخيم بلاطة وتأييد البعض لها بحجة أنها تستهدف الزعران وتجار المخدرات والسلاح وغير ذلك، فأريد توضيح الآتي:

الواقع أن هذه الذريعة تستخدمها السلطة منذ تأسيسها، وصحيح أنها تستهدف هذه الفئات، لكنها تستخدمها غطاءً لضرب المقاومة، فهذه السلطة محورها حماية أمن الاحتلال، وأي شيء تقوم به يكون موجهًا بهذا الاتجاه.

صحيح أنّ سلاح مخيم بلاطة وغيره من المخيمات في معظمه لمشاكل الزعران والعائلات، لكن تاريخيًا كان المقاومون يحصلون على سلاحهم من خلال هذه القنوات، فيشتري المقاوم السلاح ويقول للتاجر أنه بحاجته من أجل مشكلة شخصية أو عائلية.

ومثل ذلك السيارات المسروقة من عند الصهاينة، فصحيح أن الهدف منها مالي ومادي، وفيها شبهات شرعية أولها أن السيارة ربما لا تكون مسروقة من عند الصهاينة، لكن المقاومون لطالما استخدموا السيارات المسروقة التي يشتروها من لصوص السيارات في عملياتهم.

بتجفيف هذه المنابع: السلاح والسيارات المسروقة والمشطوبة، تكون السلطة قد ساعدت الاحتلال بتجفيف منابع لوجستية هامة للمقاومة.
 
والسؤال ما دامت السلطة حريصة كل هذا الحرص على أمن وراحة المواطن، فلماذا لا تحارب الفساد في الوزارات بمثل محاربتها للزعران وتجار السلاح؟ فأثر الفساد وضرره أكبر وأعم من الزعران.