الأربعاء، 14 أغسطس 2013

فض اعتصام رابعة العدوية كيفية التصدي له


كيف يمكن فض اعتصام يشارك به عشرات ومئات الآلاف؟
كثرت التهديدات بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وتعددت ساعات الصفر لفضهما، وكل مرة يتم التأجيل بحجة مختلفة، وآخرها كانت بذريعة تسريب خطة الفض، رغم أنّ ما سميت بخطة الفض لم يكن فيها أي عناصر مفاجئة أو جديدة وأقسام كبيرة مما نشر بدت أقرب للتوقعات من التسريبات.
 

كيف سيكون فض الاعتصام:

 

الهجوم على الميدانين بوجود عشرات الآلاف يحتاج لعشرات الآلاف من عناصر الشرطة والأمن، وسيسقط به مئات القتلى إن لم يكن الآلاف، وسيسقط قتلى من الشرطة والأمن، لذا التفكير سيكون منصبًا على تقليل أعداد المعتصمين قبل الهجوم، وكان هنالك رهان على تناقصهم بعد العيد لبضع آلاف إلا أن هذا لم يحصل.

 

لذا من المنطقي التفكير بحصار ميداني الاعتصام والتضييق على الموجودين فيه من أجل تقليل عددهم بقدر الإمكان، لكن مساحة المكان وطبيعته أكبر من أن يمكن حصاره بسهولة، كما أن هنالك إشكاليات عدة أعاقت وما زالت تعيق فض الاعتصام، وهذا ما دفع البعض لأن يقول بأن كل الكلام عن فض الاعتصام بالقوة هو للاستهلاك الإعلامي فقط من أجل إسكات أنصار الانقلاب الذين يخشون من استمرار الاعتصامات، ويضغطون بشدة على قادة الانقلاب لاستخدام القوة.

 

لماذا تعطل فض الاعتصام حتى الآن؟

كثرة التهديد بفض الاعتصام أفقده عامل الردع

 

أولًا، يبدو أن أول خطوة في عملية فض الاعتصام فشلت وبشكل متكرر، ألا وهي خطوة التخويف والتي تهدف إلى دفع قسم من المعتصمين للهروب قبل التصعيد، ولا شك أن تكرار التهديد بدون تنفيذه يفقد الانقلابيين الهيبة والمصداقية، بحيث لم تعد للتهديدات أي مفعول بل على العكس هي استفزاز يدعو المزيد للانضمام إلى الاعتصامات.

 

ثانيًا، الخوف من تحمل المسؤولية لأن حمامات من الدماء قد تقع، لذا رأينا السيسي يطلب التفويض ثم يفوض الرئيس عدلي منصور، والذي فوض مجلس الوزراء، والذي ألقى التفويض على وزارة الداخلية، فلا توجد حماسة لدى أي من الانقلابيين لكي يتحمل تبعات فض الاعتصام، وخاصة أن نتائجها السياسية قد لا تكون في صالح الانقلابيين.

 

ثالثًا، لوجود قناعة لدى الكثيرين أن الثورة ضد الانقلاب ليست مقتصرة على رابعة العدوية والنهضة، وقد سمعنا من على منصة رابعة أنه إذا فض الاعتصام فستتحول مصر كلها إلى ميادين للاعتصام.

 

فلو تخيلنا قيام الداخلية الليلة باقتحام ميدان رابعة العدوية وقتلت خمسمائة أو ستمائة شخص، واعتقلت الآلاف وطردت المعتصمين، فهل ستنتهي الحكاية؟ هل سنشهد حداد وحزن لبضعة أيام، ثم يستتب الأمر للانقلابيين؟ لو كان الأمر كذلك فالانقلابيون سيخاطرون ومستعدون لقتل ألف أو ألفين وليشجب العالم وليستنكر فذلك لن يكون مهمًا ما دامت النتيجة هي استقرار أمر الانقلاب، لكن من الواضح أن العكس تمامًا هو الذي سيحصل أي أن المسيرات والاعتصامات ستستمر وربما تزداد عنفًا وشراسة.

 

مع ذلك فهنالك من هو داخل المؤسسة الانقلابية وفي حاضنتها النخبوية من يؤمن بأنه من الممكن فض الاعتصام من خلال حصار خانق يتلوه هجوم مفاجئ يقمع المعتصمين، لذلك تبقى هذه الاحتمالية قائمة، ولذا يجب التخطيط للرد على مثل هذه الخطوة، والرد يجب أن يأخذ مستويين: تكتيكي واستراتيجي.

 

التصدي لمحاولة الفض على المستوى التكتيكي:


 

وذلك من خلال إبقاء الميدان ممتلئًا بالمتظاهرين، ومن خلال تعزيز الحواجز والمتاريس على مداخل الميدان، وتحضير فرق للتعامل مع قنابل الغاز وتجهيز الحجارة والزجاجات الفارغة، وتجهيز طرق بديلة للدخول إلى الميدان في حال تمت محاصرته، وتجهيز الفرق الطبية وتعزيزها بالمواد والكوادر، وتجهيز محولات كهربائية، وهواتف تعمل بالأقمار الصناعية (في حال قطع بث الجوالات)، وضع خطط لإحضار مسيرات من خارج الميدان كي تقتحم الحواجز الأمنية التي ستغلق مداخل الميدان.

 

وغيرها من التجهيزات التي تصعب عملية فض الاعتصام، والتي تطيل من فترة صمود المعتصمين سواء تم حصارهم أم مباغتتهم بهجوم مفاجئ أو كلا الأمرين.

 

التصدي لمحاولة الفض على المستوى الاستراتيجي:


التنويع والمبادرة والمبادأة أساسيات الاستراتيجية الناجحة

 

وهذا المستوى أهم وأكثر إلحاحًا حتى لو لم يحصل الاقتحام أو الحصار، لأنه يتعلق باستنزاف الانقلابيين تمهيدًا لكسر الانقلاب، والمستوى الاستراتيجي يتضمن العناصر الآتية:

 

أولًا، تهيئة مناصري الشرعية لمرحلة ما بعد فض الاعتصام، كي لا يصابوا بالصدمة والإحباط فيما لو حصل فض للاعتصام، وذلك من خلال التأكيد المتكرر على وجود بدائل أكثر قوة، وعلى أن الرد سيكون تصعيدًا للاعتصامات والمسيرات.

 

ثانيًا، يجب اشغال الانقلابيين لكي لا ينشغلوا بالمعتصمين، فعندما يكون الوضع هادئًا خارج ميادين رابعة العدوية والنهضة، فبكل تأكيد سيفكر الانقلابيون بمهاجمة الاعتصامين، أما عندما تتوالى المشاكل والاعتصامات والصدامات فيسنشغلوا بإطفاء الحرائق (خير وسيلة للدفاع الهجوم)، وهذا لاحظناه في مسيرات مترو الأنفاق، وبالأمس في الاعتصامات أمام المقار الحكومية.

 

ثالثًا، زيادة وتيرة المظاهرات والاعتصامات خارج الميدانين المستهدفين، من أجل إيصال الانقلابيين إلى قناعة أن المشكلة ليست في هذين الميدانين، وأن فض الاعتصام بهما لن يوقف الحراك الشعبي.

 

رابعًا، اعتماد سياسة التصعيد مقابل التصعيد، فأي محاولة لفض الاعتصامين بالقوة من خلال الحصار أو الهجوم المفاجئ، يجب أن يقابل بتصعيد غير مسبوق، وذلك من أجل ردع الانقلابيين عن التفكير بفض الاعتصام، وفيما لو فكروا فيه حتى يدفعوا ثمن ذلك ويتحول الفض من نقطة لصالح الانقلابيين إلى عبء عليهم ونكسة.

 

فمثلًا بدلًا من الاكتفاء بالوقوف أمام مقر وزارة التربية (أو غيرها) أن يتم منع دخول الناس إلى الوزارة أثناء وقت الاعتصام حتى لو أدى إلى صدام ومواجهات، أو إغلاق الطرق والشوارع الرئيسية بشكل نهائي، وغير ذلك من وسائل التصعيد.

ليست هناك تعليقات: