الأحد، 29 يونيو، 2014

نماذج مشرفة: النائبين أحمد الحاج علي وباسم الزعارير



 
النائب أحمد الحاج علي
أن تكون مطاردًا في ‏الضفة ليس بالأمر السهل مطلقًا، بحكم البيئة الجغرافية المغلقة والمحاصرة بطبقات من المستوطنات والمعسكرات، والبيئة الديموغرافية الموبوءة بعملاء وأجهزة رصد وتنصت وطائرات بدون طيار وأمن سلطة وثرثارين يدلون بمعلومات مجانية 
.
لذلك يفضل الكثير من نشطاء وشباب الضفة البقاء في بيوتهم ومواجهة الاعتقال، لأنه سيسجن لمدة عام أو عامين، أما المطاردة فمصيره في نهاية المطاف السجن أو القتل مهما طال به الأمد.

ويستثنى من ذلك النشطاء العسكريون الذين حرقت ورقتهم، كونه سيقضي مؤبدًا في السجن لو قبض عليه، فهو يريد أن يعمل لأطول فترة ممكنة قبل الشهادة أو الاعتقال.

النائب باسم الزعارير

إلا أنه في حملة الاعتقالات الأخير يجب أن أشهد لرجلين رفضهما أن يكونا لقمة سائغة رغم كل شيء، وهما النائبين أحمد الحاج علي وباسم الزعارير اللذان تمت مداهمة منزليهما أكثر من مرة دون أن يظفر الاحتلال بهما.

سيقضيان عام أو عامين بالأسر على الأغلب، والمطاردة قد تطول لأسابيع أو أشهر وبالنهاية سيلقى القبض عليهما، لكن آثرا أن يكونا عبئًا على المحتل وأن يختفيا عن الأنظار بطريقتهما الخاصة لاستنزاف الاحتلال.
وأخص بالذكر النائب أحمد الحاج علي وعمره قد تجاوز السبعين ولديه من أمرض الشيخوخة ما يكفيه، والمطاردة تزيد من هذا العبء، لكنه يأبى أن يكون إلا من أهل العزيمة.

قصة العميل مازن فحماوي


محمود عباس "الانتفاض خربت بيتنا" نفس المنطق الذي انتج مازن فحماوي


مازن فحماوي: أحد أشهر عملاء الاحتلال في النصف الأول من الثمانينات، قرأت قصته مع العمالة (منذ زمن بعيد) والتي جاءت في كتاب "الضحية تعترف" وهو كتاب مبني على اعترافاته (قيبل إعدامه شنقًا - أو خنقًا - برباط حذاء كما أذكر).

بدأت قصته مع العمالة أنه كان يملك كشك لبيع الفلافل وكان الأطفال يلقون الحجارة على الجيش من مكان قريب، وفي يوم من الأيام استدعته مخابرات الاحتلال.

قال له المحقق "أنت بتعمل مشاكل واحنا بيجوز نسكر لكم المحل".

مازن فحماوي "ليش ما عملت اشي".

المحقق "الأولاد بيرموا حجار من جمب محلك".

مازن فحماوي "وأنا شو دخلني هم بيرموا حجار بدون ما يحكوا لي."

المحقق "أنت لو بدك كان منعتهم، بس أنت مبسوط عليهم".

مازن فحماوي "خلص أنا بمنعهم يرموا حجارة بس ما تسكر المحل، خلص وعد أصير أمنعهم".

المحقق "لا احنا بدناش نغلبك بدنا اشي أقل بكثير، بس اعطينا أسماء اللي بيرموا الحجار، واحنا بنشوف شغلنا معهم".

وهكذا بدأ مشواره مع العمالة.

العبرة كما سيستنتجها أغلب الناس الأسوياء "المساومة هي الخطوة الأولى نحو العمالة"، وطبعًا هنالك بعض الناس سيستخلصون العبرة التالية "لولا إلقاء الحجارة لما أصبح مازن عميلًا" .

ملاحظة: الحوار بين المحقق ومازن فحماوي هو بكلماتي وحسب ما أسعفتني به الذاكرة، وليس الحوار بشكل حرفي كما في كتاب الضحية تعترف.

دوافع إعلان الاحتلال عن اسمي منفذي عملية الخطف


أولًا: الاسمين يتدوالهما الإعلام منذ اليوم الأول لعملية الخطف، لكن الآن أصبح الأمر رسميًا.

ثانيًا: أحد أسباب الإعلان عن اسميهما هو أن هنالك ضغوطًا دولية على دولة الاحتلال، وتشكيك بأنها لا تملك دليلًا على أن حماس المنفذة، فهي تريد التبرير لكن هذا سبب ثانوي وليس السبب الرئيسي  .

ثالثًا: السبب الرئيسي والخطير هو حاجة الاحتلال لجمع معلومات استخباراتية للوصول إلى طرف خيط يوصل لهما وللمخطوفين.

رابعًا: العامل الذي يراهن عليه الاحتلال لجمع المعلومات هو ثرثرة الناس وخاصة معارف الشخصين وأهالي الخليل بشكل عام، ولهذا نشروا صورتيهما، لتبدأ عملية جمع المعلومات كالآتي:

الكثير من الناس لا يعرفون صورتهما أو شكلهما، وربما مر أحدهما من مكان ما خلال الأيام الماضية لكن لم يعرفه الناس، سيبحث الاحتلال عن جمل مثل "والله شفته امبارح هدا كان ماشي من مكان ####"، "أسمع مش هدا هديك اليوم وقفنا وطلب منا ###"، وسيقال هذا الكلام في الجلسات الخاصة وعلى الهواتف ودردشة الفيسبوك.

تعقيبًا على إنهاء إضراب الأسرى الإداريين



 تعليق الأسرى لإضرابهم عن الطعام كان أمرًا متوقعًا، فالتعاطف الشعبي لم يكن منذ البداية على المستوى المطلوب (رغم أنه أفضل من السابق)، وبعد خطف الجنود مات هذا التعاطف.

 والسلطة لم تتحرك على الصعيد الدولي للضغط على الكيان الصهيوني بل كانت تلاحق النشطاء الذين ينظمون الفعاليات التضامنية مع الأسرى المضربين، وفوق ذلك كان مطلب الأسرى بوقف الاعتقال الإداري مطلبًا سياسيًا يستحيل تحقيقه، ذلك لأنه بدون ضغط سياسي رسمي أو شعبي ميداني فالإضرابات عن الطعام لا تحقق الكثير، وقادة الاحتلال قالوها صراحة أكثر من مرة أنه لا يهمهم أن مات الأسرى من الجوع.

كان لإضراب الأسرى دور في تسخين الأوضاع على الأرض، وجاء خطف الجنود ليواصل عملية التسخين، ووصلت الأمور إلى حافة الإنجار الكامل (أو ما يسميه المتفائلون أمثالي الانتفاضة الثالثة)، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وما قدموه شيء كبير ولا يستهان به، وفي رأيي أن هذا لوحده وما نراه اليوم من وضع ملتهب في الضفة سيدرك لماذا كان إضراب الأسرى ناجحا، وسيأتي يوم نقول فيه أن الإضراب كان شرارة #‏الانتفاضة_الثالثة.

السبت، 28 يونيو، 2014

وفاء الأحرار لأجل هذا دفعنا الثمن




لربما استثقل البعض الثمن الذي دفع لأجل الاحتفاظ بشاليط، وتساءل هل يستحق الإفراج عن بضع مئات من الأسرى كل الدماء التي سالت في غزة؟ وكل سنوات الحصار على القطاع؟ وكل الاعتقالات والتضييق في الضفة؟

الأمر أكثر من مجرد الوفاء لمقاتلين قدموا لفلسطين، وأكثر من مجرد كسر عين الاحتلال ودفعه للخضوع، عملية التبادل هي بحد ذاتها وقود للمعركة القادمة، هكذا أريد لها وهكذا كانت.

الأسير المحرر في صفقة التبادل زياد عواد وابنه نفذا عملية قتل عقيد في استخبارات شرطة الاحتلال، وبعض العمليات التي أدت لجرحى بين المستوطنين، كان الهدف من صفقة التبادل ضخ الدماء من جديد في شرايين المقاومة وقد كان ذلك، والقادم أكبر.

صفقات التبادل وخطف الجنود ليس الهدف منها عودة فلان وعلان لأحضان عائلاتهم (رغم أنه أمر مشروع) بل الهدف هو تصعيد المعركة ضد الاحتلال، هكذا يجب أن نفهم الأمور وأن نحسبها، فنحن في معركة وكل الجهود يجب أن تكون بوصلتها واحدة: ساحة المعركة.

لماذا قررت حكومة الاحتلال وقف عمليتها العسكرية؟




حكومة الاحتلال قررت قبل يومين وقف العملية العسكرية ضد حماس في الضفة، وقد لمسنا ذلك بانخفاض وتيرة أعمال الاعتقال والمداهمة، ويأتي ذلك لأسباب:

أولًا: أغلب الأهداف استنفذت، وهي أصلًا مستنفذة ومحروقة من قبل.

ثانيًا: لا يعني القرار وقف الملاحقة العادية لحماس والتضييق الاعتيادي ضدها، فهذا مستمر وفق لسياسة الضربات الاستباقية المتبعة منذ عام 2005م، فكل ما في الأمر أنه سيتم تخفيض الوتيرة التي تستهدف بها الحركة، والعودة بها إلى مستوياتها الطبيعية.

ثالثًا :ولا يعني هذا أيضًا وقف عمليات البحث عن الجنود المخطوفين حيث سيتم التركيز على الجهد الاستخباراتي، فالتفتيش العشوائي أصلًا لم يكن هدفه البحث بقدر ما كان للتنكيل.

رابعًا: وهي النقطة الأهم: خوف الاحتلال من اندلاع انتفاضة ثالثة، وذلك بعد أحداث يوم الأحد الماضي في رام الله والتي أظهرت بشكل جلي أن الوضع في الضفة قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، وهذا آخر ما يريده الشاباك وحكومة الاحتلال.

وقد تكلمت في مقالي "مهاجمة مقر الشرطة وسط مدينة رام الله ما الأسباب وما النتائج؟" وكيف أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى انتفاضة ثالثة.

كما يثبت هذا الأمر أن أمر الاختطاف ليس مسرحية فالاحتلال ليس مغفلًا ليشعل انتفاضة تنفجر في وجهه من أجل هكذا مسرحية، ويمكنكم الرجوع إلى مقالي الذي كتبته تحت عنوان: لماذا عملية الخطف ليست خدعة؟