الخميس، 31 يوليو، 2014

المسيحيون وداعش وحماس

عندما تكلمت عن طرد داعش للمسيحيين، اتهمني المتعاطفون مع داعش (كعادتهم) بأنه تصلني صورة مشوهة عن الوضع.

السؤال الذي أسأله دومًا لماذا لا نرى صورة مشوهة لحماس؟ أليست هي أولى بالتشويه من أجل إضعاف موقفها في هذه الحرب؟

لماذا لم نسمع عن اضطهاد حماس للمسيحيين في فلسطين أو غزة؟ حماس متهمة بالإرهاب لأنها تسعى للقضاء على ما تسمى إسرائيل، وهي تعتبر التهمة شرفًا ولا تنكرها، لكن أحدًا لم يتهمها بظلم المسيحيين واضطهادهم، لماذا؟

لو افترضنا أن أمريكا وأذنابها يشوهون داعش، وكل ما نسمعه عنها مجرد كذب وتلفيق، فلماذا لا نرى بعضًا من هذا التلفيق بحق حماس؟

ما الذي يدفع الراعي السابق لطائفة اللاتين في غزة الأب مانويل مسلم لأن يخرج على الفضائيات ويدافع عن حماس، ولأن يقول لو هدموا مساجدكم فارفعوا الأذان من كنائسنا؟ علمًا بأنه يعيش في الضفة وليس في غزة، حتى لا يقال أنه يخاف من حماس، بل على العكس كلامه هذا سيعرضه للمتاعب مع سلطات الاحتلال وسلطة عباس.

ربما لو شغلتم عقولكم قليلًا لعرفتم الإجابة الواضحة.

الأربعاء، 30 يوليو، 2014

تعقيب حول بلايز التضامن مع ‫غزة المصنوعة في "إسرائيل"




انتشرت على المواقع الاجتماعية صورة بلوزة تضامن مع غزة تباع في الضفة وزعم المصدر المجهول الذي صدر لنا هذه الصورة بأن كل بلايز التضامن مع غزة مصنوعة في إسرائيل، وأن الأموال تذهب إلى جيش الاحتلال الذي يدمر غزة.

أولًا: تكلفة البلوزة شيكل أو شيكلين وتباع بـ15 شيكل، والربح مخصص لحملة تبرعات لصالح غزة، وهذا يجعل الحملة كلها بعيدًا عن شبهة التلاعب واللف والدوران، فهي حملة جمع تبرعات بالمقام الأول.

ثانيًا: البعض ممن اشتروا هذه البلايز ذهبوا وتأكدوا من مكان الصنع فوجدوا مكتوب عليها "صنع في الصين"، وأغلب الملابس في السوق الفلسطينية (بما فيه الماركات العالمية) مصنوعة في الصين.
وكما ذكر لي بعض الإخوة فقسم منها صنع في بيت جالا وقسم آخر في القدس، والطباعة عليها كانت في الخليل والقدس، وكله لدى فلسطينيون.

ثالثًا: لم يذكر صاحب صورة "صنع في إسرائيل" أي جهة التي كانت تبيع هذه البلوزة، لأنها وحدها من تتحمل هذا الخطأ (سواء كان جهلًا أو إهمالًا)، وتعميمه الكلام على كل الموجود بين يدي الناس يظهر نيته الخبيثة، فهو يريد إقناع الناس بأن لا تتبرع لغزة وأن لا تتضامن مع غزة، لأن الكيان الصهيوني وحده المستفيد كما يزعم هذا الخبيث.

رابعًا: باستطاعة أي شخص طباعة شعار التضامن مع غزة على أي بلوزة، فالأمر ليس معقدًا ولا مكلفًا، فما الذي يضمن أن هذا الشخص الخبيث لم يقم بطباعة الشعار على بلوزة صناعة إسرائيلية ليشوه الفعالية وليحرف الأنظار عنها؟

يجب التأكد قبل نشر أي خبر نقرأه: يجب التأكد من صحته ودقته، ويجب التأكد من أهدافه، ويجب التأكد من الصياغة.

فهنالك فرق بين أن تقول الجهة الفلانية مدانة لأنها اشترت بلايز صناعة إسرائيلية، وبين أن تقول التضامن مع غزة لن يفيد إلا الصناعة الإسرائيلية.


ما الذي يحصل في ليبيا؟


الاشتباكات حول مطار طرابلس أحد أبعاد الصراع الحالي


سأحاول شرح الوضع بشيء من التبسيط:

لو تذكرون فإن عملية الإطاحة بالقذافي كانت قصيرة نسبيًا وسريعة، وهذا يعود في جانب منه إلى إنشقاق قسم لا بأس به من النظام وانضمامه إلى الثوار.

بعض المنشقين كانوا شخصيات محترمة ونيتهم صادقة مثل مصطفى عبد الجليل، وآخرون كانوا يريدون التخلص من شخص القذافي وإعادة انتاج النظام القديم بشكل ألطف.

بعد الإنقلاب على محمد مرسي أخذ المحور المعادي للثورات، أو ما يعرف بالثورة المضادة، بالتخطيط لاجهاض كافة الثورات العربية، من أجل ترسيخ النظام العربي القديم بكل مفاسده ومساوئه.

قامت الإمارات ومصر بنسج تحالفات مع أركان النظام القديم في ليبيا، ومن بينهم عميل أمريكا حفتر، وبعض الفصائل من الثوار، وشخوص ليبرالية ومحسوبة على الغرب، وذلك بهدف إقصاء الإسلاميين عن الحكم، ومنع قيام نظام ديموقراطي حقيقي يعبر عن إرادة الشعب الليبي.

ولا شك أن بعض أخطاء الثوار وبالأخص بعض التشكيلات مثل أنصار الشريعة قد أتاحت لهذا التحالف الظروف لكي يظهر كقوة صاحبة هدف ورسالة.

الآن الاشتباكات والمعارك تدور بشكل عام بين أركان النظام القديم الذين انضموا للثورة وحلفائهم من بعض تشكيلات الثوار، وبين الثوار الإسلاميين ومن يحمل توجهات قريبة منهم.

الأمر ليس اقتتالًا وفوضى عمياء بلا هدف، كما يحلو للبعض أن يصور الأمر، ولا هو شجار بين ثوار الناتو كما يصفه آخرون، وإنما هو صراع بين الثورة والثورة المضادة، بين الإسلاميين وعملاء أمريكا.

طبعًا هنالك أبعاد آخرى للصراع أقل أهمية، وربما كثرة المسميات والعناوين تشتت المرء وتشعره بالضياع وهو يحاول فهم الوضع الليبي اليوم، لذا بسطت الوضع حتى يكون أقرب لفهمنا، وحتى لا نقع فريسة لدعاية الثورة المضادة أن "ثوار ليبيا" يتصارعون، و"أننا شعوب لا نستحق الحرية".

الثلاثاء، 29 يوليو، 2014

صورة وتعليق: ما فائدة مثل هذه النشاطات؟







البعض ينتقد هذه النشاطات الرمزية ويعتبر أنه لا فائدة من ورائها.

طبعًا الاقتصار عليها خطأ، لكن هي نفسها لها فوائد عديدة، منها ما نراه في الصورة، تعليم أطفالنا وأبنائنا ليكونوا جزءًا فاعلًا من منظومة المقاومة ضد الاحتلال.

هذا أفضل من تربية الأرنبة والنعاج الذي تم تنشئة معظم جيلي والأجيال الأكبر عليه، ورغم أنه خرج من تلك الأجيال مقاومين حرقوا الأخضر واليابس، إلا أن ثقافة الأرنبة والنعاج لها أثرها السلبي حتى يومنا هذا نراه ونحسه بشكل واضح.

تربية الأطفال على معنى العمل من أجل قضاياهم سنرى أثره الإيجابي في المستقبل، هو استثمار بالمستقبل، فحربنا مع المحتل طويلة.

ما هي تبعات تدمير محطة كهرباء غزة؟


تدمير أجزاء كبيرة من محطة كهرباء غزة يهدف إلى تعميق المأساة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة، من أجل الضغط على المقاومة.

استمرار الوضع لفترة طويلة بدون كهرباء في منطقة سكانية مكتظة مثل غزة هو كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة.

هذا يتطلب من كافة مؤيدي القضية الفلسطينية خارج غزة التحرك لاستنزاف العدو الصهيوني بكل الوسائل الممكنة، وعدم الاكتفاء بالتظاهر أو التبرعات.

المطلوب هو استنزاف العدو الصهيوني، وهذا يشمل الضفة وفلسطين المحتلة عام1948 والحدود بين الأردن ولبنان وسوريا ومصر مع فلسطين، وسفارات الاحتلال ومصالحه في كل دول العالم.



الاثنين، 28 يوليو، 2014

المنهج التربوي عند كتائب القسام




سألني أحد الإخوة عن شكل المنهج التربوي الإيماني الذي صنع أبطال كتائب ‏القسام.

وللحقيقة لست مطلعًا على البرامج التربوية لدى كتائب القسام، إلا أنه لن يخرج عن المنهج التربوي العقدي والإيماني للإخوان المسلمين وبالأخص كتابات فتحي يكن وأحمد الراشد وما أسس له حسن البنا.

أبناء القسام ليسوا ملائكة ولا جنسًا خارقًا من البشر، هم مثلي ومثلكم وباستطاعة أي منا أن يكون مثلهم لو سار على الدرب، لهم أخطاؤهم وعثراتهم وفيهم أهل الهمة وفيهم من هو دون ذلك، لكن الله كرمهم بأن يكونوا في مقدمة هذه الحرب البطولية.

الأعداد التربوي للإخوان المسلمين ولكتائب القسام ولكل من سار على هذه الطريق، يتضمن أركان البيعة: الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة.

أن تكون من الإخوان أو من حماس أو من القسام معناه أن تحيا للإسلام؛ أن تكون مسلمًا في عبادتك، وأن تكون مسلمًا في معاملاتك، وأن تكون مسلمًا في أسرتك، وفي جامعتك، وفي السوق، أن تعيش للإسلام وبالإسلام ومن أجل الإسلام.

هذه الطريق التربوي لمن أراد السير بها، وهنالك أمور أخرى صنعت التميز ربما يكون لي كلام عنها في مقام آخر.

اكتمال الطوق حول الصهاينة




كما ترون في الخارطة المرفقة:

يعيش داخل الدائرة الحمراء حوالي 90 - 95% من اليهود في فلسطين، حوالي 80% يعيشون في الشريط الساحلي الممتد من عسقلان حتى حيفا بالإضافة لمدينة القدس. وحوالي 10 - 15% يعيشون في المناطق الغربية من الضفة بالإضافة للنقب الشمالي.

على أطراف الدائرة الحمراء يوجد تجمعات فلسطينية هامة، وهي مشتعلة بالمقاومة ضد الاحتلال (منذ شهر حزيران الماضي) بدرجات متفاوتة:

نبدأ من الجنوب الغربي حيث غزة.

ثم إلى الغرب منها النقب الشمالي ونصف سكانه تقريبًا من الفلسطينيين وقد شاركوا بالمواجهات بعد استشهاد محمد أبو خضير، وإن بنسبة أقل من غيرهم.

بعدها نتوجه شمالًا إلى الضفة الغربية.

وأخيرًا نتوجه إلى الشمال الغربي مرورًا بوادي عارة ومنطقة المثلث حيث يطبق الطوق على حيفا.

لأول مرة بالتاريخ المعاصر تكون جميع هذه المناطق مشتعلة بفترة زمنية متقاربة، وفيما لو استمرت الموجة الحالية فهذا له انعكاساته الهامة على الصراع مع الصهاينة:

أولًا: هنالك مشكلة تاريخية تواجه حكومات الاحتلال تتمثل بإقناع المستوطنين بالخروج من الدائرة والسكن بأطرافها أو خارجها (الضفة والنقب والجليل)، واشتعال هذه المناطق ستزيد المهمة صعوبة، وسيبقى المستوطنين يعيشون في تل أبيب وما حولها والشريط الساحلي بحكم أنها الأكثر أمنًا.

ثانيًا: ستشكل هذه المناطق بؤر استنزاف غير محتملة لجيش الاحتلال ولأجهزة أمنه ومخابراته، وهي عدة جبهات على نطاق واسع نسبيًا.

ثالثًا: بعض هذه المناطق هي حساسة بالنسبة للاحتلال مثل طريق عابر إسرائيل والذي يمر من منطقة المثلث أو طريق حيفا تل أبيب والذي يمر من وادي عارة، أو مدينة القدس نفسها مركز الصراع والعاصمة المفترضة للكيان المسخ.

ونظرًا لحساسية الوضع فالصهاينة لن يسمحوا باكتمال الطوق حول رقبتهم، وحاليًا هم يحاولون إطفاء الحريق وهذا ما فسر محاولتهم امتصاص المظاهرات التي تلت استشهاد محمد أبو خضير بطريقة ناعمة (نسبيًا)، وهذا ما يفسر عدم رغبة حكومة الاحتلال بإطالة الحرب على غزة، حتى لا يصلوا إلى مرحلة اللاعودة وتشتعل كل الجبهات ضدهم بطريقة لا يمكن السيطرة عليها.