السبت، 19 يوليو 2014

العدوان على غزة: أين الضفة؟ وأين حماس في الضفة؟


من مواجهات حاجز قلنديا الأسبوع الماضي

في خضم العدوان الصهيوني على غزة ورد فصائل المقاومة بإطلاق الصواريخ والاشتباكات البرية الطاحنة في المناطق الحدودية، يسأل الكثيرون أين الضفة الغربية؟ وأين حماس في الضفة؟

لو تتبعنا مسار الأحداث فقد بدأت بإضراب الأسرى الإداريين عن الطعام وموجة المظاهرات التضامنية معهم والتي أشعلت الوضع الميداني في الضفة، وانتهت بخطف الجنود الصهاينة الثلاثة وقتلهم وحملة اعتقالات واسعة ضد حماس في الضفة، ثم تلا ذلك اختطاف الطفل الشهيد محمد أبو خضير وحرقه حيًا، وتجدد المواجهات بعد ذلك وبشكل أعنف، ثم رد المقاومة في غزة بإطلاق الصواريخ واشتعال الحرب على غزة.

بعد اشتعال الحرب على غزة استمرت المواجهات في الضفة والقدس على نفس الوتيرة تقريبًا، تشتد أحيانًا وتخف أحيانًا أخرى.
 
ودرجة التفاعل الجماهيري في الضفة سواء من ناحية مسيرات "سلمية" وجمع تبرعات أو من ناحية مواجهات عنيفة مع الاحتلال مقبولة، ليست سيئة وليست ممتازة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار 8 سنوات من التنسيق الأمني وعدم وجود قرار لدى قيادة فتح بالمشاركة، ولو قارنا التفاعل في هذه الحرب مع تفاعل الضفة في حرب غزة الأولى عام 2009م سنجد قفزة كبيرة وفرق بين السماء والأرض، وهذا تطور مهم ويجب البناء عليه والإشادة به وتشجيعه.

حماس كانت في مقدمة الحراك الشعبي الداعم للأسرى، وهي (على الأرجح) التي نفذت عملية خطف الجنود، وهي تشارك بفعالية في الحراك الشعبي بالضفة الغربية لحد اللحظة، رغم حملة الاعتقالات التي طالت حوالي ما يقارب الألف من قيادات وكوادر الحركة في أقل من شهر.

ولعل السؤال الذي يدور بخلد أكثر الناس، لكن أين العمل العسكري في الضفة؟ باختصار قام الاحتلال بتدمير الأجهزة العسكرية كافة (قسام وغيره) خلال الفترة من 2002م إلى 2005م وجاء بعدها عباس والتنسيق الأمني ودمر ما تبقى، وبالتنسيق ما بين الاحتلال والسلطة هنالك ضرب متتالي لأي مبادرة لإعادة تشكيل نواة عمل مقاوم (وبالأخص العمل العسكري).

ولذلك الموجود في الضفة منذ 8 سنوات هو عبارة عن خلايا عسكرية متفرقة بإمكانيات محدودة جدًأ تنفذ عمليات مسلحة بحسب ما يتاح لها.

وفي ظل استمرار التنسيق الأمني وقبضة السلطة وتعاونها مع الاحتلال، لا يمكن أن يعود العمل العسكري لما كان عليه في انتفاضة الأقصى، لكن أتوقع مع ازدياد المواجهات الشعبية والضعف التدريجي الذي يتسلل إلى بنية السلطة نتيجة الغليان الشعبي، أن نرى عملًا عسكريًا محدودًا خلال الفترة القادمة أكثر قليلًا مما كنا نراه بالفترة الأخيرة وأقل مما كان عليه في انتفاضة الأقصى.

طبعًا هذا لا يعني أن الضفة قدمت كل ما لديها ولا أن ما رأيناه هو أقصى طاقة لحركة حماس، ولا شك أن رواسب الفترة الماضية تركت آثارها السلبية في نفوس الكثيرين، وهذا يعيق مشاركتهم في الحراك القائم، لكن في حال استمرت الأمور على هذه الوتيرة يمكن تجاوز هذه الرواسب وصولًا إلى انتفاضة ثالثة بشقيها: المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة.

وسواء كنا نتكلم عن مواجهات أو عمل عسكري محدود فهو لن يحسم الحرب مع الاحتلال، لكنه يساهم باستنزافه ويضغط عليه بشكل مقبول، وسيساهم بإذن الله بانتصار المقاومة في هذه الحرب.

ليست هناك تعليقات: