الجمعة، 29 أغسطس، 2014

صحافة النسخ واللصق




للأسف تنعدم المهنية في صحافتنا بشكل مقرف ومثير للغثيان، فإن كان الخبر منشورًا على موقع صهيوني أو أجنبي: مباشرة نسخ ولصق بدون أدنى تدقيق.

فقد قرأت تقريرًا عن حياة محمد ضيف، التقرير ونقلًا عن المصادر العبرية يقول أن محمد ضيف تعرض لمحاولة اغتيال عام 2002م وأصيب بعدها بالشلل وما زال مشلولًا حتى اليوم.

لا أريد الكلام كثيرًا وفقط أحيلكم لبرنامج في ضيافة البندقية الذي ظهر فيه الضيف ملثمًا، عام 2005م، وتشاهدون فيه كيف الضيف يقف على رجليه ويحرك يديه ويمشي مثل أي إنسان طبيعي (انظروا الدقيقة 10:30) .



مع ذلك فعقولنا الممسوخة تأبى إلا النسخ واللصق عن عدونا بدون تفكير.

الشهيد حسان عاشور ابن حركة حماس




الشهيد حسان عاشور (15 عام) ابن حركة حماس في نابلس استشهد يوم الاثنين الماضي متأثرًا بجراح أصيب بها خلال مواجهات نصرة غزة عند حاجز بيت فوريك قبل أسبوع بالضبط.

الشهيد ذكرني بالشهيد محمد أبو الظاهر من قرية أبو شخيدم (من نفس العمر تقريبًا)، واستشهد في مظاهرات ذكرى النكبة قبل أكثر من ثلاثة شهور، والذي كان أيضًا ابن حركة حماس.

الشهيدين كانا طفلين عندما أصبح عباس رئيسًا وبدأت سلسلة محاربة ثقافة المقاومة في الضفة الغربية، وغيبت البنى التنظيمية لحركة حماس نتيجة الضربات المتتالية، لكن مع ذلك عرفا الطريق.

الانتماء لحركة حماس ليس بحاجة لبطاقة عضوية ولا حتى للاتصال مع القائد الفلاني لتأخذ منه الأوامر أو التعليمات، بل حماس فكرة وكل من حمله فهو ابن حماس، حتى لو تقطعت به سبل الاتصال التنظيمية المعروفة.

وابن حماس في الضفة مدعو للعمل وليس بحاجة لانتظار بطاقة دعوة من خالد مشعل أو محمد الضيف لكي يتقدم ويعمل، وخاصة في ظل ظرف أمني يصعب فيه العمل التنظيمي التقليدي، ونجد في تصريحات خالد مشعل وحسام بدران وغيرهما، ما يؤكد أن تنفيذ العمليات ليست بحاجة لإذن من القيادة.

رغم طفولتهما التي بالكاد خارجا منها إلا أنهما سارا على طريق الجهاد، وأنا شخصيًا متفائل من هذا الجيل أكثر من الأجيال الأكبر سنًا التي استنزفت طوال الأعوام الماضية وربما مال بعض رموزها للحذر والإنكفاء والإنطواء، فالعمل المقاوم ليس بالسهل ولا بالنزهة، ومن قضى سنوات عمره بين السجون سيصيبه التعب في النهاية، أما من لم يعمل لأجل فلسطين في صغره فلن يقدم شيء في كبره (إلا ما رحم ربي).

لذا آن الأوان لأن يتقدم من فيه الخير دون أن ينتظر التعليمات من أحد.

كلمات وجدتها لوالد الشهيد محمد أبو الظاهر منشورة على صفحة القرية (بتاريخ 11/7/2014):
""
نشعر أننا صغار أمام تضحياتكم في قطاع غزة الحبيب ، وإن شاء الله النصر قريب
""

التدقيق في نقل روايات حرب غزة




انتبهت لقصة يتم تداولها على نطاق واسع على الفيسبوك رغم ما فيها من مكونات تطعن بصحتها ورسائل سلبية.
مختصر القصة عن شاب في غزة تلقى أخاه هاتف من المخابرات فطلب الكلام معاه، وقال له الضابط إما أن نقصف المنزل ونقتلكم جميعًا أو تخرج ونقتلك لوحدك، فخرج الشاب بهدوء ودون أن يخبر أحد بالحوار الذي دار بينه وبين ضابط المخابرات لينقذ أهله، وجاءه صاروخ ليقتله بهدوء في الشارع.

طبعًا القصة أطول من هكذا وفيه إطراء لعمل هذا الشاب "البطولي".

أولًا: أهم دليل على عدم منطقية القصة أنه لا يوجد لدينا اسم هذا الشخص، ولا المكان الذي حصل فيه (لا الحي ولا المدينة ولا المخيم)، ولا في أي يوم من أيام الحرب، وهذا غريب في حرب يوثق فيها كل شهيد وكل حدث مثل حرب غزة.

ثانيًا: من الذي أخبر راوي القصة بالحوار بين الشهيد المفترض وضابط المخابرات؟ فأهله لا يعلمون شيئًا حسب القصة، والشهيد الله يرحمه، معقول ضابط المخابرات الذي أخبره؟!؟

في إسناد غزة: لا يحق لمن لم يقدم شيء أن يطلب ممن قدم القليل المزيد




في موضوع لي في شبكة فلسطين للحوار، قام أحد الإخوة الكرام من المغرب بإعطاء محاضرة عن تقاعس أهل الضفة الغربية في نصرة غزة، وأنه إذا كان هو معذور ببعد المسافة (كما يزعم) فأهل الضفة ليسوا معذورين.

وأعطى اقتراحات وما شابه ذلك، قمت بكتابة رد عليه سأضعه هنا لأني وجدت أن الكثير من أهلنا خارج فلسطين يرى الضفة شماعة لتقاعسه أو يعتقد أن انتقاده "الضفة" هو تعويض كافي عن عدم قيامه بأي شيء، وكأن صب الزيت على نار الفتنة المناطقية هو المساهمة التي يقدمها لإسناد غزة في حربها ضد الاحتلال الصهيوني.

كل إنسان مسؤول عن نفسه ولن تسأل عن تقصير غيرك فأنظر أين أنت وأنظر ماذا قدمت.

ردي عليه كان:

السقوط في العمالة ليس فقط عن طريق الفتيات




ربما الإسقاط في حبال العمالة عن طريق مكالمة من فتاة اتصلت "بالخطأ" هو أسلوب شائع، مما يدفع الكثير من الناس للظن أن الإسقاط عن طريق الجنس والغرائز العاطفية هو الطريقة الوحيدة للإسقاط، وهذا غير صحيح.

الاحتلال يساوم ويبتز الناس من خلال حاجتهم للمال وحاجتهم للسفر وحاجتهم للدراسة وحاجتهم للعلاج وغير ذلك.

سأروي لكم قصة حدثت مع أحد الأسرى المحررين حاولوا استدراجه للعمالة لكن يقظته ووعيه وضميره منعه من السقوط.

جاءه هاتف ليقول له الشخص المقابل "يوجد لك عندي أمانة يا فلان"، فقال له "الرقم خطأ لست فلان"، فتأسف له ذلك الشخص وأغلق الهاتف.

رجع نفس الشخص واتصل فيه قال له "أنا آسف بس شكلك واحد ومحترم وبدي أتعرف عليك"، وتعارفا وسأله عن مجال عمله وعرف أنه أسير محرر وعنده مشروع تجاري قد بدأ به.

السبت، 23 أغسطس، 2014

"العمليات الشعبية" مستقبل الضفة الغربية



الصورة لإحراق الحاجز العسكري في الخليل صباح الأمس

أقصد بالعمليات الشعبية ما هو أقوى من المقاومة الشعبية وأقل من العمليات المسلحة، ويشمل ذلك:

1- إحراق الحواجز والأبراج العسكرية.
2- تخريب وإتلاف الأسلاك الشائكة حول المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وأجهزة المراقبة وغيرها من المعدات.
3- مهاجمة سيارات المستوطنين والجيش بالزجاجات الحارقة.
4- استخدام العبوات بدائية الصنع (الأكواع).
5- استخدام البنادق محلية الصنع (الدفاشات).

ليس من الضروري أن تؤدي إلى قتل أو جرح مستوطنين، فالأضرار المادية والنفسية تقوم بالغرض (استنزاف العدو).

من جديد: محمد الضيف والإشاعات الصهيونية


سبق وأن حذرت من تصديق الكذبة التي أطلقتها صحافة الاحتلال بأن محمد الضيف هو "الكل بالكل"، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في غزة.

واليوم يبنى على هذه الكذبة كذبة أكبر ضمن الحرب النفسية التي تشن ضد المقاومة، وهي تسريبات مزعومة أن الذي "كشف" الضيف هو مكالمة هاتفية مع الوفد المفاوض.

وهذه كذبة لا يجوز تصديقها أو تناقلها كونها جزء من الحرب النفسية التي يشنها العدو، ولماذا هي كذبة؟

أولًا: الاحتلال لا يكشف على الإطلاق عن كيفية الوصول للمقاومين، فالكلام عن تسريبات مجرد تمثلية لتمرير الحرب النفسية للشاباك.

ثانيًا: محمد الضيف ليس القائد الأعلى لقطاع غزة، وحماس مؤسسة وليست فرد يتحكم بكل كبيرة وصغيرة، وصاحب القرار في الحركة هي القيادة السياسية، وليس القيادة العسكرية.

ثالثًا: خرج خليل الحية وخاطر بحياته ليكون ممثلًا عن قيادة حماس في غزة، وهو يحمل رأي القيادة السياسية في غزة، حتى لا يضطر الوفد المفاوض للاتصال والتواصل مع قيادة حماس في غزة عبر الهواتف والانترنت.

رابعًا: من قال أصلًا أن محمد الضيف كان موجودًا في البيت الذي قصف؟ زوجته كانت موجودة لكن هو لم يكن موجودًا وربما لم يلتق بها منذ أسابيع، وأرجح (وهو مجرد استنتاج) أن الصهاينة قرروا قصف البيت بناء على معلومة أن زوجته موجودة فيه، من منطلق إيذاء أهله (وإيذاء أهل المقاومين هي سياسة صهيونية راسخة)، ورهانًا على أنه ربما سيكون موجودًا بالصدفة في المنزل، لكن لم يكن موجودًا.

خامسًا: محمد الضيف مطارد طوال سنوات عديدة ليس بهذا الغباء ليتصل من خلال الهاتف مكالمة دولية؟

سادسًا: تحاول هذه الكذبة اللعب على وتر القيادة السياسية السيئة، والقيادة العسكرية البطلة، وهذه ألعوبة مخابراتية لا يجب أن تمر مرور الكرام، والتباين في تصريحات أبو عبيدة وغيره تدخل في لعبة توزيع الأدوار ليس إلا.

ولمن لا يصدق أن كل المعلومات عن الضيف في الصحافة كذب وفبركة يمكنه الرجوع لمقالي عن لماذا لا يقتل الكثير من الصهاينة؟



لماذا لا يقتل الكثير من الصهاينة؟



آثار صواريخ المقاومة على مستوطنات الجنوب

ربما يطرح الكثير منا هذا السؤال محاولًا فهم كيف نقصف الصهاينة فيقتل القليل أو لا يقتل منهم أحد، بينما هم يقصفون ونقتل بالعشرات والمئات.

وبعض ضعاف الإيمان يذهبون إلى أن يقولوا "يبدو أن الله يقاتل معهم"، لكن لو أخذنا بالحسابات العقلانية لما وصلنا إلى هذه الأفكار التي قد تخرج من الملة في بعض أشكالها، ولفهمنا المعادلة بشكل أفضل.

فقد أفادت داخلية غزة أن 20 ألف طن متفجرات ألقاها الاحتلال خلال العدوان الحالي (ما يعادل 6 قنابل ذرية).
وفي المقابل أطلقت المقاومة حوالي 4 آلاف صاروخ وقذيفة هاون، وأكبر رأس صاروخي للمقاومة هو راس صاروخ فجر (الذي أطلق منه عدد محدود جدًا في الحرب) ووزنه 90 كيلوغرام فقط.

لو افترضنا أن متوسط ما يحمله صواريخ المقاومة هو 50 كيلوغرام (والرقم الحقيقي أقل من ذلك بكثير) فيكون حجم ما أطلقته المقاومة 200 طن متفجرات فقط لا غير.

أي أن المقاومة تقابل كل 100 طن متفجرات بأقل من طن واحد فقط، إذا من الطبيعي جدًا أن يكون كل هذا الفرق بعدد القتلى بيننا وبينهم، بل على العكس سنجد عدد قتلاهم أكبر مما تفترضه هذه المعادلة الحسابية.

المشكلة إذن في الفجوة الهائلة بالتسليح بين المقاومة وبين الاحتلال، وهذا يتطلب إسناد المقاومة ودعمها بكل الوسائل الممكنة وعدم تركها لوحدها تقاتل رغم بلائها الحسن وصمودها حتى الآن.