الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

حول الجيش الشعبي في غزة


معسكرات تدريب الجيش الشعبي


 كتائب القسام تفكر بالمستقبل عندما تقرر إنشاء الجيش الشعبي، فرغم ما لديها من قوة عسكرية متينة وعدد كبير من المتطوعين، إلا أن هنالك حاجة ماسة لتشكيل الجيش الشعبي:

 أولًا: من أجل تعويض ما خسره القسام خلال السنوات الماضية من رجال، ولتوسيع قدراتها العسكرية، فهي بحاجة لدماء جديدة تضخها بشكل متواصل داخل جسمها، ويمكن أن تغربل من خلال الجيش الشعبي الناس بشكل أسرع وأكثر نجاعة، وتختار العناصر التي تصلح للعمل مع القسام.

 ثانيًا: وجود تشكيل عسكري رديف للقسام سيساعدها في حروب المستقبل في مهمة توسيع عملياتها العسكرية ضد جيش الاحتلال، الذي يستطيع تجنيد ما يقارب من 400 ألف جندي (نظامي واحتياط)، بينما أقصى قدرة للمقاومة (بكافة فصائلها) حاليًا في غزة هي بضع عشرات آلاف من المقاتلين.

 ثالثًا: وهي الأهم برأيي؛ أن القسام يجعل من وجود الجيش الشعبي وتدريب عدد هائل من الشبان، عائقًا حقيقيًا أمام إعادة احتلال غزة.

 فحتى لو استطاع الاحتلال كسر القسام وقتل قيادته وتفكيك منظومة اتصالاته ووحداته، فسيبقى عشرات الآلاف من الأشخاص المسلحين والمدربين قادرين على العمل بشكل فردي ضد الاحتلال، ويجعلون أي عملية إعادة احتلال لغزة مستحيلة.

 فكرة الدخول البري ومحاولة إعادة احتلال غزة قد تبدو بعيدة لدى الكثيرين، والاحتلال يتوجس منها بشكل كبير، لكن من الخطأ استبعاد هذا الاحتمال، والاحتلال مستعد أن يدفع ثمن ذلك بضعة آلاف قتلى من جنوده، لذا وجب الاستعداد.

 إن كانت حماس وهي أقوى جناح اليوم للإخوان المسلمين وصاحبة أمتن وضع داخلي وعسكري، تفكر باللحظات الأسوأ وتحرص على استغلال الطاقات البشرية من خارج إطارها التنظيمي، ورغم كل المحاذير فقد يكون من أعضاء الجيش الفتحاوي واليساري وحتى قد يتسلل إليه بعض العملاء.

 لكنها تؤكد لنا أن الانفتاح على كافة الفرص واجب وضرورة وأكبر جريمة الاعتداد بما نملك وأن لا ننفتح على الطاقات الموجودة بالمجتمع فقط لأنها لا تنتمي تنظيميًا إلينا.

ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم




لاجئون فلسطينيون وسوريون وعراقيون محتجزون في معسكرات للجيش في مالطا يقولون:
 ""
 المهربون أكدوا لنا أنه لا مخاطر بالغرق وأن المركب آمن.
 أنقذتنا سفينة مارة من المكان، وليتها لم تنقذنا لأن ظروف الاحتجاز مأساوية.
 ""

يعني أنهم  قالوا لهم أهربوا من بلادكم فستنتظركم الجنة، وبعدها ألقوهم إلى الجحيم، ولو بقوا في بلادهم يحاربون من أجل حياة أفضل فيها، لنالوا على الأقل شرف المحاولة.
 ""
 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
 ""

من هو العدو الأول للصهاينة؟




حسب استطلاع رأي القناة العاشرة الصهيونية نجد أن حوالي نصف الصهاينة يرون حماس عدوهم الأول، وحوالي الثلث يقولون إيران، وفقط 16% يقولون داعش.

والنتيجة التي حصلت عليها داعش هي انعكاس لحملة إعلامية صهيونية رسمية تحاول خلق علاقة بين داعش وحماس.
 
حماس لها تاريخ وحاضر ومستقبل في محاربة الاحتلال، وهذا ما لمسه جيدًا المستوطنون الذين هجرتهم من مستوطنات الجنوب خلال الحرب، وما شعر به الصهاينة في تل أبيب والقدس سواء زمن الاستشهاديين أو زمن الصواريخ.

 أما إيران فهنالك حرب حزب الله عام 2006م وهنالك القنبلة النووية، فهنالك شيء ما ليخافوا من إيران، وكونها متورطة في حروب بالعراق وسوريا واليمن لا يهم الصهاينة كونهم لا يهتمون بالأوضاع الداخلية العربية كثيرًا (وأتكلم عن عامة الصهاينة وليس المختصين).

 أما داعش فماذا فعلت للصهاينة غير التهديد والوعيد؟ ربما يفكر الصهيوني العادي أنه إذا كانت داعش تفعل بالمسلمين هكذا فما ستفعله بهم؟ ولا شك أن الإعلام له تأثيره وهو يكاد التأثير الوحيد فيما يتعلق بداعش لهذا جاءت نسبتهم متدنية.

الخلاصة أن الإعلام مهما حاول نفخ جهة أو التقليل من شأن جهة أخرى، فالميدان هو الحكم الأقوى، وحكومة الاحتلال تريد أن تكون داعش الخطر الأكبر حتى تستقطب تعاطف العالم، لكن المستوطن لا يشعر بهذا الخطر المزعوم، فجاءت النتيجة هكذا.

الدين بين التنظير والممارسة

قرأت منشورًا ملخصه قصة أن شابًا مسلمًا يدرس في أمريكا عرضت عليه زميلته (يجب أن تكون بنتًا في هكذا قصص) أن يغش عنها الإجابات فرفض، وبعد الامتحان سألته لماذا رفض قال لأن الإسلام ينهاه عن ذلك.
وهنالك قصص أخرى عن نظافة المسلم وصدق المسلم وغيرها.

 للأسف هذه القصص ولو بعضها إلا أنها لا تعبر عن حال المسلمين عمومًا.

 الإسلام هكذا لكن مسلمي اليوم ليسوا كذلك، ولهذا السبب نحن في ذيل الأمم!!

تحسين صورة الإسلام والمسلمين لا تكون من خلال قصص و"حداويت"، بل من خلال الممارسة العملية، وقبل كل شيء يجب أن نسأل لماذا الإسلام في واد وأفعالنا في واد آخر، ولماذا حصرنا الإسلام في اللبس والشكل والعبادات ونسينا المعاملات؟

الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

شركة آسيا الهندسية ترتكب جريمة الخيانة العظمى فلماذا الصمت؟!


اعتصام احتجاجي في مقر شركة آسيا


كلامي ليس موجهًا لسلطة أوسلو ولا لحركة فتح، بل إلى حركات المقاومة وعلى رأسها حماس وجماهير الشعب الفلسطيني وكل صاحب ضمير.

الاحتلال الصهيوني يخطط لتهجير عشرات الآلاف من البدو الفلسطينيين، من تجمعاتهم السكانية شرق ‫القدس المحتلة في المرحلة الأولى، ثم من غور الأردن في المرحلة الثانية.

يريد تهجيرهم وإسكانهم في مخيم كبير للاجئين، يسميه مدينة "تل النويعمة" قرب أريحا، وفي مخيم آخر قرب العيزرية شرق القدس،  وهي مناطق صحراوية لا تصلح للحياة.

الهدف من هذه الجريمة هو الاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي وتهجير الفلسطينيين منها، وحشرهم في أقل مساحة جغرافية ممكنة.

فوق مصيبة سكوت الطبقة السياسية الفلسطينية عن هذه الجريمة، نجد شركة آسيا الهندسية ومقرها رام الله (وهنالك كلام عن مشاركة شركتي أوربيت وأطلس لكن بحاجة لتأكيد) تشارك بشكل مباشر في الجريمة.

قامت الشركة المذكورة بالتقدم لعطاءات عند الإدارة المدنية الصهيونية المسؤولة عن الضفة الغربية، من أجل المشاركة بمخططات الاحتلال هذه.

المسجد الأقصى كيف نحرره ونحن لا مبالون؟



مستوطنون يدنسون الأقصى الأسبوع الماضي


الاحتلال يمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى لمدة يوم ونصف، ويفتحه أمام مئات المستوطنين صباح الأربعاء الماضي، مما يعني عمليًا تقسيم المسجد بين المسلمين واليهود، في ظل ردة فعل عربية وإسلامية باهتة جدًا تبخل حتى بالاستنكار أو الاهتمام الإعلامي.

المرابطون من أهل القدس والأقصى استعدوا للاقتحامات (الأعياد اليهودية) فمنهم من هو تواجد داخل الأقصى قبل أيام، ومن لم يستطع دخوله فرابط في محيطه، ولم يسمحوا بمرور الخطوة الصهيونية مرور الكرام.

وكان هنالك تجهيز للحجارة والمفرقعات والألعاب النارية، وإصابات في صفوف المرابطين وشرطة الاحتلال، لتكون خطوة تصدي لعملية تهويد الأقصى رغم ضعف الإمكانيات.

نحن أمام مشهد مزدوج: أمة إسلامية لا تبالي بمصير أحد أقدس مقدساتها تحت تخدير التعود والاعتياد، ومجموعات من المرابطية من أهل القدس يصرون على الدفاع عن الأقصى رغم انعدام الإمكانيات وضعفها.

ومما يعقد الأمور برأيي هو فقه الهزيمة والانبطاح التي يتحلى به الكثيرون، فهم يلومون المرابطين على إلقاء الحجارة والمفرقعات، ويلوموهم على التصور وهم ملثمون أو يحملون الرايات، بحجة أن ذلك يعطي الذرائع للاحتلال.

السبت، 27 سبتمبر، 2014

الشهيد حسنين رمانة: من طفل الحجارة إلى قيادة القسام




الصور الثلاث هي:

للشهيدين القساميين مروان القواسمي وعامر أبو عيشة والذين استشهدا الثلاثاء الماضي بعد مطاردة الاحتلال لهما لمدة ثلاثة أشهر، لقيامهما بخطف المستوطنين الثلاثة وتصفيتهم.

الطفل رشيد الرشق

والطفل رشيد الرشق (14عام) من القدس المحتلة، وحكم عليه الاحتلال يوم الثلاثاء أيضًا بالسجن لمدة أربعة شهور بتهمة إلقاء زجاجة حارقة على مجموعة من المستوطنين في البلدة القديمة بالقدس.

الشهيد حسنين رمانة
والشهيد القسامي حسنين رمانة والذي تلخص قصة حياته العلاقة بين الصور الثلاث، كما تلخص قصة كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده ضد المشروع الصهيوني.

ولد الشهيد حسنين رمانة عام 1969م في مخيم الأمعري لعائلة لاجئة من اللد، وكانت بداية علاقته بالمقاومة أواخر عام 1986م بعد استشهاد اثنين من أبناء الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت: صائب ذهب وجواد أبو سلمية في مواجهات مع قوات الاحتلال.

يومها خرج طلبة المدارس الثانوية في رام الله في مسيرات يعتبرها أبناء الحركة الإسلامية علامة فارقة كونها أول المسيرات التي ترفع شعارات إسلامية ودينية في رام الله، وكان الشهيد من بين المشاركين فيها، وذلك قبل انطلاق الانتفاضة الأولى بعدة أشهر.

يعبد القسام: من هنا كانت البداية


تصاعدت بالأيام الأخيرة حملات التضييق التي تمارسها قوات الاحتلال في بلدة يعبد (15 ألف نسمة) والتي تعد بؤرة ساخنة، حيث اعتاد طلبة المدارس على رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارات المستوطنين ودوريات الجيش.

حيث تحاصر البلدة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وأهمها مستوطنات مابو دوتان، وشكيد، وريحان، ورغم تكرار إغلاق الجنود لمداخل البلدة واقتحامها واعتقال أطفالها وفتيانها، إلا أن المقاومة مستمرة.

وزادت حوادث رشق الحجارة والزجاجات الحارقة منذ افتتاح العام الدراسي الحالي (موسم المدارس = موسم إلقاء الحجارة)، حيث يبدو تأثر فتيان يعبد بحرب غزة واضحًا لا تخطئه عين المتابع.
 
وتاريخ يعبد مع المقاومة ليس بالجديد بل لا أبالغ إن قلت أن البداية انطلقت من أحراج يعبد، والتي خاض فيها الشهيد عز الدين القسام معركته الأخيرة والتي كانت بداية العمل المقاوم المسلح المنظم في فلسطين.

الأربعاء، 24 سبتمبر، 2014

مجاهدو الفلافل ومجاهدات الفاشن

روى لي بعض المعارف ممن يعملون في السلطة قصتهم مع مقاومةٍ من نوع آخر!

فقد ذهبوا إلى مؤتمر في فرنسا وخلال المؤتمر كان هنالك نشاط بحيث يعرف كل وفد الآخرين على طبق من بلاده، وطبعًا كان هنالك وفد صهيوني مشارك معهم (والتطبيع مش مشكلة).

خلال النشاط قدم الوفد الصهيوني الفلافل كطعام "إسرائيلي"، فتقدم أعضاء وفدنا (السلطوي) وتصدو للصهاينة وأفهموا الحاضرين أن الفلافل طعام وطني فلسطيني وأن الصهاينة سرقوه (عادي يا عمي سرقوا البلاد مع الطبيخ وين المشكلة؟!).

طبعًا الجماعة كانوا يشرحون أمامي بكل حماسة وفخر كيف تصدوا للصهاينة وفضحوا كذبهم، ومثلهم قصص كثيرة مما قد يمر علينا مثل من تصر على المشاركة في "فاشن شو" (عرض أزياء) لكي ترفع من اسم فلسطين، أو يشارك في مهرجان غنائي ليرفع من اسم فلسطين، أو يناضل من أجل شرح وجهة نظر الشعب الفلسطيني للأجانب.

كل هذه الأمور مطلوبة بشكل أو بآخر لكنها تبقى أضعف الإيمان، يجب أن يتحلى بها كل فلسطيني وعربي ومسلم كحد أدنى، وليس دون ذلك ذرة من إيمان أو وطنية.

المشكلة تكمن في كثرة مجاهدي الفلافل ومجاهدات الفاشن، وذلك ليس إيمانًا منهم بأهمية هذه الأشكال من المقاومة والجهاد، بل لأنه لا يترتب عليها ثمن كبير (بل لا يوجد ثمن أصلًا).

وهذا يذكرني بطفولتي عندما كان علينا نشاط تنظيف باحة المدرسة، كان طالبين يحملان سطل القمامة والبقية يضعون القمامة في السطل، ولسبب ما كان الطلاب يعتبرون حمل السطل مهمة أرقى، والكل يريد أن يكون حامل السطل، لكن من سيجمع القمامة؟

والكل يريد السلامة ويريد أشكالًا من المقاومة والجهاد لا تكلف أثمانًا باهظة، فمن سيحمل السلاح؟ ومن سيواجه الرصاص بصدره العاري؟ ومن سيقتحم الحدود؟ ومن سيحفر الأنفاق؟ ومن سيدفع ماله ووقته وحياته من أجل التحرير؟

كثرة مجاهدي الفلافل والفاشن تعني وهنًا وضعفًا في جسد الأمة، ويجب على كل واحد منا أن يعوّد نفسه على فكرة دفع الثمن، وإلا فإننا لن نغادر مربع الفلافل والفاشن.