الاثنين، 27 أكتوبر 2014

حول الهجمات على الجيش المصري في سيناء




أولًا: يجب أن نتخلص من فكرة اتهام النظام بتنفيذ عمليات عسكرية ضد نفسه، فعلى الأقل أغلبها ليس كذلك.
وللأسف فهذا المرض قد رأيناه انتشر عندنا في فلسطين فترى من يصف عمليات المقاومة ضد الاحتلال بأنها مؤامرة.

باختصار الحياة #‏مش_كدة، والنظام عندما أراد سحق اعتصام رابعة لم يدبر هجمات ولا قتل أحد من رجاله، اكتفى بالقول أن هنالك أسلحة وصواريخ في رابعة بدون دليل، وارتكب بعدها مجزرته.

ثانيًا: بغض النظر عن الجهة المنفذة للهجمات فهي تأتي ضمن هجمات عنيفة ضد أهداف من النظام بمختلف أنحاء مصر، لكن في سيناء تأخذ طابع أكثر دموية.
 
وهذا نتاج طبيعي لنظام انقلابي مستبد (فعل ورد فعل)، فالنظام في نهاية المطاف يتحمل المسؤولية، لكن ليس لأنه يخطط وينفذ بالخفاء (والناس مجرد أحجار على رقعة الشطرنج)، بل لأنه ارتكب جريمة وعندما أمن العقوبة برز من يأخذ الحق بيده.
 
ثالثًا: العمل العنيف ضد الانقلابيين في مصر ضرورة لأنه لم يترك أي خيار آخر، ولو لم تتم إزالته بالقوة فسنرى تكرار ما حصل في سوريا بعد أحداث حماة وفي أسبانيا بعد نجاح انقلاب فرانكو، أي عودة النظام السابق بشكل أكثر دموية وإجرامًا، وحياة رعب وخوف لعشرات السنوات.

رابعًا: العنف الأعمى غير مقبول أخلاقيًا ولا من ناحية براغماتية، فالمطلوب هو وضع ضوابط وقيود توجه العنف بحيث يكون سببًا لسقوط الانقلاب لا تقويته، بالإضافة لضمان عدم سقوط ضحايا أبرياء نتيجته.

خامسًا: مهما كانت الضوابط والرقابة على العمل العنيف إلا أننا سنجد أخطاء وتجاوزات، وهذا شر لا يمكن تلافيه، لكن من المهم أن نشير إلى الخطأ دومًا ونقول هذا خطأ، وأن لا ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول هذا من تخطيط النظام.

سادسًا: ما أخشاه أن تستغل تنظيمات ذات أجندات حزبية ضيقة حالة الغليان بين الشباب والذين يعمل الكثير منهم بالمقاومة المسلحة ضد الانقلاب بشكل فردي، وأن تعيد هذه التنظيمات انتاج داعش بكل مساوئها وطوامها.

سابعًا: لذا يجب على القيادات الواعية للثورة المصرية أن تعمل على شرعنة العمل المقاوم العنيف ضد الانقلابيين من حيث المبدأ، وأن ترشده وأن تنظّر له (تقول ما هو ضروري وما هو مسموح وما هو ممنوع)، وفي مرحلة لاحقة أن تساعد ببناء التشكيلات المقاومة.

ثامنًا: اللجوء للقوة ضد الانقلاب من أجل ضمان حق الشعب بحكم نفسه، لا استبدال نظام استبدادي بآخر، ولا من أجل الانتقام وتفريغ العواطف.

تاسعًا: ما لم تتدارك نفسها القوة الثورية الحقيقية فإننا سنشهد اتجاهًا متزايدًا من الشباب نحو العمل المسلح بشكل فردي، وسترتكب أخطاء لعدم وجود شخص يوجه ويرشد، وتنظيمات مثل القاعدة تركب الموجة وتخطف الحراك الثوري إلى مواجهة دموية عبثية كما نرى في سوريا اليوم.

عاشرًا: من الأمور المثيرة للسخرية والسخط أنك تجد من قيادات الإخوان من يدين العنف في مصر، لكنه يسكت عن العنف الذي تقوم به داعش، ويرفض إدانة أخطائها ضد الشعب السوري والفصائل الثورية الأخرى مفضلًا المواقف الغامضة والمائعة.
يا أخي مارس نفس المواقف الغامضة والمائعة في المكان الصح!!

حادي عشر: السيسي يريد استغلال الفرصة من أجل المزيد من التضييق على غزة خدمة لأسياده وحرفًا لأنظار الشعب المصري عن ما يحصل في فلسطين أو داخل مصر، لكن مرة أخرى هذا لا يعني أنه هو من نفذ العملية بالضرورة.

ليست هناك تعليقات: