الأحد، 16 نوفمبر 2014

للتذكير: تطمينات نتنياهو


نتنياهو صرح قبل أسبوعين بالضبط ما مضمونه: لن يتم تغيير الترتيبات القائمة في الأقصى، والأقصى لن يهدم، ولن يمنع المسلمون من دخوله، وطلب من قادة المستوطنين عدم إطلاق تصريحات استفزازية بما يخص الأقصى 
.
والسلطة قابلت تصريحه بالترحاب، ووصفتها بالخطوة في الاتجاه الصحيح، وهذا متوقع جدًا من السلطة ودورها المطلوب بتهدئة الوضع في القدس لصالح الاحتلال.

تصريحات نتنياهو كان فيها خمس مشاكل كالآتي:

أولًا: الترتيبات القائمة في الأقصى تم إعادة تغييرها أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الأخيرة، فبعد أن كان يمنع دخول اليهود أصبح دخولهم أمرًا عاديًا، وبعد أن كان مسموحًا دخول جميع المسلمين بدون قيد أو شرط، أصبح الاحتلال يتحكم بعملية دخولهم، فأي الترتيبات سيعتمدها نتنياهو؟

 

ثانيًا: القول بأن الأقصى لن يهدم، فهذا لا يعني شيء، وقد كتبت مقالًا قبل عامين بعنوان "الصهاينة لا ينوون هدم المسجد الأقصىفالصهاينة يريدون الاستيلاء عليه كما هو ثم يحولونه إلى الهيكل بدون أي هدم أو تدمير.
وسواء كان هدمًا أو الاستيلاء عليه فلا فرق بالنسبة لنا كمسلمين، كل ما في الأمر أن الاستيلاء سيريح الصهاينة من عملية إعادة البناء.


ثالثًا: لن يمنع المسلمون من دخوله، فعلاوة أن فئات محدودة من المسلمين يسمح لهم بالدخول، ويتم التحكم بهم بشكل دائم، فهنالك مشكلة أعظم لم يذكرها نتنياهو في تطميناته، ولم ترد في اتفاق عمان قبل يومين، وهي دخول اليهود إلى الأقصى وصلاتهم فيه.
 
السماح بدخول المسلمين للاقصى نصف المشكلة، وعدم السماح لليهود بدخوله النصف الآخر من المشكلة، ونتنياهو يتصرف وكأنه صاحب المسجد يطمئننا بأنه سيسمح للمسلمين بدخوله، ويفهم من كلامه ضمنيًا بأن اليهود يسمح لهم بالدخول بل هم أصحاب البيت!

رابعًا: طلبه من قادة المستوطنين الهدوء وعدم إطلاق التصريحات الاستفزازية هو مثل طلب الرسول عليه الصلاة والسلام (مع فارق التشبيه) من المسلمين أن يريحوا ذبيحتهم، هذا إن أحسنا الظن بدعوته.
وعلى الأغلب طلبه ليس أن لا يزعج المسلمين أثناء سرقة مسجدهم الأقصى، بل أن لا يتسبب الاستفزاز بإفشال عملية السرقة والاستيلاء.
 
فعدم الاستفزاز هو مصلحة صهيونية بحتة ولا تعالج المشكلة بل تعمقها، ووجود الاستفزاز أفضل لنا كمسلمين لأنه سيحرق الأصابع الصهيونية.

خامسًا:  وعليه فتصريح السلطة هو إقرار بحق اليهود في المسجد الأقصى، ويحصر المشكلة بكيفية تقاسمنا مع اليهود السيطرة على الأقصى، وهذا ما تريده السلطة وتسعى له.

سادسًا: بعد تطمينات نتنياهو المتكررة، وبعد الاجتماع مع الملك عبد الله الثاني بحضور كيري، لم يغير الصهاينة أي شيء على الأرض ويتصرفون كأنهم أصحاب المسجد، ويعاملون المسلمين كضيوف، وغدًا سيمنعون الضيوف نهائيًا من دخول الأقصى.

ليست هناك تعليقات: