السبت، 28 فبراير، 2015

محاربة العدو الداخلي




من أسوأ النظريات التي خربت الثورات هو انشغال الثوار بحروب جانبية بحجة التطهير أو محاربة الفساد أو محاربة العملاء.

ابتداء من حروب المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان والتي قصمت ظهر المقاومة، وليس انتهاءً بحروب داعش والنصرة في سوريا التي تكاد أن تقصم الثورة السورية.

وقبلها سقطت الثورة الفرنسية وتعثرت لأنها انشغلت بتصفيات داخلية تستهدف "المتآمرين على الثورة" من أبنائها.

وما صمود حماس رغم كل مؤامرات العالم عليها إلا لأنها أصرت على الحفاظ على البوصلة، أما من يستشهدون بحسم غزة، فهو حدث عابر واستثناء يثبت القاعدة، ومع ذلك فضرره على القضية الفلسطينية ما زال ماثلًا حتى اليوم.

الحفاظ على البوصلة ليس ترفًا أخلاقيًا كما يراه البعض، بل ضرورة بقاء.

داعش أقرب إلى فرقة القرامطة من الخوارج




حسب منهج داعش في تدمير الأضرحة والمقامات والمساجد التاريخية، لو دخلوا القدس لكان أول فعل لهم هدم قبة الصخرة، بحجة أن الصخرة تعبد من دون الله.

وداعش جعلوا بيعة خليفتهم المزعوم ودولتهم الفقاعية جزءًا من العقيدة.

كما أن الدواعش يتقنون التقية ويتوسعون باستخدامها من أجل اختراق المجموعات الإسلامية المختلفة (وغير الإسلامية).

وإذا أضفنا لما سبق تحليلهم الكثير من حرمات الله بحجج شتى وليهم النصوص وإخراجها عن قصدها، وأولها استحلالهم دماء المسلمين والتوسع في ذلك.

فهذا يجعلهم أقرب للقرامطة من الخوارج، فالقرامطة سرقوا الحجر الأسود وأخفوه بحجة أنه يعبد من دون الله، والقرامطة مثل كل الشيعة جعلوا بيعة أئمتهم جزء من العقيدة، والقرامطة أحلوا الحرام بحجج كثيرة وقاموا بلي النصوص مثل أغلب الفرق الباطنية، وقتلوا الآلاف من الحجاج المتجهين إلى مكة، ومثل كل الشيعة فالقرامطة جعلوا التقية جزء من عقيدتهم.

ملاحظة: هذه ليست مقارنة علمية وكاملة بين القرامطة والدواعش لكنها نقاط تلفت النظر أحببت تسجيلها.

الخميس، 26 فبراير، 2015

هل سيشن السيسي حربه على غزة؟




أولًا: يعتبر الاحتلال قطاع غزة منطقة نفوذه، ولن يستطيع السيسي فعل شيء بدون إذن أسياده (للعلم فقط دحلان طلب فتح معبر رفح لكن النظام المصري رفض لأنه مجرد بواب على المعبر يعمل لدى الصهاينة).

ثانيًا: بالتالي أي هجوم على غزة سيكون محكومًا بمدى استفادة الاحتلال من ذلك، ولو كان عبئًا على الاحتلال فلن يحصل الهجوم.

ثالثًا: لا شك أن هنالك من يخطط لإشغال مصر في حرب مع غزة، تستهلك وتنهك المقاومة في غزة، لكن السؤال هل آن الأوان وهل الظروف مناسبة لهم؟

رابعًا: في الوقت الحالي لن يستطيع السيسي إرسال قوات مصرية إلى غزة لأنها ستكون مكلفة عليه بشريًا وسياسيًا وإعلاميًا، وستعطي القسام الذريعة للدخول إلى سيناء وفك الحصار بالقوة.

خامسًا: لكن قد يفكر بضرب غزة جوًا فيحقق للصهاينة أهدافهم، ويستنزف الشعب الفلسطيني ويحرج حماس ويضعها في موقف صعب، فضلًا عن تلبية الغرائز البهيمية لأنصار الانقلاب في مصر.

سادسًا: إلا أنه حتى خيار الضربة الجوية بدون مقدمات سيكون مكلفًا للسيسي ولأسياده الصهاينة، من عدة نواحي: إعلاميًا ودوليًا فأي ضربة بدون مقدمات لن تمر بسهولة، وعسكريًا فرد حماس بقصف الكيان الصهيوني سيعقد الأمور وسيسحب البساط من تحت ارجل السيسي، وأيضًا هنالك خطر إسقاط الطائرات المصرية.

سابعًا: في حال الضربة الجوية فأكبر خطأ ممكن أن ترتكبه حماس (وأنا متيقن أنها لن تفعله) هو دخول الأراضي المصرية، لأن هذا سيورطها في صراع طويل الأمد وسيستنزفها، فضلًا عن زيادة عزلتها وحصار غزة.

ثامنًا: الخشية من تمثيلية تدخل داعش طرفًا فيها، مثل تمثيلية ذبح الأقباط في ليبيا (والتي يقول الخبراء أن الذبح تم لكن ليس على شاطئ البحر بل تمت منتجته لكي يبدو كذلك)، فهل تهدف ما تسمى داعش غزة لأن تكون جزء من لعبة توريط حماس في صراع مع مصر؟
درهم وقاية خير من قنطار علاج، ويجب الضرب بيد من حديد على الصبية الذين يريدون توريط غزة في هكذا مغامرة (جهلًا أو خيانةً).

دراسات!




في دراسة مزعومة: نسبة العنوسة في غزة مرتفعة وعدد العوانس 150 ألف، وبدأ الجميع يناقش الحلول والأسباب، لكن قلة من ناقشت صحة الرقم أو صحة الدراسة من الأصل!؟

أولًا: الدراسة لم تخبرنا من هي "العانس" وعلى أي أساس تم الإحصاء؟ في أي عمر تصبح الفتاة عانس؟ 18 عام؟ أم 25 عام؟ أم 30؟ أو 40؟ أم 15 عام؟ وكيف أحصت الدراسة الأرامل والمطلقات ممن لم يتزوجن بعد الترمل أو الطلاق؟ هل هن عوانس أم لا؟
لا شيء واضح رغم ذلك الكل صدق وبدأ النقاش.

ثانيًا: عدد سكان غزة 1.5 مليون نسمة نصفهم دون الـ16 عام (أطفال)، أي 750 ألف ونصف هذا العدد من الرجال، أي يبقى 375 ألف إمرأة في سن الزواج، وعندما نقول 150 ألف عانس، فهذا معناه أنه من بين كل 10 نساء في سن الزواج هنالك 4 عوانس حسب الدراسة.
حسنًا وماذا عن غير المتزوجات ممن لم يصلن إلى سن العنوسة بعد؟
أم تريدون اعتبار غير المتزوجة وعمرها 16 عام عانس؟ إذن هذا استهبال لعقول الناس.

ثالثًا: ناهيك عن أحدًا لم يخبرنا عن الشخص الذي أجرى هذه الدراسة المزعومة ولا منهجيته في البحث والإحصاء وكيف أحصى العدد و...و....

رابعًا: غدًا سنجد دراسات (حقيقية أو مزعومة) تتكلم عن ازدحام سكاني في غزة وتضخم سكاني، حسنًا ما دامت النساء لا تتزوج من أين يأتي كل هؤلاء الأطفال؟!

مثل هذه الأخبار تجد تفاعل من الناس ليس لأن الناس أصبحوا محبين للدراسات والعلم، بل لأنهى تدغدغ رغبات وعواطف الكثيرين؛ من راغب بالتعدد، ومحتج على "غلاء المهور"، وغاضب من معيقات الزواج.

مهما يكن الأمر يجب احترام الناس وعدم تصديق أي كلام يقال وخاصة عندما ينافي أبسط قواعد المنطق والعقل، وخصوصًا أن مثل هذه الدراسات تكرر صدورها وأذكر أحداها ذكرت نسبة العنوسة 90% في أحد الدول العربية!!

أصنام الحاضر تحقد على أصنام الماضي


يقال أن الأقران أشداء على بعضهم البعض، وهذا ربما يفسر الهوس لدى داعش في تحطيم وحرق المقامات والآثار، فهي كانت أصنام في زمانها تعبد من دون الله، وداعش اليوم صنم يعبد من دون الله، والصنم البشري يبدو أنه شعر بالغيرة من الصنم الحجري! 

ومع أن الناس هجروا عبادة الأحجار إلا أنهم توجهوا لعبادة الفقاعات الإعلامية، وإن كان أهل العلم قد أفتوا بعدم تحطيم الأصنام الحجرية كونها أصبحت آثارًا تدرس وليس أوثانًا تعبد، نسأل متى نرى النهى عن عبادة الفقاعات الإعلامية.