الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2015

في ذكرى انتفاضة الأقصى وذكرى انسحاب آخر جندي صهيوني من غزة القضية الفلسطينية إلى أين؟

 
مرت علينا قبل أيام ذكرى عشرة سنوات على انسحاب آخر جندي صهيوني من غزة (12/9/2005م)، وذكرى مرور اثنين وعشرين عامًا على توقيع اتفاقية أوسلو (13/9/1993م)، وعلى الرغم من أهمية حدث الانسحاب وضرورة الاستفادة منه كأول انتصار نحصد نتائجه على الأرض، إلا أنه لم ينل الاهتمام الكافي من البحث والدراسة.

واليوم تمر علينا الذكرى الخامسة عشرة لاندلاع انتفاضة الأقصى والتي كانت أبرز نتائجها الانسحاب من غزة، رغم أن فكرة الانسحاب لم تكن وليدة انتفاضة الأقصى بل طرحت أول مرة في الانتفاضة الأولى داخل حكومة رابين اليسارية.

إلا أن رابين فضل وقتها عدم التعجل بالانسحاب معولًا على المفاوضات مع منظمة التحرير والتي أفضت إلى اتفاقية أوسلو، حيث حاول عرفات ترجمة نتائج الانتفاضة الأولى إلى مشروع سياسي يفضي إلى تحرير جزء من فلسطين وإقامة دولة عليها.

لكن موازين القوى التي أخرجت أوسلو أعطتنا حكمًا ذاتيًا تحت سقف الاحتلال ولعبة سياسية يتحكم بها الاحتلال وقيود جعلت مواصلة عملية تحرير فلسطين أمرًا مستحيلًا.

في المقابل جاء الانسحاب عام 2005م بدون أي اتفاقيات ومن جانب واحد، وبدلًا من أن ينتج منظومة شبيه بأوسلو أخرج لدينا نموذجًا مقاومًا وقوة قادرة على الوقوف بندية في وجه الاحتلال، فما الذي حصل وكيف تطورت الأمور بهذا الاتجاه؟ وإلى أين تسير القضية الفلسطينية اليوم؟

الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2015

قراءة في انتصار حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البلدية في المغرب





أتذكر لقاءً على فضائية الجزيرة مع أحد قادة العدالة والتنمية في المغرب (أظنه سعد الدين العثماني) بعد انتخابات عام 2007م البرلمانية والذي حقق فيه الحزب تقدمًا من 42 مقعد (انتخابات 2002م) إلى 46 مقعد ليحل بالمرتبة الثانية (حصل على 9 مقاعد في انتخابات 1997م).

مما جاء في اللقاء أن العدالة والتنمية تسعى للاستفادة من تجربة أردوغان في تركيا، في وقت كان أغلب من يمدحون تجربته اليوم يسخرون من عجزه على إصلاح شيء في الدولة التركية.

كما ورد في اللقاء أن الحزب لديه خطة تدريجية للإصلاح وأيضًا للفوز بالانتخابات، متعهدًا بالفوز في الانتخابات البرلمانية التالية، وإن كانت الأرقام تدعم إدعاءه إلا أني تفاءلت بحذر، متأملًا أن يكون كلامه صحيحًا.

وبالفعل قفز عدد مقاعد الحزب إلى 107 مقاعد في انتخابات عام 2011م البرلمانية (من 395 مجموع المقاعد)، واستطاع أن يشكل الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب.

وتجربة العدالة والتنمية في المشاركة بالحكم والتغيير تستحق الدراسة كتجربة حزب ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين، وإن كان رسميًا ينفي أي صلة تنظيمية (وليس فكرية) مع الإخوان إلا أنه يشارك بالملتقيات الدولية للتنظيمات والأحزاب المحسوبة على الإخوان المسلمين.

والأسئلة المطروحة هي: أين يقف الحزب بعد الانتخابات البلدية الأخيرة؟ وما دلالات فوزه والنتائج التي حققها؟ وماذا يمكن أن نستفيد من ذلك؟

الاثنين، 7 سبتمبر، 2015

نظرة سريعة في خطاب خالد مشعل الليلة





وضح مشعل عددًا من الأمور التي كانت مبهمة وأهمها عدم الوصول إلى اتفاق مع بلير، وهذا متوقع لأن الاحتلال لن يقبل بالصيغة التي تطرحها حماس، وربما هذا كان سبب خيبة الكثيرين الذين بنوا قصورًا في الهواء لأنهم صدقوا تسريبات صحافة الاحتلال والسلطة عن هدنة طويلة الأمد.

كما أنه أوضح أن أي تهدئة ستكون فقط في غزة المحاصرة وليس في الضفة المحتلة، وهذا هام جدًا لأن أي هدنة أو تهدئة بالضفة معناها تكريس الاستيطان والاحتلال وضياع الضفة للأبد، والوضع الحالي على جموده وضعف مقاومته أفضل من تكريس تهدئة تعطي الاحتلال كل ما يرغب.

وأهم ما في خطاب مشعل أنه تطرق لموضوع تقسيم ‏الأقصى، وطلبه من جميع أبناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم فلسطينيو الشتات التحرك من أجله.

الكرة الآن في ملعب أبناء وأنصار حماس ليتحركوا بناء على توجيهات قيادتهم من أجل أهم قضية تواجهنا اليوم، ولا عذر لهم.

حماس حركة شعبية تستمد قوتها من جماهيرها وليست حزبًا بيروقراطيًا يتعامل بالأوامر المكتوبة، فاللبيب بالإشارة يفهم.

واتمنى من قادة باقي الفصائل أن يعطوا الأقصى الاهتمام المماثل.

أما خيبة أمل البعض لعدم كلامه عن هدنة ترفع الحصار عن غزة أو تصعيده اللهجة ضد السلطة، فالقائد الحقيقي هو الذي يقول لأنصاره ما يجب أن يسمعوه لا ما يحبوا أن يسمعوه:

أولًا: تهدئة غزة كان واضحًا بأنه لا يوجد شيء حقيقي، ولم يبع مشعل الأوهام حول إنفراج واتفاق قريب، مثلما لم تلهث حماس وراء بلير طلبًا منه الرضا، محافظة على ثوابتها.
البعض لم يعجبه ذلك ويريد حلًا سحريًا لحصار غزة ولو كان من خلال بيع المبادئ.

ثانيًا: قضية القدس والأقصى، فبعد 8 سنوات من ضايع البوصلة، تأتي كلمته لتأكد على أهمية الالتفاف والعمل من أجل القدس والأقصى.
البعض لم يعجبه ذلك لأنه يرى في الكلام عن القدس والأقصى كلام فارغ وشعارات لا قيمة لها، مما يجعل تصحيح البوصلة واجبًا ليس فقط على مشعل بل كافة قيادات الشعب الفلسطيني.

ثالثًا: المجلس الوطني، رفض محاولة عباس تمرير ما يريده، وفي نفس الوقت لم يصعد ولم يهاجم ولم يرفع سقف المواجهة مع فتح، وهو ما لم يعجب البعض الذين انتظروا وصلة ردح ضد السلطة ومحمود عباس.
وهذا الخطاب الهادئ في مكانه تمامًا لأن المطلوب حشد الجهود ضد الاحتلال الصهيوني، وليس الدخول في دوامة صراعات جانبية مع حركة فتح.