الجمعة، 26 فبراير، 2016

إضراب المعلمين وخسارة الطلاب





يطرح البعض قضية خسارة الطلاب نتيجة إضراب المعلمين والأيام التي تمر بدون دراسة، وكعادة عالمنا المنافق يكون الضغط على الطرف الأضعف حتى لو كان على صواب، وهكذا تأتي الضغوط على المعلمين لوقف إضرابهم وليس على الحكومة لتلبية المطالب العادلة للمعلمين.


للرد على هذه الشبهات اقول بأننا شهدنا إضرابات وتعطلًا عن الدراسة أطول من هذه، في الانتفاضة الأولى كنت طالبًا في المدرسة وفي أحد السنوات لم يتجاوز عدد أيام دوامنا الأربعين يومًا وبعض المدارس بالكاد درست عشرين يومًا.


وقالوا عنا أننا جيل جاهل وأمي ولن ينجح في شيء، والحمد لله على عكس التوقعات السوداء الكثيرون نجحوا في دراستهم والبعض ذهب إلى الجامعات الغربية وتفوق أكثر من أبناء الدول المستقرة.


ونفس الشيء تكرر أيام الاجتياحات في انتفاضة الأقصى، وغيرها من الأحداث التي تمر علينا، فالأيام الضائعة تعوض بطريقة أو بأخرى، واليابان دمرت عن بكرة أبيها في الحرب العالمية الثانية بمدارسها وجامعاتها ومعلميها، لكن الإنسان الياباني بقي موجودًا فأعاد بناء ما دمر وأكثر في سنوات قليلة.


إضراب المعلمين الحالي هو لا شيء مقارنة مع ما ذكر، وصحيح هي خسارة للطلاب لكنها خسارة لا تذكر مع خسارة المعلم كإنسان، عندما يكون وضعه المعيشي والاجتماعي مزري ويعامل بما لا يستحق، فما نوع التعليم الذي سيقدمه؟ سنجتر تبعات سحق المعلم سنوات وعقودًا طويلة.


خسارة أيام معدودة ستعوض في نهاية المطاف أقل سوءًا من خسارة المعلم وهو محور العملية التعليمية، ومن يتحمل مسؤولية كل شيء هو من خلق هذه المشكلة، وليس المعلم ولا الطالب ولا الشعب.

الأربعاء، 24 فبراير، 2016

الكفاءات في خدمة العاهات



استمرار حراك المعلمين في الضفة بقوة رغم كل محاولات القمع والاحتواء يعود في جزء منه إلى أنه ثورة اجتماعية على الهرم الاجتماعي المقلوب في مجتمعاتنا العربية.

حيث تعتبر الوصولية والقدرة على النفاق والتملق وهز الذنب هو السلم لارتقاء السلم الوظيفي والاجتماعي، مما جعل سفهاء وجهال مجتمعاتنا هم أصحاب الأمر والنهي في المؤسسات العامة والخاصة، أو كما يقولون "الكفاءات في خدمة العاهات".

والضحية الكبرى لهذا الهرم الاجتماعي المقلوب هم المعلمون مما جعلهم يقودون هذا الحراك لتصحيح هذا الوضع الشاذ وغير الطبيعي.

في الغرب يتفشى الجهل والتخلف مثل مجتمعاتنا وهنالك كفاءات لدينا مثل الغرب وربما أكثر، لكن الفرق أن أصحاب القرار هناك هم أصحاب الكفاءات أما عندنا فأصحاب القرار هم العاهات، لذا اعتبر حراك المعلمين بداية ثورة اجتماعية لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

الاثنين، 22 فبراير، 2016

حول الاتفاق الروسي الأمريكي للهدنة في سوريا




الاتفاق ينص على هدنة تستثني داعش وجبهة النصرة، وتحمي حلفاء النظام بما فيهم قوات حماية الشعب الكردية.
  
والاتفاق تم تفصيله على المقاس الروسي بعد انتصاراتهم في حلب، حيث تبقى إدلب أبرز مناطق الثوار المتبقية وفيها تواجد كبير لجبهة النصرة وهكذا يتيح الاتفاق لروسيا الهجوم على إدلب.

 مع ذلك أرى أنه يجب على هيئة التنسيق وفصائل الثورة السورية الإعلان عن موافقتهم على الهدنة وأن يطالبوا بما يخصهم (وقف الغارات الروسية ودخول المساعدات الإنسانية والإفراج عن الأسرى)، وأن لا يدخلوا في صراع مع المجتمع الدولي حول جبهة النصرة (بإمكانهم تجاهل الأمر)، لأنهم إن عارضوا استثناء جبهة النصرة فسينسى العالم جرائم الروس والنظام وندخل في نقاش حول جبهة النصرة هل هي إرهابية أم لا، ولو وافقوا على استثناء النصرة فسيعطون الذريعة للروس والتبرير لما سيقومون به في إدلب، فالحل الأمثل هو التجاهل والسكوت عن هذه النقطة.

 وفي الميدان بإمكانهم مواصلة قتال النظام حيثما أمكنهم ذلك، فطبيعة الاتفاق بالإضافة لعنجهية الروس والنظام، تتيح لهم ثغرات كثيرة وبإمكانهم أن يبرروا قتالهم إعلاميًا بأنه دفاع عن النفس (حتى لو لم يكن كذلك).

 روسيا تتجه إلى حسم الحرب عسكريًا وهي تريد من الهدنة أن تكون محطة على تلك الطريق، والثوار لا خيارات كثيرة أمامهم، والأجدر أن يستعدوا لحرب عصابات يستنزفون بها الجيش الروسي بدلًا من الرهان على تدخلات خارجية بات واضحًا أنها لن تكون مثلما يريدون.

نقطة هامة:

 لماذا لا يطالب ممثلو المعارضة والثورة السورية بعودة اللاجئين والمهجرين؟ صحيح أن الوضع على الأرض لا يسمح بذلك لكن يجب الحفاظ على حقهم، وترداده في كل مناسبة حتى لا تتكرر مأساة نكبة فلسطين عندما وضعت قضية اللاجئين على الهامش بعيد النكبة إلى أن أصبحت مشكلة عصية على الحل.

ما يجري في سوريا عملية تطهير عرقي على غرار ما حصل في فلسطين عام 1948م وأهم إجرائين لعدم تكرار المأساة: المطالبة الدائمة بعودة اللاجئين والمهجرين، وعدم وقف القتال إلا بعد رحيل الروس والإيرانيين، حتى لو أضطروا لحرب العصابات طويلة الأمد.

على الهامش:

بالنسبة لمن يطالب جبهة النصرة بالانسحاب من المدن أو التخلي عن ارتباطها بالقاعدة، فأنا لا آمل خيرًا من النصرة وهي لن تضحي بشعاراتها ومصالحها الحزبية الضيقة من أجل مصلحة الشعب السوري، فهذه التنظيمات عندها عقدة الشعارات والقشور ولو كانت على حساب الجوهر.

الجمعة، 19 فبراير، 2016

إضراب المعلمين في الضفة إلى أين سيقود السلطة؟




خلفية الإضراب:

في إضراب سابق عام 2013م لاتحاد المعلمين وافقت السلطة على مجموعة من المطالب، إلا أنها ماطلت بتنفيذها بحجة عدم وجود ميزانية، فتجددت الفعاليات الاحتجاجية بداية الشهر الحالي، إلا أن الاتحاد انهاها مقابل اتفاق هزيل.

مما أدى لغضب عارم في صفوف المعلمين والرأي العام الفلسطيني فحدث تمرد على الاتحاد وقرر المعلمون الاستمرار بالإضراب، وحاولت السلطة وجهازها الإعلامي تصوير ما حصل على أنه تمرد يقوده محسوبون على حماس لكن محاولتها باءت بالفشل، واضطرت بعد حملة الاعتقالات للإفراج عنهم.

هي تحاول الآن التحايل على المعلمين مقابل وعود جديدة بتطبيق الاتفاق حسب "توفر الإمكانيات"، وليس من الواضح إلى أين ستسير الأمور لكن تماسك المعلمين ودعم الرأي العام لهم يشير إلى أنهم ماضون حتى النهاية لتحقيق مطالبهم.

دلالات ما حصل:

أولًا: لأول مرة منذ عقود طويلة نرى إضرابًا مطلبيًا في الساحة الفلسطينية يتجاوز قدرة الأطر السياسية على احتوائه.

ثانيًا: رغم اتهام السلطة لحماس بقيادة الإضراب، ورغم أن أكثر قادة الإضراب الذين اعتقلوا محسوبين على عليها، إلا هنالك آخرين من كافة الأطر يشاركون في قيادة الإضراب كما أن المعلمين بكافة توجهاتهم ملتفين حول الحراك المطلبي.

الخميس، 18 فبراير، 2016

حقيقة الدور السعودي والتركي في سوريا




 في بدايات الثورة السورية كانت السعودية وتركيا (ومعها قطر) تدعم الثورة السورية رغم الخلاف بينهما والذي تصاعد بعد انقلاب السيسي، إلا أن مجيء الملك سلمان وحرب الحوثيين في اليمن أدى لحصول تقارب بين البلدين وزاد التنسيق بينهما فيما يتعلق بسوريا.

 لكل منهما أسبابه القوية لدعم الثورة السورية وخاصة بعد التدخل الإيراني (ثم الروسي) السافر، وهي تتعلق بمصالحهما الذاتية وأيضًا بما يتعلق بأردوغان كشخص وحزب حاكم هنالك البعد الأيديولوجي، وبالنسبة لي أثق بنوايا أردوغان لكن أدرك محدودية قدراته .
  
في ظل التقدم الروسي الأخير في شمالي حلب والدور القذر الذي تلعبه قوات سوريا الديموقراطية، وفي ظل الكلام السعودي عن تدخل بري في سوريا والتهديدات التركية بأنها لن تسمح باحتلال شمال حلب، يتساءل الكثيرون متى يترجم القول إلى فعل؟

 يجب أن نفهم نقطة جوهرية وهي محدودية القدرات السعودية والتركية وعدم قدرة البلدين تجاوز الفيتو الأمريكي :

الاثنين، 15 فبراير، 2016

حرب الوراثة العباسية




 في الوقت الذي كان الشعب الفلسطيني وتنظيماته يستنكرون التصريحات المسيئة التي صدرت عن ماجد فرج تمهيدًا لتوريثه رئاسة السلطة، تدور حرب تحت السطح داخل حركة فتح من أجل إفشال وصوله لهذا المنصب.

 فهنالك محور متشكل من دحلان والرجوب وتوفيق الطيراوي هدفه إفشال توريث ماجد فرج، واليوم رأينا الاحتلال الصهيوني يتدخل من أجل دعم محور عباس- فرج.
  
حيث استهدف جيش الاحتلال قياديين في الحركة فجر اليوم (الاثنين)، من المحسوبين على تيار دحلان، فاعتقل جمال أبو الليل عضو المجلس الثوري لحركة فتح من مخيم قلنديا، وحاول الجيش اعتقال أيمن أبو عرب أحد قيادي التيار الدحلاني والمطلوب للسلطة منذ سنوات حيث يتحصن في مخيم الأمعري، إلا أنه لم يكن في منزله.

 حاولت السلطة اعتقال أيمن أبو عرب نهاية الشهر الماضي إلا أن أهالي المخيم تصدوا لها وحصلت اشتباكات مسلحة وعجزت السلطة عن دخول المخيم، لينطبق القول بأن ما تعجز عليه السلطة يقوم به الاحتلال.

 وأخيرًا أشير إلى أن دحلان استغل حالة الغضب في صفوف قواعد فتح الشعبية في مخيمات الضفة تجاه كل من محمود عباس والسلطة من أجل اختراقها وبناء جيوب موالية له.

 كما أن هنالك غضب عارم من غالبية حركة فتح تجاه محمود عباس الذي يتهموه بأنه يقود الحركة للهاوية ويحرجها في الشارع الفلسطيني، لكن الحرص على وحدة الحركة وعدم استفادة خصومها يجعلهم يبقون على هذا الغضب تحت السطح دون المجاهرة به.