الاثنين، 27 يونيو 2016

لماذا سقطت الفلوجة بهذه السرعة؟



أعلنت الحكومة العراقية عن السيطرة على آخر معاقل داعش في الفلوجة بعد حملة استمرت شهرًا واحدًا، رغم أمل الكثيرين بأن تصمد الفلوجة أكثر من ذلك والرهان على أهالي المدينة للدفاع عنها كما حصل وقت الحملات العسكرية الأمريكية عام 2004م.

لكن الحقيقة المحزنة أن أول شيء كان يقوم به تنظيم داعش عند احتلال منطقة مثل الفلوجة هو القضاء على أي قوة سياسية أو عسكرية سنية بشكل تام وتصفيتها، من خلال الاغتيالات والإعدامات البشعة والتهجير والسجن والتعذيب، بحيث لم يبق في الفلوجة أو غيرها من مناطق داعش أي قوة مسلحة سوى داعش.

وعندما بدأت قوة داعش بالانهيار كانت النتيجة خروجها من الفلوجة بعد مقاومة بسيطة وترك أهلها فريسة للمليشيا الطائفية والقوات الحكومية، ولهذا السبب نحذر دومًا من خطورة تنظيم داعش لأنه يقضي على جميع قوى المقاومة والثورة والنخب السنية.

وللأسف صفق الكثيرون لداعش وبرروا لها بأن كثرة الفصائل تؤدي لتشتت الجهود وأنها الأفضل والأقوى وراهنوا عليها بحجة أنها الخيار الوحيد القادر على الصمود في وجه الهيمنة الشيعية والاحتلال الإيراني سواء في سوريا أم العراق.

فكانت النتيجة الحتمية لهذا الفكر الأعوج إبادة جيل كامل من المقاومين العراقيين والسوريين في مناطق مختلفة، وتنظيم خاض حروبًا عبثية وعندما حانت لحظة الحقيقة ترك أهالي تلك المناطق وهرب إلى الصحراء.
 
في كل المناطق التي تشهد حركات ثورية أو تحررية سنجد تعددًا في التنظيمات السياسية والعسكرية، وسنجد تعصبًا حزبيًا وربما اشتباكات ونزاعات لكن ما ذهبت إليه داعش هو اعتبارها القضاء على أقرانها من الفصائل هدفًا أولًأ ورئيسيًا وأولوية قصوى.

والنزاعات والخلافات رغم أنها غير مقبولة لكن يمكن احتمالها ويمكن التوصل إلى تفاهمات تخفف من حدتها، وهنا استشهد بتجربة حماس في قطاع غزة، فرغم أنها التنظيم الحاكم والأكبر إلا أنها تستوعب عشرات الفصائل السياسية والتشكيلات العسكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

هنالك تشكيلات عسكرية لحركة فتح (غريمة حماس) وللسلفية الجهادية (جيش الإسلام بالإضافة أحد جناحي لجان المقاومة الشعبية) ولجماعة مقربة لإيران (الصابرون) ولليسار (الجبهتان الشعبية والديموقراطية) وغيرهم.

صحيح أنه حصل صدامات في ما بين حماس وبعض هذه التنظيمات لكن في النهاية عملت الحركة على استيعاب الجميع، ولهذا عجزت ثلاثة حروب عن الإطاحة بحركة حماس، وليس صحيحًا أن الاحتلال لم يرغب بذلك، لكنه اضطر للتعايش مع الوضع الحالي لأن حماس حصنت وضعها الداخلي بالتفاهم مع هذه الفصائل وقد رأينا التنيسق بين هذه الفصائل يصل ذروته في حرب غزة الثالثة وما بعدها.

حركة حماس أو الفصائل الثورية السورية وغيرهم ليسوا ملائكة وليسوا معصومين ولهم أخطاء وأحيانًا لهم خطايا، لكن أكبر خطاياهم لم تصل إلى واحد بالمئة من جريمة داعش القائمة على تدمير جميع الفصائل والمقاومين السنة في المناطق التي تسيطر عليها، فضلًا عن جرائمها الأخرى.

وللأسف نجد قنوات إعلامية مثل الجزيرة تعمل على تحسين صورة داعش، وتتخمنا بالأخبار عن انتصاراتها وفي نهاية المطاف عندما تنسحب وتنكسر تغير الموجة لتتكلم عن جرائم الطرف الآخر، ثم تعيد الإسطوانة من جديد وتتكلم عن انتصارات داعش الوهمية.

قالوا في بداية معركة الفلوجة أن داعش ستنتصر وأن الجيش العراقي يواجه صعوبات جمة ولا يستطيع التقدم و... وقبلها قالوا نفس الكلام في الرمادي، وغدًا سيقولوم نفس الكلام في الموصل والرقة ودير الزور.

تنظيم داعش ليس بالتنظيم الإسلامي ولا الثوري، بل هو ورم سرطاني في الجسم الإسلامي السني العربي، يتغذى على الجسد السني العربي ويصيبه بالهزال والضعف ثم ينهزم ويبحث عن مكان جديد ليقوم بنفس الدور الخبيث والمهم أنه "باق ويتمدد".

ليست هناك تعليقات: