السبت، 31 ديسمبر، 2016

حول فيديوهات القسام الأخيرة



video


تعتبر رسالة القسام الجديدة محاولة للضغط على حكومة الاحتلال، التي اعتمدت استراتيجية تجاهل جنودها الأسرى، ومحاولتها إظهار الأمر وكأنهم مجرد جثث يتم التفاوض عليهم.

كرر الفيديو التلميح لوجود خمسة أسرى بيد القسام لكن بشكل أوضح هذه المرة، وقد يكونوا ستة، كما ألمح بأنهم أحياء وربما بعضهم مصاب بإعاقات.

ونحن نتكلم عن شاؤول أرون وهدار غولدن وأسرا خلال الحرب، بالإضافة لجندي الفلاشا منغستو والجندي البدوي هشام السيد اللذين أسرا بعد الحرب، ويبدو أن هنالك جندي ثالث أسر خلال الحرب والاحتلال يتكتم عليه.

وهنالك البدوي جمعة أبو غنيمة ما زال وضعه غامضًا هل هو كما يزعم الإعلام الصهيوني هرب إلى غزة لكي ينضم لحماس والقسام؟ أم أنه استدرج ليتم أسره؟ فهل هو الأسير السادس؟ لا أحد يملك الجواب على هذه الأسئلة.

الرأي العام الصهيوني والإعلام الصهيوني ما زال متمسكًا برواية حكومته أنه لا يوجد سوى جثث، وأن منغستو والسيد مختلان عقليًا وليسا جنودًا في جيش الاحتلال، لكن تكرار هذه الرسائل من القسام سيؤتي أكله في نهاية المطاف، ولو بعد حين.

ولا أتوقع انفراجًا قريبًا في مسألة تبادل الأسرى لأن حكومة الاحتلال لا تريد إعطاء حماس الأفضلية، وهي مستعدة للتضحية بجنودها الخمسة ما دام الرأي العام الصهيوني يصدق روايتها، وستستمر بالمماطلة إلى أن تتراكم الضغوط الداخلية، ووقتها ستكون فضيحة رسمية لأنه يبدو أن هنالك فعلًا خمسة جنود أحياء لدى القسام.



الاستمرار بتمجيد صدام حسين والخلل بالمفاهيم



الاستمرار بتمجيد صدام حسين يدل على وجود خلل في المفاهيم لدى أكثر الناس.

آخر كلمة قالها صدام حسين هي التوحيد، هذه بينه وبين ربه، أما نحن فنقيم ثلاثين عامًا من حكمه.

""صدام حسين قصف إسرائيل""، وأيضًا حسن نصر الله قصف ما تسمى إسرائيل فهل غفر له ذلك عندكم؟ لماذا الكيل بمكيالين؟

""كان أول من تنبه لخطر الشيعة"" عبارة غير دقيقة فطوال الوقت كانت دول الخليج تدعمه، وإعلامها يحدثنا عن الخطر الفارسي، وكنت أسمع وأتابع عبارات التحذير من خطر "الفرس" و"الشيعة" منذ الثمانينات.

""صدام حسين كان داعس على الشيعة"" غير دقيق أيضًا، فهو كان داعس على السنة قبل الشيعة، وكان الكثير من أركان حكمه من الشيعة، مثل سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي.

حارب إيران وحارب بعض الجماعات الشيعية التابعة لإيران (على رأسها حزب الدعوة) لأنهم كانوا يريدون قلب نظام حكمه والجلوس مكانه، وليس لأنه حامي حمى أهل السنة.

صدام حسين أباد الطبقة السياسية للعرب السنة بأكملها (قوميين وإخوان وسلفيين وغيرهم)، مما جعلهم بلا قيادة سياسية بعد رحيله، وتركهم فريسة سهلة لإيران وأمريكا.

استبداد صدام حسين جعل العراق ضعيفًا مهلهلًا مما أتاح للأمريكان احتلاله بسهولة.

ومن تركة صدام حسين المشؤومة تنظيم داعش الذي تغلغل فيه رجال صدام حسين، ونقلوا أساليبه الإجرامية والتفنن بالإجرام إلى التنظيم، فخرج لنا أبشع التنظيمات في العالم.

صدام حسين كان يحكم باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو حزب علماني حارب الدين والتدين بكافة أشكاله، ونشر الرذيلة والكفر والألحاد بين العراقيين، وهو ذاته حزب البعث السوري، والخلاف بينهما هو خلاف على الزعامة وليس خلاف على المبادئ أو الأخلاق.

صدام حسين مجرم في حق شعبه، والمجرم يبقى مجرمًا سنيًا أم شيعيًا، وما دام نسامح القاتل أو نحاربه بناء على خلفيته الطائفية فاعلموا أننا لن نتصر أبدًا، نحن نحارب الظالم لأنه ظالم وليس لأنه من لوننا أو اللون المخالف.

عندما نتوقف عن تمجيد الظلم والظالمين فوقتها سننتصر، ولا أرى معنى أن نحارب من أجل استبدال مستبد بمستبد آخر.

ولتذهب عبادة البسطار إلى الجحيم.

الجمعة، 30 ديسمبر، 2016

كلمات عن الشهيد محمد الزواري


ما يميز الشهيد محمد الزواري (وهنالك المئات مثله) أنهم عملوا بصمت، بدون اعتبار لحدود سايكس بيكو، على عكس الاتهام الذي يوجه لحماس والإخوان أنهم يقدسون الدولة الوطنية وحدود سايكس بيكو.

يتفادون الكلام عن تعاون مئات العرب غير الفلسطينيين مع حماس من أجل القضية الفلسطينية، حتى لا يجلبوا لهم المشاكل، فهم أثبتوا أنهم لا يؤمنون بالحدود، لكن يعملون بكثير من الصمت وقليل من الجعجعة.

عكس غيرهم ممن ملأوا الدنيا جعجعة بجهادهم الذي لا يعترف بالحدود، وإذا بهم يزيدون الأمة تمزيقًا وصراعات من أجل أجنادتهم الحزبية الضيقة.

فالحدود تزول بالعمل وليس الشعارات، والوحدة يحققها الميدان وليس القهر ولا الغصب ولا المزايدات.

لماذا اغتال الصهاينة الشهيد الزواري؟

1) الثأر: فالصهاينة حقودون ولا ينسون من يعاديهم أو يحاربهم، والشهيد آذاهم عندما مكن القسام من امتلاك الطائرة بدون طيار.

2) الردع: فالردع عنصر أساسي من العقيدة الأمنية الصهيونية، فهم يقتلون شخصًا لكي يخيفوا ألفًا آخرين، وهم يريدون أن يوهمونا بأنهم يستطيعون الوصول لأي شخص وفي أي مكان يريدونه.

ما بعد قرار أوباما بإيقاع عقوبات على روسيا


أولًا: رغم أن أوباما سيغادر بعد أيام، إلا أن ما يكسب قراراته بإيقاع عقوبات على روسيا قوةً أنها تعبر عن المؤسسة الرسمية الأمريكية، مما سيصعب على ترمب التراجع عنها.

ثانيًا: سبق وأن حذر رئيس السي آي أيه ترمب من التقارب مع روسيا أو السماح لها بالتحرك في سوريا كما تريد، لأن ذلك يهدد الأمن القومي الأمريكي، وهذا مؤشر آخر على موقف المؤسسة الرسمية الأمريكية.

ثالثًا: موقف كيري الأخير تجاه نتنياهو يعبر عن موقف المؤسسة الرسمية الأمريكية وعن الغرب عمومًا من اليمين الصهيوني الحاكم في دولة الاحتلال، وليس "طوشة" عابرة.

رابعًا: هنالك افتراق بسيط بين مصالح أمريكا والكيان الصهيوني بما يخص سوريا والقضية الفلسطينية نفسها، قد يتوسع أو قد يستطيع ترمب السيطرة عليه وتقليصه.

خامسًا: التقارب بين ترمب وروسيا غير مرضي عنه داخل أمريكا ولا ندري كيف ستنتهي الأمور.

سادسًا: يوجد فرص أمام الفلسطينيين والسوريين من أجل اللعب على التناقضات التي ظهرت مؤخرًا.

فلسطينيًا من أجل زيادة حصار حكومة الاحتلال دوليًا وأوروبيًا والتحريض على هذه الحكومة اليمينية.

وسوريًا من أجل خلق بديل عن التفاهمات "التركية الروسية" في حال لو فشلت، فأمريكا لا تريد انفراد روسيا بالساحة السورية، وقد تكون مستعدة لتسليح بعض الفصائل السورية بالسلاح.

والرهان على الاتفاق "التركي الروسي" وحده هو خطأ كارثي، ويجب أن يكون لدى الفصائل السورية أكثر من خيار.

سابعًا: أدرك أن التخلف السياسي والعاطفية التي تحكم اتخاذ القرار فلسطينيًا وسوريًا تجعل الاستفادة من الفرص المذكورة في النقطة السابقة أمرًا صعب المنال، لكنها فرص حقيقية موجودة، والذكي من يعمل على الاستفادة منها (ولو بشكل بسيط)، والغبي من يضعيها بعاطفته.

والتاريخ لا يرحم الأغبياء.

الخميس، 29 ديسمبر، 2016

الثورة السورية ما بعد اتفاقية وقف إطلاق النار


كتبت سابقًا أن لدى الثورة السورية ثلاث خيارات:

1- إما القتال بنفس الطريقة حتى يفنيهم الروس عن الوجود.

2- أو الدخول في التسوية السياسية، أي القبول بهزيمة مشرفة (ضمن التوازنات الحالية).

3- أو إعادة ترتيب أوراقهم وخوض حرب عصابات من أجل استنزاف الروس.

كنت أفضل الخيار الثالث لكن يبدو أنهم اختاروا الثاني، وبما أنهم اختاروه ارجو الانتباه للآتي:

أولًا: ما زالت تفاصيل الاتفاقية مجهولة وفيها نقاط غامضة ومتضاربة، مثل استثناء النصرة من وقف إطلاق النار أو دخولها ضمنها، فتركيا تقول أنها ضمن وقف إطلاق النار، والنظام يقول ليست ضمنه.

ما سيحسم هذه التفاصيل هو الميدان وليس طاولة المفاوضات، إن كان موقفك على الأرض قويًا بإمكانك أن تفرض تفاصيلك وشروطك.

ثانيًا: النظام السوري والإيرانيون وحزب الله ليسوا راضين عن الاتفاق، ومضطرون لمجاراة قائدهم (بوتين)، إلا أنهم سيعملون على تعديل شروط الاتفاق وتطبيقه، كما فعلوا في حلب عندما رفضوا الالتزام بوقف إطلاق النار حتى تحققت مطالبهم.
وهذا يتطلب يقظة سلاح الثورة لأي محاولات لفرض وقائع على الأرض.

ثالثًا: من لا يعجبه الاتفاق بإمكانه حمل السلاح في وجه الروس أو النظام أو الإيرانيين، أما أن يحمله في وجه من دخل التسوية السياسية من الثوار بحجة أنهم صحوات أو غير ذلك.

الكيان الصهيوني وتحالفاته مع القوى الاستعمارية


الكيان الصهيوني يتغيب عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص ملاحقة النظام السوري على جرائم الحرب التي ارتكبها.

من الملاحظ تاريخيًا أن الكيان الصهيوني يتقرب إلى القوى الاستعمارية التي تكون على عداء مع شعوب المنطقة.

ففي فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر كانت علاقة فرنسا والكيان الصهيوني في أوجها، وكل التسليح الصهيوني والقنبلة النووية في فترة الخمسينات جاءت من فرنسا.

كما تحالف الكيان الصهيوني مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حتى سقوطه، وكان لهما مشاريع تطوير أسلحة تقليدية وغير تقليدية مشتركة.

وكان الكيان الصهيوني المحرض الأكبر للأمريكان على احتلال العراق وهو صاحب فكرة تقسيمه.


وأخيرًا مع الاحتلال الروسي لسوريا توطدت العلاقات بين الكيان الصهيوني وروسيا، وستتحسن أكثر، وامتناع الكيان الصهيوني عن دعم قرار يدين نظام الأسد هو باكورة هذا التعاون.

شيطنة المجلس التشريعي


هنالك حملة إعلامية تطالب بحل المجلس التشريعي الفلسطيني بحجة أنه عبء مالي وأنه معطل ولا يفعل شيء، وهذا يدل على خلل عميق لا يكرس إلا الديكتاتورية والتخلف المجتمعي.

الأصل في المجالس النيابية أنها أداة رقابة بيد الشعب على الحكومة، وعندما تقول لا أريد أداة الرقابة، فأنت تقول أثق ثقة عمياء بالحكومة، وهذا معناه دولة ديكتاتورية.

تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني سببه رئيس السلطة محمود عباس، أليس كذلك؟

إذًا المطلب المنطقي هو انتخاب مجلس تشريعي جديد وتفعيل المجلس التشريعي، ومعاقبة من كان سببًا في تعطيله (أي رئيس السلطة)، لا إلغاء الضحية (التشريعي)!!

وإن كنت تؤمن أنه لا مكان لمؤسسات الدولة تحت الاحتلال، وأن الأولوية يجب أن تكون للتحرر، فأول شيء يجب أن تطالب بحله هو رئاسة السلطة، خاصة وأن رئاسة السلطة هي العدو الأول لمقاومة الاحتلال، أما التشريعي فهو معطل لأن فيه أغلبية تدعم المقاومة!!

وإذا ازعجتك نفقات التشريعي فاقترح عليك أن تقرأ نفقات رئاسة السلطة، الرئاسة التي سرقت حق الشعب في الرقابة وعطلت التشريعي، والرئاسة التي عطلت المقاومة، والرئاسة التي لا تفعل شيء سوى "هز الذنب" للاحتلال، ثم تنفق عشرات أضعاف نفقات التشريعي من أموال دافع الضرائب الفلسطيني في أمور لا وصف لها إلا الفساد المنظم.

إذًا كل الطرق تؤدي إلى الرئاسة لكن قلة لديهم الجرأة أن يقولوا الحق، ولهذا سنبقى نرزح تحت نفس التخلف والقهر والاستبداد.

الأربعاء، 28 ديسمبر، 2016

تصريحات الغنوشي بخصوص الشهيد محمد زواري



تمثل تصريحات الغنوشي بخصوص الشهيد زواري والحرص على "إبراز سلمية" النهضة، مثالًا للخطاب الإعلامي للإخوان ومن دار في فلكهم بالسنوات الأخيرة.

من حيث الحرص على عدم تبني "العنف" من أجل تفادي الاستهداف الأمني وعدم استفزاز الغرب.

ومما زاد الطين بلة مغامرات القاعدة وداعش الفاشلة والخوف المزمن من الوقوع بذات الأخطاء.

فخرج علينا خطاب يتبرأ عمليًا من الجهاد، رغم أنه فرض ديني وضرورة دنيوية في عصرنا هذا، وذلك من خلال وضع شروط شبه تعجيزية.

وإن كان هذا الخطاب يحقق بعض النتائج الإيجابية في مخاطبة الأنظمة والغرب، إلا أن مردوداته الداخلية خطيرة جدًا، حيث نشهد تناميًا لنوعين من ردود الأفعال: الهرب باتجاه جماعات تتبنى الجهاد المسلح وأكثرها يقودها مغامرون، أو الانتكاس ورفض الجهاد بكافة أشكاله وإيثار السلامة والمسالمة.

مع الإشارة إلى أن الغرب لن يبلع الطعم بسهولة، ولن تقنعه كثيرًا كلمات السلمية ونبذ الإرهاب، ومن متابعتي فالغرب والصهاينة يخشون القوة الناعمة للإخوان أكثر من خشيتهم لبندقية القاعدة، لذا فخطاب التقية لدى الغنوشي أو غيره لا يفيد إلا على نطاق ضيق.

المطلوب تصحيح البوصلة:

أولًا: ما تخاطب به الغرب لا يجوز أن يكون أساسًا لما تخاطب به جمهورك، وإن كنت تخشى من تسجيل النقاط عليك، فأمامك خيار الصمت.

ثانيًا: يجب تأصيل العمل الجهادي شرعيًا وميدانيًا بحيث تكون الأمور واضحة أمام أبناء التيار الإسلامي، متى يحملون السلاح ومتى يحملون السلمية، وكيف يحملون السلاح وما ضوابط ذلك، وما هي الأهداف المشروعة، وغير ذلك.
وذلك بدلًا من جنون التكفير والقتل المجاني الذي توفره القاعدة وداعش، أو رفض فكرة الجهاد طول الوقت بحجة أنه لم يحن الوقت، أو بذريعة "أن الأمور غير واضحة والفتنة قائمة".

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2016

على خلفية زيارة الوفد الصهيوني إلى البحرين


هل تدرون لماذا كان إعلام الخليج ومشايخ السلفية يقولون أن إيران أخطر من "إسرائيل"؟

حتى نصل إلى نتيجة أن إسرائيل صديق وحبيبة القلب، ولا يضرهم أن تسمي المذيعة الصهيونية الخليج العربي بالفارسي، فالفرس والتشيع شماعة استخدمتها أنظمة الخيج لتخرس شعوبها، ولتلهينا عن العدو الصهيوني بشعارات مثل "إيران أخطر من إسرائيل".

لو قيادي من حماس أخطأ وقال "الخليج الفارسي" لفضحوا عرضه وعرض الشعب الفلسطيني بأكمله، أما حبيبة قلبهم مذيعة القناة العاشرة فيحق لها أن ترددها المرة تلو الأخرى، كيف لا وهم يتمنون "لحس" الطين العالق أسفل حذائها؟

ومع ذلك هنالك من يقبل أن تمتطيه تلك الأنظمة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، ويصر على التملق للسلفيين والخليجيين ويقول "لا نريد فلسطين المهم أن نحارب إيران والتشيع".

لو كانوا صادقين في كلامهم عن الخطر الإيراني لرأيناهم يتصدون له، لكنهم سلموا العراق للأمريكان والشيعة، وتركوا الشعب السوري يذبح، واليمن تركوها للحوثيين.

يريدون منا أن نترك فلسطين ونحارب إيران وحدنا، فيما هم ينسجون علاقات الغزل والغرام مع الصهاينة والإيرانيين.

ثم يعترضون على تلقي حماس دعمها من إيران ويقولون هي تلمع الشيعة، أما استقبالهم لليهود وشتمهم للأقصى على أرضهم فهذا ليس تلميعًا لإيران.

وبعدها نتساءل لماذا تتمدد إيران وتتمدد إسرائيل؟ لأننا إغبياء بما فيه الكفاية لكي تمتطي ظهورنا أنظمة الخليج التي يسيرها أميين وجهلة.

كلامي قد يجرح الكثيرين لكنه الواقع.

الاثنين، 26 ديسمبر، 2016

باسل غطاس: المسيحي الذي "رفع الأذان" في الكنيست


  
اعتقلت قوات الاحتلال النائب الفلسطيني في الكنيست باسل غطاس على خلفية تهريبه جوالات إلى الأسرى في سجن النقب، وقد أبدى مواقف بطولية حقيقية في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومشروعه.

بمثل مواقفه (التي سأوضحها بعد قليل) نستطيع القول بأننا نسير على الطريق الصحيح نحو استعادة القدس والأقصى ويافا وحيفا، فلسنا بحاجة لرفع الأذان بإذن الاحتلال في الكنيست بل بحاجة لمن يكسر القيود والحدود.

كسر الصور النمطية:

ولفت انتباهي أن الدكتور باسل غطاس مسيحي علماني ينتمي للتجمع الديموقراطي الوطني، وهو حزب ذو جذور قومية علمانية، وهو من قرية الرامة قضاء عكا، ونصف سكانها مسيحيون، والربع دروز، والربع مسلمون.

الأحد، 25 ديسمبر، 2016

توضيح بخصوص رد حكومة الاحتلال على قرار مجلس الأمن

قالت حكومة الاحتلال أنها قررت الرد على قرار مجلس الأمن ببناء وحدات استيطانية جديدة في القدس، وهذه خدعة إعلامية من الاحتلال يجب الحذر منها.

يريدون أن يقنعونا أنهم ردوا الصاع بصاعين وأنهم أقوياء ولا نستطيع هزيمتهم، لكن ما قاموا به هو خدعة كبيرة.

بناء المستوطنات يتم وفق خطط مرسومة لعشرين عامًا، وبشكل ثابت دون التأثر بشيء، وفي الوضع الطبيعي يتم بناء هذه المستوطنات والوحدات الاستيطانية بهدوء وبعيدًا عن الإعلام.

وعندما تريد حكومة أن تقول للعالم أنها غاضبة وقررت بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية ردًا على قرار مجلس الأمن أو ردًا على المقاطعة الاقتصادية أو غيرها من الأسباب.

هي فقط تعلن عن ما كانت تنوي بناءه بالسر، وهذا ما يجري بالضبط ولا يوجد أي استحداث لوحدات استيطانية لم يكن مخططًا لها مسبقًا.

دولة الاحتلال عندما تكون "راضية" تبني بالسر وعندما تكون "غاضبة" تبني بالعلن.

لذلك لا يجب أن تخيفنا مثل هذه التهديدات والقرارات، ومن ناحية أخرى يجب أن نستفيد منها إعلاميًا لنحرض دول العالم ضد دولة الاحتلال التي تتحدى كل العالم بشكل وقح وفج.

السبت، 24 ديسمبر، 2016

ما هي أهمية ودلالات قرار مجلس الأمن؟


اتخذ مجلس الأمن الليلة الماضية قرارًا يدين الاستيطان الصهيوني في الضفة والقدس ويطالب بوقفه، وهو الأول من نوعه منذ 38 عامًا، وقد سبق أن استخدم أوباما حق الفيتو لإفشال قرار شبيه به عام 2011م.

لماذا القرار مهم ما دام الصهاينة لن يلتزموا به؟ ولماذا صدر الآن وما دلالات الذي حصل؟

أولًا: لكل من يقول لا فرق بين رؤساء أمريكا هذا القرار يقول لكم أنكم مخطئون، أوباما أراد تمرير القرار وترمب حاربه بشدة واتصل مع السيسي لكي يسحبه.

ربما الفروق بسيطة وربما نظرتنا إليهم كأعداء لن تتغير، لكن الفرق موجود وأوباما هو أفضل رئيس أمريكا بالنسبة للقضية الفلسطينية (أو الأقل سوءًا) منذ الرئيس أيزنهاور (1952-1960)، وفي المقابل ترمب سيكون الأسوأ على الإطلاق منذ نكبة فلسطين.

ثانيًا: المشكلة في عدم استثمار هذه الفروق البسيطة تكمن فينا نحن (العرب)، وهذا لم يكن واضحًا في يوم من الأيام مثلما كان واضحًا في مجلس الأمن، أوباما يريد تمرير القرار والسيسي لا يريد!

لو كانت لدينا قيادات عربية قوية لاستطاعت إجبار أمريكا على تغيير سياستها تجاه فلسطين ولو الشيء اليسير، واستذكر هنا دور محمد مرسي في وقف العدوان عام 2012م والذي كان مشرفًا في حدود إمكانياته البسيطة.
لكنه استغل قابلية هيلاري كلينتون وإدارة أوباما للتعامل بإيجابية مع المطالب العربية وحقق إنجازًا جيدًا.

ثالثًا: قبول أوباما وكيري بتمرير القرار يمثل ذروة صراعهما مع نتنياهو، وهو صراع ممتد منذ سنوات، ويعود بالدرجة الأولى إلى التغيرات الحادة في السياسة الصهيونية تجاه أمريكا.

الخميس، 22 ديسمبر، 2016

خلايا حماس والعمليات الاستشهادية

أعلن الشاباك عن اعتقال خلية لحماس يترأسها مؤيد شراب من عورتا قضاء نابلس، وعدد أعضائها 16.

الخلية كانت تنوي تنفيذ عملية استشهادية، واشترت مواد للتصنيع، كما كانت تنوي تنفيذ عمليات إطلاق نار، وكان لديها بندقية أم 16.

بالعادة الشاباك الصهيوني يبالغ بحجم "إنجازه" وسنجد أن الخلية الحقيقية لم يتجاوز عدد أفرادها الأربعة أو الخمسة، والباقي قدموا مساعدات أو حتى اعتقلوا لمجرد الاشتباه.

عندي ملاحظتين:

الأولى: هذه الخلية وغيرها من الخلايا التي نفذت عمليات استشهادية مؤخرًا أو خططت لذلك، هي رد على من يقول أن حماس توقفت عن هذا النوع من العمليات بناء على ما تسمى "فتوى القرضاوي".

الثانية: الملاحظ أن خلايا حماس في الضفة سقفها عالي، وتريد العودة إلى سنوات انتفاضة الأقصى، وقد نجحوا في عملهم قليلًا بالفترة الأخيرة وتم إفشالهم باللحظات الأخيرة كثيرًا بفضل التعاون بين الاحتلال والسلطة.

لو اشتغلوا على نطاق أخف كون حجم الرقابة الأمنية في الضفة هائل جدًا لحققوا نتائج أفضل والله أعلم، فأغلب العمليات الناجحة بالفترة الأخيرة نفذت بإمكانيات بسيطة.

والمهم هو استمرار العمل المسلح وليس حجمه.


ولهذا السبب أنا أعارض العمليات الاستشهادية في هذه المرحلة، لأنها تستنزف قدرات المقاومين، مقابل مردود ضعيف.

ما هو مصير الثورة السورية؟


الأسابيع القادمة هي المرحلة الحرجة التي ستحدد مصير الثورة السورية:

1- التعامل مع الجهود السياسية بين تركيا وروسيا وإيران، فالمطروح هو مبادرة بشروط النظام ومكاسب شكلية للثوار، بكلام آخر هزيمة الثورة مع حفظ ماء الوجه.

2- التعامل مع جبهة النصرة وفصائل القاعدة، فهذه الفصائل لا تؤمن بالثورة كما تصرح بذلك علنًا وهي المسؤولة عن 90% من الاقتتال الداخلي في صفوف الثورة، والكلام عن توحد أحرار الشام مع النصرة كارثي إن تحقق.

3- القدرة على تطوير أدوات الثورة السورية وفتح جبهات نضالية (مسلحة وغير مسلحة) ضد النظام الأسدي وحلفائه.

والثالثة لا يمكن تحقيقها بدون تحقيق الأولى والثانية.

وعليه فأرى مستقبل الثورة السورية ضمن أحد ثلاثة احتمالات:

1- دخول نفق التسوية السياسية والتي ستؤدي إلى إنهاء الثورة وإعادة إنتاج نظام الأسد وبشكل أسوأ.

وهذا سيناريو شبيه لما حصل في طاجكستان بعد الحرب الأهلية في سنوات التسعينات، فقد دخل التيار الإسلامي في الحكومة كنتيجة للمصالحة، وبعد أن قوي النظام الموالي للروس طردهم وعاد إلى سيرته القديمة.

2- أن تسير بعض الفصائل بمشروع التوحد مع جبهة النصرة، وهذا سيؤدي لإشعال الساحة الداخلية للثورة السورية لأن النصرة لن تتوقف إلا بالقضاء على كل القصائل التي لا تنضم لها.

أما الحرب مع النظام فستنتهي بضربات تقضي على ما تبقى من وجود عسكري للثورة السورية، وتصبح سوريا مستعمرة "إيرانية - روسية"، ويتكرر ما حصل في نكبة فلسطين عام 1948م.

3- أن تتعامل الفصائل الثورية الرئيسية بحكمة مع العوامل المذكورة أعلاه، فترفض التسوية السياسية بشروط النظام، وأن توجد هيئة تنسيق حقيقية وأن يكون شرط الانضمام لها هو تبني الثورة السورية ومبادئها (إزالة نظام الأسد وإعادة الحكم للشعب السوري)، والابتعاد عن النصرة و فصائل القاعدة.

ووقتها ستعود الحياة للثورة السورية بشكل يطيح بالنظام.

خيار نجاح الثورة أو فشلها بيد الثوار أنفسهم وليس بيد غيرهم.

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2016

كيف ساعدت داعش النظام باحتلال حلب؟


تظهر الخريطة مدينة حلب قبل بدء الهجوم الروسي الأخير، عندما حاول الثوار فك الحصار عنها.

المنطقة الخضراء الصغيرة بالوسط هي حلب الشرقية التي كان النظام يحاصرها، ومناطق النظام باللون الأحمر تطوقها، وإلى الشرق (اليمين) باللون البني مناطق داعش في منطقة الباب، وإلى الغرب (اليسار) باللون الأخضر مناطق الثوار باللون الأخضر في ريف حلب الغربي.

النظام لم يحاصر حلب في يوم وليلة بل عمل على ذلك منذ أربعة أعوام، في الجهة الشرقية كانت داعش تهاجم حلب بشكل مستمر واستولت على مناطق من الثوار، ثم تقدم النظام وانتزعها منها ومن الثوار وحاصرها من الشرق.

في الغرب كان النظام يتقدم ببطئ شديد ليحكم الحصار، وخاض معارك استمرت شهورًا طويلة ليحكم الحصار من جهة طريق الكاستيلو ومخيم حندرات والملاحات إلى أن تمكن من إحكام الحصار.

حاول الثوار فك الحصار من جهة الغرب مرتين ونجحوا في فكه لفترة قصيرة ثم طردوا بسبب اختلال ميزان القوى مع النظام والروس.

وطوال العامين الماضيين لم تطلق داعش من جهة الشرق في حلب أي رصاصة على النظام، وكان النظام يتمدد ويحكم الحصار، وداعش في هدنة غير معلنة معه.

الهجوم الأخير الذي سقطت فيه حلب انطلق من الشرق، من المنطقة القريبة من داعش، أي أن النظام كان يهاجم المنطقة المحاصرة في حلب وظهره إلى داعش، والتي لم تطلق أي طلقة بل انسحبت مؤخرًا من بعض المواقع (مثل مدرسة المشاة) وسلمتها للنظام بدون قتال.

بينما لم تهاجم قوات النظام من جهة الغرب لأن ظهرهم سيكون إلى جهة الثوار في ريف حلب الغربي، فاستمروا بوضعية الدفاع تحسبًا من أي قوة تحاول فك الحصار عن حلب.

وبدلًا من أن تضرب داعش النظام في مؤخرته وتربك هجومه سحبت قواتها من المنطقة وذهبت لاحتلال تدمر على بعد عشرات الكيلومترات من المنطقة، وطبل الإعلام المناصر لداعش للخطوة ووصفوها بأنها نصرة لحلب!

لم يكن هنالك قوات كبيرة في تدمر للنظام وسيعود لاحتلالها وطرد داعش التي تثبت كل مرة أن أفعالها في صالح النظام وليس في صالح الشعب السوري.

ما كتبته أعلاه ليس معلومات خاصة ولا توقعات، بل هي حقائق يعرفها أي متابع للوضع في سوريا.

حول قتل السفير الروسي في تركيا



يجب أن نفرق بين التقييم الأخلاقي والشرعي للفعل وبين تداعياته على الثورة السورية وعلى تركيا:

أولًا: من الناحية الأخلاقية من ناحية هنالك الأمان الذي يعطى للرسل والسفراء، ومن ناحية أخرى هنالك غدر ووحشية روسيا وإجرامها.

عندما لا تلتزم روسيا بأخلاق الحروب ولا حتى بقوانين الغاب في قتلها للشعب السوري، فلا معنى للكلام عن الأخلاق في التعامل معها، بل أحيانًا يكون التعامل الأخلاقي معها إثمًا.

ولست من أهل الافتاء لكن حسب فهمي المتواضع:

وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة.

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون.

والروس لم يتركوا أي موثق إلا ونقضوه، وتعاملوا بمنتهى الخسة والغدر والخيانة في حلب تحديدًا، وسوريا عمومًا، فالحصانة التي يحملها سفيرها أسقطها إجرام بوتين وجيشه في روسيا.

كما أن القاتل اجتهد وظن أن بفعله هذا يساعد الشعب السوري، والضرورات تبيح المحظورات، وانقاذ شعب بأكمله يبرره قتل شخص مشارك في الجريمة حتى لو كان مستأمنًا.

السبت، 17 ديسمبر، 2016

هل حقًا باع أردوغان حلب؟



تردد كثيرًا القول بأن أردوغان باع حلب وسلمها للروس مقابل مصالح اقتصادية، والبعض قال أنه بادلها بمدينة الباب، وغير ذلك من التخمينات، فما مدى صحتها؟ وهل خان أردوغان الثورة السورية حقًا؟

وبعض التحليلات والأقاويل فيها شطحات لا يمكن أخذها بشكل جدي، مثل الذي إن رأى تقدمًا لقوات الثوار يقول "أردوغان وروسيا اتفقوا على هذا التقدم من أجل إبرام اتفاقية سلام"، وإذا رأى تراجعًا قال "أردوغان أمرهم بالتراجع".

أردوغان لا يستطيع أن يقول للثوار انسحبوا من حلب أو من هنا أو هناك، فالأمور ليست بهذه البساطة والسطحية.

ما يجب إدراكه أن هنالك فارق كبير في التسليح بين الثوار وبين النظام المدعوم من روسيا وإيران، كما أن المشاكل والصراعات الداخلية قد أضعفت الثوار فوق ضعفهم.

وعندما يحقق الثوار تقدمًا مثل الذي أحرزوه عندما فكوا الحصار عن حلب لبضعة أيام، فكان بفضل عامل المفاجئة وحشدهم كل قوتهم الممكنة، لكن ما أن استدرك الروس والنظام الأمر اضطروا للتراجع.

سقوط حلب هو نتيجة قتال لمدة أربع سنوات في ظل موازين مختلة لصالح النظام، وليس لأن أردوغان أمرهم بالخروج، فعندما يملك النظام كل هذا القدر من الذخيرة والطائرات والأسلحة الثقيلة فمن الطبيعي أن يحتل حلب، وغير الطبيعي هو تأخره كل هذه الفترة؛ وهي نقطة لصالح الثوارة والثورة.

أما من يزعم بأن الثوار أخرجوا مقاتليهم من حلب لكي يحاربوا بجانب تركيا في عملية درع الفرات ضد داعش في مدينة الباب، فهذا الزعم يدل على جهل مركب.

فعندما بدأت تركيا عملية درع الفرات كانت حلب محاصرة فكيف سيخرج المقاتلون من المدينة والذهاب إلى تركيا؟ 

ومن الناحية الأخرى فقوات الثوار (درع الفرات) التي تحارب داعش في شمال حلب، ابتداءً من جرابلس والراعي وانتهاء في الباب، لا يوجد أي تواصل جغرافي بينها وبين مناطق النظام الأسدي.

والذي يفصل بينها وبين النظام هي قوات تنظيم داعش، والذي يفصل بين قوات درع الفرات وقوات النظام التي تحاصر حلب هي مدينة الباب التي تسيطر عليها داعش، وهنا السؤال الذي يجب أن يسأل لماذا لم تهاجم داعش قوات النظام التي تحاصر حلب منذ أن سيطرت على الباب قبل ثلاث سنوات؟

الجمعة، 16 ديسمبر، 2016

دعوة لمقاطعة صحيفة "القدس"



بعد أن أجرت مقابلة تلميع مع الوزير الصهيوني العنصري ليبرمان، وبعد أن دأبت على نشر إعلانات باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي" وبلدية "أورشاليم" و"شرطة إسرائيل"، وكونها بوق للسلطة.

صحيفة القدس تضم إلى قائمة مخازيها التي لا تنتهي دعم الأسد في تدميره لمدينة حلب، وتبتهج بتهجير أهلها.

أضعف الإيمان مقاطعة هذه الصحيفة التي يلائمها اسم "أورشاليم" وليس القدس، وبالأخص عدم وضع إعلانات الوفيات فيها كونها مصدر رزقها الرئيسي، وبالإمكان الاكتفاء بالإعلان عبر الفيسبوك والحاضر يعلم الغائب.

لكن استمرار التعامل مع هذه الصحيفة المتصهينة هي جريمة لا تغتفر، لم تترك ظالمًا في الدنيا إلا ودعمته.


لماذا خسرنا حلب؟


خسارة حلب لها أسباب كثيرة والبعض يحاول أن يقترح حلول.

وآخرون يستغلونها لتصفية حسابات شخصية وحزبية، وجهة ثالثة تجيد جلد الذات، وهذه أمور لا تفيد بل تضر.

من ملاحظتي للأخطاء التي ارتكبت فأغلبها يعود في أصله إلى قلة الخبرة والوعي:

فاستقبلت داعش والنصرة بدون إدراك لما تحمله هذه التنظيمات من مصائب كامنة.

وشعب غيب لعقود عن السياسة بفضل نظام استبدادي لا نتوقع أن يخرج منه قادة يحترفون للسياسة، وثقافة العمل الجماعي مغيبة عنه.

وأخطاء التعامل مع الدول الداعمة حولتها إلى قيود للثورة بدلًا من أن تكون دافعًا لها.

والمزايدات والخطاب الإعلامي المتخبط وغير ذلك.

كلها تعود لغياب الوعي وقلة الخبرة وهذه علاجها بالتعلم من الأخطاء والتعلم من التجارب الأخرى، ومع الوقت ستتعلم الثورة وتصحح من مسارها والعبرة تكمن في سرعة التعلم من الأخطاء حتى تعود بسرعة للمسار الصحيح.

أما جلد الذات ولغة الاتهام والتخوين وخطاب الجزع والهلع واستخدام ما حصل لتصفية حسابات شخصية وحزبية فهذا لن يقودنا إلا إلى مزيد من الهزيمة.

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2016

في ذكرى انطلاقتها: كيف تدير حماس ديموقراطية البنادق؟


تمهيد:

تفاخر ياسر عرفات بما أسماها "ديموقراطية غابة البنادق" التي أدارها في منظمة التحرير أثناء وجودها في الأردن ولبنان، ورغم الاسم الجذاب إلا أنها وقعت بما وقعت به أغلب الحركات الثورية والتحررية.

فمن ناحية كان عرفات ينفرد بالقرارات المصيرية، وبرز ذلك بشكل خطير عند التوقيع على أوسلو، فقد أراد أن يلتزم الجميع بما وقع عليه مع الاحتلال، بما يتناقض مع فلسفة المقاومة المسلحة والتي يفترض أن لا تنتهي إلا بعد التحرر.

ومن ناحية أخرى انزلقت فصائل منظمة التحرير في معارك داخلية (كما حصل في حرب المخيمات بلبنان ابتداءًا من عام 1983م حتى عام 1985م)، أو في معارك جانبية مع النظام الأردني والحرب الأهلية اللبنانية.

بالإضافة للتدخل الدائم بالحياة المدنية بما يتنافى مع اختصاص حركات المقاومة المسلحة.

وأدت هذه الأخطاء إلى انهيار مشروع المقاومة والتحرير لمنظمة التحرير وتحولها إلى سلطة حكم ذاتي محدود، فلا هي تستطيع خوض حرب نظامية ضد الاحتلال، ولا هي تستطيع العودة إلى المقاومة المسلح.

كما فشلت تجارب أخرى مثل التجربة الأفغانية، فرغم تمكن المجاهدين من طرد الروس وإسقاط الحكم الشيوعي إلا أنهم غرقوا في حرب أهلية بسبب عدم قدرتهم على إدارة العلاقات الداخلية.

وهو نفس الفشل الذي وقعت به الثورة السورية والتي تدفع اليوم ثمنًا غاليًا بسببه، وفي السابق وقعت به الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م.

كما أن الكثير من حركات التحرر انتهى بها المطاف إلى ديكتاتورية الحزب الواحد مثل جبهة التحرير في الجزائر، أو ديكتاتورية الفرد مثل روبرت موغابي في زيمبابوي، أو ديكتاتورية الحزب والعائلة "المالكة" مثل كاسترو في كوبا.

لذا كان تحدي إدارة العلاقة الداخلية هو المفصل الذي يحدد نجاح العمل الثوري التحرري أو فشله، وهو تحد مركب ومعقد فمن ناحية لا مجال لخوض صراعات داخلية وفي نفس الوقت يجب أن تسمح للجميع بحمل السلاح، وفوق ذلك يجب أن تؤمن أكبر قدر ممكن من الأمن الداخلي.

كيف تدير حماس العلاقة بين فصائل المقاومة؟

استعراض عسكري لحماس في مخيم عين الحلوة



سألني عدد من الإخوة عن ظهور عدد من مسلحي القسام في احتفال بذكرى انطلاقة حماس في مخيم عين الحلوة كبرى مخيمات لبنان.

في البداية يحق للفصائل الفلسطينية في مخيمات لبنان حمل السلاح مثلما هو متفق عليه، وإن كانت حماس قد حرصت على عدم وجود تنظيم مسلح لها بشكل علني وواضح لأسباب كثيرة.

ظهور عدد محدود من المسلحين على منصة المهرجان قد يحمل دلالات عن مرحلة جديدة، وربما هي مجرد اجتهاد من القائمين على المهرجان، فنحن لا نتكلم عن استعراض عسكري، والأسلحة التي ظهرت هي أسلحة خفيفة.

هنالك نشاط عسكري لحماس في لبنان غير معلن عنه، ويتعلق بالدرجة الأولى بدعم جهازها العسكري في فلسطين (الضفة وغزة)، وهو محاط بدرجة كبيرة من السرية.

فهل قررت حماس الآن بناء جهاز عسكري خاص بالساحة اللبنانية؟ لا توجد دلائل كثيرة على ذلك لكن آمل ذلك، لأنه على المدى البعيد يجب أن تكون هنالك قوة عسكرية جاهزة من خارج فلسطين للمشاركة بحروب مع الاحتلال الصهيوني، لأن قدرة الداخل مهما تعاظمت تبقى محدودة.

صحيح أن الوضع الحالي لا يسمح لعمل عسكري انطلاقًا من لبنان لكن على الأقل بناء قوة عسكرية قتالية لكي تكون جاهزة وقت الحاجة، فبناء أي قوة عسكرية محترمة يحتاج لسنوات من الإعداد.

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2016

حلب: الهزيمة ليست خيارنا


على قدر كبر حجم الفاجعة في حلب، إلا أن الوقت ليس وقت الندب على ما خسرناه جميعنا، فالوفاء لدماء الشهداء يقتضي منا أن نكمل الطريق الذي بدأوه.

لقد سرنا في طريق طويلة نحو الانعتاق ولا مجال للتراجع، فلنكمل الطريق برباطة جأش، لأن الوقت ليس وقت قبول الهزيمة، ولأن الهزيمة ليست خيارًا.

خسرنا جولة في حلب لكن لم نخسر إرادتنا ولا يجوز أن نخسرها.

ولنتذكر دائمًا أن حربنا مع القوى المضادة للثورات هي حرب واحدة، في كل الجبهات: سوريا وفلسطين ومصر واليمن وليبيا والأردن وغيرها.

إن كنا عاجزين عن محاربة بوتين وخامنئي في سوريا، فنحن نستطيع محاربة حلفاءهم في بلداننا: السيسي في مصر، ونتنياهو وعباس في فلسطين، والحوثي في اليمن، وحفتر في ليبيا.

يريدون كسرنا من الداخل في حلب ولن ننكسر بإذن الله، لأن الهزيمة ليست قدرنا، ولأن الهزيمة ليست خيارًا.

وقد قال الشهيد عز الدين القسام: إنه جهاد نصر أو شهادة، وهذا صحيح على مستوى الأفراد لكن على مستوى الأمة فالخيار الوحيد هو النصر، واليأس خيانة.

ومهما تكاثرت النكبات، فلنتعلم من أخطائنا ولنعاود الكرة، لأن اليأس خيانة.

واختم بهذا الاقتباس لمفكر الثورة السورية أحمد أبا زيد والمحاصر حاليًا في حلب:

""
ربما ثمة في واقعنا ما يستحق البكاء ولكن تلك مهمة الآخرين..نحن خُلقنا للثورة لا للتباكي، الكرامة تستحق والحرية تستحق أكثر.
""

الأحد، 11 ديسمبر، 2016

تفجير الكنيسة في العباسية: حتى لا تصبح "مصر مثل سوريا"


لا شك أن التفجير في الكنيسة اليوم مدان بغض النظر عن فاعله، وإن كان لاتهام وزارة الداخلية بتدبيره بعض الوجاهة، إلا أن كثرة تكرار نظرية المؤامرة قد أفقدتها مصداقيتها، وبالتالي يصعب علي أن أصدق أنها مؤامرة من الداخلية.

وإن كان الهاجس الأكبر عند الكثيرين هو الخوف من انحدار مصر إلى حرب أهلية مثلما يحصل في سوريا، فيجب أن نفهم ما هي الأخطاء التي أدت لتدهور وضع الثورة في سوريا.

في بداية الثورة السورية تردد عقلاء الثورة بحمل السلاح في وجه النظام، وترك الأمر لردود أفعال فردية، ثم دخل المغامرون وعلى رأسهم تنظيم القاعدة وركبوا الثورة وغرروا بالشباب، وحاربوا الثورة نفسها.

الخطيئة التي ارتكبت في الثورة السورية أنه لم يكن هنالك مجال سوى حمل السلاح ضد النظام، لكن العقلاء ترددوا إلى أن سبقتهم القاعدة وقادت الثورة في مسارات التيه التي نراها.

الوضع في مصر ليس أفضل حالًا، فالنظام الانقلابي يقود البلد للهاوية، وهو لن يرحل من تلقاء نفسه، ولا يوجد برنامج عمل لدى الثورة المصرية من أجل انقاذه.

ليست بطولة ...



فيديو عناصر أمن السلطة وهم يمنعون دخول دورية عسكرية صهيونية إلى جنين لا يصور مشهدًا بطوليًا ولا جرأة من قبل عناصر الأمن.

ما ينظم دخول دوريات الاحتلال إلى مناطق السلطة هو التنسيق الأمني، يتصل جيش الاحتلال بالارتباط التابع للسلطة، ويطلب منه إخلاء المنطقة من عناصر أمن السلطة، وبعد اتمام الإخلاء تدخل القوة العسكرية.

وما حصل في جنين أن الدورية الصهيونية وصلت بدون تنسيق مسبق، ولو كان هنالك تنسيق لانسحب عناصر السلطة من المكان قبل أن تصل الدورية.

ولولا أن عناصر أمن السلطة كانوا يأمنون على أنفسهم لما قاموا بهذه الحركة المسرحية، فالبطولة أن تخاطر بحياتك أو وظيفتك أو أي شيء يخصك، وهم لم يخاطروا بأي شيء والنتيجة كانت معلومة سلف.


فتيان الكارلو في سلواد



مجموعة مسلحة من ثلاثة فتيان وهم: عبد الرحمن أحمد حامد (16 عامًا) ومحمد ياسين حامد (18 عامًا) ومحمد عبد الله حامد (18 عامًا) وهم من بلدة سلواد.

نفذوا ثلاث عمليات إطلاق نار ضد قوات الاحتلال في محيط بلدتهم بتواريخ: 11/10/2016م، و31/10/2016م، و3/11/2016م.

واعتقلهم جيش الاحتلال بداية الشهر الماضي وأعلن عن اكتشاف الخلية الأسبوع الماضي.

وتظهر الصور المرفقة البنادق التي استخدموها في العمليات، وهي بنادق قاموا بتصنيعها يدويًا ويطلق عليها البعض اسم "دفاش"، وأنا اسميت الفتيان الثلاثة "فتيان الكارلو" وهو سلاح مصنع محليًا، رغم أن سلاحهم أبسط منه بكثير لكنه ينم عن عقلية نظيفة وإرادة قوية.

الدافعية للعمل المقاوم في الضفة الغربية عالية جدًا، لكن المشكلة في ضعف الإمكانيات، ووصول هؤلاء الفتيان لمرحلة التصنيع وتنفيذ عمليات، رغم صغر سنهم يؤكد ذلك، وهم ليسوا وحدهم لكنهم تميزوا نوعيًا سواء في التصنيع أو التنفيذ.

لذلك فرغم ضعف انتفاضة القدس وتعثرها لأسباب مختلفة، فالدافعية الموجودة لدى الجيل الأصغر سنًا، والعزيمة مع العقول المفكرة تجترح المعجزات، وإبقاء الجمرة متقدة تحت الرماد، تجعل النار جاهزة لتهب في اللحظة المناسبة.

بدون هذا الجمر المتقد فلن نستفيد من أي لحظة مناسبة قد تمر علينا في المستقبل.

وهؤلاء الفتيان الصغار هم حجة على كل فرد في الأمة الإسلامية يقصر بحق الأقصى بحجة أنه لا يملك شيئًا، هم أيضًا لا يملكون شيئًا لكن صنعوا فرقًا.




الجزيرة وما وراء التطبيع مع الاحتلال



استنكر ناشطون قيام الجزيرة بالزج بدولة الاحتلال الصهيوني وعلمه في تقرير عن الفساد في "الشرق الأوسط" معتبرين ذلك تطبيعًا، وتصوير الاحتلال على أنه دولة طبيعية نقارنها مع باقي دولنا العربية.

وأعطى التقرير دولة الاحتلال مركزًا متقدمًا على العديد من الدول العربية زاعمين أن الفساد به محدود.

والواقع أن ما حصل أخطر من التطبيع، وأننا وصلنا لمرحلة ما وراء التطبيع، للأسباب الآتية:

الأول: التقرير يأتي في سياق هوس إعلامي غير مسبوق لتبييض صفحة الاحتلال الصهيوني، والتقليل من شأن جرائمه، والحجة دائمًا أنه "أقل سوءًا" من الدول العربية.

وهذا تقرير يغرد في نفس الاتجاه بأن دولة الاحتلال أقل "فسادًا" من دول عربية عديدة، وبالتالي من المفروض أن نمدح هذا الاحتلال "الحضاري".

الثاني: مقياس الفساد الذي أعطى دولة الاحتلال مرتبة متقدمة في النزاهة مختل تمامًا، لأنه يتجاهل تمامًا ما يقوم به الاحتلال من سرقة ممنهجة للشعب الفلسطيني، فعلى سبيل المثال:

الجمعة، 9 ديسمبر، 2016

انتقال الثورة السورية إلى حرب العصابات


تلقى الروس هزيمة قاسية في أفغانستان رغم أن المجاهدين لم يستطيعوا تحرير أي مدينة مهمة خلال فترة الاحتلال الروسي (1979م - 1989م) بل إن العاصمة كابول بقيت بيد النظام الموالي للشيوعيين حتى بعد انسحاب الروس بثلاث سنوات (1992).

وذلك لأن المجاهدين الأفغان اعتمدوا على سياسة حرب العصابات وليس المواجهة المباشرة.

لذلك فسقوط حلب بيد الروس والنظام لن تكون نهاية الثورة السورية، إلا إذا قرر الثوار الاستسلام للواقع الجديد، ووقتها سيكون الثمن باهظًا جدًا.

البدائل موجودة وعلى رأسها حرب العصابات واستنزاف القوات الروسية، والموضوع بحاجة لإرادة وإيمان بالقدرة على الانتصار.

99 عامًا على الاحتلال القدس




قبل 99 عامًا بالضبط دخل قائد جيش الاحتلال البريطاني الجنرال اللنبي مدينة القدس في 9/12/1917م.

الصليبيون احتلوا القدس 88 عامًا أما هذه المرة فالتحالف الصهيو - صليبي يحتلها منذ 99 عامًا، ولا أمل بتحريرها على المدى القريب.

هذا يجب أن يشعل ضوء أحمرًا لنا بأن الوقت ليس لصالحنا ويجب أن لا نتأخر أكثر في العمل من اجل تحرير القدس.

الخميس، 8 ديسمبر، 2016

تلويث اسم المحاكم الشرعية


ارتكبت اليوم في غزة جريمة قتل على خلفية ثأر عائلي، وقد توقفت عند جملة وردت في بيان عائلة القتلة.

فقد وافقوا على محاكمة أبنائهم ضمن شروط وضعوها، وسموها "محاكمة شرعية" ويقصدون الاحتكام إلى الشريعة.

وهذا ذكرني بالفصائل السورية التي إن أرادت أن تحكم حسب مصلحتها أو هواها، قالت "محاكم شرعية."

ما نراه أن المحاكم الشرعية أصبحت في زماننا هذا تعني "محاكم حسب أهوائنا"، وهذا هو الترجمة الحقيقية للتجارة بالدين، وللأسف هذا شوه الدين في أعين المسلمين قبل غيرهم.

فعندما أسمع شخص اليوم يتكلم عن محاكم شرعية والاحتكام إلى الشريعة، أضع يدي على قلبي، لأنه أصبح كلامًا يستخدم لتصفية الحسابات مع الخصوم وتجميل لأفعال قبيحة سترتكب، وليس من أجل التطبيق الشرع فعلًا.


أسطورة النقاء الثوري


تمر علينا ذكرى 29 عامًا على الانتفاضة الأولى، وفي بال الكثيرين صورة عن الانتفاضة النقية التي توحد الجميع خلفها صفًا واحدًا ضد الاحتلال، وهمشت الخلافات الداخلية، وكان الشعب كله الداعم الوفي لهذه الانتفاضة.

وهذه الصورة الرومانسية غير دقيقة، واعتقاد الناس بأنه لا يمكن أن تندلع ثورة ضد مستبد أو انتفاضة ضد الاحتلال إلا بإجماع شعبي والتفاف حول الثورة والانتفاضة، هو وهم كبير لا صلة له بالواقع.

فالعمل الثوري لا يخلو من أخطاء، خاصة وأن الثوار والمنتفضين ليسوا محترفي قتال أو سياسة، بل يتعلمون عن طريق التجربة والخطأ.

لكنك لا تدخل العمل الثوري إلا لأن استمرار الوضع كما هو غالي الثمن، وتحاول الالتزام بقيم أخلاقية وخطوات عملية محسوبة.

المهم أن نزيل من عقولنا أسطورة النقاء الثوري والاجماع الشعبي، والذي يضعه البعض شرطًا قبل التحرك، فلا تتوقع في بداية عملك الثوري أن يحملك الشعب على الأكتاف ويهتف باسمك وينتظر تعليماتك.

كن في المقدمة وسيتبعك أهل الهمة والعزيمة، وبعد أن تنجح سيتبعكم عوام الناس، أما المثبطين والمنبطحين والعملاء، فقد تجد نفسك أحيانًا مضطرًا لردعهم وإساكتهم، لكن حاذر الإنشغال بهم عن هدفك الرئيسي.

فتح تنتخب الفلتان الأمني


كان زكريا الزبيدي من بين الفائزين بانتخابات المجلس الثوري بحركة فتح، وهو الذي كان يوصف بأنه من قادة "شهداء الأقصى" في مخيم جنين.

زكريا الزبيدي اعتقل في شهر 5 عام 2012م لدى السلطة الفلسطينية، وفي البداية قالوا أنه متورط بإطلاق النار على منزل محافظ جنين قدورة موسى والتسبب بوفاته، ثم عدلوا الرواية وقالوا أنهم مسؤول عن الفلتان الأمني في مخيم جنين.

كما اتهم بأنه من رجال دحلان ويبدو أنه خلال وجوده في سجون السلطة غير ولاءه، وأطلق سراحه وقد أصبح من رجال عباس، وهذا كان كفيلًا بانتخابه في المجلس الثوري لحركة فتح.

فتح تصنع الفوضى ثم تبكي على الفوضى وتتخذها ذريعة لقمع الشعب الفلسطيني.

والمشكلة أن بعض العاطفيين يصدقون بأن السلطة تحارب الفلتان الأمني، فكيف تحاربه وهي من تصنعه؟


منح تصاريح لعمال غزة للعمل في المستوطنات


حديث القناة العاشرة العبرية عن إمكانية منح تصاريح عمل لفلسطينيين من غزة للعمل في مستوطنات الجنوب هو طعم من أجل ترويض حماس وإدخالها في نفق المساومات على المبادئ.

صحيح أن العمل سيساهم بتخفيف البطالة لكنه سيحول المقاومة وحماس إلى رهينة بيد الاحتلال، وكلما أرادوا ابتزاز تنازلات من حماس هددوا بوقف التصاريح.

كما أن التصاريح ستساعد مخابرات الاحتلال على تجنيد عملاء جدد، عندما يخير العامل بين التعامل مع الاحتلال وبين خسارة التصريح.

تحرير فلسطين والتبعية الاقتصادية للاحتلال لا يلتقيان، صحيح أن غزة محاصرة ووضعها الاقتصادي سيء، لكن تحرير فلسطين له الأولوية على مصالح الأفراد.


الأربعاء، 7 ديسمبر، 2016

فرصة ذهبية للتأثير على السياسة الأمريكية



رغم الخطر الكبير الذي يشكله فوز ترمب على المسلمين والعرب، ودعمه غير المسبوق للكيان الصهيوني، ليس فقط بسبب مواقفه الشخصية بل أيضًا بسبب طبيعة التحالف الذي يدعمه.

إلا أن السياسة هي فن الممكن وهي أيضًا فن اقتناص الفرص، وترمب جلب معه إلى الرئاسة مجموعة من التناقضات يجب الاستفادة منها وعدم إضاعة الفرصة.

أهم مشكلة تواجه ترمب وأصدقاءه في الكيان الصهيوني هم حلفاؤه من النازيين الجدد (ألت رايت) ومن اليمين العنصري والفاشي، وهذه المشكلة هي امتداد للاستقطاب الحاد الذي يمر به المجتمع الأمريكي بين اليسار (الحزب الديموقراطي) واليمين (الحزب الجمهوري)، وهو امتداد أيضًا للاستقطاب في أوروبا.

وهذا الاستقطاب خلق معضلة يصعب حلها بالنسبة للكيان الصهيوني، فمن جهة ترمب حليف اليمين الصهيوني ووعد بالكثير للكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى فيهود الولايات المتحدة يشعرون بالرعب من النازيين الجدد واليمين العنصري، وقد دخلوا في الاصطفاف المعادي لترمب.

كما يتوقع الكثير من المراقبين بأن يتجه الحزب الديموقراطي نحو التطرف في الاتجاه المضاد، وهو التيار الذي كان يمثله منافس هيلاري كلينتون في انتخابات الحزب الديموقراطي بيرني ساندرز، فرغم أنه يهودي المولد إلا أنه كان شديد العداء للكيان الصهيوني، وانتقد نتنياهو وحكومته بلغة شديدة لم يكن ليجرؤ أي مرشح رئاسة أمريكي ليتفوه بها في السابق.

وإذا أضفنا إليه زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين صاحب المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية بقوة، ورغم محاولة الإطاحة به إلا أنه صمد وفاز بتأييد أقوى، فنستطيع القول أنه نتيجة التنافس والاستقطاب بين اليسار واليمين في الغرب (أمريكا وأوروبا)، أصبح لدينا مواقف أكثر جرأة في دعم القضية الفلسطينية.

وهنا الدعوة مفتوحة للعرب والمسلمين الذين يعيشون في أمريكا تحديدًا والغرب عمومًا من أجل استغلال هذه المعطيات الجديدة من خلال الآتي:

السبت، 3 ديسمبر، 2016

فيديو وتعليق: برنامج الحروب الصليبية على الجزيرة الوثائقية



تابعت الحلقة الأولى من برنامج الحروب الصليبية الذي عرض على الجزيرة الوثائقية، وهو جهد طيب لتقديم تاريخ هذه المرحلة الزمنية الهامة، إلا أنه وقع في الفخ الذي قع به أكثر المتحدثين عن التاريخ، وهو التبسيط المخل في قراءة التاريخ، والتأثر الواضح بالمدرسة المادية لتفسير التاريخ (المدرسة الماركسية).

الصليبيون:

فالفيلم اختزل أسباب الحروب الصليبية في الطمع المادي والرغبة في الحصول على أملاك وثروات المشرق العربي، وهذه مشكلة المدرسة المادية التي تحصر كل أحداث التاريخ وتطور المجتمعات البشرية بالدوافع الاقتصادية البحتة.

ونرى تأثير هذه المدرسة ممتدًا في عالمنا العربي بحيث لا يقتصر على الماركسيين بل يصل إلى قطاع كبير من الإسلاميين، الذين يروق لهم إسقاط الدوافع الاقتصادية البحتة على الغرب، فهذا يتفق مع نظرتهم النمطية بأن الغرب هم أهل الدنيا الفانية و"نحن" أهل الآخرة.