السبت، 21 أكتوبر، 2017

الحكم بإعدام قاتل بشير الجميل



من هو بشير الجميل؟ ولماذا اغتيل؟ ولماذا محاكمة قاتله اليوم؟

بشير الجميل هو قائد ماروني مسيحي خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وانتخب رئيسًا للبنان لكنه اغتيل قبل تسلمه الرسمي لمنصبه في 14/9/1982م، بواسطة قنبلة زرعت في مقر حزب الكتائب اللبناني الذي كان يتزعمه، فقتل هو و20 من قيادات وعناصر الحزب.

خلفية تاريخية:

عندما أسس الاستعمار دولة لبنان أراد منها أن تكون دولة للموارنة المسيحيين، وامتدادًا لأوروبا، وبينما كان المسيحيون أغلبية في جبل لبنان أراد الفرنسيون تعزيز مساحة دولتهم فضموا إليها مناطق مثل البقاع وطرابلس وصيدا، ذات الأغلبية المسلمة، مما أدى إلى وجود توازن عددي بين المسلمين والمسيحيين.

لكن توزيع المناصب السيادية في الدولة كان فيها انحياز للمسيحيين، فمجلس النواب مثلًا أخذوا فيها كوتة أكبر من المسلمين.

منذ بداية إنشاء دولة "إسرائيل" كان هنالك انحياز من تيار داخل الموارنة، يطلق عليه "المارونية السياسية"، إلى جانب الصهاينة واعتبارهم حلفاء محتملين في الصراع ضد الأغلبية الإسلامية في المنطقة العربية.

وعطلوا إرسال لبنان قوة عسكرية مقدارها ألف جندي للمشاركة في حرب عام 1948م، قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة.

عندما تدفق اللاجئون الفلسطينيون إلى لبنان، خلقوا أزمة للمارونية السياسية لأنهم تسببوا باختلال الميزان الطائفي، كما أن مقاومتهم ضد الاحتلال الصهيوني المنطلقة من لبنان، تعتبر تهديدًا لحلفائهم المحتملين الصهاينة.

وسبب ذلك أزمات متتالية ونشأ تحالف بين المسلمين اللبنانيين (سنة وشيعة ودروز) والفلسطينيين، لمحاربة العدو المشترك، فالمسلمون أرادوا تصحيح الظلم بتوزيع السلطة، والفلسطينيون أرادوا ضمان حقهم بالمقاومة.

ورغم الانقسام الإسلامي المسيحي، إلا أن قسمًا من المسيحيين ذوي التوجهات اليسارية حاربوا في الجانب الآخر، رافضين التوجهات "الإنعزالية" للمارونية السياسية.

أزمة تجنيد المتدينين اليهود: إلى أين؟



خرجت يوم الخميس الماضي مسيرات ضخمة للمتدينين اليهود (الحريديم) في القدس ضمن سلسلة فعاليات احتجاجية رافضة لتجنيد الحريديم في جيش الاحتلال.

لماذا يعترضون على تجنيدهم في جيش الاحتلال؟ وهل لهذا علاقة برفض وجود "دولة إسرائيل"؟

خلفية عامة:

هنا أريد التفريق بين ثلاثة تيارات دينية في الكيان:

1)     التيار الديني الصهيوني، وهو تيار ديني يؤمن بالصهيونية، ولا يرى فيها تعارضًا مع تعاليم التوراة، وهو متساهل في القضايا الاجتماعية (مثل لباس المرأة) ومتشدد في القضايا السياسية.

ويميز رجاله بلبس قبعات الكيبا الملونة (وليس السوداء)، ويمثله حزب "البيت اليهودي".

وهذا التيار في حالة صعود منذ عام 2009م ويتجه نحو السيطرة على مفاصل الدولة الصهيونية الحيوية مثل الأجهزة الأمنية والتعليم، ولا مشكلة له مع قوانين التجنيد.

2)     التيار الحريدي، وهو لا يؤمن بالصهيونية لأنها علمانية تفصل الدين عن السياسة، إلا أنه متصالح بشكل عام مع الكيان الصهيوني، مع الاحتفاظ بخصوصيات معينة.

ومن بينها عدم الخدمة في الجيش لأسباب أهمها: تفرغ الرجال الحريديم لدراسة التوراة، ولأن الجيش لا يراعي أحكام التوراة مثل الفصل بين الجنسين.

ويمثل هذا التيار حزبي شاس (لليهود الشرقيين) ويهدوت هتوراة (لليهود الغربيين).

وهذا التيار هو الذي يقود الاحتجاجات اليوم ضد قانون التجنيد.

الخميس، 19 أكتوبر، 2017

مرزوق الغانم يكشف هشاشة "إسرائيل"

video

  
في ظل حكام عرب مثل السيسي وابن زايد وابن سلمان، وتقاربهم الفج مع الكيان الصهيوني، بدت الأمور وكأن الصهاينة قد أحكموا قبضتهم على العالم العربي.

ورغم أنهم بمساعدة أمريكا يتحكمون فعلًا بالكثير من الأنظمة العربية، لكن ما حصل بالأمس عندما ألقى مرزوق الغانم (وهو اسم على مسمى) كلمته النارية، واستطاع تجييش الوفود البرلمانية العالمية ضد الكيان الصهيوني كشف لنا مدى هشاشة هذا الكيان.

وبالمناسبة لم تكن كلمة الغانم وحده بل كانت كلمات نواب من تونس والأردن قوية وساهمت في إجبار وفد الكيان الصهيوني على مغادرة المؤتمر.

video


وهذا ليس أول موقف مشرف للغانم بل ألقى كلمة أثناء أحداث المسجد الأقصى قبل ثلاثة شهور، ومن الواضح أن لديه هدف منذ انتخابه عضوًا في مجلس الأمة الكويتي ثم انتخابه رئيسًا له، وهو تسخير موقعه في خدمة القضية الفلسطينية وإعادة الأمور إلى نصابها بعد أن عبثت بها أنظمة الثورات المضادة.

إذا قارنا ما حققه الرجل بإمكانياته فهو الشيء الكثير، فالرجل مستقل غير مدعوم من أحزاب تسنده، ومجلس الأمة الكويتي صلاحياته محدودة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، لكن استطاع أن يشق طريقًا رغم كل ذلك لنصرة القضية الفلسطينية.

الأربعاء، 18 أكتوبر، 2017

الرهان الكردي الفاشل على "إسرائيل"


خلال غمرة الاحتفالات الكردية بالاستفتاء على الاستقلال، رفعت أعلام الكيان الصهيوني في الكثير من التجمعات الاحتفالية.

وبعد أن كان الأكراد يشبهون أنفسهم بالشعب الفلسطيني ونضاله للحرية، فجأة وجدنا من بينهم من يشبهون أنفسهم بـ "إسرائيل"، واختلقوا علاقة تاريخية مزعومة بين "الشعبين الكردي واليهودي"، وتهافت القادة الصهاينة على إعلان دعمهم ومساندتهم للاستقلال الكردي.

لكن كل ذلك لم ينفع المحاولة الكردية للاستقلال، والتي بات واضحًا أنها كانت مناورة فاشلة لرئيس أقليم كردستان مسعود البرزاني، الذي أعاد جهود الأكراد للاستقلال سنوات عديدة إلى الوراء.

البرزاني ورط الأكراد في الاستفتاء الذي أراد منه أن يكون انجازًا له ولحزبه بما يعزز من مكانته الداخلية، وإن كان هنالك شبه اجماع كردي على مبدأ الاستقلال، إلا أن الاستفتاء وجه بالتشكيك من قبل خصوم البرزاني في البداية.

وكان هنالك معارضة للاستفتاء من قبل أحزاب مثل حزب التغيير والجماعة الإسلامية، لكنهم تراجعوا قبل التصويت بأيام قليلة حتى لا يقال أنهم ضد الاستقلال، فمعارضتهم لتوقيت وظروف الاستفتاء وليس مبدأ الاستقلال.

الثلاثاء، 17 أكتوبر، 2017

تحريم التعامل مع الإعلام الصهيوني



يجب على حركة حماس التعميم على الناطقين باسمها عدم إجراء مقابلات صحفية مع الإعلام الصهيوني سواء الناطق بالعبري أو العربية.

من المفهوم إجراء مقابلات مع إعلام فتح وإعلام الدول العربية ومصر والأوروبي والأمريكي من أجل الوصول إلى أكبر جمهور ممكن، لكن ما الهدف من إجراء مقابلات مع الإعلام العبري (مثل مقابلة حسن يوسف بالأمس)؟

هل تريدون مثل حركة فتح غزو قلوب المجتمع الصهيوني؟ أم أن القنوات الإعلامية ضاقت عليكم ولم تجدوا سواها؟

في سنوات الثمانينات والانتفاضة الأولى، لم يكن هنالك منافذ إعلامية سوى الإعلام الصهيوني، وربما كان مفهومًا الكلام معه في ذلك الوقت (رغم أنه كان موجهًا بشكل شديد ولا يبث إلا ما يلائم هواه).

لكن اليوم المنافذ الإعلامية العربية من كافة الألوان والتوجهات والمستويات، فلا يجوز التواصل مع الإعلام العبري مطلقًا.

وتحريم فتح الأبواب للمراسلين الصهاينة يجب أن يلتزم به الجميع، لكن قيادات حماس الأجدر بهم أن يكونوا القدوة.

يجب أن نتحرر من عقدة النقص أمام الإعلام العبري، وأن نحرر إعلامنا من هذا المرض، ويجب أن يكون ساسة وقادة المقاومة في مقدمة محاربة الانبهار بالإعلام العبري، لا أن يساهموا بتعزيزه.


أما إيصال رسائل الحرب النفسية للمستوطنين الصهاينة فلها أبواب أخرى، وليس من بينها الانفتاح الإعلامي بين قيادي يمثل الشعب الفلسطيني وبين صحفي صهيوني هلفوت لا يسوى بصقة.

الاثنين، 16 أكتوبر، 2017

التحذير من حملات إزالة المنع الأمني



ما يقوم به الاحتلال من توزيع دعوات لتقديم مراجعات للمحظورين أمنيًا في المناطق المختلفة، بحجة فحص ملفاتهم ورفع الحظر عنهم، هي ظاهرة مستجدة وخطيرة تستدعي التصدي لها.

إضافة إلى أهداف الدعاية والترويج للإدارة المدنية، وأن الاحتلال يقدم تسهيلات (يضع عقوبات ثم يرفعها ويسميها تسهيلات)، هنالك دور خطير لهذه الدعوات وهو ابتزاز الناس وتجنيد العملاء.

ما دام الشخص لا يوجد عليه "موانع أمنية" لماذا لا يرفعونها من تلفاء أنفسهم، لماذا يجب أن يذهب إليهم برجليه؟

لأنهم معنيين بمساومة الناس على أرزاقهم وحاجتهم للتصاريح، وليس الجميع محصن من الوقوع في فخاخ العمالة، التي ينصبها ضباط المخابرات بذكاء ويستدرجون الشخص دون أن يدري لمستنقع العمالة.

ربما تكون أنت صاحب عزيمة وترفض الوقوع أو المساومة، لكن ذهابك ومقابلة ضابط المخابرات هو غطاء وتشجيع لغيرك ليذهب ويفعل نفس الشيء، ومن بين هؤلاء أشخاص ضعفاء وسذج الذين سيقعون في فخ العمالة بسببك أنت، لأنهم رأوك قد ذهبت وقابلت، وربما رفع عنك المنع الأمني دون مقابل، لكنك كنت الطعم لغيرك فخدمت الاحتلال دون أن تدري.

الذهاب لمراجعات المخابرات وحملات رفع المنع الأمني معناه أحد اثنين (أو كليهما): أن تقع في فخ العمالة، أو تساعد الاحتلال في ايقاع غيرك بمستنقع العمالة.

هذا فضلًا عن الذهاب لهذه المقابلات هي تشجيع على التطبيع وتلميع الاحتلال، وهنالك مقابلات منشورة مخزية لشباب وشابات تملقوا الاحتلال ومدحوه بما لا يستحق مقابل تصريح تافه.

المطلوب منا جميعًا الآتي:

1-     يجب على الفصائل والتنظيمات التحذير من التعامل مع هذه الحملات الأمنية وتجريم التعاطي معها.
2-     يجب على الوعاظ وخطباء الجمعة التحذير من التعاطي معها.
3-     يجب على عامة الناس الانكار على من يذهب، وأضعف الإيمان "تسميعه كلام" كما هو التعبير العامي.

4-     الذهاب للعمل بالداخل تهريبًا أو الحصول على تصاريح من خلال الرشاوى وسماسرة التصاريح هو أقل ضررًا من التعامل مع حملات إزالة المنع الأمني، وهي بدائل للمضطر فقط، أما غير المضطر فلا يقبل منه العمل عند الصهاينة مهما كانت المغريات.

الأحد، 15 أكتوبر، 2017

الاحتلال يحارب الأذان في الضفة


جيش الاحتلال سلم أهل قرية التوانة جنوبي الخليل قبل أيام تهديدًا بأنه سيصادر سماعات المسجد في حال لم يتم خفض صوت الأذان لأنه يزعج المستوطنين.

الليلة الماضية هجم المستوطنون على القرية محاولين حرق المسجد لولا تصدي أهالي القرية لهم.

وذلك حتى يعلم أهل الضفة الغربية أن الآتي هو حرب استئصال ضدهم، وأن وجودهم المستهدف بحد ذاته، وسيكون لي مقال حول أسباب هذا التغير.


اليوم يطلبون منع الأذان وغدًا يطلبون خلع الحجاب، فإلى متى ننتظر؟

السبت، 14 أكتوبر، 2017

هل سيتم تجريد حماس من سلاحها؟


لعل أهم مخاوف أنصار حماس هو أن تفضي المصالحة وتسليم حكم قطاع غزة لحركة فتح إلى المساس بسلاح حركة حماس وبالتالي نهاية المقاومة المسلحة، سواء من خلال استخدام القوة ضدها أو ابتزاز التنازلات الواحدة تلو الآخرى.

لا يوجد جواب قاطع على مثل هذا النوع من الأسئلة، لأن الجواب يعتمد على ما يحصل في الفترة القادمة، وهذا في علم الغيب.

فحماس مدركة للمخاطر التي أقدمت عليها، لكنها فعلت ذلك مضطرة لأنها رأت الأمور تتوجه نحو سيناريوهات سوداوية، وهي بذلك أجلت المواجهة لعدة سنوات قادمة.

الموضوع بكل بساطة أن الاحتلال ومن يدور في فلكه لن يوفروا أي فرصة تلوح للقضاء على حماس، فإن كانت حماس في موقف ضعف سينقضون عليها بلا رحمة، وإن كانت في موقف قوة فسيترددون ألف مرة.

معادلة سهلة ومنطقية، والسؤال الذي يجب علينا أن نسأل أنفسنا كيف نقوي حماس في مواجهة الاحتلال، حتى نصل إلى نتيجة أن حماس ستحافظ على سلاحها، وتستخدمه من أجل تحرير فلسطين.

فبدلًا من أن يلطم أنصار الشرعية في مصر (مثلًا) على ما قامت به حماس، فليعملوا على إسقاط السيسي فهذا يخدمهم كما يخدم حماس ويقويها.

الصهاينة لن يجرؤوا على مهاجمة غزة إن كانت الضفة أو الحدود الأردنية مشتعلة، ولن يجرؤوا لو ذهب السيسي وجاءت شخصية معادية لهم.

حماس في قطاع غزة حملت حملًا أكبر بكثير من طاقتها، وصمدت رغم كل شيء، لكنها لا تستطيع مخالفة سنن الحياة للأبد، وإن لم يكن هنالك تشتيت للاحتلال الصهيوني وحلفاءه، عبر فتح جبهات ومواجهات في أكثر من مكان، فسيركزون جهودهم من أجل القضاء على حماس.


لا نريد الضرب بالمندل، لنقول أن حماس ستتخلى عن سلاح أو لن تتخلى، فهذه أمور لم تحسم بعد، والأصح أن نعمل على أن لا يتحقق ذلك، وليس مراقبة الموقف وإطلاق تصريحات تشاؤمية أو تفاؤلية.

الجمعة، 13 أكتوبر، 2017

حماس: ما بعد اتفاق القاهرة







التفاصيل التي وقع عليها في القاهرة تتعلق بإجراءات تسليم حماس للحكومة في غزة بما فيه المعابر، مقابل إقرار آلية لدمج قسم من موظفي حماس في الحكومة.


بينما رحل النقاش الجدي لباقي القضايا إلى لقاءات قادمة، وقد لا يتحقق شيء آخر ما دامت السلطة قد أخذت ما تريد.


حماس تنازلت عن حكم غزة بدون أن تضمن المقابل، لكن لا يعني ذلك أنها خسرت بل هي كسبت من ناحيتين:


الأولى: تخلصت من عبء حكم غزة، ومخاوف جدية من تكرار تجربة حلب في غزة، صحيح أن الاحتلال لم يحسم أمره بشن حرب لاقتلاع حماس من غزة، لكن هنالك تيار داخل حكومة الاحتلال بقيادة ليبرمان كان يدعو لهذا الخيار وتحمل أي خسائر مقابل تحقيقه.


حماس استطاعت إبعاد هذا الخيار المرعب (ولو إلى حين) من خلال تنازلها عن الحكم.


الثاني: تخفيف حالة الاستقطاب والمناكفات داخل المجتمع الفلسطيني السائدة منذ أحداث الانقسام عام 2007م، وخلق مناخ عام مهيأ لفتح القضايا المصيرية التي تهم الشعب الفلسطيني، بدلًا من الدوران الدائم في المناكفات المتبادلة بين حماس وفتح.


لكي تستفيد حماس والمقاومة الفلسطينية عمومًا من اتفاق المصالحة يجب الانتباه للأمور الآتية:


أولًا: ستتعرض حماس لمساومات مختلفة خلال المرحلة المقبلة، فالاحتلال وحلفاؤه العرب لن يتركوها لوحدها، وشروط نتنياهو الأربعة للقبول بالمصالحة، ليست للاستهلاك الإعلامي، وهي: اعتراف حماس بإسرائيل، ونزع سلاحها، وإطلاق سراح الأسرى الصهاينة، ووقف المقاومة في الضفة وغزة.

الأربعاء، 11 أكتوبر، 2017

فرص نجاح مباحثات المصالحة في القاهرة وسلاح المقاومة


يشكك الكثيرون في فرص نجاح المصالحة بحكم أن الأسباب الرئيسية للانقسام (الاعتراف بالاحتلال وسلاح المقاومة) ما زالت موجودة.

والبعض يخشى من دخول حماس في نفق مساومات يضيع سلاح المقاومة في نهاية المطاف.

فيما يتعلق بالاحتلال فواضح أنه يراقب المفاوضات عن بعد، وأنه يضع فيتو على أن تشمل المصالحة الضفة الغربية ولهذا منع مغادرة وفد حماس من الضفة الغربية.

أما السلطة فهي تريد استلام الحكومة في غزة، وأراها مستعدة لتقديم بعض التنازلات لحماس سواء فيما يتعلق بموظفي حكومة حماس في غزة أو رفع بعض القيود عن نشاطات حماس في الضفة، لكن سقفها هو الفيتو الصهيوني فلن تتجاوزه.

ويبدو أن ما تردد عن رفع الفيتو الأمريكي عن المصالحة يتعلق بالقبول بمبدأ أن تستلم السلطة للحكومة في غزة، وتخفف إجراءات الحصار المفروض على القطاع، دون التطرق لسلاح المقاومة والسكوت عنه.

فعلى المدى المنظور لن يتم التطرق لسلاح المقاومة لكن هذا لا يعني تخلي الاحتلال الصهيوني والنظام المصري والسلطة وأمريكا عن خيار تدجين حماس، فهم قبلوا بأن تضع السلطة رجلها اليوم في قطاع غزة ويؤجل الكلام عن سلاح المقاومة إلى وقت لاحق.

من ناحيتها أدركت حماس أنها لا تستطيع الصمود طويلًا في ظل الوضع العربي الراهن، فهي تحاول الإنحناء للعاصفة وشراء الوقت، لعل وعسى تتغير المعادلات الدولية والمحلية مع الوقت بحيث تستطيع الحركة الدفاع بشكل أفضل عن سلاح المقاومة.

ورغم كل ذلك، قد يفاجئنا الاحتلال بوضع فيتو على المصالحة بدون التطرق لسلاح المقاومة، فالحكومة اليمنية الصهيونية شكاكة ولا تثق بأحد، وإن وضع الفيتو فلن يملك المصريون والسلطة إلا الطاعة.

إذا أردات حماس أن تستثمر جيدًا في المصالحة فعليها أن تخطط لاستعادة دورها خارج قطاع غزة، وبشكل أخص في الضفة الغربية، ومهما كانت نتيجة مباحثات المصالحة فلن تحسن كثيرًا من وضعها في الضفة ويجب عليها أن تنتزع وجودها في الضفة انتزاعًا وبجهود وعرق ودماء أبنائها.


سقف المصالحة هو ترتيب أوضاع غزة في السنوات القليلة القادمة، أما الوصول لانتخابات وإصلاح منظمة التحرير فتبدو مستبعدة، والأرجح أن عباس سيماطل فيها كعادته.

الأحد، 8 أكتوبر، 2017

التدخل التركي في أدلب ومستقبل الثورة السورية


بدأ الجيش السوري الحر بدعم من الجيش التركي عملية عسكرية في أدلب من أجل السيطرة عليها وانتزعها من جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، ومحافظة أدلب هي المحافظة الوحيدة الخارجة بشكل كامل عن سيطرة النظام، وتعتبر أهم المعاقل المتبقية للثورة السورية.

العملية هذه تتم بتفاهم بين تركيا وروسيا وتستهدف بالدرجة الأولى إخراج جبهة النصرة، وهي الشقيق التوأم لداعش، ورغم أنها تحمل خطابًا أقل تكفيرًا وعدوانية من داعش إلا أنها من حيث الجوهر لا تختلف كثيرًا.

الانتقادات الموجهة للعملية:

توجه انتقادات ومزايدات للعملية على اعتبار أن هنالك تنسيق تركي روسي، وأن الأتراك يهدفون من العملية محاصرة الأكراد في عفرين ومنعهم من التمدد وليس دعم الثورة السورية، وأن هدف أي عمل عسكري يجب أن يكون إسقاط النظام وليس محاربة تنظيمات وفصائل ثورية؛ هذا مجمل الانتقادات والمزايدات الموجهة للعملية.

بغض النظر عن أهداف تركيا الخاصة من العملية فيجب أن نسأل عن مصلحة الثورة السورية، ويجب أن نسأل ما الذي أوصل الأمور لهذه المرحلة.

الرد على الانتقادات:

السبت، 7 أكتوبر، 2017

بلدة قباطية: مقاتل شرس لم يتوقف منذ ثمانين عامًا




لم تكن عملية الطعن التي نفذها الأسيرين محمد أبو الرب ويوسف أبو زينة، قبل أيام، إلا استمرارًا لمسيرة هذه البلدة في مقارعة المشروع الصهيوني منذ أكثر من ثمانين عامًا.

قباطية كبرى بلدات محافظة جنين، وعدد سكانها حوالي 24 ألف نسمة، وتبعد أقل من عشرة كيلومترات جنوبي مدينة جنين.

ومن المفارقات أن قباطية من بين المناطق القليلة جدًا في الضفة التي لم تتضرر من الاستيطان ومصادرة الأراضي، لكنها كانت دومًا في مقدمة الحرب دائمًا، فالمعادلة هي أننا شعب واحد وأمة واحدة وحربنا واحدة.

تتميز قباطية عن غيرها ليس فقط في أن أبناءها شاركوا في جميع محطات المقاومة منذ ثورة عام 1936م، بل كانت لهم علامات فارقة في كل مرحلة تقريبًا.

ثورة عام 1936م:

كانت البداية مع ثورة عام 1936م حيث كانت قباطية مثل أغلب قرى قضاء جنين، مركزًا للعمل الثوري ضد الاحتلال البريطاني.

وهنا لا بد من الإشارة إلى محمد أبو جعب، وهو أحد رجال القسام، ومؤسس مجموعة "الكف الأسود" التي تخصصت بتنفيذ اغتيالات في صفوف كبار المسؤولين البريطانيين.

الجمعة، 6 أكتوبر، 2017

تأكدت عملية تسليم السلطة لمقاومين إلى الاحتلال الليلة الماضية


محمد أبو الرب

منفذا عملية الطعن في كفر قاسم يوم الأربعاء الماضي، محمد أبو الراب ويوسف أبو زينة من بلدة قباطية، كانا معتقلين لدى الوقائي، بعد ضغوط من أقارب لهما لتسليم نفسيهما للأجهزة الأمنية من أجل "حمايتهما".

الأمن الوقائي أفرج عنهما مساء أمس في ضاحية الزيتون قرب أحراش السويطات بمدينة جنين، وأثناء توجههما إلى قباطية عبر طريق غير معروفة كثيرًا (تفاديًا لأي حواجز محتملة لجيش الاحتلال) وكان برفقتهما دليل وهو فتى 17 عامًا من مخيم جنين.

عند اقترابهما من قرية حداد السياحية كان هنالك كمين لقوة خاصة صهيونية قامت باختطافهما، فيما أصيب الفتى الذي كان برفقتهما برصاص القوة الخاصة.

إن كان الاعتقال بهدف الحماية كما يزعمون فمن الذي أوصل المعلومات عن الإفراج عنهما ومكان الإفراج عنهما؟ أليس التنسيق الأمني المقدس؟
يوسف أبو زينة

وصمة عار جديدة في جبين محمود عباس وأجهزته الأمنية.


الخميس، 5 أكتوبر، 2017

دلالات انتخابات العاروري نائبًا لرئيس المكتب السياسي لحماس


  
بدايةً من البديهي القول أن عملية الانتخاب هي التي تحدد الفائز بمنصب نائب رئيس المكتب السياسي، لكن النتيجة تعبر عن توجهات غالبية أعضاء مجلس شورى الحركة.

من هو الشيخ صالح العاروري:

هو أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة الغربية بداية التسعينات، وقبلها كان أحد القيادات الدعوية البارزة في منطقة رام الله، فنحن نتكلم عن شخصية قادمة من خلفية عسكرية مقاومة وأيضًا من خلفية دعوية سياسية.

واكسبه ذلك نوعًا من التوازن في النظر للأمور ولمسناه في الدور الذي لعبه عام 1997م عندما كان أسيرًا في سجن مجدو، بوقف تجاوزات جهاز الأمن التابع لأسرى حماس والذي تميز بالهوس الأمني والتشدد في التعامل مع الأسرى.

واستطاع العاروري حل الجهاز وتجميد عمله والدخول بعملية مراجعات لآليات عمله، وإنهاء حقبة مظلمة في تاريخ الحركة بالسجون.

أمضى حوالي 19 عامًا في سجون الاحتلال، وأبعد عام 2010م إلى سوريا ثم خرج منها بعد الثورة السورية واستقر في تركيا التي اضطر للخروج منها عام 2015م إثر ضغوط أمريكية وصهيونية على أردوغان.

استقر في قطر ثم اضطر للخروج مع عدد من قيادات حماس الذين يتولون ملف الضفة الغربية، في شهر حزيران (6) الماضي، نتيجة ضغوط أمريكية أيضًا ويمكن القول أن وجود هذه القيادات كان أحد الأسباب المباشرة التي فجرت الأزمة الخليجية القطرية.

ما الذي تستفيده حماس من المصالحة؟

رامي الحمد الله في غزة

بداية ومن أجل التوصيف الدقيق ما يحصل ليس مصالحة، بل هو تنازل حماس عن الحكومة لصالح السلطة، أما باقي خطوات المصالحة فلن تتقدم إلى الأمام فالسلطة ليست معنية بها.

وفي لحظة معينة سيشكل سلاح المقاومة نقطة تأزيم، وربما انفجار، لأن السلطة قدمت لغزة بموافقة أمريكية وصهيونية، من أجل نزع سلاح المقاومة وتدجين حماس، قد تأتي هذه اللحظة بعد أسابيع وربما بعد أشهر أو سنوات.

وبناء عليه فالذي تستفيده حماس:

أولًا: تعيد حماس تموضعها بحيث تدافع عن سلاح المقاومة ومشروع التحرير دون قيود الحكم ومسؤولية إطعام الناس، حيث استخدم الحصار وتجويع الناس ورقة للضغط على حماس كونها الجهة الحاكمة.

ثانيًا: تسبب المتسلقون على هامش حكم حماس بإحراجات كثيرة للحركة، واستغلت حالات الفساد لتشويه حكمها.
رغم أنها حالات فساد لا تقارن بما لدى فتح، وأفضل حالًا من الكثير من دول العالم، وأداؤها الإداري كان مميزًا رغم الحصار والإشكاليات الكثيرة، لكن في النهاية الفساد يبقى فسادًا، والخصم أحسن استغلال الموجود وضخمه، في مقابل ضعف إعلامي لدى حماس.

الخروج من الحكم يريح حماس من هؤلاء المتسلقين ويلقي بهم بعيدًا عن جسم الحركة.

ثالثًا: كان هنالك ضغط متزايد من المجتمع والفصائل على حماس لكي تخرج من مربع الحكم، فاحترامًا لرغبة القسم الأكبر من المجتمع الفلسطيني في غزة، قررت حماس الخروج من الحكم، والتفرغ من أجل المشروع الحقيقي أي تحرير فلسطين.

رابعًا: صحيح أن ممارسات السلطة الأمنية في الضفة موجودة منذ قبل الانقسام، لكن الانقسام أعطى زخمًا كبيرًا للسلطة في قمع حماس بالضفة.

وسط سكوت المجتمع والفصائل، وكانت حماس في غزة هي الشماعة للسكوت، ولا شك أن خروجها من الحكم سيخرجنا من دوامة المناكفات والتراشقات عديمة المعنى.


وأخيرًا ما قامت به حماس في غزة ليست حلًا جذريًا لمشاكل الانقسام والحصار، بل هي مناورة من أجل حماية مشروع المقاومة، وفي المقابل واضح أن السلطة ليست جدية في المصالحة وكل ما تريده هو استلام غزة من حماس.

الثلاثاء، 3 أكتوبر، 2017

الموقف الأمريكي من المصالحة


المبعوث الأمريكي للسلام يقول أن واشنطن ترحب ""بالجهود الرامية إلى خلق وضع تتحمل فيه السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن أراضي قطاع غزة كما طالبت بذلك اللجنة الرباعية"".

هذا الكلام يؤكد على أن أمريكا والكيان الصهيوني وافقوا على المصالحة، بشرط ترويض حماس وادخلها "بيت الطاعة".

وأن ما تريده حماس بأن تسلم الحكومة المدنية، مقابل بقاء سلاح المقاومة معها بدون المساس به، غير مقبول أمريكيًا، وكلامه واضح ولا لبس فيه، "السلطة تتولى المسؤولية كاملة عن غزة".

وكلامه هو قرآن بالنسبة لعباس والسيسي، ولا اجتهاد في موضع النص.

وهذا يؤكد على أن كلام عباس في المقابلة أمس والذي أكد فيه على نزع سلاح المقاومة، ليس مجرد كلام إعلامي، بل هو يعبر تعبيرًا حقيقيًا عن نواياه تجاه غزة.

إن كانت حماس تناور من أجل إبعاد لحظة المواجهة ومن أجل إعادة تموضعها بحيث تدافع عن سلاح المقاومة وهي خارج هموم الحكم ومسؤولية إطعام الناس، ومن أجل تبرئة ذمتها أمام الشارع الفلسطيني، فهذه مناورة ذكية وملعوبة جيدًا، وإن كانت غير مضمونة النتائج.

أما إن كان الرهان على قبول معادلة "حزب الله"؛ أي السلطة تتولى الحكومة بينما حماس تحافظ على سلاح المقاومة، فهذا وهم وضلال مبين، وارجو أن لا يكون أحد من قيادات حماس يؤمن بهذا الوهم، لأنها ستكون كارثة.