السبت، 9 ديسمبر 2017

في الذكرى المئوية لاحتلال القدس: هل بدأت حرب التحرير؟


تزامن خطاب ترمب مع حدثين مفصليين في القضية الفلسطينية؛ الأول الذكرى المئوية الأولى لاحتلال البريطانيون لمدينة القدس بتاريخ 9/12/1917م، والثاني الذكرى الثلاثون للانتفاضة الأولى في 8/12/1987م.

وشهدنا في الأيام الثلاثة الماضية بدايات حراكٍ جماهيري فلسطيني وعربي ردًا على خطاب ترمب، فهل يتطور هذا الحراك ليصبح عملًا منظمًا ومستمرًا يوقف المشروع الصهيوني عند حده، ثم ينتقل إلى تحرير القدس وفلسطين؟

تزامن ذكرى احتلال القدس مع الانتفاضة الأولى يقول لنا أن صراعنا مع الاستعمار الغربي ومشروعه الصهيوني، مر بلحظات هبوط وصعود، ولحظات الهبوط كانت أكثر ابتداءً من الاحتلال البريطاني لفلسطين ومرورًا بالنكبة (1948م) والنكسة (1967م).

لكن في المقابل كانت هنالك مقاومة شرسة، وبعد سبعين عامًا من الاحتلال جاءت الانتفاضة الأولى لتؤكد لنا بأن الصهاينة أبعد ما يكونون عن حسم الصراع لصالحهم.

وصراعنا ليس مع المشروع الصهيوني فقط، بل مع الاستعمار الغربي والذي تقوده اليوم أمريكا، ولعل ترمب أراد تذكيرنا بأنه لولا أمريكا لما عاش هذا المشروع اللقيط حتى يومنا هذا.

هذا الاستعمار الذي عمل على ترسيخ أنظمة استبدادية حماية للكيان الصهيوني، وأمدها بكل وسائل البقاء، وتآمر على رغبة الشعوب العربية في التحرر من هذه الأنظمة، مثلما تآمر على فلسطين.

فكانت الانتفاضة الأولى النتيجة الطبيعية لتكبيل الإرادة الشعبية العربية، فانتقلت المقاومة إلى داخل فلسطين وحاربت الاحتلال رغم فارق القوة الكبير.

وما دخولنا نفق أوسلو ثم الانتفاض مجددًا ثم الانتكاس مجددًا خلال أحداث الانقسام، إلا نتيجة طبيعية لغياب الدعم العربي الحقيقي، فكان هنالك فريق فلسطيني رأى أنه "لا قبل لنا بمحاربة الاحتلال فلنحاول التعايش معه"، لكنه كل مرة كان يصطدم بحقيقة أن المشروع الصهيوني غير قابل للتعايش معه.

وجاء ترمب ليؤكد هذه الحقيقة الجلية، كما أكد على أن المشروع الصهيوني هو امتداد للاستعمار الأمريكي، نفس الاستعمار الذي يحارب الثورات العربية من خلال وكلائه أنظمة "الثورات المضادة" (أنظمة الاستبداد والفساد).

استطاعت الانتفاضة الأولى وما تلاها من انتفاضات وضع فرامل للمشروع الصهيوني، لكن النفس القصير في كل مواجهة كانت يعطينا نتيجة باهتة، والرغبة المتعجلة بقطف الثمار كانت نتيجتها دومًا العودة إلى نقطة الصفر، فكانت أوسلو وأخواتها.

المعارك تحسم بنتيجتها النهائية، بإمكانك أن تلعب مباراة جميلة وأن تتقدم بالأهداف طوال المباراة، لكن لو قلب خصمك النتيجة في الدقائق الأخيرة للمباراة فلن يفيدك لعبك الجميل ولا تقدمك السابق.

نحن نواجه عدوًا إمكانيته ضخمة وغير محدودة، تتعدى قدراته كدولة (مزعومة)، فتقف إلى جانبه أقوى دولة في العالم، ودولًا عربية يقودها قادة مرتبطون بهذا العدو.

وعدونا عنده هاجس البقاء، ويرتعب من فكرة الزوال، فهو يدرك كم هو هش وقابل للهزيمة، ولهذا السبب هو في عملية عدوانية مستمرة، من أجل ترسيخ وجوده؛ سواء من خلال الاستيطان أو شن الحروب أو التآمر على الشعوب العربية.

وطلب نتنياهو من ترمب نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال يأتي ضمن هذا السياق، ورغبة في استغلال لحظة انشغال الشعوب العربية بهمومها الداخلية.

نقف اليوم على مفترق طرق فإما أننا أمام وعد بلفور جديد يحقق الحسم للصهاينة، ذلك الحسم الذي عجزوا عنه طوال المئة عامٍ الماضية.

وإما أننا أمام انتفاضة تجدد الطريق التي بدأناها قبل ثلاثين عامًا، ولنتعلم الدرس هذه المرة بأن لا نسمح لأصحاب النفس القصير بقيادتنا، وبأن نحاسب قادتنا وأن نقول لمن تعب منهم أن يرحل، ولنستمر في المعركة دون توقف حتى ننتصر.

الخميس، 30 نوفمبر 2017

هل سيكون أحمد شفيق بديلًا للسيسي؟


يعتقد البعض أن تحالف الثورات المضادة ارتأى تغيير السيسي بعد أخطائه الكثيرة وشخصيته المهزوزة، من خلال ترشيح أحمد شفيق بديلًا له، بحيث يجمل من شكل الانقلاب العسكري.

رغم أني لا استبعد هذا السيناريو تمامًا لكني لا أرجح حصوله للأسباب الآتية:

الأول: تغيير السيسي هو اعتراف بالفشل، وكما يقولون لا تغير أحصنتك خلال المعركة، ففي الحرب الأوسع التي تخضوها الثورات المضادة في الدول العربية، لن يخاطروا بصورتهم المتماسكة والقادرة على السيطرة بهكذا تغيير.

الثاني: أما على الصعيد الداخلي فلا يوجد أي خطر يذكر يواجه النظام الانقلابي، وتدهور الاقتصاد المصري وانهيار معنويات الشعب المصري كلها أمور لا تؤثر على الانقلاب.

الثالث: فلسفة الثورات المضادة تقوم على أن الشعوب لا يحق لها اختيار حكامها، وتغيير السيسي والاتيان بشفيق، يعني مراعاة رغبة الشعب المصري، وهذا يعني "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"، فهو ينسف كل ما حاربت الثورات المضادة لأجله.


ستتضح الأمور خلال الأيام القادمة، فإن استمر اختطاف أحمد شفيق وعدم السماح له بمغادرة الإمارات، فهذا يؤكد ما ذهبت إليه أما نظرية التمثيلية والاتيان به بديلًا للسيسي فهذه لا يؤكدها إلا فوز شفيق بالانتخابات.

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

ما هي الإنجازات الحضارية لـ "إسرائيل"؟



تسعى دولة الاحتلال بالتعاون مع أنظمة الثورات المضادة على تسويق نفسها على أنها دولة متقدمة حضاريًا، لديها "الكثير لتقدمه إلى شعوبنا ودولنا العربية من أجل تطويرها والارتقاء بها تكنولوجيًا وحضاريًا".

هنا لا بد من الوقوف عند صناعة الوهم الحضاري للكيان الصهيوني، حيث يحرص الاحتلال وماكنته الإعلامية على تضخيم ذاته وإنجازاته وقدراته، من أجل إبهار الآخرين.

لكن لو نظرنا بشكل موضوعي ومتجرد فنسأل: أين هي الإنجازات الحضارية للمشروع الصهيوني؟

كم شركة عالمية ريادية في عالم التكنولوجيا صهيونية؟ أتكلم عن شركات بوزن أبل ومايكروسوفت وأتش بي وجوجل، حتى نكون واضحين.

ماذا عن انتاج الطائرات؟ أو السيارات؟

ماذا عن الأدب والشعر؟ كم أديب صهيوني مشهور عالميًا؟ كم فيلم عالمي باللغة العبرية؟ كم رواية عبرية اجتاحت العالم الأدبي؟

ماذا عن العمارة والمباني المميزة؟ ماذا عن الثقافة؟ أين هي الإنجازات التي تضع الصهاينة في مقدمة العالم بأي مجال من المجالات؟

الأحد، 12 نوفمبر 2017

أين نقف من التصعيد بين الاحتلال الصهيوني وحزب الله؟



تصاعدت في الأيام الأخيرة لهجة التصعيد الصهيونية ضد حزب الله وإيران، وانعكس ذلك بتصعيد سعودي وأمريكي، مما يوحي أن الأمر منسق من أجل حرب جديدة على لبنان أو حتى إيران، وربما الاكتفاء بفرض حصار اقتصادي وسياسي، فما زالت الأمور غير واضحة.

لكن السؤال الجوهري الذي تطرحه التطورات هو أين نقف من هذا الصراع المتوقع؟ فالكيان الصهيوني هو عدونا الأبدي، أما حزب الله وإيران فقد أجرموا في سوريا ولا يقبل أن نكون عونًا لهم على الإجرام.

البعض يبسط المسألة بشكل مخل، وكأننا نتكلم عن مباراة بين فريقين في الدوري الإسباني، فيقرر عدم تشجيع أي من "الفريقين"!

لكن الأحداث ستؤثر علينا في نهاية المطاف، سواء كفلسطينيين أو سوريين أو لبنانيين سنة أو أنصار الثورات العربية، وما لم يكن لنا موقف واضح وحاسم فخصومنا (الكيان الصهيوني وحزب الله وإيران) سيحصدون الغنائم على حسابنا، بينما نكتفي نحن "باعتزال التشجيع".

الأخطار الصهيونية:

أي حرب يشنها الاحتلال الصهيوني، أو وكلاؤه على لبنان أو حزب الله، لن تكون بلا مقابل والصهاينة لن يذهبوا إلى لبنان ليطيحوا بحسن نصر الله وترك المكان فارغًا لأنصار الثورة السورية، ونفس الشيء ينطبق على التدخل الصهيوني في سوريا فهو لن يطيح بالأسد ويسلمها للثورة السورية.

أولًا: أي تدخل صهيوني في لبنان سيهدف لدعم حلفاء الصهاينة، وبالتحديد المارونية السياسية، وبشقيها الموالي لسوريا (ميشيل عون وسليمان فرنجية) والموالي للسعودية (سمير جعجع) يتفقون على معاداة الفلسطينيين والسوريين اللاجئين في لبنان، ومواقفهم العنصرية الحاقدة معلنة، وأفعالهم في صبرا وشاتيلا والحرب الأهلية اللبنانية معروفة وغير مجهولة.

السبت، 11 نوفمبر 2017

أحداث دير الحطب والجحيم الذي ينتظر سكان الضفة


اعتقال المحامي محمد حسين جاء على خلفية أحداث بلدة دير الحطب، وباعتقادي أن مربط الفرس هنا وليس حادثة الاعتداء عليه وخطفه من وسط المحكمة.

فأحداث دير الحطب جاءت احتجاجًا من أهل البلدة على إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحي لمدينة نابلس على أراضي بلدتهم، حيث أن بلدتهم محاصرة بمناطق C التابعة للاحتلال، ما عدا جهة واحدة.

وجاءت السلطة لتقيم محطة التنقية في هذه الجهة الوحيدة، وهي بعيدة عن بعض منازل البلدة مسافة 50 متر، وهذا يعني قتل إمكانية أي توسع للبلدة وهذا سبب ردة فعل أهالي البلدة العنيفة، لأن الحاصل هو إعدام لبلدتهم ولحياتهم.

والسلطة لا تستطيع إقامة مثل هذه المشاريع في المناطق C لأن الاحتلال يرفض ذلك، وقد تكررت حوادث مشابهة مثل:

مصنع الأسمنت لشركة "سند" الذي حاولوا إقامته في منطقة قرى طولكرم واضطروا لتغيير المكان بعد الاحتجاجات، ثم الانتقال لمنطقة الرشايدة شرق بيت لحم حيث توجد احتجاجات للاعتراض عليه.

مصنع الأسمنت في ترقوميا والذي سيقام داخل المحمية الطبيعية "وادي القف" وهي أكبر محمية طبيعية في مناطق تابعة للسلطة.

مكب نفايات زهرة الفنجان في جنين والذي يستقبل نفايات مناطق واسعة في الضفة الغربية، والذي حول حياة القرى القريبة منه إلى جحيم لا يطاق.

كل هذه المشاريع كان بالإمكان إقامتها في مناطق نائية وبعيدة عن السكان، لكن كلها مناطق C والاحتلال يرفض إعطاء الموافقات، مما يضطر السلطة لإقامتها داخل المناطق السكانية، وهذا يقود لصدامات اجتماعية مثلما رأينا في كافة الحالات السابقة.

وبدلًا من توجيه الغضب تجاه الاحتلال، تحاول السلطة التأقلم مع الحياة داخل أقل من 40% من مساحة الضفة، وهذا يحول حياة الناس فيها تدريجيًا إلى جحيم، والاحتلال معني بذلك لدفعهم للهجرة.

ومع إجراءات الاحتلال لتشديد القبضة في المناطق C وملاحقة أي وجود فلسطيني فيه، منذ حوالي العام، فما نراه اليوم هو مجرد بداية الجحيم والقادم أسوأ، وستتحول الضفة إلى عدة جيوب محاصرة تكرر مأساة قطاع غزة.


وللأسف المستوى السياسي الفلسطيني يتعامل وكأن هذه المشكلة غير موجودة، وإعلامنا يركز على الزاوية الفلسطينية الداخلية، ويتجاهل أن أصل الشرور كلها في الضفة يعود إلى الاحتلال.

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

ليس كل ما يجوز للأفراد يصلح للمجتمع

  
هنالك أمور في الحياة نقبلها من الأفراد المتفرقين لكن لا يجوز أن يتبعها الجميع، من الأمثلة على ذلك:

1-  عدم الزواج: فإذا أراد شخص (رجل أو إمرأة) عدم الزواج لأسبابه الخاصة فهذا أمر مقبول وغير منكر، لكن الترويج في المجتمع لفكرة العزوف عن الزواج وأنه شيء جيد يجدر بالجميع اتباعه، فهذه جريمة تقود إلى انتشار الفواحش وتناقص عدد السكان (كما هو اليوم في الغرب).

2-  الطلاق: إن وجد الإنسان عدم قدرة على الاستمرار في الزواج وأراد الطلاق فهذا حقه ولا يجوز لنا الإنكار عليه، لكن عندما تكثر حالات الطلاق في المجتمع عن الحد الطبيعي فهذه مشكلة بحاجة لعلاج، كما لا يجوز التهوين من أمر الطلاق وتزيينه في عيون الناس.

3-  الهجرة إلى الخارج: إن أراد الإنسان مغادرة وطنه لكسب الرزق أو النجاة بحياته من الظلم، فهذا حقه ولا لوم عليه، لكن تشجيع الناس على الهجرة وترك أوطناهم وتزيين ذلك في عيونهم، والاستهزاء بمن يصمدون على أرضهم ولومهم على تضييع الفرص، فهذه جريمة لا تخدم إلا الاحتلال والاستعمار.

الخميس، 9 نوفمبر 2017

هل ستشن السعودية حربًا على لبنان؟


السعودية لا تمتلك الإمكانيات لشن هكذا حرب بسبب البعد الجغرافي، إلا إن كان قصفًا استعراضيًا محدودًا.
وهي ستضطر لاستخدام المجال الجوي المصري لهكذا ضربة، لأن قبرص لن تقبل بالدخول في هكذا مغامرة، ودولة الاحتلال لن تقبل مرور طائرات سعودية من مجالها الجوي فهي تعتبرها مسألة سيادة حتى لو كانت دولة صديقة مثل السعودية.

الخيارات أمام ابن سلمان في لبنان محدودة جدًا، وهو صعد على الشجرة مثلما فعل مع قطر، ولا يستطيع فعل الكثير إلا بأحد أمرين:

بوجود لاعب لبناني يرضى بأن يواجه حزب الله نيابة عن السعودية، والواضح أن لا أحد في لبنان مستعد لهذا الدور.

أن يدعم هجومًا عسكريًا تشنه دولة الاحتلال ضد لبنان وهذا مستبعد حاليًا.

أما الضربة الاستعراضية السعودية للبنان (إن حصلت) فستكون نتائجها عكسية ووخيمة (لكن كل خطوات ابن سلمان حتى الآن تميزت بالغباء وأضرته ولم تفده).

وبالنسبة لفرض حصار اقتصادي على لبنان فمن الواضح أنه غير ممكن في ظل السياسة الهوجاء التي ينتهجها الثور الهائج محمد بن سلمان.


الأحد، 5 نوفمبر 2017

هل خدعت السلطة حماس باتفاق المصالحة؟



اشتكت حركة حماس وعلى لسان بعض قادتها مثل موسى أبو مرزوق، مما اعتبرته خروقات في اتفاق المصالحة بعد تسليم معابر قطاع غزة إلى السلطة بداية الشهر الحالي.

وتمثلت هذه الخروقات في اشتراط عدم بقاء أي من أفراد حكومة حماس في المعابر الحدودية (مدنيين أو عسكريين) ولا حتى حضورهم مراسم تسلم المعابر، وأعمال التخريب والنهب في المعابر التي تلت عملية التسليم، والعودة لاتفاقية عام 2005م والتي تعطي الاحتلال حق الرقابة على معبر رفح.

كان من الواضح أن اتفاقية المصالحة هي في الحقيقة تنازل حماس عن حكم قطاع غزة وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وكانت الخطوة الأولى استلام المعابر بشكل كامل، بعد أن عجزت حماس عن الاستمرار بإدارة الحياة اليومية في قطاع غزة.

اتفاقية المصالحة كانت بالنسبة لحماس عملية إعادة تموضع، وهذا يعني أنها ستتخلى عن الكثير من مواقع التحكم والسيطرة في قطاع غزة، لكي تستطيع الدفاع عن مكتسباتها الأهم: الأنفاق وسلاحها والمواقع التابعة للقسام.

وفي المقابل كانت اتفاقية المصالحة بالنسبة لفتح والسلطة غنائم جديدة تستولي عليها من حركة حماس، وبالتالي فتصرفاتها كانت متوقعة وغير مفاجئة بالمرة.

ربما يحز في نفس أفراد حكومة حماس أن يرو المنظومة الإدارية التي بنوها تضيع، بسبب الروح الانتقامية لحركة فتح؛ وللحق تمكنت حماس من بناء منظومة حكومية فعالة، وبالأخص ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية وحوسبة العديد من الإجراءات الإدارية.

وعلى عكس ما يشيع البعض، فحماس والإخوان المسلمين يتمتعون بكفاءات إدارية عالية المستوى، ومشكلة حماس الجوهرية كانت الحصار الخانق الذي شل قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.

ورغم وجود محسوبية وحالات فساد داخل مؤسسات حماس، لكنها لا تساوي شيء أمام مثيلاتها لدى السلطة أو الدول العربية عمومًا.

لذلك لا بأس من أن يجرب الناس "جنة السلطة"، حتى يكتشفوا أنها لا تختلف كثيرًا عن "جحيم حماس"، وأن خيار الاستسلام للاحتلال لا يوفر بديلًا حقيقيًا للناس حتى على مستوى لقمة العيش.

أقدمت حماس على تنازلات مؤلمة إدراكًا منها للخطر الذي يواجهها، وفي محاولة لانقاذ مشروعها المقاوم في غزة، وهي تنازلات لا تخلو من مخاطرة، ومن المؤكد أن السلطة ومن يقف خلفها لن يكتفوا بتسليم المعابر، وستصل مطالبهم في مرحلة ما إلى سلاح المقاومة.

أما اعتراضات موسى أبو مرزوق وغيره، فيمكن فهمها أنها لتسجيل نقطة على الطرف الآخر، ولا أظن قيادة حماس كانت ساذجة لدرجة الاعتقاد بأن ما وقع عليه هو مصالحة حقيقية وأنها تفاجأت حقًا بتصرفات السلطة وفتح.

الخميس، 2 نوفمبر 2017

مسلمو إريتريا: المأساة المنسية


  
شهدت أسمرة عاصمة إريتريا أول أمس الثلاثاء مظاهرات طلابية، وصفت بأنها الأولى منذ عام 1993م، على خلفية اعتقال السلطات مدير مدرسة الضياء الإسلامية، بسبب رفض إدارة المدرسة الالتزام بشروط الحكومة المتمثلة بـ: منع لبس الحجاب، ومنع الفصل بين الجنسين، ومنع تدريس مواد التربية الإسلامية.

وهي المظاهرة الأولى منذ عام 1993م ليس لأنه لا هموم ولا مشاكل للشعب الإرتيري، بل لأن نظام أسايس أفورقي هو من أكثر أنظمة الحكم وحشية وقمعًا في العالم، والسجون تعج بالمواطنين، وأعداد كبيرة من الشعب الإرتيري يعيشون في المنافي هربًا من هذا الطاغية.

فتعتبر المظاهرة دليلًا على أن الأوضاع وصلت حدًا لا يمكن السكوت عليه رغم فداحة الثمن المتوقع.
إلا أن التغطية الإعلامية تكاد تكون معدومة رغم وضع المسلمين المأساوي في هذه الدولة، التي يفترض أنها دولة عربية إسلامية.

خلفية عامة:

تبلغ مساحة إريتريا أكثر من 117 ألف كيلومتر مربع تمتد على الضفة الغربية للبحر الأحمر، واصلةً بين جيبوتي في الجنوب والسودان في الشمال، فيما تحدها من الغرب أثيوبيا.

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

محاربة تصريح بلفور والانتقال من الأقوال إلى الأفعال


  
يعتبر تصريح بلفور نقطة مفصلية أنطلق منها المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، والتصريح نفسه لم يكن له قيمة لولا أن الصهاينة عملوا على ترجمته إلى أفعال ووقائع على الأرض.

وفي الوقت الذي نشهد تفاعلًا كبيرًا مع الذكرى المئوية لتصريح بلفور، فمن الضروري التأكيد على أنه ما لم تترجم أقوالنا إلى أفعال، فلا فائدة ترجى من هذه الفعاليات.

لهذا يجب استغلال التفاعل الشعبي مع الذكرى، من أجل تحويله إلى عمل ميداني يؤثر ويساهم في مشروع تحرير فلسطين.

ومشروع تحرير فلسطين ليس عملية محدودة تنتهي في أيام أو أسابيع، بل هو عمل تراكمي يمتد لسنوات طويلة، ويحتاج لتظافر كافة أشكال النضال والكفاح والمقاومة؛ المسلحة والسلمية والمالية والسياسية والإعلامية والاجتماعية.

واستطاعت المقاومة الفلسطينية تحقيق إنجازات ملموسة منذ الانتفاضة الأولى حتى انتفاضة القدس، مرورًا بانتفاضة الأقصى وحروب غزة الثلاثة، ووضعت كوابح للمشروع الصهيوني، لكن قلة الإمكانيات جعلت هذه الإنجازات محدودة.

وهذا يفرض علينا التفكير بآفاق جديدة لمقاومة الاحتلال، حتى لا نبقى أسرى لأشكال معينة من المقاومة (رغم أهميتها)، وإن كان الوضع العربي العام لا يسمح اليوم بالكثير من أشكال المقاومة، إلا أن هنالك أبوابًا بالإمكان طرقها.

سأبدأ طارحًا بعض المشاريع التي يمكن البدء بها فورًا، ويمكن أن تشكل تراكمات هامة على طريق مشروع تحرير فلسطين، وبالتأكيد هي لا تلبي كل ما نحتاجه وهنالك مجالات أخرى يمكن العمل فيها.

نبوءة نتنياهو بزوال "إسرائيل"



تكلم نتنياهو في احتفال ديني بمناسبة "عيد العرش" عن مخاوفه من قدرة الكيان الصهيوني على الاستمرار، مستذكرًا مصير دولة "الحشمونئيم" اليهودية والتي دامت لمدة 80 عامًا تقريبًا، وقال "وجودنا ليس بديهيًا" وأنه يجب العمل كي تجتاز "دولة إسرائيل حاجز المئة عام".

لماذا هذه المخاوف في وقت نرى أنظمة عربية ترتمي عند أقدام دولة الاحتلال لنيل رضى الصاينة؟ ولماذا تكلم عن دولة الحمشونائيم وليس دولة داود وسليمان (مثلًا)؟

خلفية تاريخية:

نشأت دولة الحشمونائيم عام 110 قبل الميلاد، كدولة يهودية بعد انهيار الدولة السلوقية اليونانية التي كانت تحكم بلاد الشام.

لم تستمر هذه الدولة كثيرًا فجاء الرومان وضموا بلاد الشام إلى حكمهم، وأنهوا الدولة الحشمونائية وأنشؤوا شبه دولة تابعة لهم تحت حكم هيرودس الكبير (عام 37 قبل الميلاد).

وكان هيرودس يمثل تيارًا يهوديًا في ذلك الوقت يقبل الحكم الروماني، وكان يقابله تيارًا يهوديًا آخر رافضًا لحكم الرومان.

فاندلعت عدة ثورات يهودية ضد حكم الرومان، ابتدأت أولاها عام 66 م وتخللها هدم الهيكل عام 70م وانتهت بحصار قلعة متسادا (مسعدة) واقتحامها عام 73م.

وآخرها كانت ثورة باركوخبا والتي قمعها القائد الروماني هادريان ودمر مدينة القدس عام 135م.

الحركة الصهيونية وقلعة متسادا:

نلحظ أن التاريخ الذي تكلم عنه نتنياهو هو تاريخ صراع اليهود وكفاحهم ضد الدول العظمى (الرومان) من أجل الاستقلال.

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

حول استهداف الاحتلال لنفق المقاومة


يعتبر الاحتلال أنفاق المقاومة خطرًا استراتيجيًا لأنها استطاعت تحييد نقطة تفوق الاحتلال الرئيسية، أي الطيران، وهي تسعى منذ زمن طويل لإيجاد حلول لها.

هذه أول ضربة بهذا الحجم لأنفاق المقاومة منذ عام 2014م، فهل هي تكنولوجيا جديدة كما يزعم الاحتلال أم أنها مجرد صدفة فعند وجود عشرات "الأنفاق الهجومية" كما يقول الاحتلال، فلا بد أنهم يعرفون عن بعضها على الأقل؟ هذا ما ستبديه الأيام.

المقاومة الآن أمام معضلة ليست سهلة: فالسكوت يشجع الاحتلال على المزيد من الضربات المماثلة، أما الرد ربما يقود لحرب جديدة والناس في غزة غير مهيئين لهكذا حرب.

ولا استبعد أن يستغل الاحتلال هكذا حرب لإعادة احتلال غزة مهما كلفه من ثمن، فهنالك تيار بقيادة ليبرمان يؤيد مثل هذه الخطوة.

الأفضل أن يأتي الرد من خارج غزة، فهذا يورط الاحتلال ويجعله يدفع الثمن، لكن الوضع الحالي لفصائل المقاومة في الضفة لا يسمح برد فوري وسريع، إلا إن تكلمنا عن عملية فردية مثلما فعل الأسير عمر العبد خلال أحداث المسجد الأقصى.

وهذا الحادث يعيد التأكيد على ضرورة سعي المقاومة المسلحة لإعادة تنشيط دورها في الضفة بالإضافة لافتتاح جبهات جديدة مثل الداخل المحتل.

في كل الأحوال يجب أن يكون رد المقاومة من داخل غزة محدود ومدروس بشكل جيد، بحيث يفهم الاحتلال أن هنالك ثمن، وبنفس الوقت لا يسمح بتدهور الوضع نحو حرب جديدة.

أما ربط ما حصل بالمصالحة فهو خطأ، وقرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد المقاومة، بعيدًا عن المصالحة.

وإن أراد عباس أن يربط استمرار المصالحة بعدم الرد على الاحتلال فليتحمل وزر ذلك، لكن يحظر على المقاومة السماح بوضع سلاحها واستخدامه في ميزان المساومة مع عباس.

الأحد، 29 أكتوبر 2017

الاحتلال يخشى من تبعات تفجير النفق


حرص جيش الاحتلال على التأكيد أنه لم يستهدف القيادات والأشخاص وأنه كان يريد فقط تفجير النفق.

وهذا أغضب شريحة من الصهاينة مثل وزير التعليم بينت والصحفي يوني بن مناحيم ومواقع محسوبة على اليمين مثل 0404، لأنه اعتبروها لغة تبريرية وعلامة ضعف.

لأن الردع و"اليد الطويلة لجيش الدفاع" هي من أساسيات العقيدة الأمنية الصهيونية، وبالأخص لدى اليمين الصهيوني.

الخوف من ردود فعل المقاومة مست بهذه العقيدة ووأدت لظهور تباين في وجهات النظر.


وهذا يوصلنا لنتيجة عامة أنه كلما زاد الضغط على الاحتلال كان مستعدًا أكثر للتنازل عن ثوابته من ناحية، ومن الناحية الأخرى تظهر التبايانات والاختلافات الداخلية الصهيونية وتطفو على السطح.

مستوطنة في مطار قلنديا


يجب أن نتوقف مليًا عند قرار حكومة بناء مستوطنة في مطار قلنديا، تتسع لعشرة آلاف وحدة سكنية.

فأرض المطار لن تتسع لهذا العدد وهذا معناه أنه ستتم مصادرة أراضٍ من بلدتي كفر عقب وقلنديا.

وهي منطقة محاطة بكثافة سكانية فلسطينية كبيرة جدًا، ولا يوجد أي تواصل مع المناطق الاستيطانية الأخرى.

ولكي ترى هذه المستوطنة الحياة فيجب أن يعملوا على تهجير الفلسطينيين من المنطقة، وهذا لن يتم في ليلة وضحاها، لكنهم لم يضعوا المخطط عبثًا، وهم ينوون تطبيقه بشكل تدريجي.

اللافت للانتباه أننا نتكلم عن منطقة تتبع القدس، تعمد شارون إبقاءها خارج الجدار عندما بدأ بناءه عام 2004م، بحيث أصبحت منطقة كفر عقب ومخيم قلنديا عمليًا داخل الضفة الغربية، رغم أنهما رسميًا يتبعان القدس.

كان الهدف هو "التخلص" من الفلسطينيين عبر دفعهم للسكن في هذه المنطقة.

لكن في الأعوام القليلة الأخيرة بدأنا نلمس تغيرات في سياسة حكومة الاحتلال تجاه كفر عقب، فقبيل انتفاضة القدس كان المستوطنون يطالبون بقطعة أرض في كفر عقب بحجة أنها ملك لمستوطنين قبل حرب عام 1948م.

ثم جاءت قرارات هدم 4 عمارات سكنية يسكنها حوالي 80 فلسطينيًا بحجة القرب من مطار قلنديا، ثم جاء قرار المحكمة العليا إقرار هدم أكثر من 100 منزل في كفر عقب بحجة عدم الترخيص.

والغالبية الساحقة من المنازل والعمارات الفلسطينية في كفر عقب هي بدون ترخيص، وكان المقدسيون يتشجعون على البناء والانتقال للسكن فيها لأنها خلال السنوات السابقة كانت خارج سياسة هدم المنازل.

واليوم تبدو الأمور مختلفة وهنالك توجه للبدء بهدم المنازل في المنطقة، وعندما نسمع عن النية ببناء مستوطنة ضخمة في مطار قلنديا المجاور، فنحن أمام تغير في سياسة حكومة الاحتلال تجاه منطقة "كفر عقب وقلنديا".

والسؤال لماذا يريد الصهاينة حشر مستوطنة وسط منطقة فلسطينية مكتظة؟

لأن هنالك تغير في سلم الأولويات لدى حكومة الاحتلال، فالتحالف الحاكم، وبالتحديد حزب البيت اليهودي يرون أن الاستيطان في الضفة أهم وأكثر أولوية من الاستيطان في تل أبيب.

ما يحصل في مطار قلنديا وكفر عقب ليس إلا جزء من سياسة أشمل، نسمع عنها وأيضًا نراها تطبق على أرض الواقع، وسأتكلم عن جوانب أخرى من هذه السياسة في الأجزاء التالية إن شاء الله.

الجمعة، 27 أكتوبر 2017

حول محاولة اغتيال توفيق أبو نعيم


من بعض العادات الجاهلية في مجتمعاتنا العربية أنه عندما تريد عائلة الثأر من قتلة ابنها، فإنها تنتقم بقتل أفضل الرجال من عائلة القاتل وأحسنهم أخلاقًا وسمعة ومكانة في المجتمع.

وهكذا داعش فهي تتعمد استهداف أفضل الرجال في مجتمعاتنا العربية، وأنقاهم وأكثرهم شعبية، هكذا فعلت في سوريا والعراق وليبيا.

واليوم يتكرر نفس الشيء في غزة فتحاول استهداف توفيق أبو نعيم، وهو من الأسرى المحررين بصفقة وفاء الأحرار وممن أثخنوا في الاحتلال.

ولهذا يلتبس الأمر على كثير من الناس ويصعب عليهم تصديق أن جهة أخرى غير الاحتلال هي التي تقوم بهذه العمليات الحقيرة.

ولهذا السبب أنصار هذا التنظيم معرضون للاختراق بسهولة، لأنه لا فرق بين أهداف تنظيمهم المنحرف، وأهداف الاحتلال الصهيوني.

ملاحظة حول خطاب حماس الإعلامي:

حرصت حماس على توجيه البوصلة نحو الاحتلال الصهيوني خوفًا من أن تنحرف باتجاه صراعات داخلية جانبية مع داعش أو غيرها.

ما زالت الجهة المنفذة مجهولة لكن بصمات داعش واضحة جدًا، وتهديدها ووعيدها سبق فعلها.

رغم تقديري لدوافع حماس إلا أني لا أتفق مع هذه الاستراتيجية بالتعامل مع مشكلة داعش (والخلايا السلفية الجهادية الموجودة في غزة(.

فهذه الجماعات تشكل حالة هامشية ومعزولة حاليًا، والقضاء عليها أمر سهل، لكن إن تركت فهي مثل الخلايا السرطانية قد تبقى كامنة لفترة ثم يستفحل أمرها ويصبح القضاء عليها أمر مستحيل، ووقتها هي ستحرف البوصلة رغمًا عن إرادة حماس.

وعلينا التعلم مما حصل في سوريا، فداعش بدأت بداية متواضعة وكان هنالك رفض بين فصائل الثورة السورية لمحاربة داعش حرصًا على إبقاء البوصلة ضد النظام، فكبرت داعش واستفحل أمرها إلى أن قضت بنفسها على الثورة السورية.


على المدى المنظور لا يوجد خطر للدواعش في قطاع غزة، لكن لا أحد يضمن المستقبل، واقتلاعهم من جذورهم الآن سهل جدًا، ويحتاج لجهد إعلامي من أجل فضح حقيقتهم، وجهد فكري لتوعية الشبان، وجهد أمني لمحاصرة عناصرهم وكوادرهم.          

الخميس، 26 أكتوبر 2017

الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله


كثرة كلام الصهاينة عن احتمال التصعيد مع حزب الله، ورفضهم لوجوده (ووجود إيران) في سوريا، أراه تمهيدًا منهم من أجل احتلال أجزاء من سوريا وضمها للكيان، وإقامة دويلة موالية لهم في الجنوب الغربي لسوريا.

على المدى القصير يريدون احتلال المنطقة المحاذية للجولان، وفعليًا هم قاموا بضم مناطق صغيرة خلال السنوات الستة الماضية (نتكلم عن بضعة كيلومترات مربعة)، لكن تخطيطهم هو التوسع بشكل ملحوظ وأكبر.

كما يخططون (حسب اعتقادي) على المدى البعيد لإقامة دويلة درزية موالية لهم، تمتد من السويداء إلى درعا ثم ريف دمشق الغربي، مع تهجير أكبر عدد ممكن من المسلمين السنة من هذه المناطق.

هذا مخطط على البعيد وما زالت الأوضاع داخل سوريا غير مهيئة له، لكن في حال بدأ التدخل الصهيوني، وجاءت اللحظة المناسبة فسوف يغتنموها ليبدأوا بتطبيقه.

لكن حاليًا وضمن الموجود الآن فهم يسعون للتدخل واحتلال مناطق من سوريا، بحجة محاربة وجود حزب الله وإيران.


وغاراتهم المتكررة على سوريا خلال السنوات الأخيرة هي للتأكيد على حقهم بالتدخل العسكري في سوريا.

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

تعليقًا على زيارة وفد حماس لإيران


  
لا يعجبني أي تقارب مع نظام طائفي أجرامي، لكن حماس لا يوجد أمامها خيارات كثيرة للبقاء.

والأهم أن إيران لا تطلب من حماس تبني مواقفها في الصراعات الطائفية التي تخوضها، ولا مصالحة مع نظام الأسد.

علاقة حماس كانت وستبقى جيدة مع قطر والكويت وهي دول خليجية متضررة من إيران، ولو كان في تقارب حماس ضرر عليهما لاعترضتا بوضوح.

وفي المقابل السعودية والإمارات تعادي حماس إرضاء للصهاينة، وتسعيان للتقارب مع إيران وعقد الصفقات معهما.

إيران وحزب الله أدركا المساعي الصهيونية لطردهما من سوريا، حيث لا مانع للصهاينة من الإبقاء على نظام الأسد والاحتلال الروسي، فكان عداءهما للسنة وحروبهما الطائفية بلا نتيجة كما ستظهر الأيام القادمة.

فهل يستغلان التقارب مع حماس ومع تركيا وقطر من أجل إصلاح أخطائهما؟ وكبح جماح حروبهما الطائفية؟

الظلم عاقبته وخيمة وكان تدخلهما في سوريا لدعم نظام غاية في الإجرام من أجل ضمان مصالحهما الطائفية الضيقة، فبقي النظام وسيخسران مصالحهما، كما خسرا سمعتهما.

في كل الأحوال بقاء نظام الأسد واستمرار الحرب في سوريا يضر بالقضية الفلسطينية بنفس الدرجة التي يضر بمصلحة الشعب السوري والشعوب العربية، وسواء أصلحت إيران ما أفسدته أم لا، فبوصلتنا هي اتباع الحق.

والتقاطع مع إيران في معاداة الكيان الصهيوني لا يعني أبدًا التبعية لها أو تأييد ما تقوم به في سوريا، لكن المدرك لحجم الهجمة الشرسة للثورات المضادة وأمريكا والكيان الصهيوني، يدرك أن الخيارات محدودة ليس فقط أمام حماس بل حلفائها أيضًا مثل تركيا وقطر.


فالعلاقات التركية والقطرية مع إيران كانت بدافع الاضطرار مثلما فعلت حماس، أما السعودية فهي خذلت الثورة السورية مثلما خذلت القضية الفلسطينية، والأصل عدم الانجرار وراء مزايداتها حول علاقات حماس مع إيران، فمقصدها واضح وهدفها واضح.

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

هل تعرف المخابرات كل شيء عني؟


  
لعل في فضيحة اعتقال شرطة الاحتلال لعامل كتب على صفحته الفيسبوك "صباح الخير"، نتيجة خطأ بترجمتها (جعلتها "سأنفذ عملية") ما يدلنا على محدودية قدرة أجهزة أمن الاحتلال (وأي اجهزة أمنية أخرى).

فهذه ليست حادثة معزولة فهنالك الكثير من منفذي العمليات كتبوا وصاياهم على الفيسبوك (لعل أشهرهم الأسير عمر العبد) ولم يعلم الاحتلال بهم إلا بعد فوات الأوان.

صحيح أن هنالك برامج وأدوات للمراقبة لدى أجهزة الأمن المختلفة، تلاحق حسابات المواقع الاجتماعية والهواتف، لكنها ليس مثل يحاولون أن يوهمونا.

فهنالك الكثير من التقارير الصحفية عن أدوات التجسس والمراقبة هذه، تحاول اقناع الناس بأن المخابرات تعرف كل شيء، وأنه لا يغيب عنها مثقال ذرة في السماوات أو الأرض.

رغم قدرة هذه الأجهزة على جمع كميات هائلة من المعلومات، إلا أن التحدي الحقيقي هو تحليل المعلومات، والوصول لما يفيدهم من ملاحقة نشطاء أو مقاومين، والخطأ في اعتقال العامل ناجم عن خطأ في تحليل المعلومة، وهو خطأ يتكرر كثيرًا.

فإما يهتمون بمعلومات لا تستحق الاهتمام، أو تغيب عنهم معلومات غاية في الأهمية، وأحيانًا أخرى يصيبون وينجحون في الوصول لما يريدون.

لا اكتب هذا الكلام لكي نستهتر بما نقوم به، ولا لتشجيع المقاومين على كتابة وصاياهم على الفيسبوك، على العكس فهذا تصرف غير سليم أمنيًا.

لكن حتى ندرك الأمور كما هي: هنالك مراقبة لوسائل الاتصال كلها (من الجوال إلى الفيسبوك)، لكنهم لا يعرفون كل شيء، وأحيانًا لا يعرفون أي شيء عن شخص معين أو نشاطه.

هم حريصون على إيهام الناس بأنهم قادرون على الوصول لكل شيء ومعرفة كل شيء، ويستعرضون مهاراتهم في ذلك، من أجل إخافة وردع الناس ولأهداف أخرى.

فعلى سبيل المثال لو تعرضت للاعتقال والاستجواب، وقال لك المحقق "اعترف فنحن نراقب حسابك الفيسبوك ونعرف كل شيء عنك"، حسنًا ما دام يعرف كل شيء لماذا يضيع وقته ويسألك؟

السبت، 21 أكتوبر 2017

ماذا لو سألت المخابرات عني؟

  
يصل الكثير من الإخوة كلامًا أن المخابرات سألت عنهم (سواء مخابرات احتلال أو سلطة أو دولة عربية)، ويصلهم هذا الكلام من معارف لهم تعرضوا للتحقيق لدى المخابرات، أو على شكل تسريبات، وغيرها من الطرق.

الهدف من هذه التسريبات المقصودة هي اخافتك وإشعارك بأن مراقب، وهو إجراء روتيني يمارسونه مع جميع الناس فلا تقلق.

لو كان هنالك شيء تنوي المخابرات فعله لك (مثل الاعتقال)، فلن ترسل لك رسولًا ينبهك إلى الملاحقة والاستهداف.

مارس حياتك ونشاطك وكأنه لم يصلك أي شيء، لأنه ببساطة لن تكون أية تداعيات لسؤالهم عنك.


إلا إن كان لك نشاطًا عسكريًا فهذا لا يحتمل المزح وخذ حذرك، أما إن كنت ناشطًا طلابيًا أو خطيب مسجد أو تكتب منشورات على الفيسبوك، فلا تهتم هم يريدون إخافتك فقط لا غير، فلا تعطيهم انتصارًا ولا تخف.

الحكم بإعدام قاتل بشير الجميل



من هو بشير الجميل؟ ولماذا اغتيل؟ ولماذا محاكمة قاتله اليوم؟

بشير الجميل هو قائد ماروني مسيحي خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وانتخب رئيسًا للبنان لكنه اغتيل قبل تسلمه الرسمي لمنصبه في 14/9/1982م، بواسطة قنبلة زرعت في مقر حزب الكتائب اللبناني الذي كان يتزعمه، فقتل هو و20 من قيادات وعناصر الحزب.

خلفية تاريخية:

عندما أسس الاستعمار دولة لبنان أراد منها أن تكون دولة للموارنة المسيحيين، وامتدادًا لأوروبا، وبينما كان المسيحيون أغلبية في جبل لبنان أراد الفرنسيون تعزيز مساحة دولتهم فضموا إليها مناطق مثل البقاع وطرابلس وصيدا، ذات الأغلبية المسلمة، مما أدى إلى وجود توازن عددي بين المسلمين والمسيحيين.

لكن توزيع المناصب السيادية في الدولة كان فيها انحياز للمسيحيين، فمجلس النواب مثلًا أخذوا فيها كوتة أكبر من المسلمين.

منذ بداية إنشاء دولة "إسرائيل" كان هنالك انحياز من تيار داخل الموارنة، يطلق عليه "المارونية السياسية"، إلى جانب الصهاينة واعتبارهم حلفاء محتملين في الصراع ضد الأغلبية الإسلامية في المنطقة العربية.

وعطلوا إرسال لبنان قوة عسكرية مقدارها ألف جندي للمشاركة في حرب عام 1948م، قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة.

عندما تدفق اللاجئون الفلسطينيون إلى لبنان، خلقوا أزمة للمارونية السياسية لأنهم تسببوا باختلال الميزان الطائفي، كما أن مقاومتهم ضد الاحتلال الصهيوني المنطلقة من لبنان، تعتبر تهديدًا لحلفائهم المحتملين الصهاينة.

وسبب ذلك أزمات متتالية ونشأ تحالف بين المسلمين اللبنانيين (سنة وشيعة ودروز) والفلسطينيين، لمحاربة العدو المشترك، فالمسلمون أرادوا تصحيح الظلم بتوزيع السلطة، والفلسطينيون أرادوا ضمان حقهم بالمقاومة.

ورغم الانقسام الإسلامي المسيحي، إلا أن قسمًا من المسيحيين ذوي التوجهات اليسارية حاربوا في الجانب الآخر، رافضين التوجهات "الإنعزالية" للمارونية السياسية.