الثلاثاء، 30 مايو، 2017

تعقيبًا على "كرنفال الحرية"


انهيت دراستي الابتدائية والثانوية قبل مجيء سلطة أوسلو، وكان المنهاج الدراسي يأتينا من الأردن (الضفة) ومصر (غزة).

كانت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال تقوم بشطب كلمة فلسطين من الخرائط في كتب التاريخ والجغرافية، وتضع مكانها كلمة إسرائيل.

لكنها لم تنجح في غسل أدمغتنا لأنه كان هنالك وعي لما يراد لنا من شر، وكنا نتناقل مع أساتذتنا عبارات السخرية والاستهزاء بهذه المحاولات الفجة للضحك علينا، فكان جيلنا هو جيل الانتفاضة الأولى.

اليوم يطل علينا جبريل الرجوب وسلطته بـ "كرنفال الحرية" من أجل اقناع الجيل الجديد بالمقاومة السلمية اللاعنفية، واحب أن أقول له ولكل المتساقطين أن أطفالنا يرضعون الحجارة ويفطمون على المولوتوف فلا تتعبوا أنفسكم.

فنحن شعب عصي على غسيل الأدمغة ومهما حاولتم سنكفر بمسيرات الشموع ومقاومة المزيكا، وسنبقى على طريق المقاومة الحقيقية سائرين.

فرصة رمضانية لعناصر الوقائي والمخابرات


ما يقوم به عناصر الوقائي ومخابرات السلطة من رفع تقارير إلى الاحتلال عن مقاومين، وتسليم محاضر التحقيق مع المعتقلين السياسيين، لا يختلف في شيء عن ما يقوم به العملاء المباشرون.

ربما تحميهم السلطة والغطاء التنظيمي الفتحاوي من عقاب الدنيا، وعدم رغبة حماس والفصائل والمجتمع الفلسطيني في الدخول بدوامة تصفيات ودماء.

لكن يوم القيامة ستحاسبون على كل كلمة أوصلتموها لليهود، ولن تنفعكم السلطة ولا فتح ولا محمود عباس.

وأقول لزوجات وأمهات هؤلاء العناصر أنظروا من أين يأتيكم المال، فاللحم الذي ينبت من مال حرام لا بركة فيه، وأنتن مسؤولات عن ما يقوم به ابناؤكن وأزواجكن، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

دعوة في رمضان لمراجعة النفس بعيدًا عن الحساسيات الحزبية والتنظيمية، فالعمالة للاحتلال ليست وجهة نظر، وليست صراعات تنظيمية.

وكم من معلومة أوصلتها للاحتلال كانت سببًا في اعتقال مقاوم أو تصفيته أو منعه من السفر أو حرمانه من حقوقه.

الاثنين، 29 مايو، 2017

إقصاء مروان البرغوثي عن المشهد


لطالما اعتقد الكثيرون أن الاحتلال قد يلمع مروان البرغوثي ليكون خلفًا لعباس من أجل تمرير تسوية سلمية معينة تنهي القضية الفلسطينية باستغلال شعبية الرجل في الشارع الفلسطيني.

وكنت استبعد ذلك انطلاقًا من فهمي للعقلية الصهيونية، فالصهاينة يريدون قائدًا فلسطينية "قدوة" في الانطباح والتبعية، وبالتالي لن يتقبلوا أن يكون هنالك قائد بصورة مناضل ومقاوم حتى لو كان جوهره الانبطاح والتبعية، يجب أن يكون ظاهره وباطنه واحد وهو التبعية للاحتلال.

كما أن الصهاينة يؤمنون (وخاصة اليمين الحاكم) بأنهم ليسوا بحاجة لاسترضاء الفلسطينيين، الذين يجب أن يحمدوا الله على "نعمة الاحتلال الصهيوني"، واليمين الصهيوني ليس معنيًا من الأصل بأي تسوية سلمية.

وجاء الإضراب الأخير ليؤكد ذلك حيث حرص كل من الاحتلال ومحمود عباس على تهميش مروان البرغوثي وتدميره إعلاميًا وسياسيًا، لينسف نظرية التآمر لتوريثه رئاسة السلطة بدلًا من عباس.

وذلك بدءً من قيام الاحتلال بتسريب الفيديو الذي يزعمون أنه لمروان وهو غير ملتزم بالإضراب ويأكل الطعام خلسة، وانتهاءً باستبعاده من مفاوضات إنهاء الإضراب عن الطعام.

وفوق ذلك قام عباس بتعيين الأسير كريم يونس عضوًا للجنة المركزية (من خلال اجتماع المجلس الثوري لفتح)، وذلك لتحجيم البرغوثي لأن عباس يريد قطع الطريق أمامه كي لا يكون وريثًا محتملًا له.

كما أن لجنة متابعة مطالب الأسرى شكلت بقيادة الأسير كريم يونس وباستبعاد تام لمروان البرغوثي، وهذا ما انعكس في تصريحات زوجته وتأكيدها على أنه وضع شروطًا لتعليق الإضراب عن الطعام، مما يدل على أن الإعلان عن الاتفاق جاء بطريقة التفافية تجاوزت البرغوثي وجماعته.

هنالك رغبة مشتركة بين عباس والاحتلال في تهميش البرغوثي، لأنه يشكل ظاهرة غير مقبولة داخل حركة فتح، ولأن عباس يخشى أي منافس له ولا يريد أي وجود للرجل رقم 2 في فتح.

وتعامل السلطة والاحتلال مع البرغوثي في هذا الإضراب يظهر بشكل واضح وفج رغبتهم الجامحة بتهميشه وتحجيمه.

الأحد، 28 مايو، 2017

زيارة المسجد الأقصى في رمضان بين التطبيع أو النصرة


مع حلول شهر رمضان المبارك يسعى الكثيرون للوصول إلى المسجد الأقصى ونيل أجر الصلاة فيه، وخصوصًا مع ما تسمى التسهيلات التي يقدمها الاحتلال، وهي في الأصل حقوق لنا لكن يمنون علينا بها، ويأتي رمضان هذا العام في ذروة الهجمة التهويدية التي تستهدف المسجد الأقصى.

استطاع الصهاينة خلال العامين الأخيرين حصار المرابطين وإخراجهم من المسجد الأقصى ليخلوا لهم الجو من أجل تهويد الأقصى، ودخول أفواج كبيرة من المستوطنين وبعضهم يؤدي الصلوات اليهودية داخل باحات الأقصى (رغم أنه ما زال حتى الآن بشكل غير رسمي وغير علني).

وربما يتساءل المرء ما فائدة زيارة الأقصى إن كانت تحت شروط الاحتلال ووفق مزاجه؟ ألا يعتبر ذلك إقرار له بحقه المزعوم في الأقصى؟

والإجابة على ذلك بأن تواجدنا في الأقصى هو حق وواجب علينا حتى نحافظ على طابعه الإسلامي، وفي نفس الوقت لا يجوز أن نتقيد بالسقف الذي يضعه لنا المحتل، بل يجب أن نحارب من أجل حقنا في الأقصى.

وهنا استذكر الشهيد محمد الكسجي الذي أتى إلى فلسطين بفيزا سياحة من أجل أن ينفذ عملية ينتصر فيها للأقصى وحقنا فيه، مثله مثل الشاب الذي وصل للأقصى (بتصريح أو تهريب) وتصدى للمستوطنين عندما رآهم يدنسون ساحاته.

الأقصى لنا، والقدس لنا، وحيفا ويافا لنا، عندما نكون في هذه المناطق فنحن لسنا ضيوفًا نلتزم بتعليمات صاحب البيت، بل نحن أهل الدار ونحن من نضع قوانينها.

وبالتالي فأعظم مراتب نصرة الأقصى أن نحميه من تدنيس الاحتلال، وليس فقط أن نتواجد فيه ونؤدي فيه الصلوات والعبادات.
أما من يطالبون بالهدوء في الأقصى والقدس حتى لا نغضب الاحتلال، فهذا هو الإقرار بحق الاحتلال في الأقصى، وهذا ما نرفضه، وإلا فسكوتنا سيشجع الاحتلال على المزيد من خطوات التهويد وتدنيس المسجد الأقصى.

وطالما سكتنا فلن يجد الاحتلال حرجًا من تحويل الأقصى إلى الهيكل المزعوم، ووقتها سيقال لنا يسمح لكم بزيارة الهيكل، ووقتها يتحمل المسؤولية كل من سكت عن ممارسات الاحتلال.

صاحب الحق يطالب بحقه ولا يخجل ولا يخاف، أما الجبان فقد ضيع حقه وحق غيره والساكت عن الحق شيطان أخرس.

السبت، 27 مايو، 2017

إضراب الأسرى ودور السلطة في تقزيم الإنجازات



يحتفل الناس بما أنجزه الأسرى في إضرابهم الأخير، وهو إنجاز يسجل للأسرى أنفسهم بصمودهم طوال أربعين يومًا، ولأهالي الأسرى ولمن شارك في المواجهات والتصعيد الميداني بالضفة الغربية، لأنه لولا الضغط الميداني على الاحتلال لما أمكن للأسرى أن يحققوا أي شيء.

لكن من الضروري في هذه اللحظة الوقوف أمام الدور السلبي جدًا للسلطة الفلسطينية، التي مارست الضغوط على الأسرى بدلًا من الضغط على الاحتلال، والتي منعت الحراك الشعبي أن يأخذ حريته، وفي النهاية تحاول سرقة ما أنجزه الأسرى وأن تنسبه لنفسها.

عدم نشر السلطة لبنود الاتفاق لحد اللحظة يثير الريبة، لأنه حسب ما وصل فقد تم تعليق الإضراب مقابل وعود بدراسة المطالب، والمطلب الوحيد الذي استجيب له هو زيارتين في الشهر للأسير.

كان بإمكان السلطة ممارسة الضغوط على الاحتلال من خلال التهديد بوقف التنسيق الأمني، أو التوقف عن رفع التقارير اليومية من جهازي الوقائي والمخابرات إلى الاحتلال، أو إعطاء التوجيهات لحركة فتح من أجل الإنخراط النشط في الحراك الشعبي.

لكن لم يتحقق أي من ذلك، ومشاركة فتح في الحراك الشعبي كان بناء على شخصيات مقربة من مروان البرغوثي والقواعد الشعبية للحركة، لهذا جاءت مشاركة منقوصة وضعيفة، باستثناء منطقة رام الله التي شاركت فيها فتح بقوة، بحكم وجود شخصيات قريبة من البرغوثي فيها مثل قدورة فارس.

الجمعة، 26 مايو، 2017

فتاوى رمضانية ... خاصة بالمقاومين


بداية لست مختصًا بالافتاء إلا أن ما سأذكره هو من البديهيات التي لا خلاف حولها، للتذكير بها ولأهميتها خاصة وأننا ندخل رمضان في ظل أجواء تصعيد يجب أن تتواصل وتشتد في رمضان، وأن لا نسمح لها بالتراجع.

رمضان شهر الطاعات والعبادات: والجهاد في فلسطين فرض على كل  مسلم، وأداء الفرض في رمضان أجره مضاعف إن شاء الله، وفوق كل ذلك فالأسرى في سجون الاحتلال بحاجة في هذه الأيام لمن ينصرهم ويخفف عنهم، "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .... الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" رواه مسلم.

فالعبادات والطاعات ليست فقط قراءة القرآن وقيام الليل (على أهميتها) بل هي أيضًا الجهاد في سبيل الله، وإلقاء الحجر على الصهاينة والزجاجة الحارقة وغير ذلك من أشكال المقاومة هو جهاد في سبيل الله.

صلاة التراويح والاعتكاف في المساجد سنة والجهاد فريضة: وبالتالي إن اضطررت لترك الاعتكاف أو صلاة التراويح بسبب ضرورات العمل المقاوم، فلك الأجر إن شاء الله، والأصل تقديم فريضة الجهاد على السنن الرمضانية.

الخميس، 25 مايو، 2017

المقاطعة الإيجابية والمقاطعة السلبية

لطالما اعتبرتُ مقاطعة الانتخابات أو أي نشاط عام يهم الناس عامة عملًا سلبيًا لا يغير من أمر الواقع، لأنك تترك الساحة لغيرك يستفرد بها كما يشاء.

ما يحصل في بلدة بيت فوريك هذه الأيام هو ما أسميه المقاطعة الإيجابية، أي المقاطعة التي تأتي منها نتيجة ويكون لها فعل على الأرض.

ففي بلدة فوريك كان هنالك اعتراض قبل أشهر على ضريبة الأملاك المفروضة على القرية، وكان هنالك توجه لدى الغالبية من العائلات والتنظيمات لمقاطعة الانتخابات احتجاجًا على الضريبة.

وعندما جاء موعد الانتخاب قاطع الجميع باستثناء بضع أشخاص شكلوا قائمة وترشحوا وفازوا بالتزكية.

الجماعة المقاطعين وهم فيما يبدو يمثلون غالبية في البلدة لم يكتفوا بمقاطعة الانتخابات ترشحًا وانتخابًا، بل قاطعوها نتيجة.

وهنا أوضح ما أعيبه على المقاطعين في العالم العربي، أنهم يقاطعون ترشحًا وانتخابًا ويقبلون النتيجة فعليًا وإن رفضوها لفظًا؛ يعني يقاطعون الانتخابات البلدية لكن يتعاملون مع المجلس البلدي المنتخب بحكم الأمر الواقع، وهذا ما أسميه المقاطعة السلبية.

أهل بلدة فوريك اتبعوا سياسة مختلفة، فيوم الانتخابات نظموا اعتصامًا أمام المجلس البلدي رغم أنه لا انتخاب لأن النتيجة محسومة بالتزكية.

ويوم استلام المجلس البلدي خرجوا في مسيرة رافضة للمجلس البلدي، وتواصلوا مع محافظ نابلس ليقنعوه بعدم استلام المجلس البلدي عمله، بكلام آخر يريدون منع نتيجة ما اعتبروه باطلًا.

وعليه فأنا أدعم أي مقاطعة للانتخابات إن كان هنالك برنامج لمقاطعة المؤسسات المنتخبة والعمل على إسقاطها.

أما الاكتفاء بالرفض من خلال البيانات والتصريحات، والبحث عن أرقام تثبت تدني نسبة الاقتراع، فهذا تحول في عالمنا العربي إلى خداع للذات وملهاة تواسي بها المعارضة نفسها.

وعلى نفس المنوال أفرق بين المقاطعة السلبية للاحتلال والمقاطعة الإيجابية، فالأولى تعتبر مقاطعة النشاطات التي يشارك بها الاحتلال انتصارًا مؤزرًا وتكتفي بذلك، أما المقاطعة الإيجابية فهي ملاحقة الاحتلال في كل مكان بالعالم لاقناع من يتعامل معه بالانضمام للمقاطعة وقطع صلاته مع الاحتلال.

معادلة يجب فهمها


هنالك دول تسعى لمصالحها الخاصة وهنالك دول تسعى لمصالح من يستعمرها.

السعودية والإمارات والأردن ومصر هي مثال على من يسعى لمصالح المستعمر، لذا من العبث البحث عن مصالح مشتركة مع هذه الأنظمة لأن قرارها ينبع من مصلحة أمريكا والكيان الصهيوني.

فإما أن تتصالح مع أمريكا والصهاينة أو ستبقى هذه الدول على عداء معك مهما فعلت لإرضائها.

في ذكرى تحرير جنوب لبنان


في مثل هذا اليوم قبل 17 عامًا كان الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان كما تزامن مع إضراب الأسرى وقتها والذي رافقته انتفاضة صغيرة في الضفة والقطاع.

كان الانسحاب من جنوب لبنان واحد من بين حوافز كثيرة شجعت على انطلاق الانتفاضة بعد ذلك بشهور قليلة، كما كانت انتفاضة الأسرى التي استمرت أسبوع بمثابة التحضير للانفجار الأكبر.

هل انتفاضة الأسرى اليوم تحضير لانفجار أكبر نراه قريبًا؟ هنالك عوامل تجعلها قريبة وعوامل مضادة أخرى تجعلها بعيدة.

العوامل التي تجعلها بعيدة أن عباس ليس مثل عرفات وهو لا يؤيد أي انفجارات كبيرة أو صغيرة، كما أن الناس استنزفوا (خاصة الجيل الأكبر سنًا) بعد 30 عامًا من الانتفاضات المتتالية (تخللها أعوام قليلة من الهدوء النسبي)، وأخيرًا أن أوسلو جعل شريحة كبيرة من الشعب (موظفي السلطة) مرتبطة بوجود السلطة، ووجود السلطة مرتبط بوجود الاحتلال.

أما التي تجعلها قريبة فهي انسداد مشروع السلطة السياسي، وحملة التهويد المسعورة في الضفة التي باتت تمس حياة الناس الشخصية، وأخيرًا هنالك انتفاضة القدس، وهي انتفاضة على نار هادئة تساهم ببث الروح القتالية في صفوف الشباب وإن كان ذلك يتم ببطؤ بسبب المعيقات المذكورة أعلاه، في حين كانت الأمور عام 2000م قبل انتفاضة الأقصى شبه هدوء تام.

ما بين المعيقات والمحفزات فالمقاومة الذكية هي القادرة على الاستفادة من المحفزات وتعزيزها وتجاوز المعيقات وصولًا للحظة الانفجار التي ستغير معادلات الكثيرين في المنطقة.

النظرة الصهيونية للسلام الاقتصادي



كاريكاتير لصحيفة يديعوت أحرنوت الأكثر مبيعًا في الكيان الصهيوني.

وهذه نظرة الصهاينة عمومًا للفلسطينيين (والعرب): عامل ينظف قمامتهم بعد احتفالهم بذكرى احتلال القدس.

فالعربي بالنسبة لهم خلق للأعمال المتواضعة والخطيرة التي يترفعون عن القيام بها، لهذا لا أمل بالسلام الاقتصادي الذي يروج له ترمب ونتنياهو وعباس.

لأن مفهوم الصهاينة للسلام الاقتصادي هو استخدام الفلسطينيين للعمالة الرخيصة ولن يسمحوا بقيام اقتصاد حقيقي للشعب الفلسطيني، وهذا قرار استراتيجي لدى حكومات الاحتلال كافة.

من كان يحب أن ينظف شوارع الصهاينة وملابسهم الداخلية فهو حر لكنها ليست الحياة التي يقبل بها الإنسان الذي يحترم نفسه.

الأربعاء، 24 مايو، 2017

جرأة الثورات المضادة .. وتردد الثورات


في الوقت الذي نرى جرأة عالية لدى الثورات المضادة في العالم العربي، مثل ما نراه في الحملة الإعلامية الفجة ضد قطر، أو تشديد الحصار على حماس بمشاركة السلطة وبشكل علني ومفضوح.

فإننا في المقابل نرى ترددًا لدى تحالف الثورات في مواجهة خصومهم؛ فعلى سبيل المثال يقوم النظام الانقلابي في مصر بدعم حفتر في ليبيا (الغرب)، والمتمردين في السودان (الجنوب)، وحصار غزة (الشرق)، لكن لا نرى جهودًا للإطاحة بالانقلاب في مصر فلو نظم الإخوان مقاومة مسلحة ضد الانقلاب ودعموا بشكل علني أو سري من السودان وليبيا وحماس، فستتغير المعادلة ويتحولون من الدفاع إلى الهجوم.

الثورات المضادة لديها قرار بتصفية كل الدول والجماعات التي دعمت الثورات العربية، والإخوان وحماس وقطر وتركيا كلها على قائمة التصفية، ولن تتوقف الثورة المضادة إلا بتصفية كل خصومها، فهذا ما نقرأه من تصرفاتها.

لأن الثورة المضادة تدرك أنه إن لم تستغل المرحلة الحالية فستنجو القوى التي دعمت الثورات وستشن هجومًا مضادًا في الوقت المناسب، وستنتهي في نهاية المطاف كل أنظمة الثورة المضادة ومصالحها الخاصة ومصالح الفئات التي تدعمها.

فهل تدرك القوى الثورية حجم الهجوم عليها وضرورة امتلاكها الجرأة في محاربة الهجمة وابتكار أساليب جديدة والمغامرة بخطوات قد تنجح وقد لا تنجح، بدلًا من انتظار الذبح والتصفية؟

الثلاثاء، 23 مايو، 2017

هل الأقصى للفلسطينيين أم للمسلمين؟


الشعب الفلسطيني انتفض اليوم من نهره إلى بحره نصرة للأسرى، لكن أيضًا للتأكيد على هوية هذه الأرض العربية الإسلامية.

في الوقت الذي كان فيه قادة العرب والمسلمين يقدمون فروض الطاعة لترمب، الذي أكد في الرياض على أن "إسرائيل هي دولة اليهود" ولم يرد عليه أحد، ثم جاء إلى القدس ليقيم الصلوات عند حائط البراق وهو الحائط الغربي للمسجد الأقصى.

بالنسبة لترمب والصهاينة والكثير من الغربيين فالمسجد الأقصى مقام فوق انقاض الهيكل المزعوم، وهاهم يقومون بخطوات حثيثة "لاسترداده من المسلمين".

فلماذا يترك الشعب الفلسطيني لوحده في هذه المعركة؟

الشعب الفلسطيني لا يملك إلا الحجر، وتمرد على سلطته التي تحاول جاهدة اخماد الحراك الشعبي قبل زيارة ترمب لبيت لحم، دون جدوى فقد تصدى لها أبناء الشعب الفلسطيني عند المدخل الشمالي لبيت لحم وعند ضريح عرفات.

إلى متى تتذرع الشعوب العربية بأنها غير قادرة على فعل شيء؟ أم أن الأقصى ليس من عقيدتهم؟ أم أن الأقصى للفلسطينيين وحدهم؟

ترمب رئيس يجيد الاستعراض ولا جديد لديه


من متابعتي لقرارات ومواقف ترمب منذ توليه منصب الرئاسة فهو لم يقم بأي خطوات جذرية في اي ملف من الملفات (التأمين الصحي، العلاقات مع الصين، روسيا، فلسطين، سوريا، الخ ...).

لكنه يجيد القيام بخطوات استعراضية ليشعر الناس أنه قام بشيء ما.

فلسطينيًا لا توجد قرارات جذرية: فهو لم ولن ينقل السفارة، ولم يعترف بحق الصهاينة بالاستيطان في الضفة لكن بنفس الوقت يغض النظر عن ما يقومون به وهي نفس سياسة من سبقوه.

أما ضد حماس فهو واصل مسيرة من سبقوه بالتحريض عليها.

وأما مراقبة الأموال فهذه معمول بها منذ عام 2001م بعد أحداث أيلول، ثم قام الاحتلال بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية والسلطة بتشديد الرقابة بعد 2005م وبعد الانقسام، بحيث أن كل دولار يدخل أو يخرج من الضفة أو غزة يخضع لهذه الآلية المتشددة جدًا.

المشكلة والخوف الحقيقي هي من التنازلات المجانية التي يقدمها محمود عباس والقادة العرب، وذلك خوفًا من "بعبع" ترمب.

أما كسياسة خارجية وفي يتعلق بفلسطين بالذات فترمب لم يغير شيء في سياسة من سبقوه لكنه شخص يجيد الاستعراض.

السبت، 20 مايو، 2017

ذو تراب


روى ابن الخراط: "يأتي في آخر زمان قائد للمسلمين من نسل الروم، اسمه "ذو تراب" وهو رجل أصهب، شعره كأنه الذهب، شديد الغلظة كأنه الحجاج أو أشد.

يجمع ولاة المسلمين في نجد ويخطب بهم خطبة عصماء ثم يقود جيشًا من 40 ألفًا يهزم به يهود والروم، ويدخل بيت المقدس فاتحًا، ويعم بعدها الأمن والرخاء في ديار المسلمين لألف عام أو يزيد."


*منشور ساخر بمناسبة زيارة ترمب إلى السعودية ثم قدومه إلى فلسطين.

الجمعة، 19 مايو، 2017

الوجود الفلسطيني المهدد بالضفة الغربية


حتى نستوعب جيدًا أن وجودنا الفلسطيني في الضفة مهدد حتى لو لم نفعل شيء ضد الاحتلال.

أولًا: بالأمس هدمت ودمرت قوات الاحتلال عددًا من "المشاحر" في بلدة يعبد بجنين، لأن المستوطنين تذمروا من الدخان المتصاعد من هذه المشاحر.



يعمل أهل يعبد منذ مئات السنين في صناعة الفحم النباتي، وهذه المشاحر توارثوها جيلًا بعد جيل، لكن المستوطن الذي قدم بالأمس تضايق منها، وتم تدميرها وتدمير رزق عشرات ومئات العائلات الفلسطينية من أجل راحة المستوطن الدخيل.

ثانيًا: قام نشطاء صباح اليوم الجمعة ببناء خيم في قرية خربة صارورة المهجرة، هل تعلمون متى هجر الاحتلال أهل هذه القرية التي تقع قرب يطا؟

عام 1998م أي عندما كانت اتفاقية أوسلو في أزهى أيامها، وعندما كانت عمليات المقاومة في الحضيض، لكن الاحتلال يريد شيئًا واحدًا فقط "خلع الفلسطيني من هذه الأرض".

والأمثلة كثيرة جدًا، والاحتلال يريد التضييق علينا شيئًا فشيئًا حتى نصبح أمام خيارين: أما أن يعمل شبابنا في تنظيف شوارع المستوطنين وفتايتنا في تنظيف مراحيض المستوطين وملابسهم الداخلية، أو الهجرة للخارج من أجل البحث عن حياة أفضل.

إن لم نستوعب المعادلة بالشكل الصحيح، فسنوف نستمر بالقلق من تأخرنا بسبب مواجهات على هذه الطريق، أو حرماننا من التصاريح بسبب عمليات المقاومة.

إن لم ندفع ثمن المقاومة اليوم فسندفع ثمن الهزيمة غدًا: ذلًا وإبادة بطيئة وموت تدريجي.

ما هي وسيلة المقاومة الأفضل؟


يمتلك الصهاينة القنابل النووية والأقمار الصناعية وطائرات "أف 35" الأكثر تطورًا في العالم.

لكن لا يتركون وسيلة كبيرة أو صغير ليحاربونا فيها، حتى أقراص الفلافل والفساتين استغلوها لمحاربتنا.

أما نحن فترى كل حزب يتعصب لوسيلة محددة، ويعتبرها الوسيلة الوحيدة المقبولة لمحاربة الاحتلال؛ سواء كانت بندقية أو صاروخًا أو حجرًا أو سكينًا أو دبكة شعبية.

متى نتعلم أن وسائل المقاومة تكمل بعضها البعض، وأنه لا يمكن الاستغناء عن أي منها مهما كان بسيطًا؟

الخميس، 18 مايو، 2017

ملاحظات حول الدعوة للحراك الشعبي عند المناطق الحدودية في غزة


بغض النظر عن الأسلوب المنتقد الذي تكلم به فتحي حماد والسخرية المبالغ فيها من كلامه، أريد توضيح بعض الأمور والمغالطات التي سمعتها تتردد:

الأولى: زعم البعض أن حماس كانت تمنع المواجهات الشعبية في المناطق الحدودية، متسائلين "لماذا الآن تسمح لها؟"

وبحكم متابعتي الوثيقة لانتفاضة القدس وأحداثها فحماس لم تمنع أحد من الاحتكاك مع قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة، كانت هنالك حالات منع قبل الانتفاضة لكن بعدها كان هنالك قرار من الحركة بالسماح لكافة اشكال المواجهات الشعبية.

وكانت مناطق تلة أم حسنية وناحل عوز وحاجز إيريز وغيرها نقاط مواجهات أسبوعية طوال العام ونصف الأخيرة، وإن مالت الأمور إلى الهدوء في الشهرين الأخيرين لأسباب تعود للشبان أنفسهم.

خلال عام 2016م هنالك 10 شهداء في غزة أغلبهم ارتقوا في المواجهات على المناطق الحدودية، بالإضافة إلى 195 جريح و145 نقطة مواجهات طوال العام.

فضلًا عن المواجهات أواخر عام 2015م بعد انطلاق انتفاضة القدس، ومن يريد الإنكار فأنا مستعد للتحدي وإحضار له أخبار وتقارير عن هذه المواجهات من وكالات إخبارية تتبع كافة ألوان الطيف السياسي.

كانت المواجهات بشكل أساسي أسبوعية، وأحيانًا لإحياء انطلاقة بعض الفصائل مثلما فعلت الجبهة الديموقراطية ذات مرة.
فالزعم بأن حماس كانت تمنع غير صحيح ومخالف للواقع تمامًا.

الثانية: قول بعض المعترضين أن غزة ليست بحاجة لأساليب المقاومة الشعبية لأن لديها أجنحة عسكرية جاهزة، وهذه نظرة قاصرة وحالمة للوضع في غزة.

العلاقة بين داعش واغتيال الشهيد مازن فقها



البعض يقول أن انتماء قاتل الشهيد للجماعات السلفية الجهادية، انتهاء بداعش، لا يدين هذه الجماعات، وأن كل التنظيمات قابلة للاختراق، ووجود عملاء في صفوفها لا يعني أنها تنظيمات مشبوهة.

وهذا الكلام غير دقيق من عدة أوجه، فالاختراقات التي تتعرض لها الجماعات السلفية الجهادية وعلى رأسها القاعدة وداعش أكبر بكثير نوعًا وكمًا من غيرها من التنظيمات، بسبب بنيتها التنظيمية والفكرية غير السوية.

وبعد الكشف عن أشرف أبو ليلة (قاتل الشهيد) وانتمائه للجماعات المتطرفة، جاءت فضيحة تسريب ترمب للروس معلومات عن عميل مزروع داخل قيادة تنظيم داعش ويعمل لصالح الموساد الصهيوني، فحالات الاختراق كثيرة ولا تحصى.

وسبق الكشف عن علاقات وثيقة بين تنظيم داعش في ليبيا ومليشيا حفتر، أما العلاقات غير المعلنة بين داعش والنظام السوري فقد كشف عنها في أكثر من مناسبة، وغيرها من علاقات مشبوهة، بعضها عبارة عن اختراق وبعضها الآخر انتهازية فجة من تنظيم داعش.

البنية التنظيمية:

تتميز الجماعات السلفية الجهادية بقبولها انضمام عناصر من دول مختلفة، بدون الاستفسار عن خلفيتهم الاجتماعية والسياسية والأمنية في المناطق التي قدموا منها، وبعضهم لا يعرف أحد اسمه الحقيقي وإنما مجرد كنى وأسماء وهمية.

وهذا يسهل عملية اختراقها كما أن اعتمادها الشديد (وبالتحديد تنظيم داعش) على التنظيم عبر الانترنت، يجعل عملية الاختراق والتجنيد الوهمي من أسهل الأمور على أجهزة المخابرات.

على عكس التنظيمات الأخرى مثل حماس أو فتح أو الشعبية التي لا تسمح بترقي الشخص تنظيميًا بدون الاستفسار عن أصله وفصله من معارفه وأهل منطقته.

البنية الفكرية:

الانتماء للتنظيم السلفي الجهادي والولاء له يساوي الانتماء للإسلام عند أبناء هذا التيار، وكل ما هو خارجه فهو كفر وردة، وبالتالي يبيح التيار السلفي الجهادي مهاجمة الجماعات الإسلامية الأخرى وعوام المسلمين، وقد رأينا كيف دمرت داعش وجبهة النصرة الثورة السورية، عبر الإصرار على محاربة الفصائل الثورية بحجة أن محاربة العدو القريب أولى.

في حالة أشرف أبو ليلة فقد كانت المخابرات ترسل له الأموال من أجل تنفيذ تفجيرات ضد صالونات الحلاقة وغيرها، وهذه كانت تضر المجتمع الفلسطيني أولًا وحماس ثانيًا، وهذا هدف مشترك بين التكفيريين والاحتلال الصهيوني، حتى لو لم يكن يعلم أنه يعمل لصالح الاحتلال ويظن أنه يعمل لصالح القاعدة أو داعش.

فضابط المخابرات لا يحتاج لجهد كبير لاقناع المخدوعين (التنظيم الوهمي) من الدواعش والسلفيين الجهاديين من أجل استهداف المجتمع الفلسطيني أو حركة حماس أو فتح، لأن هذه الأمور من صلب فكر هذه الجماعات.

بينما لو قام بخداع شاب وأوهمه أنه يعمل مع القسام، فكيف سيوجه هذا الشاب؟ هل يستطيع أن يقنعه بقتل فتحاوي مثلًا؟ لن يقبل بل على العكس فسيبقى هذا الشاب يلح المرة تلو المرة لبدء العمليات ضد الاحتلال.

وأحد طرق كشف التنظيم الوهمي هي أن الشاب يتجند لحماس أو الشعبية، ويبقى فترة طويلة بدون عمل حقيقي، ويكتفي منه ضابط المخابرات بجمع المعلومات حول شباب لديهم القابلية للعمل المقاوم، لأنه لا يستطيع الاستفادة من الشاب المخدوع أكثر من ذلك.

لم توضح الداخلية في مؤتمرها الصحفي كيف كانت ردة فعل أشرف أبو ليلة عندما كشف له الشخص الذي يتواصل معه أنه مخابرات صهيونية (عام 2014م)، وكيف تم تدجينه للتعامل مع الاحتلال بشكل مباشر وواضح.

لكن من التجربة مع هذه الحالات فيمكن التكهن بأحد الطرق التالية (أو جميعها):

الأول: اقناعه بأن هذا تحالف بينه كشخص مؤمن وبين الكافر اليهودي ضد المرتد الحمساوي.

الثاني: مساومته على العمل مع المخابرات مقابل عدم كشف أمره (الخوف من الفضيحة).

الثالث: اقناعه بأن العمل مع المخابرات أمر عادي وطبيعي وهنالك عدد كبير من العملاء من القادة والمسؤولي وغيرهم، ولا احد يعرف عنهم الخ (غسيل دماغ).

كما أن الجماعات السلفية الجهادية، وبالأخص داعش والقاعدة، تعتمد على التقية بشكل كبير، وعلى الحياة بوجهين: الانتماء لداعش في الباطن، والانتماء لتنظيم آخر في الظاهر حتى تحين لحظة إعلان الولاء لداعش.

وهذه أحد المشاكل القاصمة للجماعات الثورية في سوريا، فقد كانت تضم في صفوفها عناصر ينتمون سرًا لداعش، ولا تكتشف ذلك إلا عندما تشن داعش هجومًا على مواقعها، تجد فجأة أن عناصرها قد انضموا لقوات داعش.

ونفس الشيء رأيناه في غزة حيث كانت العناصر السلفية الجهادية تتقل بين تنظيمات الألوية والقسام والسرايا، بينما ولاؤها الحقيقي للجماعات السلفية الجهادية (جلجلت وغيرها).

فعدم وجود حواجز أخلاقية أو خطوط حمراء لدى هذه الجماعات، واقتتناعها بأن الغاية تبرر الوسيلة، وأنه يسمح بفعل أي شيء من أجل مصلحة التنظيم (وهي بنفس الوقت مصلحة الإسلام حسب فهمهم)، كل هذا يخلق إنسانًا لا يؤمن بوجود خطوط حمراء في الدنيا، ويخلق القابلية للعيش بوجهين.

وهاتان الخصلتان مشتركتان بين مؤيدي داعش والعملاء (أي التقية والحياة بوجهية، وعدم وجود خطوط حمراء أو روادع أخلاقية).

الخاتمة:

إذًا هنالك عدة عوامل تجعل انتماء القاتل للسلفية الجهادية وداعش أمرًا ذا صلة في عملية الاغتيال:

1- التركيبة التنظيمية الهشة لهذه الجماعات والسهولة الكبيرة في اختراقها.

2- الهدف المشترك مع أعداء الأمة في استهداف الجماعات الإسلامية بالقتل والإبادة، واستهداف المجتمعات المسلمة عمومًا.

3- انعدام الضوابط الأخلاقية والخطوط الحمراء، والقابلية للحياة بوجهين، وهذه صفات ضرورية للعميل.


الأربعاء، 17 مايو، 2017

المقاتل الحقيقي


لو ولد أرطغرل في مخيم قلنديا لكان الآن يدحرج عجل الكاوشوك.

ولو ولد صلاح الدين في مخيم عايدة لكان يجهز الكوع الناسف.

ولو ولد السلطان قطز في مخيم الجلزون لكان يجهز المولوتوف.

هؤلاء قادة عظام قادونا إلى انتصارات عظيم رغم أنهم في بداية حياتهم لم يملكوا شيئًا.

لا تهتموا بمن يستهزئ بكم فالثورات العظيمة تبدأ من عجل الكاوشوك، والهزائم تبدأ من ريش النعام.

الاثنين، 15 مايو، 2017

في ذكرى النكبة ومع دخول إضراب الأسرى يومه الـ29


الأنجليز لم يحتلوا بلادنا بالماء والملح، والأمريكان لم يقصفوا العراق بالورود.

والصهاينة لم يحتلوا أرضنا بالدبكة الشعبية، ولم يطردوا أجدادنا بمسيرات الشموع.


إذًا لِمَ يظن البعض أن الدبكات الشعبية ستعيد لنا حيفا ويافا، وأن شرب الماء والملح سيحرر أسرانا؟

إن لم يكن عجل الكاوشوك في وسط الشوارع الالتفافية فلا قيمة لكل ما تقومون به، حاربوهم كما حاربوكم.

ولتسقط الشموع وليعش عجل الكاوشوك.

الجمعة، 12 مايو، 2017

لماذا أرسل الاحتلال جواسيس لقتل الشهيد مازن فقها؟



مع الإعلان عن اعتقال قاتل الشهيد مازن فقها، تأكد ما كنت أرجحه من البدء بأن تنفيذ الجريمة كانت على يد عملاء وليس قوات صهيونية.

وحسب ما يتم من تداوله من معلومات حتى اللحظة فالقاتل هو عميل للاحتلال وينتمي أيضًا لداعش، وليس واضحًا حتى اللحظة إن كان ارتبط بالعمالة قبل انضمامه لداعش أم بعد ذلك، وكلا الأمرين وارد.

لكن الأكيد أن حماس من خلال المؤتمر الصحفي تريد التركيز على جانب العمالة والتبعية للاحتلال، من منطلق حفاظها على البوصلة ضد الاحتلال، لكن نحن بصدد دراسة الحالة لفهمها أكثر.

وكنت قد كتبت مقالًا وقت اغتيال الشهيد رجحت فيه أن عملاءً نفذوا العملية، مع احتمال أن يكون تحت مسمى داعش وبتوجيه من الاحتلال، وهذا ما ظهر وتأكد اليوم.

والحقيقة أنه لم يكن لدي معلومات خاصة إنما تكلمت انطلاقًا من فهمي المدروس لكل من الاحتلال وتنظيم داعش، وسأتكلم اليوم عن الاحتلال أما داعش فسأتكلم عنها بعد إعلان الداخلية للتفاصيل.

لم يكن الاحتلال ليخاطر بإرسال قوة عسكرية لقتل الشهيد في منطقة بعمق قطاع غزة، لأنه لا يخاطر بنسبة 1% بحياة جنوده اليهود، لذا يلجأ لهذه المهمات الخطرة إلى العملاء من الفلسطينيين أو العرب.

وهذه لا تتعلق بعملية اغتيال الشهيد فحسب بل بكل مناحي الحياة:

فهذا ما حصل في اغتيال الشهيد محمد زواري حيث جندوا عملاء وأشخاص في تونس (بعضهم علم أنه يعمل لصالح الموساد وبعضهم لم يعلم)، استدرجوهم وأوقوعهم في حبال الموساد، ثم أوكلوا إليهم المهام الأخطر والتي أدت لكشفهم واعتقالهم.

أما المنفذون الصهاينة فقد كان الموساد قد دبر لهم الإجراءات الأكثر أمنًا ولم يكنشفوا.

ضرورة المشاركة في الانتخابات البلدية


تعددت الآراء حول مشاركة حماس وأنصارها في الانتخابات البلدية، على اعتبار تلاعب السلطة بالقوانين والإجراءات بما يناسب مقاس حركة فتح، فضلًا عن الترهيب الأمني المزدوج (السلطة والاحتلال).

ولكل من المعارضين للمشاركة والمؤيدين حجج وجيهة ويعتد بها، لكن بما أن حركة حماس قررت المشاركة بالطريقة التي أعلنت عنها في بيانها، أي من خلال دعم قوائم معينة في بعض المناطق، فالأصل أن يلتزم أبناء الحركة ومؤيدوها وأنصارها بقرار الحركة الواضح.

ولا يقبل بعد اتخاذ القرار تعدد الاجتهادات، وإلا فلا داعي لوجود مؤسسات تنظيمية ولا للعمل المؤسسي، ولا داعي لكل عبارات الغزل والدعم والتأييد للحركة والتفاخر بماضيك فيها، ما دمت ستخذل قرارها ورهانها على خطة معينة.

يجب أن تعمل على إنجاح ما تسعى الحركة لإنجازه، وأن لا تكون عونًا لخصومها، إلا أن كنت تعتبر نفسك لا تنتمي لها أو لا تؤيدها فهذا شيء آخر.

حماس ستدعم قوائم مستقلة في العديد من المناطق، وبالأخص المدن الكبرى، وبإحصائية سريعة ستجري الانتخابات في 82 مجلس بلدي و63 مجلس قروي، عدد سكانها 1.8 مليون نسمة.

وفي المقابل حسمت 181 بلدية ومجلس قروي بالتزكية (لأسباب مختلفة)، ورغم أن فتح ستزعم أنها الفائزة في هذه المجالس البلدية إلا أن غالبيتها مجالس ذات طابع عشائري أو توافقي بين أهالي البلدات، وعدد سكان هذه البلدات هو 563 ألف نسمة.

وهناك عدد أقل من المجالس القروية لم يترشح فيها أحد لاعتبارات مختلفة.

ومن بين البلديات الـ19 الأكبر في الضفة ستدعم حماس قوائم في 11 بلديات* منها على الأقل منها، وعدد سكان البلديات الـ 19 هو مليون نسمة أي أكثر من نصف سكان المناطق التي ستجري فيها الانتخابات.

فضلًا عن العديد من القوائم في البلدات الأصغر حجمًا، وربما هنالك قوائم في بعض الأماكن تنطبق عليها مواصفات حماس (الكفاءة والنظافة الوطنية معًا)، لكن لم تصل إليها الحركة.

لذلك لا تستهينوا بأنفسكم وبقدرتكم على التأثير، وكل شخص يستطيع أن يسأل في منطقته عن القائمة التي ستدعمها الحركة، وإن لا يوجد فليجتهد وليدعم القائمة الأفضل من حيث الكفاءات والنظافة الوطنية (معًا).

لا تكن سلبيًا ولا تكن عبئًا على حركتك، فإن لم تنصر حركتك في الانتخابات، فلن تنصرها في مواقف الشدة.

*ملاحظة: من بين البلديات الـ10 الأكبر ستدعم حماس قوائم في 8 (وربما 9) منها. 

الخميس، 11 مايو، 2017

ما الذي استطاعت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت فعله ولم تستطعه في الجامعات الأخرى؟


يعتبر الكثيرون أن فوز الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت مرده إلى وجود عملية انتخابية نزيهة، بحكم إدارة الجامعة المحايدة، كما أن أخطاء الشبيبة الفتحاوية الرهيبة في الدعاية الانتخابية خدمت الكتلة الإسلامية للعام الثالث على التوالي.

لكن هذا برأيي لا يفسر وحده الفرق في أداء الكتلة بين بيرزيت وبقية الجامعات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أمرين:

الظروف الأمنية من ملاحقة السلطة والاحتلال هي ذاتها في بيرزيت والنجاح والخليل والبوليتكنك، والاختلاف فقط في تعامل إدارة الجامعة.

وضغط الاحتلال والسلطة أكبر من أي تضييق ممكن أن تمارسه الإدارة.

البيئة الاجتماعية في بيرزيت مختلفة وهي ليست في صالح الكتلة، حيث هنالك نسبة من الطلاب المسيحيين، ونسبة أخرى من المنتمين لبيئة علمانية بعيدة عن القيم الدينية، ورغم أنهم لا يشكلون نسبة كبيرة في الجامعة لكنهم يؤثرون ويصعبون من عمل الكتلة الإسلامية، المضطرة لبذل جهد مضاعف لكسب هذه الشرائح.

بالتأكيد هنالك عوامل كثيرة بالإمكان الكلام عنها مثل قدرة الكتلة الإسلامية على تقديم خطاب منفتح على جميع قطاعات المجتمع، أو الدور المتقدم لفتيات الكتلة وكسر الكثير من محظورات الجماعات الإسلامية، بالإضافة لاستمرار وجود الكتلة الإسلامية في الساحة الجامعية وفي العملية الانتخابية.

لكن العامل الأهم برأيي هو قدرة الكتلة الإسلامية على كسر حاجز الخوف عند جمهور مؤيديها، وتقديم خطاب الواثق من نفسه وليس خطاب الضحية المضطهد.

الناس لن ينتخبوك ولن يدعموك في أي شيء (وليس فقط الانتخابات) ما لم تثبت لهم أنك على قدر المسؤولية، وقادر على العمل في الظروف الموجودة، لماذا تريد أن تكون قائدًا وأنت تطالب الناس بحل مشاكلك؟ أنت القائد وأنت المفروض أن تحل مشاكلك ومشاكلهم.

وهذا هو مفهوم "القوي الأمين" فالناس يميلون بفطرتهم لهذا النوع من القادة.

أما الشكوى المستمرة من تجاوزات السلطة الأمنية فستجلب لك تعاطف الناس لكن ليس ثقتهم ولا دعمهم، كما أن ذلك يخيف الناس ويردعهم عن دعمك خوفًا من أن يتعرضوا للأذى مثلك.

في النهاية ربما لإدارة جامعة بيرزيت النزيهة دور حاسم في إعطاء الكتلة الإسلامية الفرصة للمنافسة في جو ديموقراطي مقبول، وربما أخطاء الشبيبة ساعدت الكتلة، لكن في النهاية هذه عوامل خارجية لا يمكن التحكم بها.


ما يجب أن يهتم به أبناء الكتلة الإسلامية هو العوامل الداخلية لأنهم يستطيعون التحكم بها، يستطيعون تغيير طريقة تعاملهم مع جمهور الطلبة والانفتاح عليهم، ويستطيعون تغيير خطابهم الإعلامي والظهور بمظهر القوي الواثق من نفسه، وما إلى ذلك.

الأربعاء، 10 مايو، 2017

دور حماس في تحريك الشارع بالضفة الغربية


حركة حماس تدعو للمشاركة في التصعيد الشعبي ضد الاحتلال بالضفة يوم غد الخميس والذي أطلق عليه "خميس الحسم"، وتتضمن إغلاق شوارع المستوطنين والمواجهات عند نقاط التماس.

لدي الملاحظات الآتية:

الأولى:  أن الإعلام لا يهتم إلا ببيانات المناكفة، فهذا ليس البيان الأول لحماس الذي يدعو لمساندة إضراب الأسرى، فمنذ اليوم الأول هنالك بيانات لحماس وبيانات لقيادة أسرى حماس في السجون تدعم الإضراب، لكن لأنها خارج نطاق المناكفات فلا تنال الاهتمام الإعلامي الكافي.

الثانية: حماس تتبع في إضراب الأسرى استراتيجية "التوافق من طرف واحد"، فحركة فتح حريصة على احتكار الفعاليات من خلال لجنة إسناد الأسرى، إلا أن حماس معنية بالتصعيد ضد الاحتلال وعلى مبدأ أنها "تريد العنب ولا تريد مقاتلة الناطور"، فهي توافق على جميع قرار لجنة الإسناد، وتوجه أنصارها للمشاركة في هذه الفعاليات حتى لو لم يؤخذ رأيها.

حماس تعتبر أي تصعيد ضد الاحتلال مكسب استراتيجي لها، وهي إن كانت ترفض محاولات السلطة احتواء الحراك إلا أن هذا لا يمنعها من مشاركة فتح بنشاطات التصعيد.

الثالثة: هذه رسالة واضحة من قيادة الحركة لمؤيدي وأنصار الحركة لأن يتفاعلوا مع الحراك الشعبي، ومن كانت لديه ظروف تمنعه من المشاركة، فليس من أقل دعمها إعلاميًا، ولا عذر لأحد ما دون ذلك.

الثلاثاء، 9 مايو، 2017

انتخابات حماس: عرس ديموقراطي أم استحقاق؟


اللافت للنظر في علاقة حركة حماس مع العملية الانتخابية أنها تتعامل معها كاستحقاق وليس كعرس ديموقراطي.

وإن كانت تجربة حماس الانتخابية ما زالت غير مكتملة وهنالك الكثير من الانتقادات التي يمكن أن تقال حول آلياتها وتفاصيلها.

إلا أنه يسجل للحركة التزامها بالانتخابات رغم كل الظروف والمعيقات، سواء تكلمنا عن انتخاباتها الداخلية أو الانتخابات الفلسطينية المختلفة (مجالس الطلبة، البلديات، وغير ذلك).

وهنا يكمن الفرق بين الإيمان بالانتخابات كاستحقاق، وبين التعامل معها كعرس ديموقراطي وهو مصطلح ابتدعه العرب، ويبرز نظرتهم المشوهة للانتخابات.

فهي عند أكثر العرب مجرد ترف ورفاهية، وليس ضرورة من ضرورات الحياة العصرية، ولهذا نجد (مثلًا) دعوات بوقف الانتخابات البلدية مراعاة لإضراب الأسرى، وكأن الانتخابات هي من الكماليات وليست استحقاقًا يجب أداءه في وقته.

ولهذا يسهل على العرب مقاطعة الانتخابات، بل عند الكثيرين منهم الأصل مقاطعتها أو تأجيلها لأن "الوضع لا يسمح"، والاستثناء عندهم هو المشاركة فيها (أو إجراؤها).

حركة حماس تمر بظروف أمنية معقدة لكنها تصر على عقد انتخاباتها الداخلية بشكل دوري، وحركة حماس تعرضت (وما زالت تتعرض) لمضايقات بسبب مشاركتها بانتخابات التشريعي والبلديات، لكنها تصر على المشاركة بالانتخابات البلدية.

ذلك لأن حماس تتعامل مع الانتخابات على أنها أداة إدارية (في حالة الانتخابات الداخلية)، وأداة نضالية (في حالة الانتخابات البلدية)، فهي استحقاق وهي مرحلة من مراحل العمل والنضال، وليست عرسًا للاحتفال أو رفاهية (كما يفهمها أكثر العرب).

صحيح أن أجدادنا فتحوا الأندلس ووصلوا الصين دون أن ينظموا الانتخابات، لكنها اليوم أداة من أدوات العصر، ومثلما أن الحياة اليوم تقتضي استخدام المنتجات التكنولوجية الحديثة مثل الجوالات والحواسيب، فهي تقتضي أيضًا استخدام الأساليب الإدارية والسياسية الحديثة، والانتخابات هي إحداها.

خالد مشعل ترك منصبه وجاء هنية، وستسير مركب حماس دون أن تهتز أو تنهار، ذلك الحركة تعمل وفق منظومة مؤسسية، والانتخابات ضابط لإيقاع هذه المنظومة.

فإن كنت ناصحًا أحد للاستفادة من تجربة حماس الانتخابية، فأنصحه بالإيمان بالعملية الانتخابية كاستحقاق وضرورة، وليس كعرس وترف وحاجة زائدة، فهذا ما فهمته حركة حماس وهذا واحد من أسباب نجاحها.

من قتل الشهيدة فاطمة؟



الشهيدة فاطمة حجيجي (16 عامًا) خرجت لتنفيذ عملية طعن في باب العامود، وليست المرة الأولى وإن كانت الأخيرة.فقد سبقتها محاولة تنفيذ عملية طعن قبل عام واعتقلت ثم أفرج عنها.

كانت الشهيدة صاحبة إصرار على الشهادة والتضحية في سبيل الله، لكن طريقتها كان فيها خطأ، وعمليات الطعن لا تصلح للفتيات لأسباب كثيرة أهمها أن بنيتهن الجسدية لا تساعدهن مطلقًا.

لكن مع ذلك نجد دومًا الفتيان والفتيات يجربون تنفيذ العمليات وينجحون في أحيان قليلة ويفشلون في أحيان كثيرة.

وذلك لأن المشكلة لا تعالج بالطريقة الصحيحة، فمن ناحية نجد الإعلام يخترع قصة الإعدام و"زرع السكينة" وغيرها من روايات خيالية هدفها الظهور بشكل الشعب المسكين المظلوم.

ومن ناحية أخرى هنالك مجتمع يرى أن جهاد المرأة في طاعة زوجها، وأنه يحرم عليها الاهتمام بالسياسة أو الشأن العام، فضلًا عن العمل في المقاومة.

ومن ناحية ثالثة هنالك جهات رسمية وأخرى اجتماعية تريد وقف المقاومة بكافة أشكالها، فتحاول اقناع الناس بأن هذا الشكل من المقاومة لا يصلح ولا ذاك ولا أي شكل، ولا يطرحون أي بديل.

ومن المؤكد أن الشهيدة سمعت لمحاضرات طويلة بعد اعتقالها المرة الأولى، حول عدم جدوى تنفيذ عمليات الطعن بالنسبة لفتاة مثلها، وأن الأفضل لها أن تهتم بدراستها وتفوقها، وأن ذلك هو "المقاومة بأجمل صورها".

لكن كل ذلك لم ينعكس على قناعاتها، وذلك لأنها ومن مثلها فقدوا الثقة بالمنظومة الاجتماعية التي تحارب المقاومة، بدلًا من أن توعي الفتيان والفتيات، وتحاول خداعهم لثنيهم عن العمل المقاوم، بدلًا من أن تستثمر طاقاتهم المندفعة.

كم من أب جلس مع ابنته أو ابنه ليشرح لهم أمن العمل المقاوم؟ أو أبجديات التعامل في حال الوقوع بالأسر؟

كم من كاتب أو محلل جلس وشرح حول سبل وطرق العمل المقاوم للشبان؟

الكل يخاف والكل يريد السلامة لنفسه، لكن هنالك جيل بأكمله يريد المقاومة، وعندما يرى أن المجتمع يحارب رغبته فسيفقد الثقة فيه، وسيتصرف من تلقاء نفسه، وسيدفع ثمن قلة خبرته.

الشهيدة هي ضحية مجتمع يرفض إعطاء المرأة دورًا يليق بها، وضحية منظومة سياسية تخشى مقاومة الاحتلال وتخشى دفع الثمن.

لو وجدت منظومة مقاومة تحتضنها لما كانت نهاية مشوارها هكذا.

صحيح أن المقاومة لها ثمنها، مهما أخذنا من احتياطات، لكن هنالك فرق بين المقاومة الواعية والمقاومة التلقائية.

الانتخابات البلدية: المبادئ أم لقمة العيش؟


عندما نظمت الانتخابات البلدية في الضفة الغربية عام 1976م اعتبرت معركة تحدي بين القوائم التي تدعمها الحركة الوطنية ومنظمة التحرير والقوائم التي اعتبرت مهادنة للاحتلال.

يومها فازت قوائم منظمة التحرير بسهولة لأنها اعتبرت مسألة مبادئ وطنية، وتحديًا للاحتلال، وبعد سنوات حل الاحتلال المجالس البلدية وعين ضباطًا لإدارتها، إلى أن اندلعت الانتفاضة، وجاءت السلطة الفلسطينية ودخلنا في مرحلة جديدة.

ويفترض أنه بعد كل هذه السنوات أصبحت هذه من المسلمات، لكن اتفاجأ بمن يطرح أنه يجب انتخاب القوائم المرضي عليها من السلطة والاحتلال، حتى "تستطيع تقديم الخدمات" للمواطنين.

والأصل أن ترفض هذه القوائم من حيث المبدأ بغض النظر عن اللافتة التي ترفعها، لأن الوطن مقدم على لقمة العيش.

وبنفس المنطق هنالك حملة ضد القوائم التي تدعمها حماس بحجة أنها ستحاصر ولن تستطيع تقديم الخدمات وأنها ستكون عبء على المواطن وليس داعمة له، وكأننا في بلد مستقل ولا هم للمواطن سوى الخدمات البلدية.

فما يقوم به الاحتلال من خطوات بالضفة الغربية تهدف إلى تهويد الأرض وتوسيع المستوطنات والتضييق على المواطن الفلسطيني بغض النظر عن فتح في البلديات والسلطة أو وجود غيرها، ولهذا السبب فشلت البلديات التي تسيرها السلطة في السنوات الأخيرة بالنهوض بحياة المواطن.

فالأمور مترابطة ببعض فلا تنمية حقيقية ولا حياة كريمة بوجود الاحتلال، وللتخلص من الاحتلال هنالك ثمن يجب دفعه.

ومن الناحية الأخرى فيجب التأكيد على أن حماس لم ترشح قوائم في الانتخابات البلدية، والقوائم التي دعت الحركة أنصارها للتصويت لها هي مستقلة، وأكثر أعضائها ليسوا محسوبين على حماس أصلًا، وإنما لاعتبارات مهنية وخدمية قررت الحركة دعمهم، وأيضًا لكي تكسر احتكار السلطة للبلديات ولتنهي حقبة كانت البلديات فيها مرتعًا للفساد.

السبت، 6 مايو، 2017

تطور عمليات الانتفاضة: تفجير عبوة في قلقيلية

video


يظهر الفيديو عملية استهدفت قوة عسكرية صهيونية قرب الجدار الفاصل في مدينة قلقيلية يوم الثلاثاء الماضي (2/5/2017).

عملية جريئة ومتطورة لم تشهدها الضفة منذ سنوات، حيث قام المقاومون بإطلاق النار لاستدراج الدوريات العسكرية ثم تفجير عبوتين ناسفتين.

وتصوير الفيديو لكاميرات مراقبة صهيونية نشرت اليوم.

في البداية كان هنالك تكتم على العملية، باستثناء بعض الصفحات الإخبارية العبرية المغمورة التي نشرت عنها في نفس اليوم وفي الليل اعترف بوقوعها جيش الاحتلال دون تفاصيل.

منذ تنفيذ العملية وقوات الاحتلال تقتحم مدينة قلقيلية، وبالأخص المناطق الشمالية في خلة ياسين والمرج، بحثًا عن المنفذين، وقامت بمصادرة كاميرات المراقبة من المنازل والمحلات.

ويؤكد عجزها عن الوصول للمنفذين رغم كل هذه الحملة المحمومة على احترافية وكفاءة عالية لدى المنفذين.

المقاومة المسلحة المعقدة في الضفة تتطور تدريجيًا مستفيدة من حالة الانتفاضة الشعبية الحاصلة، لكنها تعمل في وضع أمني خانق للغاية، لهذا فالتطور سيبقى بطيئًا إلى حين انفلات القبضة الأمنية للسلطة، فوقتها ممكن أن نتأمل قفزات ملموسة.

وللعلم فقد وقعت العملية خلال احتفال الصهاينة بما يسمونه "يوم الاستقلال"، وشهد ذلك اليوم هجمات نوعية ضد المستوطنين، وإصابة اثنين منهم في تقوع وبيت عينون، وأكثر من أربع هجمات بالزجاجات الحارقة.