الأحد، 18 يونيو، 2017

ردًا على الشبهات حول عملية القدس


تثار بعض الشبهات حول عملية القدس، وهي في الواقع نفس الشبهات التي تثار بعد كل عملية مع اختلاف التفاصيل.

والشبهات تقول أن "توقيت العملية لم يكن مناسبًا لأن الناس تريد زيارة القدس والعملية تعطل عليهم ذلك"، و"ما ذنب الناس أن يحرموا الاعتكاف في الأقصى بالعشر الأواخر"، وشبهات أخرى تقول أن " لماذا يقتل ثلاثة شبان من أجل قتل مجندة واحدة فقط"، وغيرها من الشبهات التي تدور في نفس الفلك.

الرد على شبهة التوقيت:

مثلما يجيبك بعض الناس عندما تنكر عليهم احتفالاتهم أو متابعة المباريات بعد استشهاد فلسطيني أو حصول كارثة بأن "الحياة يجب أن تستمر"، نجيبهم بالمثل أن "المقاومة يجب أن تستمر".

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحكم توقيت عمليات المقاومة، هي مصلحة المقاومة، فإن كان في مصلحة المقاومة تأخير أو وقف العمليات فوقتها يكون الأمر قابلًا للنقاش، أما مصالح الناس الضيقة فلا يجوز أن نقدمها على المقاومة.

لأن المقاومة مصلحة عامة، ولأن قبضة الاحتلال تزداد يومًا بعد يوم على القدس والأقصى، والعمل المقاوم وحده الذي يعطينا الأمل في وقف الاعتداءات الصهيونية.

فلا يعقل أن نعطل المصلحة الكبرى من أجل أمور مثل رغبة فلان أو علان بزيارة الأقصى، كما أن أجر الصلاة والاعتكاف في الأقصى لا يحرم منه المسلم إذا نوى ذلك ومنعه المحتل، فهذا من الأمور التي لا تتأثر بالمنع والحظر.

الخميس، 8 يونيو، 2017

العلاقة بين الهجوم على قطر والثورات العربية


كشف لنا الهجوم الإماراتي – السعودي على قطر أبعاد الصراع حول الثورات العربية، وسنعمل خلال هذا المقال على فهم الصراع وأبعاده المختلفة، ونحاول استقراء المستقبل في ضوء الهجوم على قطر.

بداية سنتكلم عن الأطراف المتصارعة في المنطقة العربية منذ انطلاق الثورات العربية، ونحاول فهم كل منها، ثم سنتكلم عن دور قطر في الذي يحصل، وبعدها سنتكلم عن سبب استهداف الإخوان المسلمين وتحالف الكثير من الأطراف ضدهم، وأخيرًا سنتطرق إلى مستقبل المنطقة العربية.

الأطراف الفاعلة في الثورات العربية:

الأحد، 4 يونيو، 2017

لماذا حماس الضفة مستهدفة؟


الكلام الذي تردد عن طرد قيادات حمساوية من قطر، بسبب تواصلها مع الضفة.

وقبلها مورست ضغوط على تركيا لإجبار الشيخ صالح العاروري على الخروج بسبب علاقته مع الضفة، والشهيد مازن فقها اغتيل بسبب نشاطه في الضفة.

وفوق كل ذلك هنالك تنسيق عالي المستوى بين السلطة والاحتلال لتوجيه ضربات استباقية لحماس في الضفة، تحت مسمى حملات "جز العشب".

إن استعادة حماس لدورها في الضفة الغربية سيقلب المعادلة مع الاحتلال رأسًا على عقب، وبدلًا من أن يكون الاحتلال في موقع الهجوم سيصبح في موقع الدفاع.

ولحركة حماس جهودًا عدة في السنوات الأخيرة على المستوى الشعبي والعسكري من أجل العودة إلى الضفة، وقد حققت نجاحات محدودة لكن لم تحدث الاختراق الذي يقلب الموازين بعد.

يوجد قوى أخرى إلى جانب حماس تعمل على نفس المستوى مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وبعض الجيوب داخل حركة فتح، لكن حماس وحدها التي تملك إمكانيات كبيرة قادرة على تغيير المعادلة.

الاحتلال ينظر إلى المستقبل ولا يركن إلى موازين القوى الحالية، لأنه يدرك أنها قابلة للتغيير مع جهود حماس وغيرها من قوى المقاومة، وانتفاضة القدس هي نموذج مصغر لما يمكن أن تصبح عليه الأمور في المستقبل القريب.

هذا حتى يدرك أبناء حماس في الضفة عظم المهمة الملقاة على عاتقهم، فهم الموجودن في الميدان، ورغم صعوبة الظروف إلا أن أي انتصار يحققونه له الأثر الكبير على موازين المعادلة مع الاحتلال.

من يحاسب سلطة الأمر الواقع في الضفة؟


تبتعد اهتمامات الرأي العام الفلسطينية بكل أسف عن القضايا الجوهرية والمصيرية، وتنشغل في مناكفات حول أمور ثانوية.

لعل أخطر تحدي يواجه القضية الفلسطينية هذه الأيام هو مصير المناطق C في الضفة الغربية، والتي تشكل 60% من مساحة الضفة وهي أكبر من مساحة قطاع غزة بعشرة أضعاف تقريبًا.

هنالك مخطط صهيوني يتم تنفيذه على قدم وساق لتهجير ربع مليون فلسطيني (تقريبًا) من هذه المناطق وضم غالبيتها إلى الكيان الصهيوني، والسؤال ما الذي فعلته السلطة الفلسطينية للتصدي لذلك؟ بحكم كونها سلطة الأمر الواقع في الضفة؟

المصيبة تكمن في أن السلطة لا تكتفي بعدم فعل شيء، بل تقدم شهادات حسن السير والسلوك للاحتلال، وتغطي إعلاميًا على جرائمه في المنطقة C والتي قام بتهجير 1600 فلسطيني من سكانها العام 2016م وحده، وما زال مستمرًا في هدم المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية فيها.

عقد اجتماع بين رامي الحمد الله ووزير المالية الصهيوني موشيه كحلون ورئيس الإدارة المدنية الصهيونية في الضفة يؤاف مردخاي الخميس الماضي، وخرج علينا مسؤولي السلطة بعد الاجتماع بالتصريحات الآتية:

الخميس، 1 يونيو، 2017

الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت والدور المتقدم للمرأة



أعلنت اليوم تشكيلة مجلس الطلبة لجامعة بيرزيت، ومن بين 6 مقاعد للكتلة الإسلامية ذهبت ثلاثة منها لطالبات، أي النصف.

كما أنه من بين أعضاء مؤتمر المجلس الـ25 للكتلة فإن 9 منها لطالبات وهي نسبة عالية، مقارنة بحركة فتح أو اليسار.

هذه المشاركة العالية لطالبات الكتلة الإسلامية لم تأت من خلال كوتة نسوية ولا من خلال ضغوط المؤسسات النسوية، بل جاءت نتيجة لتطور طبيعي مرت به الكتلة الإسلامية وفكر متقدم ميز الكتلة.

ربما ساهم الاستهداف الأمني لشباب الكتلة الإسلامي المتكرر بالدفع قدمًا لمشاركة أكبر للطالبات، لكن بدون نضج ووعي اجتماعي وفكري لدى الكتلة الإسلامية لما كان ذلك ممكنًا.

كما أن مرور الجامعات الفلسطينية بمرحلة تحول كبيرة بحيث أصبحت غالبية منتسبيها من الطالبات، يفرض على الكتلة الإسلامية تغيير نظرتها وتعاملها مع الطالبة، لأنه لا يعقل أن تقود الأقلية (الشباب) الأغلبية، ولا يعقل أن تترك الأغلبية على الهامش بدون استغلال طاقاتهن.

ولا أنسى هنا التحول الاجتماعي لدى الكثير من العائلات، بحيث أصبحت تتقبل أن تدخل بناتها معترك العمل النقابي والسياسي وضمن صفوف الكتلة الإسلامية وما يعنيه ذلك من التعرض للاعتقال والأذى من جانب الاحتلال والسلطة، ونذكر هنا عضوة مجلس الطلبة السابق في جامعة بيرزيت إستبرق التميمي المعتقلة لدى الاحتلال.

فالنظرة التقليدية في مجتمعنا تجاه الفتاة تحرم عليها الكلام والعمل في السياسة، وعند الكثيرين يعتبر تورطها في علاقة عاطفية مع شاب أو إدمان المسلسلات التركية أقل سوءًا من العمل السياسي حتى لو لم تعتقل.

فوجود عائلات لديها القابلية لدعم بناتها في دخول هكذا تجربة هو تطور إيجابي، رغم أنه يكاد يكون محصورًا على ما أسميه "السلالات المقاومة" أي أن تأتي الفتاة من عائلة فيها نشطاء من حماس (وغالبًا الأب)، لكن هذه البداية لكسر محرمات اجتماعية متخلفة.

كل هذه العوامل دفعت بموقع الفتاة إلى الأمام في الكتلة الإسلامية بجامعة بيرزيت، بعيدًا عن تنظير المؤسسات النسوية التي تحاول فرض نموذج علماني للمرأة، وتحارب الالتزام الديني.

تجربة الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت مع المرأة تستحق الدراسة وأن تكون قدوة، ومحورها اعتبار الفتاة في محور العمل الطلابي وليس على هامشه، وأنه يمكنها أن تأخذ دورًا متقدمًا مع الحفاظ على الثوابت الدينية والعقائدية، وأن محاربة العادات الاجتماعية المتخلفة لا يعني محاربة القيم الدينية.

تأخر النصر وأخلاق بني إسرائيل


عندما تأخر النصر والفرج على بني إسرائيل تذمروا لموسى عليه السلام وقالوا له أنه لم يتغير شيء، وأن أذى فرعون مستمر كما هو قبل وبعد قدوم موسى.

اليوم هنالك محسوبون علينا من هم أسوأ أخلاقًا من بني إسرائيل فيزعمون أن من يقف بوجه فرعون عصرنا (الكيان الصهيوني) هو سبب مصائبنا، ويبرأون الصهاينة من كل شيء.

أصبحت مشكلتهم مع من يحارب فرعون وليس فرعون نفسه!

صحيح أن من يحارب فرعون عصرنا ليسوا أنبياء ولا معصومين لكن أتكلم عن نفس الموقف؛ انتقدوهم إن أخطأوا وصوبوا خطأهم، لكن مواجهة فرعون والصبر على الأذى ليست أخطاء لتنتقدوها، ولا عيب ولا عار حتى تعايروهم بها.

""
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون *
""

من يتحمل مسؤولية معاناتنا؟


لم يكونوا في فلسطين وقت الانتفاضة الأولى، وعادوا مع إنشاء السلطة، وعندما انطلقت انتفاضة الأقصى هربوا للخارج حتى وضعت الحرب أوزارها، وبعدها عادوا ولا يكفون عن الشكوى ليل نهار من تعبهم من الانتفاضات ومقاومة الاحتلال التي يزعمون أنها لم تجلب إلا "خرب البيت".

يعملون في منظمات دولية وngos  ولم تتأثر رواتبهم لا بحصار غزة ولا الحرب الشرسة التي تشن على قطاع غزة، لكنهم يقرفونا بأن حماس هي سبب معاناة غزة وأنهم زهقوا صمود وتعبوا من الصمود.

هذه الفئات على الرغم من هامشيتها في المجتمع الفلسطيني، إلا أن صوتها عالٍ ويملأ فضاء المواقع الاجتماعية، ويتوهم المتابع من خارج فلسطين أن الشعب الفلسطيني قاب قوسين أو أدنى من الانهيار ورفع الراية البيضاء.

لو كانت هذه الأصوات النشاز تمثل ثقلًا حقيقيًا في الشارع الفلسطيني لانهارت حماس منذ زمن طويل في غزة، ولما رأينا عشرات الشبان يضحون بحياتهم لتنفيذ عملية طعن ودهس في الضفة، وآخرين يحملون أرواحهم على أكفهم وهم يلقون الحجارة والزجاجات الحارقة.

الناس تأذوا جدًا من الحصار المفروض في الضفة وغزة (الفرق بينهما في شدة الحصار وليس وجوده فهو موجود في كليهما)، والناس تأذوا من الحروب ومن الاستيطان ومن الإهانة على معابر الضفة وغزة، وتأذوا من سوء الأحوال الاقتصادية (وسببها مركب من الاحتلال بالدرجة الأولى والفساد بالدرجة الثانية).

لكن رغم كل ذلك فالقناعة عند الغالبية هي أن الاحتلال هو السبب الأول والرئيسي لما يعيشونه، والغالبية صامدة والغالبية لن تركع إلا لله، ورغم ذلك يحاول المتساقطون نشر ثقافة الرذيلة السياسية وتبرير الانبطاح ورفع الراية البيضاء وتجريم الصمود وتجريم المبادئ.

يجب مواجهة المتساقطين بثقة المقاوم المنتصر بإذن الله، والتأكيد على أننا صامدون ولن نركع للقمة العيش ولن نقبل المساومة، والأهم من كل ذلك لن نقبل استغفالنا واستحمارنا من قبل فئة المتساقطون.